626 ، 627 – تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله المشجري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالتَّمْرِ وَالحُبُوبِ
626 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
[حكم الألباني] : صحيح
627 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى.
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَالوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا، وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ: ثَلَاثُ مِائَةِ صَاعٍ، وَصَاعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ: ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَالأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَخَمْسُ أَوَاقٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، يَعْنِي: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ.
—-
قال ابنُ قدامة: (الصَّاعُ: خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ بالعراقيِّ، والمُدُّ: رُبُعُ ذلك، وهو رِطلٌ وثلثٌ، وهذا قولُ مالكٍ والشافعيِّ وإسحاق وأبي عُبَيد وأبي يوسُفَ). ((المغني)) (1/163).
الرِّطلُ- وكسره أشهَرُ من فتحه-: هو معيارٌ يُوزَن به، وإذا أُطلِقَ الرِّطلُ في الفروعِ فالمرادُ به رِطلُ بغداد، ومقدارُه اثنتا عشرةَ أوقيَّةً بالوزنِ، أي: 408 جراماتٍ، ومقدارُه بالكَيل: مُدٌّ وثلُثٌ. ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير)) للفيومي (1/230)، ((مجلة البحوث الإسلامية)) (59/179).
قال النوويُّ: (الصاعُ المُجزِئُ في الفِطرةِ عندنا خمسةُ أرطالٍ وثلثٌ بالبغداديِّ، وبه قال جمهورُ العُلَماءِ مِنَ المتقدِّمين والمتأخِّرين؛ قال الماوَرْديُّ: وبه قال مالكٌ وأبو يُوسُفَ وأحمد، وفقهاءُ الحَرَمينِ، وأكثَرُ فُقَهاءِ العراقيِّينَ). ((المجموع)) للنووي (6/143).
قال ابنُ حَزْم: (فلم يسَعْ أحدًا الخروجُ عن مكيالِ أهلِ المدينة ومِقداره عندهم, ولا عن موازينِ أهلِ مكَّة, ووجدْنا أهلَ المدينةِ لا يختَلِفُ منهم اثنانِ في أنَّ مُدَّ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الذي به تؤدَّى الصَّدَقاتُ ليس أكثَرَ مِن رِطلٍ ونصفٍ, ولا أقلَّ مِن رِطلٍ وربع. وقال بعضهم: رِطل وثُلُث, وليس هذا اختلافًا; لكنَّه على حَسَب رزانةِ المكيلِ مِنَ البُرِّ, والتَّمر, والشعير). ((المحلى)) (5/245رقم 642).
وقال ابنُ دقيق العيد: (الصَّاعُ أربعةُ أمدادٍ، والمُد: رِطلٌ وثلث بالبغداديِّ، وخالف في ذلك أبو حنيفةَ، وجعَل الصَّاعَ ثمانيةَ أرطالٍ، واستدلَّ مالكٌ بنَقلِ الخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ بالمدينة، وهو استدلالٌ صحيحٌ قويٌّ في مثل هذا، ولَمَّا ناظر أبا يوسُفَ بحضرةِ الرَّشيدِ في المسألة رجع أبو يوسُفَ إلى قَولِه لَمَّا استدلَّ بما ذَكَرْناهـ). ((إحكام الأحكام)) (ص: 265).
قال ابن قدامة:
بابُ زكاةِ الزُّرُوعَ والثِّمارِ
والأصْلُ فيها الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإجْماعُ ؛ أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} والزكاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِه تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وقال اللهُ تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} قال ابْنُ عَبَّاسٍ: حَقُّهُ: الزَّكَاةُ المَفْرُوضَةُ. وقال مَرَّةً: العُشْرُ، ونِصْفُ العُشْرِ. ومن السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ”. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: “فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ وَكَانَ عَثَريًّا العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ”. أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ . وعن جَابِرٍ، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: “فِيمَا سَقَتِ الأنْهَارُ والغَيْمُ العُشْرُ، وفِيمَا سُقِيَ بالسَّانيَةِ نِصْفُ العُشْرِ”. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ . وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ في الحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ. قالَه ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عبدِ البَرِّ. …..
