617 – فتح الأحد الصمد شرح الصحيح المسند
جمع أحمد بن علي وعبدالله المشجري وأسامة الحميري وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
٦١٧ – قال الإمام أحمد رحمه الله (٢١٣٠): حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فَجَذَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ !».
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه أبو يَعْلى (ج ٤ ص ٤٤٩) فقال رحمه الله: حدثنا زهير، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا صالح بن رُسْتُم به.
ــــــــــــــــــــ
دراسة الحديث رواية:
قال محققو المسند 2130:
إسناده حسن، صالح بن رستم فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 253 عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2736)، وابن حبان (2469)، والطبراني (11227)، والحاكم 1/ 307، والبيهقي 2/ 482 من طرق عن صالح بن رستم، به.
وأخرجه البزار (518) عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن أبي عامر، عن أبي يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقال: رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ولا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا يحيى، عن أبي عامر. وسيأتي برقم (3329).
وفي الباب عن مالك بن بحينة عند البخاري (663)، ومسلم (711)، والنسائي 2/ 117.
[مسند أحمد 4/ 33 ط الرسالة]
– قال ابن رجب (ت ٧٩٥) في فتح الباري ٦/٥٧ في تبويب البخاري في صحيحه ٣٨ – باب
إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إِلاَّ المَكْتُوبَةُ
بوب عَلَى هذه الترجمة، ولم يخرج الحَدِيْث الَّذِي بلفظها، وقد خرجه مُسْلِم من حَدِيْث عَمْرِو بْن دينار، عَن عَطَاء بْن يسار، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ – ﷺ -، قَالَ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» .
وخرجه أبو داود موقوفًا.
وقد اختلف فِي رفعه ووقفه، واختلف الأئمة فِي الترجيح، فرجح الترمذي رفعه، وكذلك خرجه مُسْلِم فِي «صحيحه»، وإليه ميل الإمام أحمد، ورجح أبو زُرْعَة وقفه، وتوقف فِيهِ يَحْيَى بْن معين، وإنما لَمْ يخرجه البخاري لتوقفه، أو لترجيحه وقفه. والله أعلم.
وقد خرجه الطبراني من رِوَايَة زياد بْن عَبْد الله، عَن مُحَمَّد بْن جحادة، عَن عَمْرِو، عَن عَطَاء، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ – ﷺ -، قَالَ: «إذا أخذ المؤذن فِي الإقامة فلا صلاة إلا المكتوبة» .
وهذا لفظ غريبٌ.
وقد روي من وجوه أخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.
وخرجه الإمام أحمد من رِوَايَة ابن لهيعة: ثنا عياش بْن عباسٍ، عَن أَبِي تميم الزُّهْرِيّ، عن أبي هريرة، عَن النَّبِيّ – ﷺ -، قَالَ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الَّتِيْ أقيمت» .
وخرجه الطبراني بهذا اللفظ – أيضا – من رِوَايَة أَبِي صالح: ثنا الليث، عن
عَبْد الله بْن عياش بْن عَبَّاس القتباني، عَن أبيه، عَن أَبِي تميم، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ – ﷺ -.
تبويبات الأئمة على أحاديث الباب :
بوب عليه عبدالرزاق في المصنف:
بَابٌ هَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟
بوب ابن أبي شيبة:
صلّهما قبل أن تدخل المسجد
بوب البخاري:
باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
ولفظ الحديث عنده: «آلصبح أربعا، آلصبح أربعا»
بوب النووي على مسلم:
(9) بَاب كَرَاهَةِ الشُّرُوعِ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ شُرُوعِ المؤذن
بوب النسائي:
(60) مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ
دراسة الحديث دراية:
قال النسائي ٨٦٧ – أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: «أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا.؟»
– قال الشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي (ت ١٤٤٢) في ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ١١/٤٨
: (قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله -ﷺ-) ولفظ البخاري من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا، وقد أقيمت الصلاة، يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله -ﷺ- لاث به الناس ، فقال له رسول الله -ﷺ-: «آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟».
