617 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وعمر الشبلي وعدنان البلوشي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
11 – بَابُ أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ.
617 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ».
————————–
فوائد الباب:
من
1- قوله: ( باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) أي صح أذانه وجاز. وحديث الباب دلالة على اختياره -رحمه الله تعالى.
2- “ومقصود البخاري الاستدلال بحديث ابن عمر على أن أذان الأعمى غير مكروه، إذا كان له من يخبره بالوقت”. قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
3- قوله: (إذا كان له من يخبره) أي بدخول الوقت. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
4- حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
5- “اختلفوا فى أذان الأعمى: فكرهه ابن مسعود، وابن الزبير وكره ابن عباس إقامته. وأجازه طائفة ، وروي أن مؤذن النخعي كان أعمى. وأجازه مالك، والكوفيون، والشافعي، وأحمد إذا كان له من يعرفه الوقت؛ لأن أذان ابن أم مكتوم إنما كان يؤذن بعد أن يقال له: أصبحت أصبحت”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
6- “فيه جواز شهادة الأعمى على الصوت؛ لأنه ميز صوت من علمه الوقت ممن يثق به، فقام أذانه على قوله مقام شهادة المخبر له”. قاله المهلب. ونقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
7- “وفيه أيضا أنه يجوز أن يذكر الرجل بما فيه من العاهات ليستدل بذلك على ما يحتاج إليه”. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
“لا على قصد التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
8- وترجم عليه ابن خزيمة فقال: “باب إباحة الأذان للصبح قبل طلوع الفجر إذا كان للمسجد مؤذنان لا مؤذن واحد، فيؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر بعد طلوعه بذكر خبر مجمل غير مفسر”.
9- وفيه أن ينسب الرجل إلى أمه إذا كان معروفا بذلك. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
10- وفيه: تكنية المرأة. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
11- وفيه: تكرير اللفظ للتأكيد. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
12- عن عائشة قالت: كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو أعمى. رواه مسلم 381.
13- عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. قالت: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. رواه مسلم 1092 والنسائي 639.
14- قوله: “ينزل هذا ويصعد هذا” فيه الأذان من على مرتفع ليصل الصوت إلى أبعد مدى ممكن.
15- قوله: (فكلوا واشربوا) وعند عبد الرزاق في المصنف 1884 من طريق الزهري، عن ابن المسيب مرسلا: “فمن أراد الصوم فلا يمنعه أذان..”.
16- قوله: (حتى ينادي ابن أم مكتوم) وعند مسلم 1092 من طريق الليث: “حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم”، وعند البخاري 2656 من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة: “حتى يؤذن أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم”.
17- وعند مسلم 1092 من طريق نافع: “ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا”.
18- وفي أوله عند مسلم 1092 من طريق نافع: “كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى”.
19- قوله: (ثم قال وكان رجلا أعمى) وعند أبي داود الطيالسي في مسنده 1928 من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة: “وَكَانَ ضَرِيرًا”.
20- قوله: (حتى يقال له: أصبحت أصبحت) وعند الإمام أحمد في مسنده 6051 من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة “حتى يقول الناس: أذّن قد أصبحت”. وعند الطحاوي في شرح معاني الآثار 845 وابن حبان في صحيحه 3469 من طريق القعنبي: ” قال ابن شهاب: وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال: له «أصبحت أصبحت».
21- قوله: (أصبحت) أي دخلت في الصباح وهي تامة لا تحتاج إلى خبر. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
22- قوله: (ثم قال: وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت) اختلف في فاعل “قال ” فقيل: هو ابن عمر. قاله ابن قدامة في المغني، وقيل: الزهري وقد ورد التصريح بذلك عند الطحاوي في شرح معاني الآثار 845 والبيهقي في السنن الكبرى 1784 و2003 وفي الخلافيات 1110 وفي معرفة السنن والآثار 2407 من طريق القعنبي أيضا ، وقيل: سالم.
23- فعند أبي عوانة في مستخرجه 2768 والبيهقي في السنن الصغير 290 وفي السنن الكبرى 1785 من طريق يونس وفيه: ” قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر، فلم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذّن. انتهى وذكر الخطيب هذا الحديث في المدرج 3/200-201.
24- وأخرج الطبراني في المعجم الأوسط 1881 – ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء 9/156 من طريق الشافعي نا مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكر الحديث وفيه: “وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت».
25- قال الإمام الشافعي: “وكان –أي ابن أم مكتوم- رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت، فلو جاز الاجتهاد على غير أصل كان لابن أم مكتوم أن يؤذن بغير إخبار غيره له أن الفجر قد طلع، ولكن لما لم تكن فيه آلة الاجتهاد على الأصل لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الأصل”. قاله البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى 193.
26- وعند البخاري 1918 من حديث ابن عمر وعائشة -رضي الله عنهم-: “فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر”، وهذا كالتفسير لقوله: “أصبحت أصبحت”.