فصل: الحكم الثاني، أنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ في شىءٍ من الزُّرُوعِ والثِّمَارِ حتى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. هذا قولُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عمرَ، وجابِرٌ، وأبو أُمَامَةَ بن سَهْلٍ، وعمرُ بن عبدِ العزيزِ، وجابرُ بن زيدٍ، والحسنُ، وعطاءٌ، ومَكْحُولٌ، والحَكَمُ، والنَّخَعِيُّ، ومَالِكٌ، وأهْلُ المَدِينَةِ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وابنُ أبي لَيْلَى، والشَّافِعِيُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وسَائِرُ أهْلِ العِلْمِ. لا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَهم، إلا مُجَاهِدًا، وأبا حنيفةَ، ومن تَابَعَهُ، قالوا: تَجِبُ الزكاةُ في قَلِيلِ ذلك وكَثِيرِه؛ لِعُمُومِ قَوْلِه عليه السلام: “فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ”. ولأنَّه لا يُعْتَبَرُ له حَوْلٌ، فلا يُعْتَبَرُ له نِصابٌ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسة أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ”. مُتَّفَقٌ عليه . وهذا خَاصٌّ يَجِبُ تَقْدِيمُه، وتَخْصِيصُ عُمُومِ ما رَوَوْهُ به، كما خَصَّصْنَا قولَه: “فِي سَائِمَةِ الإِبِلِ الزكاةُ” بِقَوْلِه: “لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ” . وقَوْلَه: “في الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ” بِقَوْلِه: “لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ” . ولأنَّه مالٌ تَجِبُ فيه الصَّدَقَةُ، فلم تَجِبْ في يَسِيرِه كسائِرِ الأمْوَالِ الزَّكَائِيَّةِ، وإنَّما لم يُعْتَبَرِ الحَوْلُ؛ لأنَّه يَكْملُ نَمَاؤُهُ باسْتِحْصَادِهِ لا بِبَقَائِهِ، واعْتُبِرَ الحَوْلُ في غَيْرِه؛ لأنَّه مَظِنَّةٌ لِكَمَالِ النَّمَاءِ في سائِرِ الأمْوَالِ، والنِّصَابُ اعْتُبِرَ لِيَبْلُغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ المُوَاسَاة منه، فلهذا اعْتُبِرَ فيه، يُحَقِّقُه أنَّ الصَّدَقَةَ إنَّما تَجِبُ على الأغْنِيَاءِ، بما قد ذَكَرْنا فيما تَقَدَّمَ، ولا يَحْصُلُ الغِنَى بدون النِّصَابِ، كسائِرِ الأمْوالِ الزَّكَائِيَّةِ. اهـ.
فصل: وتُعْتَبَرُ خَمْسَةُ الأوْسُقِ بعدَ التَّصْفِيَةِ في الحُبُوبِ، والجَفَافِ في الثِّمَارِ، فلو كان له عَشْرَةُ أَوْسُقٍ عِنَبًا، لا يَجِىءُ منه خَمْسَةُ أَوسُقٍ زَبِيبًا، لم يَجِبْ عليه شىءٌ، لأنَّه حالُ وُجُوبِ الإخْرَاجِ منه، فاعْتُبِرَ النِّصَابُ بحَالِه. ورَوَى الأثْرَمُ عنه: أَنَّه يُعْتَبَرُ نِصابُ النَّخْلِ والكَرْمِ عِنَبًا ورُطَبًا، ويُؤْخَذُ منه مِثْلُ عُشْرِ الرُّطَبِ تَمْرًا. اخْتَارَهُ أبو بكرٍ. وهذا مَحْمُولٌ على أنَّه أرادَ يُؤْخَذُ عُشْرُ ما يَجِىءُ منه من التَّمْرِ إذا بَلَغَ رُطَبُها خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؛ لأنَّ إِيجابَ قَدْرِ عُشْرِ الرُّطَبِ من التَّمْرِ إِيجَابٌ لأَكْثَرَ من العُشْرِ، وذلك يُخَالِفُ النَّصَّ والإجْماعَ، فلا يجوزُ أن يُحْمَلَ عليه كلامُ أحمدَ، ولا قَوْلُ إمامٍ. اهـ.
فصل: والعَلَسُ: نَوْعٌ من الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ في قِشْرِهِ، ويَزْعمُ أهْلُه أنَّه إذا أُخْرِجَ من قِشْرِه لا يَبْقَى بَقَاءَ غيْرِه من الحِنْطَةِ، ويَزْعمُونَ أنه يخرُج على النِّصْفِ فيُعْتَبَرُ نِصَابُه في قِشْرِه لِلضَّرَرِ في إخْرَاجِهِ، فإذا بَلَغَ بِقِشْرِهِ عَشرَةَ أَوْسُقٍ، ففيه العُشْرُ؛ لأنَّ فيه خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وإن شَكَكْنَا في بُلُوغِه نِصَابًا، خُيِّرَ صَاحِبُه بين إخْرَاجِ عُشْرِهِ وبين إخْرَاجِه من قِشْرِهِ، لِيُقَدِّرَهُ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ. كقَوْلِنا في مَغْشُوشِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، إذا شَكَكْنَا في بُلُوغِ ما فيهما ( نِصَابًا. ولا يجوزُ تَقْدِيرُ غيرِه من الحِنْطَةِ في قِشْرِه، ولا إخْرَاجُهُ قبل تَصْفِيَتِه؛ لأنَّ الحاجَةَ لا تَدْعُو إلى إبْقائِه في قِشْرِه، ولا العَادَةُ جَارِيَةٌ به، ولا يُعْلَمُ قَدْرُ ما يَخْرُجُ منه.
