631 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
جمع عبدالله الديني وصحابة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
631) قال أبو داود رحمه الله ( ج5 ص250) : حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ إِسْحَقُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لَا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ.
……………………………………………
قال في بذل المجهود: واختلف في أن من لم يحج عن نفسه، هل يجوز له أن يحج عن غيره؟
فذهب الشافعي – رضي الله عنه – لا يجوز له ذلك، وقال الثوري: يجزئه حج من نفسه أو لم يحج ما لم يتضيق عليه، وعند الحنفية: يكره له ما لم يحج عن نفسه.
واستدل المانعون بحديث ابن عباس هذا، وقالوا: هذا الحديث يدل على أنه يجب عليه أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره.
واختلفوا في رفع هذا الحديث ووقفِه، فرجَّح عبد الحق وابن القطان رفعه، وصححه البيهقي، وقال: إسناده صحيح، وليس في هذا الباب أصح منه. ورجح الطحاوي أنه موقوف ، وقال أحمد: رفعه خطأ. وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، كذا قال الشوكاني .اهـ
قال الكاساني:
وقال الشافعي: لا يجوز حج الصرورة عن غيره ويقع حجه عن نفسه ويضمن النفقة، واحتج بما روي «أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سمع رجلا يلبي عن شبرمة قال له – صلى الله عليه وسلم -: ومن شبرمة؟ فقال: أخ لي أو صديق لي فقال – صلى الله عليه وسلم – أحججت عن نفسك؟ فقال: لا فقال – صلى الله عليه وسلم -: حج عن نفسك ثم عن شبرمة» فالاستدلال به من وجهين: أحدهما أنه سأله عن حجه عن نفسه.
ولولا أن الحكم يختلف لم يكن لسؤاله معنى، والثاني: أنه أمره بالحج عن نفسه أولا ثم عن شبرمة، فدل أنه لا يجوز الحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؛ ولأن حجه عن نفسه فرض عليه، وحجه عن غيره ليس بفرض، فلا يجوز ترك الفرض بما ليس بفرض، ولنا حديث الخثعمية ” أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لها حجي عن أبيك، ولم يستفسر أنها كانت حجت عن نفسها أو كانت صرورة.
ولو كان الحكم يختلف لاستفسر؛ ولأن الأداء عن نفسه لم يجب في وقت معين فالوقت كما يصلح لحجه عن نفسه يصلح لحجه عن غيره، فإذا عينه لحجه عن غيره وقع عنه؛ ولهذا قال أصحابنا: إن الصرورة إذا حج بنية النفل أنه يقع عن النفل؛ لأن الوقت لم يتعين للفرض بل يقبل الفرض والنفل، فإذا عينه للنفل تعين له إلا أن عند إطلاق النية يقع عن الفرض؛ لوجود نية الفرض بدلالة حاله إذ الظاهر أنه لا يقصد النفل، وعليه الفرض فانصرف المطلق إلى المقيد بدلالة حاله لكن الدلالة إنما تعتبر عند عدم النص بخلافها فإذا نوى التطوع، فقد وجد النص بخلافها فلا تعتبر الدلالة إلا أن الأفضل أن يكون قد حج عن نفسه؛ لأنه بالحج عن غيره يصير تاركا إسقاط الفرض عن نفسه، فيتمكن في هذا الإحجاج ضرب كراهة، ولأنه إذا كان حج مرة كان أعرف بالمناسك.
وكذا هو أبعد عن محل الخلاف فكان أفضل، والحديث محمول على الأفضلية توفيقا بين الدلائل، وسواء كان رجلا أو امرأة إلا أنه يكره إحجاج المرأة، لكنه يجوز أما الجواز فلحديث الخثعمية.
وأما الكراهة فلأنه يدخل في حجها ضرب نقصان؛ لأن المرأة لا تستوفي سنن الحج فإنها لا ترمل في الطواف وفي السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق، وسواء كان حرا أو عبدا بإذن المولى لكنه يكره إحجاج العبد أما الجواز فلأنه يعمل بالنيابة، وما تجوز فيه النيابة يستوي فيه الحر والعبد كالزكاة ونحوها.
وأما الكراهة فلأنه ليس من أهل أداء الفرض عن نفسه فيكره أداؤه عن غيره والله الموفق.