ولفظ مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه: «أن رسول الله -ﷺ- مر برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فكلمه بشيء لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا به، نقول: ماذا قال لك رسول الله -ﷺ-؟ قال: قال لي: «يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا».
ثم ظاهر رواية شعبة تقتضي أنه -ﷺ- كلم الرجل بعد الفراغ من الصلاة، بخلاف رواية إبراهيم بن سعد، فإنها تقتضي أنه كلمه، وهو يصلي. ويمكن الجمع بينهما بأنه كلمه أوّلًا سرًّا، فلهذا احتاجوا أن يسألوه، ثم كلمه ثانيًا جهرًا، فسمعوه. قاله في الفتح.
(رجلًا يصلي) هو عبد الله الراوي، كما رواه أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه، أن النبي -ﷺ- مر به، وهو يصلي. وفي رواية أخرى له: «خرج، وابن القشب يصلي». ووقع لبعض الرواة هنا «ابن أبي القشب»، وهو خطأ كما بينه في «الإصابة». ووقع نحو هذه القصة أيضًا لابن عباس، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني النبي -ﷺ-، وقال: «أتصلي الصبح أربعًا؟». أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والحاكم، وغيرهم، فيحمل على تعدد القصة.
(والمؤذن يقيم) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «يصلي» (فقال) -ﷺ- (أتصلي الصبح أربعًا؟) بهمزة الاستفهام، وهو للإنكار والتوبيخ. وتقدم في رواية البخاري من طريق شعبة: «آلصبح أربعًا؟ آلصبح أربعًا؟».
قال في «الفتح»: بهمزة ممدودة في أوله، ويجوز قصرها، وهو استفهام إنكاري، وأعاده تأكيدًا للإنكار، و«الصبح» بالنصب بإضمار فعل تقديره: أتصلي الصبح؟، و«أربعًا» منصوب على الحال، قاله ابن مالك، وقال الكرماني: على البدلية، قال: ويجوز رفع «الصبح»، أي الصبحُ تُصَلَّى أربعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
…
المسألة الرابعة: قال في «الفتح»: واختلف في حكمة هذا الإنكار -يعني إنكار النبي -ﷺ- على من يصلي النافلة عند الإقامة للصلاة-: فقال القاضي عياض وغيره: لئلا يتطاول الزمان، فيظن وجوبها، ويؤيده قوله في رواية إبراهيم بن سعد: «يوشك أحدكم»، وعلى هذا، إذا حصل الأمن، لا يكره ذلك، وتعقب بعموم قوله: «فلا صلاة إلا المكتوبة».
وقيل: لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي هذا القول أقرب إلى الصواب، وذلك أن قوله -ﷺ-: «أتصلي الصبح أربعًا؟» ظاهر في كون الإنكار لكون المتنفل جعل صلاة الصبح أربع ركعات، ويفهم منه أيضًا أن النهي عام لمن يصلي عند الإقامة، سواء ابتدأ بالنافلة قبل الإقامة، أو عندها، أو بعدها، وسواء كان في المسجد، أو خارجها. والله تعالى أعلم.
وقال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإِمام، والمحافظةُ على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة. اهـ.
وهذا يليق بقول من يرى قضاء النافلة، وهو قول الجمهور، ومن ثم قال من لا يرى ذلك: إذا علم أنه يدرك الركعة الأولى مع الإِمام، وقال بعضهم: إن كان في الأخيرة لم يكره له التشاغل بالنافلة، بشرط الأمن من الالتباس كما تقدم، والأول عن
المالكية، والثاني عن الحنفية، ولهم في ذلك سلف عن ابن مسعود وغيره، وكأنهم لَمَّا تعارض عندهم الأمر بتحصيل النافلة، والنهيُ عن إيقاعها في تلك الحالة جمعوا بين الأمرين بذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفي عليك مصادمة هذا الرأي للنص الصحيح الصريح، فلا تلتف إليه. والله الهادي إلى سواء السبيل.
وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار، عدم الفصل بين الفرض والنفل، لئلا يلتبسا، وإلى هذا جنح الطحاوي، واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك، ومقتضاه أنه لو كان في زاوية من المسجد لم يكره، وهو متعقب بما ذكر، إذ لو كان المراد مجرد الفصل بين الفرض والنفل، لم يحصل إنكار أصلًا؛ لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعًا، ثم دخل في الفرض .
ويدل على ذلك أيضًا حديث قيس بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وغيره: أنه صلى ركعتي الفجر بعد الفراغ من صلاة الصبح، فلما أخبر النبي -ﷺ- حين سأله، لم ينكر عليه قضاءهما بعد الفراغ من صلاة الصبح متصلًا بها، فدل على أن الإنكار على ابن بحينة إنما كان للتنفل حال صلاة الفرض، وهو موافق لعموم حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
وقد فهم ابن عمر رضي الله عنهما اختصاص المنع بمن يكون في المسجد، لا خارجًا عنه، فصح عنه أنه كان يحصب من يتنفل في المسجد بعد الشروع في الإقامة، وصح عنه أنه قصد المسجد، فسمع الإقامة، فصلى ركعتي الفجر في بيت حفصة رضي الله عنها، ثم دخل المسجد، فصلى مع الإِمام.
قال ابن عبد البر وغيره: الحجة عند التنازع السنةُ، فمن أدلى بها، فقد أفلح، وتركُ التنفل عند إقامة الصلاة وتداركها بعد قضاء الفرض أقرب إلى اتباع السنة، ويتأيد ذلك من حيث المعنى بأن قوله في الإقامة: «حي على الصلاة» معناه هلموا إلى الصلاة، أي التي تقام لها، فأسعد الناس بامتثال هذا الأمر من لم يتشاغل عنه بغيره. والله أعلم .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ ابن عبد البر وغيره من أن الحجة عند التنازع هي السنة هو التحقيق الصواب نقلًا وعقلًا،
والحاصل أن المذهب الراجح الذي تؤيده النصوص الصحيحة الصريحة المنعُ عن التنفل عند الإقامة للصلاة مطلقًا، سواء كان بركعتي الفجر، أم بغيرهما، شرع فيه حال الإقامة، أم لا، كان في الصف، أم بعيدًا عنه، في المسجد، أم لا. وأن السنة أن يتدارك ما فاته من النافلة بعد أداء المكتوبة جماعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
– قال ابن رجب (ت ٧٩٥) في فتح الباري ٦/٥٧:
وقد روي مثل هَذَا الحَدِيْث عَن النَّبِيّ – ﷺ – من وجوهٍ متعددةٍ.
وخرجه مُسْلِم فِي «صحيحه» من حَدِيْث عاصم الأحول، عَن عَبْد الله بْن سرجس، قَالَ: دَخَلَ رَجُل المسجد ورسول الله – ﷺ – فِي صلاة الغداة، فصلى ركعتين فِي جانب المسجد، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُول الله – ﷺ -، فلما سلم رَسُول الله – ﷺ – قَالَ: «يَا فلان، بأي الصلاتين اعتددت، أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك مَعَنَا؟» .
ولا نعلم خلافًا أن إقامة الصلاة تقطع التطوع فيما عدا ركعتي الفجر، واختلفوا فِي ركعتي الفجر: هَلْ تقطعهما الإقامة.
فَقَالَتْ طائفة: تقطعهما الإقامة، لهذه الأحاديث الصحيحة،
روي عَن ابن عُمَر وأبي هُرَيْرَةَ.
وروي عَن عُمَر، أنه كَانَ يضرب عَلَى الصلاة بعد الإقامة.
وممن كره ذَلِكَ ونهى عَنْهُ: سَعِيد بْن جبير وميمون بْن مهران وعروة والنخعي.
وَقَالَ ابن سيرين: كانوا يكرهون أن يصلوهما إذا أقيمت الصلاة. وَقَالَ مَا يفوته من المكتوبة أحب إلي منهما.