فصل: وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ أنَّ نِصابَ الأُرْزِ مع قِشْرِه عَشرَةُ أَوْسُقٍ؛ لأنَّه يُدَّخَرُ مع قِشْرِه، وإذا أُخْرِجَ من قِشْرِهِ لم يَبْقَ بَقَاءَ ما في القِشْرِ، فهو كالعَلَسِ سَوَاءٌ فيما ذَكَرْنَا. وقال غيرُه: لا يُعْتَبَرُ نِصابُه بذلك، إلَّا أن يَقُولَ ثِقَاتٌ من أَهْلِ الخِبْرَةِ إنَّه يَخْرُجُ على النِّصْفِ فيكونُ كالعَلَسِ، ومتى لم يُوجَدْ ثِقَاتٌ يُخْبِرُونَ بهذا، أو شَكَكنَا في بُلُوغِه نِصَابًا، خَيَّرْنَا رَبَّهُ بين إخْرَاجِ عُشْرِهِ في قِشْرِهِ، وبين تَصْفِيَتِه لِيُعْلَمَ قَدْرُهُ مُصَفًّى، فإن بَلَغَ نِصَابًا أُخِذَ منه، وإلَّا فلَا؛ لأنَّ اليَقِينَ لا يَحْصُلُ إلَّا بذلك، فاعْتَبَرْنَاهُ كمَغْشُوشِ الأثْمانِ.
فصل: ونِصَابُ الزَّيْتُونِ خَمْسَةُ أوْسُقٍ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ صالِحٍ. ونِصَابُ الزَّعْفَرَانِ والقُطْنِ وما أُلْحِقَ بهما من المَوْزُونَاتِ، ألفٌ وسِتُّمائةِ رِطْلٍ بالعِرَاقِيِّ؛ لأنَّه ليس بمَكِيلٍ، فيَقُومُ وَزْنُه مَقَامَ كَيْلِه. ذَكَرَهُ القاضي، في “المُجَرَّدِ”. وحُكِيَ عنه: إذا بَلَغَتْ قِيمَتُه نِصَابًا مِن أدْنَى ما تُخْرِجُه الأرْضُ ممَّا فيه الزكاةُ، ففيه الزكاةُ. وهذا قولُ أبي يوسفَ في الزَّعْفَرَانِ؛ لأنَّه لم يُمْكِنِ اعْتِبارُه بِنَفْسِه فاعْتُبِرَ بِغيرِه، كالعُرُوض تُقَوَّمُ بِأدْنَى النِّصَابَيْنِ من الأثْمانِ. وقال أصْحَابُ الشَّافِعِيِّ في الزَّعْفَرَانِ: تَجِبُ الزَّكاةُ في قَلِيلِه وكَثِيرِه. ولا أعْلَمُ لهذه الأقْوَالِ دَلِيلًا، ولا أصْلًا يُعْتَمَدُ عليه. وَيرُدُّها قولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ” . وإيجَابُ الزكاةِ في قَلِيلِه وكَثِيرِه مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أموَالِ الزكاةِ، واعْتِبَارُه بغَيْرِه مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ ما يَجِبُ عُشْرُه، واعْتِبَارُه بأَقَلَّ ما فيه الزكاة قِيمَةً لا نَظِيرَ له أَصْلًا، وقِيَاسُه على العُرُوضِ لا يَصِحُّ، لأنَّ العُرُوضَ لا تَجِبُ الزكاةُ في عَيْنِها، وإنَّما تَجِبُ في قِيمَتِها، ويُؤَدَّى من القِيمَةِ التي اعْتُبِرَتْ بها، والقِيمَةُ يُرَدُّ إليها كُلُّ الأمْوالِ المُتَقَوّمَاتِ، فلا يَلْزَمُ من الرَّدِّ إليها الرَّدُّ إلى ما لم يُرَدَّ إليه شىءٌ أصْلًا، ولا تُخْرَجُ الزكاةُ منه، ولأنَّ هذا مَالٌ تُخْرَجُ الزكاةُ من جِنْسِه، فاعْتُبِرَ نِصابُه بِنَفْسِه، كالحُبُوبِ، ولأنَّه خَارِجٌ من الأرْضِ يَجِبُ فيه العُشْرُ أو نِصْفُه، فأشْبَه سَائِرَ ما يَجبُ فيه ذلك، ولأنَّه مالٌ تَجِبُ فيه الزكاةُ، فلم يَجِبْ في قَلِيلِه وكَثِيرِه، كسَائِرِ الأمْوالِ، ولأنَّه لا نَصَّ فيما ذَكَرُوهُ، ولا إجْماعَ، ولا هو في [مَعْنَى واحدٍ منهما] . فَوَجَبَ أن لا يُقالَ به، لِعَدَمِ دَلِيلِه.
