625 – تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري ومحمد سيفي وعبدالله الديني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ خِيَارِ المَالِ فِي الصَّدَقَةِ
625 – حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ المَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ»، وَفِي البَابِ عَنْ الصُّنَابِحِيِّ.: «حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وَأَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: اسْمُهُ نَافِذٌ ”
[حكم الألباني] : صحيح
قال ابن بطال:
وقوله: (واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) . فيه: أن للإمام أن يعظ من ولاه النظر فى أمور رعيته، ويأمره بالعدل بينهم، ويخوفه عاقبة الظلم، ويحذره وباله، قال الله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين ) ولعنة الله الإبعاد من رحمته. والظلم محرم فى كل أمة، وقد جاء فى الحديث: أن دعوة المظلوم لا ترد وإن كانت من كافر، ومعنى ذلك أن الله تعالى لا يرض ظلم الكافر كما لا يرضى ظلم المؤمن ، وأخبر تعالى أنه لا يظلم الناس شيئًا، فدخل فى عموم هذا اللفظ جميع الناس من مؤمن وكافر.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 548]
قال قوام السنة الأصبهاني:
وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَقَالَ: (وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ).
قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ بَعَثَ مُصَدِّقًا فَقَالَ: (لَا تَأْخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ وَالبِكْرَ وَذَا العَيْبِ).
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الحَزَرَاتُ: خِيَارُ الْمَالِ، يَقُولُ: لَا تَأْخُذُ خِيَارَ أَمْوَالِهِمْ، خُذِ الشَّارِفَ: وَهِيَ الْمُسِنَّةُ الهَرِمَةُ، وَالبِكْرَ: وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ ذَكَرِ الإِبِلِ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ القَائِمَةُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا بِنْتُ مَخَاضٍ، أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ، أَوْ حِقَّةٌ، أَوْ جَذَعَةٌ، لَيْسَ فِيهَا سِنٌّ فَوْقَ هَذِهِ الأَرْبَعِ وَلَا دُونَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاسُ بِالشَّرَائِعِ، فَلَّمَا قَوِيَ الإِسْلَامُ وَاسْتَحْكَمَ؛ جَرَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَجَارِيهَا وَوُجُوهِهَا.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه: (دَع الرُّبَا وَالمَاخِضَ وَالأَكُولَة).
وَأَمَّا الرُّبَا فَهِيَ القَرِيبَةُ العَهْدِ بِالوِلَادَةِ، يُقَالُ: هِيَ فِي رَبَابِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لِبَعْضِ الأَعْرَابِ: [من الرَّجز]
………………… … * حَنينُ أُمِّ البَوُّ فِي رَبَابِهَا
وَأَمَّا المَاخِضُ، فَـ[هِيَ] الَّتِي قَدْ أَخَذَهَا الْمَخَاض لِتَضَعَ.
وَالأَكُولَةُ: الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ لَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: (بَعَثَ مُصَدِّقًا فَأُتِيَ بِشَاةٍ شَافِعٍ فَلَمْ يَأْخُذْهَا، وَقَالَ: ائتِنِي بِمُعْتَاطٍ).
الشَّافِعُ: الَّتِي مَعَهَا وَلَدُهَا.
وَالمُعْتَاطُ: الَّتِي يَضْرِبُهَا الفَحْلُ فَلَمْ تَحْمِل.
[شرح صحيح البخاري – الأصبهاني 3/ 389]
قال القرطبي:
و(قوله: وَإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَموَالِهِم) أي: خيارَهَا ونفائسَهَا؛ حذَّرَهُ مِن ذلك؛ نظرًا لأربابِ الأموال، ورِفقًا بهم، وكذلك أيضا: لا يأخُذُ مِن شرارِ المال ولا مَعِيبِهِ؛ نظرًا للفقراء؛ فلو طابَت نفسُ رَبِّ المال بشيءٍ من كرائم أمواله؛ جاز للمُصَدِّقِ أخذُهَا منه، ولو أن المُصَدِّقُ رأى أن يَأخُذَ مَعِيبَةً على وجه النظر والمصلحةِ للفقراء جاز.
[المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 183]
قال النووي:
أَمَّا الْكَرَائِمُ فَجَمْعُ كَرِيمَةٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ هِيَ جَامِعَةُ الْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ وَجَمَالِ صُورَةٍ أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ … [شرح النووي على مسلم 1/ 197]
قال ابن دقيق العيد:
والحكمة في منع الساعي من أخذ ذلك: أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء، فلا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب الأموال، فسامحهم الشرع بما يضنون به، [ونهى] الساعي عن أخذه.