” بدائع الصنائع”(2/213)
قال القرافي: أما إن كان الأجير صرورة فأجاز إجارته مالك وأبوحنيفة ومنعها الشافعي وابن حنبل فإن وقع فلا يقع عن النائب لما في أبي داود أنه – صلى الله عليه وسلم – سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي فقال حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة وجوابه أنه وقع عام الفتح حين فسخ النبي – صلى الله عليه وسلم – والناس حجهم إلى عمرة فلما جاز الفسخ من قربة إلى قربة جاز الفسخ من شخص إلى شخص ويدل عليه قوله – صلى الله عليه وسلم – حج عن نفسك ولقوله – صلى الله عليه وسلم – الأعمال بالنيات قال والخلاف في العمرة كالخلاف في الحج فيما يجوز ويمتنع لأنهما عبادة بدنية. ” الذخيرة” (3/197)
قال ابن قدامة: ولأنه حج عن غيره قبل الحج عن نفسه، فلم يقع عن الغير، كما لو كان صبيا.
ويفارق الزكاة فإنه يجوز أن ينوب عن الغير، وقد بقي عليه بعضها، وهاهنا لا يجوز أن يحج عن الغير من شرع في الحج قبل إتمامه، ولا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه. إذا ثبت هذا، فإن عليه رد ما أخذ من النفقة؛ لأنه لم يقع الحج عنه، فأشبه ما لو لم يحج.
” المغني ” (3/263)
قال العباد: وفيه دليل على أن الإنسان لا يحج عن غيره إلا إذا كان قد حج عن نفسه. فيبدأ بنفسه أولاً، ثم يحج عن غيره، فلا يحج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه، وفيه دليل أيضاً على أنه يمكن للإنسان أن يظهر في التلبية لمن يكون النسك، فيقول: لبيك لفلان، أو لبيك عن فلان، إذا كان يحج عن غيره. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب) يدل على أن الحج قد يكون من الأخ عن أخيه، وليس خاصاً بالولد عن والده كما جاء في حديث الخثعمية وحديث أبي رزين العقيلي المتقدمين، فذاك فيه حج الولد عن والده، والآخر فيه حج البنت عن والدها، وحديثنا هذا فيه حج الأخ عن أخيه أو قريبه. وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا كان قد أحرم بالنسك عن غيره ولم يحج عن نفسه فإنه يقلب ذلك إلى نفسه، فيلبي عن نفسه، ويكون النسك له، ولا يستطيع الإنسان أن يحج حجاً واحداً عن شخصين، بل يكون الحج من واحد عن واحد، إما عن نفسه، أو عن واحد من الناس، لكن يمكن إذا كان الإنسان متمتعاً أن يجعل العمرة لشخص والحج لشخص، لأن كل واحد منهما مستقل عن الثاني بإحرامه وتحلله وما بين ذلك. شرح سنن أبي داود
بوب عليه الشيخ مقبل في الجامع:
3 – الحج عن المعضوب والميت
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد:
412 – ما جاء في الرجل يحج عن غيره
فيه أربعة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة.
قال الإمام أحمد: رفعه خطأ .
الثاني: حديث أبي رزين رضي الله عنه: “احجج عن أَبيك واعتمر.
قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه ولم يجوده أحد كما جوده شعبة .
الثالث: حديث سودة بنت زمعة رضي الله عنها: “فاللَّه أرحم، حج عن أبيك.
قيل للإمام أحمد: يسنده غير عبد العزيز بن عبد الصمد؟
قال: لا. الثوري يقول: عن ابن الزبير.
الرابع: حديث عائشة رضي الله عنها: “فاحجج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة.
سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: ابن أبي ليلى ضعيف، وفي عطاء أكثر خطأ.
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – علل الحديث 14/ 440]
قال الخطابي :
قال أبو داود: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهناد بن السري المعنى واحد قال إسحاق حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أوقريب لي فقال احججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة.
قلت فيه من الفقه أن الصرورة لا يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه، وفيه أن حج المرء عن غيره إذا كان قد حج عن نفسه جائز، وفيه أن من أهل بحجتين لم يلزمه إلاّ واحدة ولو كان لاجتماع وجوبهما مساغ في وقت واحد لأشبه أن يجمع عليه الأمرين فدل على أن الإحرام لا ينعقد إلاّ بواحدة.
قلت وقد روي في حديث شبرمة هذا أنه قال له فاجعل هذه عن نفسك ثم أحجج عن شبرمة هكذا حدثناه الأصم حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عَن أبي قلابة عن ابن عباس وذكر القصة وقال فيها فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة هكذا قال عن ابن عباس لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يوجب أن يكون إحرامه عن شبرمة قد انقلب عن فرضه بنفسه، وقد اختلف الناس في هذا. فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه وهو قول الأوزاعي.
وقال أصحاب الرأي له أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، وقال الثوري نحوا من ذلك وهو قول مالك بن أنس.
[معالم السنن 2/ 171]