وقال ابن قدامة أيضا :
441 – مسألة؛ قال: (والْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، والصَّاعُ خمْسَةُ أرْطَالٍ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ)
أمَّا كَوْنُ الوَسْقِ سِتِّينَ صَاعًا، فلا خِلافَ فيه. قال ابنُ المُنْذِرِ: هو قولُ كلِّ مَن يُحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ. وقد رَوَى الأثْرَمُ، عن سلمَةَ بن صَخْرٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: “الوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا”. ورَوَى أبو سَعِيدٍ، وجَابِرٌ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ ذلك. رَوَاهُ ابنُ مَاجَه. وأمَّا كَوْنُ الصَّاعِ خَمْسَةَ أرْطَالٍ وثُلُثًا ففيه اخْتِلافٌ ذَكَرْنَاهُ في كتاب الطَّهَارَةِ ، وبَيَّنَّا أَنَّه خَمْسَةُ أرْطَالٍ وثُلُثٌ بالعِرَاقِيِّ، فيكونُ مَبْلَغُ الخَمْسَةِ الأوْسُقِ ثَلَاثَمائة صَاعٍ، وهو ألْف وسِتُّمائةِ رَطْلٍ بالعِرَاقِيِّ، والرَّطْلُ العِرَاقِيُّ: مائةٌ وثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ دِرْهَمًا وأرْبَعَةُ أسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَوَزْنُه بالمَثَاقِيلِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا، ثم زِيدَ في الرِّطْلِ مِثْقَالٌ آخَرُ، وهو دِرْهَمٌ وثَلَاثَةُ أسْبَاعِ دِرْهَمٍ فصارَ إحْدَى وسَبْعين مِثْقَالًا، وكَمَلتْ زِنَتُه بالدَّرَاهِمِ مائةً وثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، والاعْتِبارُ بالأوَّل قبلَ الزِّيَادَةِ، فيَكُونُ الصَّاعُ بالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ، الذي هو سِتُّمائةِ دِرْهَمٍ، رَطْلًا وسُبْعًا، وذلك أوقِيَّةٌ وخَمْسَةُ أسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ، ومَبْلَغُ الخَمْسَةِ الأوْسُقِ بالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ، ثَلَاثُمائةِ رَطْلٍ واثْنَانِ وأرْبَعُونَ رَطْلًا وعَشْرُ أوَاقٍ وسُبْعُ أُوقِيَّةٍ، وذلك سِتَّةُ أسْباعِ رَطْلٍ.
فصل: والنِّصابُ مُعْتَبَرٌ بالكَيْلِ، فإنَّ الأوْساقَ مَكِيلَةٌ، وإنَّما نُقِلَتْ إلى الوَزْنِ لِتُضْبَطَ وتُحْفَظَ وتُنْقَلَ، ولذلك تَعَلَّقَ وُجُوبُ الزكاةِ بالمَكِيلاتِ دون المَوْزُوناتِ، والمَكِيلاتُ تَخْتَلِفُ في الوَزْنِ، فمنها الثَّقِيلُ، كالحِنْطَةِ والعَدَسِ. ومنها الخَفِيفُ، كالشَّعِيرِ والذُّرَةِ، ومنها المُتَوَسِّطِ. وقد نَصَّ أحمدُ على أنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أرْطَالٍ وثُلُثٌ من الحِنْطَةِ. ورَوَى جَمَاعَةٌ عنه، أنَّه قال: الصَّاعُ وَزَنْتُه فوَجَدْتُه خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وثُلُثَيْ رِطْلٍ حِنْطَةً. وقال حَنْبَلٌ: قال أحمدُ: أخَذْتُ الصَّاعَ من أبي النَّضْرِ ، وقال أبو النَّضرِ: أَخَذْتُه من ابْنِ أبي ذِئْبٍ. وقال: هذا صَاعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذي يُعْرَفُ بالمَدِينَةِ. قال أبو عبدِ اللهِ، فأَخَذْنَا العَدَسَ، فعَيَّرنا به، وهو أَصْلَحُ ما يُكَالُ به، لأنَّه لا يَتَجَافَى عن مَوَاضِعِه، فكِلْنَا به [ثم وَزَنَّاهُ] ، فإذا هو خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وثُلُثٌ. [قال: هذا أصْلَحُ] ما وَقَفْنَا عليه، وما بُيِّنَ لنا من صَاعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وقال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: أجْمَعَ أهْلُ الحَرَمَيْنِ على أنَّ مُدَّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم رِطْلٌ وثُلُثٌ قَمْحًا من أَوْسَطِ القَمْحِ، فمتى بَلَغَ القَمْحُ ألْفًا وسِتَّمائةِ رِطْلٍ، ففيه الزكاةُ. وهذا يَدُلُّ على أنَّهُم قَدَّرُوا الصَّاعَ بالثَّقِيلِ، فأمَّا الخَفِيفُ فَتَجِبُ الزكاةُ فيه، إذا قَارَبَ هذا وإن لم يَبْلُغْهُ. ومتى شَكَّ في وُجُوبِ الزكاةِ فيه، ولم يُوْجَدْ مِكْيَالٌ يُقَدِّرُ به، فالاحْتِيَاطُ الإخْرَاجُ، وإن لم يُخْرِجْ فلا حَرَجَ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزكاةِ، فلا تَجِبُ بالشَّكِّ.