27- عن ابن عمر عن حفصة -رضي الله عنهم-: “أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أذن المؤذن صلى ركعتين، وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر”. أخرجه الإمام أحمد في مسنده 26430 وأبو يعلى في مسنده 7062 والبيهقي في الخلافيات 1149 من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم يعني الجزري، عن نافع، عن ابن عمر به. قال البيهقي: “وهو محمول إن صح على الأذان الثاني”.
28- عن ابن عمر قال: كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى. رواه مسلم 380.
29- عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا. أخرجه النسائي 639 والطحاوي في شرح معاني الآثار 784 من طريق هُشَيْمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن به، وعند ابن خزيمة في صحيحه 404 وابن حبان في صحيحه 3474من طريق هشيم، أخبرنا منصور وهو ابن زاذان، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت: فذكرت الحديث. وفيه: ” فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها شيء من سحورها، فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري”.
30- تابعه شعبة عن خبيب به نحوه وزاد: “فكنا نحبس ابن أم مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت حتى نتسحر، كما أنت حتى نتسحر. ولم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا”. أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده 1766 ، والإمام أحمد في مسنده 27441 – ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير 482 وابن أبي شيبة في المصنف 9033 وأحمد بن منيع في مسنده – كما في إتحاف الخيرة المهرة، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 3345 – وأبو يعلى – كما في إتحاف الخيرة المهرة- ، وعند ابن خزيمة في صحيحه 405 والطحاوي في شرح معاني الآثار 782 و783 والطبراني في المعجم الكبير 480 من طريق شعبة، عن خبيب وهو ابن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة وكانت مصلية وفيه ” وما كان إلا أن ينزل أحدهما ويقعد الآخر فتأخذ بثوبه، فتقول: كما أنت حتى أتسحر”. والحديث وقع اضطراب فيه بشأن من صاحب الأذان الأول، ورجح الألباني أن الظاهر فيه الاضطراب من شعبة، وصحح طريق منصور على شرط الشيخين كما في الإرواء 219.
31- فيه المؤذنان للمسجد الواحد. قاله النسائي.
32- فيه باب الأذان قبل الفجر. قاله البخاري. وذكر تعليله في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- وسيأتي بإذن الله بعد بابين.
33- فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال. قاله البخاري.
34- وفيه استحباب السحور وتأخيره. قاله الكرماني.
35- “وفيه جواز الأذان قبل الوقت في الصبح والأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات إلى طلوعه”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
36- وفيه الاعتماد على صوت المؤذن. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
37- “وفيه الدلالة على جواز الأكل بعد النية إذ معلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع الفجر فدل على أنها سابقة”. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
38- قَالَ الإمام مَالِكٌ في الموطأ: لَمْ يزَلِ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا، إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ الوَقْتُ.
39- قال محمد بن الحسن الشيباني كما في روايته الموطأ عقب الحديث؛ قال: كان بلال ينادي بليل في شهر رمضان لسحور الناس، وكان ابن أم مكتوم ينادي للصلاة بعد طلوع الفجر، فلذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
40- فيه باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات. قاله البخاري.
41- فيه باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. قاله البخاري.
42- فيه أن ما بعد الفجر من حكم النهار. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
43- قوله: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) هو القعنبي. وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه 3469 من طريق القعنبي.
44- “كذا روى القعنبي هذا الحديث عن مالك، ووافقه ابن أبي أويس وابن مهدي وعبد الرزاق وجماعة. وهو في الموطأ عن ابن شهاب، عن سالم -مرسلاً ، وكذا رواه الشافعي والأكثرون عن مالك. ورواه سائر أصحاب الزهري عنه، عن سالم، عن أبيه – مسنداً. قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
45- قال البيهقي في السنن الكبرى 1784 بعد أن أخرج الحديث من طريق القعنبي قال: “رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي وأرسله الشافعي وجماعة من الرواة عن مالك. والحديث في الأصل موصول وقد وصله جماعة عن مالك منهم ابن وهب وروح بن عبادة وعبد الرزاق وكامل بن طلحة ووصله أيضا جماعة عن الزهري”.
46- قوله: (عن مالك) تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة كما عند البخاري 2656 تابعه الليث كما عند مسلم 1092 والترمذي 203 والنسائي 1614 تابعه يونس كما عند مسلم 1092 تابعه سفيان -هو ابن عيينة- كما عند الإمام أحمد في مسنده 4551تابعه عباد بن إسحق كما عند أبي علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي 185 تابعه الأوزاعي كما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار 850.
47- قوله: (عن سالم بن عبد الله) وعند ابن خزيمة في صحيحه 401: “أخبرني سالم” تابعه نافع كما عند البخاري 623 ومسلم 1092تابعه عبد الله بن دينار كما عند البخاري 620 و7248والنسائي 637.
48- قوله: (عن أبيه) وعند البخاري 7248 من طريق عبد الله بن دينار: “سمعت عبد الله بن عمر”.
49- وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وأنيسة، وأنس، وأبي ذر، وسمرة. قاله الترمذي.