وروى أبو حَمْزَة، قَالَ: قُلتُ لإبراهيم: لأي شيءٍ كرهت الصلاة عِنْدَ الإقامة؟ قَالَ: مخافة التكبيرة الأولى.
قَالَ وكيع: وتدرك فضيلة التكبيرة الأولى بإدراك التأمين مَعَ الإمام، واستدل بحديث بلال، أَنَّهُ قَالَ للنبي – ﷺ -: لا تسبقني بقول آمين (( ابوعثمان لم يدرك بلال ، ورجح الدارقطني المرسل قاله ابن حجر ،راجع أنيس الساري ، ورجح المرسل ابوزرعة )).
وروي نحوه عَن أَبِي هُرَيْرَةَ.( كان مؤذا للعلاء بن الحضرمي فاشترط ان لا يسبقه آمين راجع الفتح لابن رجب باب جهر الإمام بالتأمين)
ونص أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى.
وممن كره الصلاة بعد الإقامة: الشَّافِعِيّ وابن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو خيثمة وسليمان بْن داود الهاشمي.
ولو خالف وصلى بعد الإقامة صلاةً، فهل تنعقد، أم تقع باطلة؟ فِيهِ لأصحابنا وجهان.
واختلفوا: هَلْ يصليهما وَهُوَ فِي البيت إذا سَمِعَ الإقامة؟
فَقَالَتْ طائفة: يصليهما فِي البيت.
وروى عَن ابن عُمَر، أنَّهُ دَخَلَ
المسجد والناس يصلون، فدخل بيت حَفْصَةَ فصلى ركعتين، ثُمَّ خرج إلى المسجد.
وروي عَنْهُ مرفوعًا، خرجه ابن عدي.
ورفعه لا يصح.
وروى أبو إِسْحَاق، عَن الحارث، عَن عَلِيّ، ان النَّبِيّ – ﷺ – كَانَ يصلي الركعتين عِنْدَ الإقامة.
خرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
والحارث، فِيهِ ضعف. وأبو إِسْحَاق، لَمْ يسمعه مِنْهُ.
وخرجه يعقوب بْن شيبة، ولفظه: «مَعَ الإقامة» .
ورواه الْحَسَن بْن عمارة – وهو متروك -، عَن أَبِي إِسْحَاق، وزاد فِيهِ: أَنَّهُ صلى فِي ناحية المسجد والمؤذن يقيم.
ولم يتابع عَلَى ذَلِكَ.
ورخص مَالِك فِي الصلاة بعد الإقامة خارج المسجد إذا لَمْ يخش أن تفوته الركعة الأولى.
ونقل ابن منصور، عَن أحمد وإسحاق، أنهما رخصا فيهما فِي البيت.
قَالَ أحمد: وقد كرهه قوم، وتركه أحب إلي.
ونقل الشالنجي عَن أحمد: لا يصليهما فِي المسجد، ولا فِي البيت.
وَهُوَ قَوْلِ الشَّافِعِيّ، [.. ..] الهاشمي.
وقالت طائفة: يصليهما فِي المسجد – أيضًا -، وروي ذَلِكَ عَن ابن مَسْعُود، وأنه فعله بمحضرٍ من حذيفة
وأبي موسى الأشعري.
وعن أَبِي الدرداء، قَالَ: إني لأوتر وراء عمودٍ والإمام فِي الصلاة.( سيأتي أصح رواية وهم صفوف بعني ان يكبر الإمام)
وعن الْحَسَن ومسروق ومجاهد ومكحول، وَهُوَ قَوْلِ حمادٍ والحسن بْن حي والأوزاعي وسعيد بْن عَبْد العزيز والثوري وأبي حنيفة وأصحابه.
لكن الأوزاعي وسعيد وأبو حنيفة قالوا: إنما يصليهما إذا رجا إدراك الركعة الأخيرة مَعَ الإمام، وإلا فلا يصليهما.