فصل: قال القاضي: وهذا النِّصَابُ مُعْتَبَرٌ تَحْدِيدًا، فمتى نقَص شيئًا، لم تَجِب الزكاةُ، لِقَوْلِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَة أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ” . والنَّاقِصُ عنها لم يَبْلُغْها، إلَّا أن يكونَ نَقْصًا يَسِيرًا يَدْخُلُ في المَكَايِيلِ، كالأُوقِيَّةِ ونَحْوِهَا، فلا عِبْرَةَ به؛ لأنَّ مِثْلَ ذلك يجوزُ أن يَدْخُلَ في المَكايِيلِ، فلا يَنْضَبِطُ، فهو كنَقْصِ الحَوْلِ ساعَةً أو ساعَتَيْنِ.
فصل: ولا وَقَصَ في نِصَابِ الحُبُوبِ والثِّمَارِ، بل مهما زادَ على النِّصابِ أخْرَجَ منه بالحِسَابِ، فيُخْرِجُ عُشْرَ جَمِيعِ ما عِنْدَهُ. فإنَّه لا ضَرَرَ في تَبْعِيضِه، بِخِلافِ المَاشِيَةِ، فإنَّ فيها ضَرَرًا، على ما تَقَدَّمَ.
[المغني لابن قدامة 4/ 154]
قال العباد:
قوله: [(وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة)].
الوسق ستون صاعاً، والخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، والصاع (3 كيلو جرام) فالنصاب تسعمائة كيلو جرام تقريباً، فما خرج من الأرض من الحبوب والثمار فإن نصابه خمسة أوسق.
وقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) يدلنا على أن الفواكه والخضروات لا زكاة فيها؛ لأنها ليست مما يكال كالحبوب والثمار، وأيضاً ليست مما يدخر ويتخذ قوتاً، والزكاة إنما تجب في الأقوات التي تخرج من الأرض كالتمر والزبيب والبر والشعير والأرز والذرة، وغير ذلك.
[شرح سنن أبي داود للعباد 186/ 12 بترقيم الشاملة آليا]
قال ابن باز رحمه الله :
أما الحبوب، فالنصاب فيها خمسة أوسق، والوَسْق ستون صاعًا بصاع النبي ﷺ، فيكون الجميع ثلاثمائة صاع، هذا نصاب الحبوب، والثمار، كالتمر، والزبيب خمسة أوسق، أي ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ، وصاع النبي أربع حفنات بيدين معتدلتين؛ مملوءتين، أربع تعتبر صاعًا بصاع النبي ﷺ، وهو أقل من صاعنا المعروف قليلًا.
… هكذا سواء كان حنطة، أو شعيرًا، أو ذرة، أو غير ذلك بعد التصفية، بعدما يدوسهُ، ويصفِّيه
الإفهام في شرح عمدة الأحكام ١/٣٧٠— ابن باز (ت ١٤٢٠)
——
قال باحث :
اختلفت تقديراتُ المعاصرين للصاع النبوي، فقدره العلامة العثيمين رحمه الله بكيلوين وأربعين جراماً من البُر الرزين، فإذا ضرب هذا المقدار في ثلاثمائة فالناتج هو: 612 كيلو جراماً.
وقدره غيره بكيلوين وستٍ وسبعين ومائة جرام وهو منقولٌ عن بعض فقهاء المالكية في القرن الحادي عشر، وقد بالغ في تحرير هذا القول صاحبُ كتاب فقه الزكاة ولعله أضبط إن شاء الله. وعلى هذا التقدير فإن النصاب هو حاصل ضرب: 2.176 ،في: 300، فيكونُ الناتج:652.8. كيلو جراما باعتبار البُر المتوسط، ويزيدُ هذا المقدار وينقص باعتبار ثقل الحب وخفته، فما عليك لحساب قدر النصاب إلا أن تأتي بإناءٍ يسعُ مقدار الصاع النبوي وهو كيلوان وأربعون جراماً على القول الأول وهو أحوط أو كيلوان وستةٌ وسبعون ومائة جرام على القول الثاني، وهذا الإناء الذي يسعُ هذا القدر من البر المتوسط هو الصاع الذي تقدر به غير البر من الحبوب والتمور، ثم تضرب فيه من تمرٍ وغيره مما يُراد تقديره في ثلاثمائة والناتجُ هو النصاب.
وأما الزيوت فإنها إنما تخرجُ من الثمار كالزيتون إذا بلغت نصاباً، فإذا بلغ الزيتون نصاباً بالتقدير السابق فالواجبُ إخراجُ زكاته وهو العشر إن كان يسقى بلا كلفة، ونصفه إن كان يُسقى بها، وتخرج الزكاة من الزيت لأن الزيتَ هو المقصود منه كما بين النووي في شرح المهذب، ويجوز إخراجه من الزيتون.