…. دعوة المظلوم مسموعة لا ترد، وهذا معنى عدم حجاب بينها وبين الله تعالى.
[العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار 2/ 799]
قال ابن عثيمين:
فيه فوائد كثيرة منها:
اولاً: وجوب بعث الدعاة إلى الله …
ومنها: أنه ينبغي أن يُذكر للمبعوث حال المبعوث إليه، حتى يتأهب لهم، وينزلهم منازلهم …
ومنها: أن أول ما يدعى إليه الناس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله … ثم بعد ذلك عليك ببقية أركان الدين الأهم فالأهم.
ومنها: أنه إذا كان المدعو فاهماً للخطاب، فإنه لا يحتاج إلى شرح، فإنه قال: ” أن تدعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله” ولم يشرحها لهم؛ لأنهم يعرفون معناها
ومن فوائد هذا الحديث: أن أهم شيء بعد الشهادتين هو الصلاة
ومن فوائده: أن الوتر ليس بواجب
ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة واجبة .
ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة واجبةٌ في المال لا في الذمة. لكن الصحيح أنها واجبة في المال، ولها تعلق بالذمة، ويتفرع على هذا فوائد منها:
لو قلنا: إنها واجبة في الذمة لسقطت الزكاة على من عليه دين؛ لأن محل الدين الذمة، وإذا قلنا: محل الزكاة الذمة، وكان عليه ألف وبيده ألف، ولم تجب عليه الزكاة؛ لأن الحقين تعارضا. والصحيح أنها واجبة في المال لقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) (التوبة: 103) ، وقال في هذا الحديث: ” أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم” لكن لها تعلق الذمة، بمعنى أنها إذا وجبت وفرط والإنسان فيها فإنه يضمن، فلها تعلق بالذمة.
ومن فوائد هذا الحديث أيضاً: أن الزكاة لا تجب على الفقير، لقوله: ” من أغنيائهم فترد في فقرائهم” ولكن من هو الغني؟ أهو الذي يملك ملايين؟ الغني في هذا الباب هو الذي يملك نصاباً.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الزكاة تصرف في فقراء البلد؛ لقوله: فتردّ في فقرائهم” ولا تُخرج عن البلد إلا لسبب، أما ما دام في البلد مستحقون فإنهم أولى من غيرهم. وقد حرم بعض العلماء إخراج الزكاة عن البلد إذا كان فيهم مستحقون، واستدل بهذا الحديث، وبأن فقراء البلد تتعلق أنفسُهم بما عند أغنيائهم، وبأن الأغنياء إذا صرفوها إلى خارج البلد ربما يتعدي الفقراء عليهم
…. دليلٌ على أن لولي الأمر أن يأخذ الزكاة من أهلها ويصرفها في مصارفها، وأنه إذا فعل ذلك برئت الذمة.
ولكن لو قال قائل: أنا لا آمن أن يتلاعب بها من ياخذها ثم يصرفها في غير مصرفها، نقول له: أنت إذا أديت ما عليك؛ فقد برئت ذمتك سواء صُرفت في مصارفها أم لم تصرف، لكن قال الإمام أحمد: إذا رأى أن الإمام لا يصرفها في مصرفها، فلا يعطه إلا إذا طلب منه ذلك، وألزمه به، وحينئذ تبرأ ذمته، وبناء على هذا فلا بأس أن يخفي الإنسان شيئاً من ماله إذا كان الذي يأخذها لا يصرفها في مصارفها، لأجل أن يؤدي هو نفسه الزكاة الواجبة عليه.
وإذا قدر أن ولي الأمر أخذ أكثر مما يجب، فإن ذلك ظلم لا يحل لولي الأمر، أما صاحب المال فعليه السمع والطاعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
” اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك”.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجوز صرف الزكاة في صنف واحد من أصناف الزكاة
وفي الحديث أيضاً دليلٌ على تحريم الظلم، وأنه لا يجوز للساعي على الزكاة أن يأخذ اكثر من الواجب،
وفيه دليلٌ على أن دعوة المظلوم مستجابة
وفيه دليلٌ على أنه يجب على الإنسان أن يتقي الظلم ويخاف من دعوة المظلوم
[شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 2/ 501]
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح صحيح البخاري: كرائم جمع كريمة، وهي الحسنة البهية، فلا يجوز للمصدق أن يأخذ أحسن المال، بل عليه أن يأخذ الوسط، لئلا يكون ظالما لرب المال، أو ظالما لأهل الصدقات، بل يأخذ الوسط، ولكن لو كان كل المال كريما حسنا جيدا فهل يأخذ من أعلاه أو من أسفله ؟ من الوسط، حتى الكرائم، إذا كان كلها كرائم يأخذ من الوسط، لأن المقصود العدل.