وروى وكيع، عَن سُفْيَان، أَنَّهُ يعتبر أن يرجو إدراك الركعة الأولى.
وروي ذَلِكَ عَن المقدام بْن معدي كرب الصحابي.
خرجه حرب، عَنْهُ بإسناده.
ونقل حرب، عَن إِسْحَاق، قَالَ: إذا دَخَلَ المسجد وقد أخذ المؤذن فِي الإقامة، فإن كَانَ الإمام افتتح الصلاة دخل معه وأن لم يكن افتتح الصلاة فلا بأس.
هَذَا كله حكم ابتداء التطوع بعد إقامة الصلاة، فإن كَانَ قَدْ ابتدأ بالتطوع قَبْلَ الإقامة، ثُمَّ أقيمت الصلاة، ففيه قولان:
أحدهما: أَنَّهُ يتم، وَهُوَ قَوْلِ الأكثرين، منهم: النخعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، حملًا للنهي عَلَى الابتداء دون الاستدامة.
والثاني: يقطعها، وَهُوَ قَوْلِ سَعِيد بْن جبير.
وحكي رِوَايَة عَن أحمد، حكاها أبو حفص، وهي غريبة، وحكاها غيره مقيدةً بما إذا خشي فوات الجماعة بإتمام صلاته، وحكي عَن أحمد
فِي إتمامها وقطعها روايتان.
وحكي عَن النخعي وأبي حنيفة وإسحاق الإتمام، وعن الشَّافِعِيّ القطع.
وَقَالَ مَالِك: إن أقيمت وَهُوَ راكع [.. ..] ولم يركع لكنه ممن يخف الركعتين قَبْلَ أن يركع الإمام صلاهما، وإلا قطع وصلى مَعَ لإمام؛ لأنه تحصل لَهُ الجماعة فِي جميع الركعات، ولا يبطل عَلِيهِ من التطوع كبير عملٍ.
وَقَالَ الثوري: إذا كَانَ يتطوع فِي المسجد، ثُمَّ أقيمت الصلاة فليسرع الصلاة حَتَّى يلحق الإمام. قَالَ: وإن دَخَلَ المسجد والمؤذن يقيم، فظن أَنَّهُ يؤذن، فافتتح تطوعًا، فإن تهيأ لَهُ أن يركع ركعتين خفيفتين فعل، وإلا قطع ودخل فِي الصلاة؛ فإن هذه صلاة ابتدأها بعد الإقامة.
هَذَا كله فِي صلاة التطوع حال إقامة الصلاة.
فأما إن كَانَ يصلي فرضًا وحده، ثُمَّ أقيمت تلك الصلاة، ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أَنَّهُ يجوز لَهُ أن يتمه نفلًا، ثُمَّ يصلي مَعَ الجماعة، وهذا ظاهر مذهب أحمد، وأحد قولي الشَّافِعِيّ، ليحصل فضيلة الجماعة.
وعن أحمد رِوَايَة: أَنَّهُ يقطع صلاته ويصلي مَعَ الجماعة.
والثاني: يتمه فرضًا، وَهُوَ قَوْلِ الْحَسَن، والقول الثاني للشافعي، وَهُوَ رِوَايَة عَن أحمد، نقلها عَنْهُ أبو الحارث، وَقَالَ: إذا أتمها فهو مخير، إن شاء صلى مَعَ القوم، وإن شاء لَمْ يدخل معهم.
قَالَ أبو حفص: وعنه رِوَايَة أخرى: أَنَّهُ يجب أن يصلي معهم إذا حضر فِي مسجد أهله يصلون. قَالَ: وَهُوَ الأكثر فِي مذهبه. قَالَ: وبه وردت السنة.
قُلتُ: يشير إلى الإعادة مَعَ الجماعة.
وفي وجوب الإعادة واستحبابها عَنْهُ روايتان، وأكثر الأصحاب عَلَى أن الإعادة مستحبة غير واجبة. قالوا: وسواء كَانَ صلى منفردًا أو فِي جماعة.