——
قال باحث :
وجوب الزكاة في الثمار محل خلاف بين أهل العلم وتفصيل ذلك في الموسوعة الفقهية على النحو التالى:
اختلف الفقهاء في الوقت الذي تجب فيه زكاة الزروع والثمار….. وقال الحنابلة: يثبت الوجوب ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ويستقر الوجوب بجعل الثمرة أو الزرع في الجرين أو البيدر، فلو تلف قبل استقرار الحبوب بجائحة فلا شيء عليه إجماعا على ما قال ابن المنذر ونقله في شرح المنتهى عنه، أما قبل ثبوت الوجوب فلو بيع النخل أو الأرض فلا زكاة على البائع في الزرع والثمر، ولو مات المالك قبل الوجوب فالزكاة على الورثة إن بقي إلى وقت الوجوب وبلغ نصيب الوارث نصابا، وكذا إن أوصى بها ومات قبل الوجوب فلا زكاة فيها، ولو أكل من الثمرة قبل الوجوب لم يحتسب عليه ما أكل، ولو نقصت عن النصاب بما أكل فلا زكاة عليه. وأما بعد الوجوب فتلزمه الزكاة وإن باع أو أوصى بها، ولا شيء على من ملكها بعد أن ثبت الوجوب. وذكر الحنابلة مما يتفرع على ذلك أنه لا زكاة على من حصل على نصاب من لقاط السنبل أو أجرة الحصاد، أو ما يأخذه من المباحات من الحب أو العفص والأشنان ونحوها لأنه لم يملكها وقت الوجوب. انتهى.
هذا عن وقت انعقاد سبب الوجوب أما وقت وجوب إخراجها فيكون بعد جفاف التمر ويبسه.
قال ابن قدامة في المغني وهو حنبلي:
ووقت الإخراج للزكاة بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار؛ لأنه أوان الكمال وحال الادخار. والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها، والقيام عليها إلى حين الإخراج على ربها، كذا هاهنا. فإن أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف، فقد أساء، ويرده إن كان رطبا بحاله، وإن تلف رد مثله، وإن جففه وكان قدر الزكاة، فقد استوفي الواجب، وإن كان دونه أخذ الباقي، وإن كان زائدا رد الفضل. وإن كان المخرج لها رب المال، لم يجزئه، ولزمه إخراج الفضل بعد التجفيف؛ لأنه أخرج غير الفرض، فلم يجزئه، كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار. انتهى
وفي شرح الدردير ممزوجا بمختصر خليل المالكي:
مُقَدَّرَ الجفاف بالتخريص إذا أخذ فريكا قبل يبسه من فول وحمص وشعير وقمح وغيرها وكذا البلح والعنب يؤكل قبل اليبس بعد الطيب فيقال ما ينقص هذا إذا جَفَّ فإن قيل ثلثه اعتبر الباقي. انتهى
——
قال بعض أهل الفتوى :
حكم الزكاة في الزروع، إذا قام شخص بضمان شجر زيتون على أن يقوم بقطفه مقابل النصف وبعد الانتهاء من القطف إذا جمعنا حق المؤجر والمستأجر من الثمر عليهم نصاب أما إن قمنا بالقسمة فلا يوجد عليهم زكاة (ما هو الحكم هنا)
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يحتمل أن يكون قصدك: أن مالك الزيتون طلب من شخص آخر أن يقوم عليه بالحفظ والسقي وقطف الثمرة ونحو ذلك وله النصف من الثمرة، فإن كان كذلك فهذه مساقاة وهي جائزة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. متفق عليه. وتصح ولو بعد ظهور الثمرة وقبل بدو الصلاح على الأظهر لبقاء معظم العمل بخلافه بعد بدو الصلاح، وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج مهام العامل والمالك فقال: وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة، وتعريش جرت به عادة وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح وما قصد به حفظ الأصل، ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر نهر جديد فعلى المالك.اهـ.
ويحتمل أن يكون قصدك: أن شخصا يملك بستانا من الزيتون طلب من آخر أن يقوم بقطف الثمرة القائمة فيه وله النصف، وهذه إجارة، ويملك الأجير أجرته بالعقد ويكفي في الأجرة المعينة معاينتها كما قال ابن حجر في التحفة ومثله الرملي في النهاية: كفت معاينتها في إجارة العين والذمة. اهـ
وأما الزكاة على الاحتمال الأول: فتجب عليهما إن بلغ نصيب كل واحد منهما نصابا بنفسه أو بما انضم إليه من ثمر من جنسه مما يملكه، وأما إذا كان نصيب كل واحد أقل من ذلك ولا ثمر له آخر من جنسه يكمل النصاب ولكن لو جمع ثمرهما بلغ نصابا كما هو الحال في السؤال فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فذهب الأكثرون إلى عدم الوجوب بناء على أن الخلطة لا تؤثر إلا في الماشية، وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه تجب عليهما الزكاة لأن الخلطة مؤثرة في غير الماشية كالثمر والنقد، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: يلزم كل واحد منهما زكاة نصيبه، إذا بلغت حصته نصابا. نص عليه أحمد في المزارعة. وإن لم تبلغ النصاب إلا بجمعهما، لم تجب ; لأن الخلطة لا تؤثر في غير المواشي في الصحيح. وعنه أنها تؤثر، فتؤثر هاهنا، فيبدأ بإخراج الزكاة ثم يقسمان ما بقي. وإن كانت حصة أحدهما تبلغ نصابا دون الآخر، فعلى من بلغت حصته نصابا الزكاة دون الآخر، يخرجها بعد المقاسمة، إلا أن يكون لمن لم تبلغ حصته نصابا ما يتم به النصاب من مواضع أخر، فتجب عليهما جميعا الزكاة، وكذلك إن كان لأحدهما ثمر من جنس حصته، يبلغان بمجموعهما نصابا، فعليه الزكاة في حصته.اهـ
وأما الزكاة على الاحتمال الثاني فلها حالتان:
الأولى: أن يكون العقد قد تم بعد بدو الصلاح في الثمر فيجب على المالك زكاة جميع الثمر لأن موجب الزكاة وهو بدو الصلاح حصل في ملكه ولا زكاة على العامل في نصيبه، بل هو كمن اشترى الثمرة من مالكها بعد بدو صلاحها فلا زكاة على المشتري بل هي على البائع.
الثانية: أن يكون العقد قد تم قبل بدو الصلاح فلا يصح العقد إلا إذا اشترط القطع، فإذا شرط القطع صح العقد، ويجوز إن تراضيا أن تبقى الثمرة على شجرة.
قال صاحب الحاشية على تحفة المحتاج: ولو تراضيا بإبقائه مع شرط قطعه جاز.
وعليه، فإما أن يقطع الأجير حصته قبل بدو الصلاح فلا تلزمه زكاة وإما أن يتركها حتى يبدو صلاحها فإذا كان نصيبه نصابا وجبت عليه زكاته، أما إذا فسد العقد بأن لم يشترط فيه القطع فإن الأجير يستحق أجرة مثله والثمر باق على ملك رب الشجرة.
—–
من فتاوى صندوق الزكاة المتعلقة بزكاة الحبوب والثمار
ا مقدمة حول زكاة الزروع والثمار
ثبت وجوب زكاة الزروع والثمار بالقرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فقوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتِ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أَكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهَا وَغَيْرَ مُتَشَابِهِ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرفين) [الأنعام:141] .
ومن السنة قوله – صلى الله عليه وسلم -: فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية -البعير الذي يسقى به الماء من البئر – نصف العشر) (رواه مسلم).
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب العشر أو نصفه فيما أخرجته الأرض في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل.
ب شروط وجوب زكاة الزروع والثمار
1 نصاب زكاة الزروع والثمار
جاء في الحديث الصحيح: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (صحيح البخاري ومسلم) والخمسة أوسق تعادل ما وزنه 653 كيلو جراما من القمح ونحوه، وفي الحب والثمر الذي من شأنه التجفيف يعتبر التقدير السابق بعد الجفاف لا قبله.
2 وقت وجوب زكاة الزروع
لا يراعى الحول في زكاة الزروع، بل يراعى الموسم والمحصول لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام:141] ، وعليه لو أخرجت الأرض أكثر من محصول واحد في السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصول إن بلغ حصاده نصاباً، فإن لم يبلغ يضم ثمر العام الواحد مما هو من جنس واحد إلى بعض حتى يبلغ نصابا فيزكى، وما زاد فبحسابه
3 مقدار الواجب في زكاة الزرع
قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر) (رواه مسلم). ويختلف مقدار الواجب في زكاة الزرع بحسب الجهد المبذول في الري على النحو التالي:
- في حالة الري دون تكلفة يكون الواجب هو العشر (%10).
- إن سقي بآلة ففيه نصف العشر (%5).
- إن سقي بهما مناصفة ففيه ثلاثة أرباع العشر (%7.5).
- إن سقي بأحدهما أكثر اعتبر أكثرها فوجبت الزكاة بمقتضاه.
.5 إن جهل المقدار وجب العشر لأنه المتيقن.
ج الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة
د. مبادئ عامة
اختلف الفقهاء قديماً وحديثاً في الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة على عدة أقوال، فذهب المالكية والشافعية إلى وجوب الزكاة في كل ما يقتات ويدخر أي ما يتخذه الناس قوتاً يعيشون به حال الاختيار لا في حالة الاضطرار، مثل الحنطة والأرز ونحوهما ، فلا زكاة عندهم في اللوز والفستق والجوز ونحو ذلك لأنه ليس مما يقتاته الناس، وكذلك لا زكاة في التفاح والخوخ ونحوه لأنه ليس مما يدخر.
وذهب الحنابلة إلى أن الزكاة تجب في كل ما ييبس ويبقى ويكال
وذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في كل ما يستنبت مما يقصد بزراعته استثمار الأرض ونماؤها سواء كان مدخراً أو غير مدخر، فتجب زكاة الفواكه والخضروات ونحوها عندهم.
ولعل ما ذهب إليه المالكية والشافعية في قولهم هو الأقرب إلى الصواب، وعليه العمل في صندوق الزكاة.
- تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزرع أو الثمار بعضها إلى بعض ولا يضم جنس إلى آخر.
- إذا تفاوت الزرع رداءة وجودة أخذت الزكاة من أوسطه فما فوق، ولا تؤخذ مما دون الوسط.
.3. يضم زرع الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها .
- الأصل أن يخرج المزارع الزكاة من عين المحصول وهذا هو رأي الجمهور، غير أن مذهب السادة الحنفية يرى جواز إخراج القيمة، وذلك بأن يحسب كمية الواجب من المحصول، ثم يقدر قيمتها بالسوق ويخرجها نقداً . وهذا الرأي هو الأولى بالأخذ، لأنه الأنفع للفقير والأسهل على صندوق الزكاة، وهو ما كان يفعله معاذ – رضي الله عنه – مع أهل اليمن فقد كان يقول لهم: ائتوني بعرض ثياب، خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم وخير لأصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – بالمدينة. أخرج ذلك البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد – رضي الله عنه
001/3 السؤال : قطعة أرض مزروعة بأشجار الزيتون، هل الزكاة على رأس المحصول أم على الربح بعد حسم المصاريف ؟ علما أنها تسقى بماء السماء إضافة إلى الري بكلفة مالية، فهل زكاته العشر أو نصف العشر ؟
الجواب وبالله التوفيق الزروع والثمار الزكاة فيها يوم حصادها، والنصاب هو خمسة أوسق، أي ما يعادل (653) كجم، فإذا بلغ المحصول هذا القدر وجبت فيه الزكاة بنسبة تقدر حسب طريقة الري، وعلى الطريقة المذكورة في السقي تارة بماء السماء وتارة يسقى بمجهود، فإن كان الأكثر يسقى بماء السماء ففيه (10) ، وإن كان مناصفة ففيه (%7.5)، وإن كان الأكثر يسقى بمجهود ففيه نصف العشر (56)، وتخرج الزكاة هذه من المحصول، أي من مجموع ما حصل من ثمار الزيتون، أما إن كانت طريقة السقاية مجهولة ولا تعلم فالنسبة (%10)، هذا والله أعلم.
002/3 السؤال: عندي مزارع، وأقوم بتسويق التمور، فهل يجوز أن أدفع القيمة بدل التمور؟ وكم تكون علما أنها تسقى بالمكائن ؟
الجواب وبالله التوفيق: نعم، يجوز إخراج الزكاة من قيمة التمور إذا تعذر إخراجها من التمور نفسها، وعلى الطريقة المذكورة في السقي تجب الزكاة بمقدار نصف العشر (56) إذا كانت تبلغ النصاب – خمسة أوسق (653) كيلو جراما) – علما أنه لا يشترط حولان الحول، وإنما تجب حالا عند الحصاد.
003/3 السؤال: عندي مزرعة تمور، والتمر يتم تسويقه أولاً بأول إلى السوق، فهل أخرج الزكاة من المال ؟ وكيف ؟ وكذلك عندي في المزرعة ( رودس) هل فيه زكاة ؟
الجواب وبالله التوفيق: أما التمور فقدر الزكاة فيها العشر إن كانت تعتمد على الموارد الطبيعية للمياه كالأمطار والعيون ونحوها، ونصف العشر (56) إن كانت تسقى بمشقة وكلفة، والتمر إذا تم تسويقه فلا بأس أن تخرج الزكاة من ثمنه بنفس النسبة المذكورة، وذلك حالا دون انتظار الحولان الحول؛ لأن زكاة الزروع تجب يوم الحصاد.
أما (الرودس) فلا زكاة على عينه ؛ لأنه ليس من الزروع التي تجب فيها الزكاة، ولكن تجب الزكاة على ثمنه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول حاله حال الأموال النقدية – ونصاب النقود ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب الخالص بسعر السوق .. والله أعلم.
004/3 السؤال: لدي مبلغ من المال نتيجة لبيعي التمور الخاصة بمزرعتي، ومقداره خمسة وعشرين ألفاً، علماً بأني لم أؤد زكاة التمور نفسها، ثم إن هذا المبلغ حال عليه الحول. فكم زكاته إذا كنت أسقيها بنفسي ؟
الجواب وبالله التوفيق: ما دمت كنت تسقيها بنفسك فالزكاة فيها نصف العشر (%5)، وحيث إنك بعت المحصول فالزكاة تجب على ثمنه بنفس النسبة، فتكون الزكاة خمسون ومئتان وألف درهم (1250). والذي كان عليك أن تخرجها فوراً ؛ لأن الزكاة تجب وقت الحصاد ولا يشترط لوجوبها حولان الحول فأسرع بأدائها الآن.