قالوا: وإنما تجب الصلاة فِي جماعة لمن لَمْ يصل، فأما من صلى منفردًا فَقَدْ سقط عَنْهُ الفرض، فلا يجب عَلِيهِ إعادته؛ ولهذا إذا أعاده فِي جماعة كَانَتْ المعادةُ نفلًا، وفرضه الأولى -: نَصَّ عَلِيهِ أحمد.
والثالث: إن كَانَ صلى أكثر الفرض أتمه فرضًا، وإلا أتمه نفلًا، ثُمَّ صلى مَعَ الجماعة فرضه، تنزيلًا للأكثر منزلة الكل، وَهُوَ قَوْلِ النخعي ومالك وأبي حنيفة
والثوري.
وقالوا: إنَّه يصلي بعد ذَلِكَ مَعَ الجماعة مَا يلحق معهم تطوعًا.
والرابع: أَنَّهُ يحتسب بما صلى فريضة، ثُمَّ يتم باقي صلاته مَعَ الجماعة، ويفارقهم إذا تمت صلاته، وَهُوَ قَوْلِ طائفة من السلف، حكاه عنهم الثوري، ونقله حرب عَن إِسْحَاق، وحكاه إِسْحَاق عَن النخعي.
وهذا مبني عَلَى القول بجواز الانتقال من الإفراد إلى الائتمام، فأما إن أقيمت الصلاة وعليه فائتة، فمن قَالَ: لا يجب الترتيب بَيْن الفائته والحاضرة، فإنه يرى أن يصلي مَعَ الإمام فريضة الوقت الَّتِيْ يصليها الإمام، ثُمَّ يقضي الفائتة بعدها.
وأما من أوجب الترتيب، فاختلفوا:
فمنهم من أسقط الترتيب فِي هَذَا الحال لخشية فوات الجماعة؛ فإنها واجبة عندنا، والنصوص بإيجاب الجماعة آكد من النصوص فِي الترتيب، وحكي هَذَا رِوَايَة عَن أحمد، ورجحها بعض المتأخرين من أصحابنا.
والمنصوص عَن أحمد: أَنَّهُ يصلي مَعَ الإمام الحاضرة، ثُمَّ يقضي الفائتة، ثُمَّ يعيد الحاضرة؛ فإنه يحصل لَهُ بعد ذَلِكَ الترتيب، ولا يكون مصليًا بعد إقامة الصلاة غير الصلاة الَّتِيْ أقيمت.
ومن النَّاس من قَالَ: يفعل كذلك إذا خشي أن تفوته الجماعة بالكلية، فإن رجا أن يدرك مَعَ الإمام شيئًا من الصلاة فالأولى أن يشتغل بقضاء الفائتة، ثُمَّ يصلي الحاضرة مَعَ الإمام، ويقضي مَا سبقه بِهِ.
وهذا ضَعِيف؛ فإن الَّتِيْ صلاها فِي جماعة لَمْ يعتد بِهَا، بل قضاها، فَهِيَّ فِي معنى النافلة.
ومن أصحابنا من قَالَ: الأولى أن يشتغل بالقضاء وحده، ثُمَّ إن أدرك مَعَ الإمام الحاضرة، وإلا صلاها وحده.
وفي هَذَا مخالفة لقوله: «فإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا الَّتِيْ أقيمت» .
ومن أجاز أن يقتدي من يصلي فرضًا خلف من يصلي فرضًا آخر، أجاز أن يقتدي بالإمام فِي الفائتة، ثُمَّ يصلي الحاضرة بعدها، وأمر بذلك عَطَاء بْن أَبِي رباح.
وخرج البيهقي من رِوَايَة يَحْيَى بْن حَمْزَة: ثنا الوضين بْن عَطَاء، عَن محفوظ بْن علقمة، عَن ابن عائذ، قَالَ: دَخَلَ ثَلَاثَة من أصْحَاب رَسُول الله – ﷺ – والناس فِي صلاة العصر، قَدْ فرغوا من صلاة الظهر، فصلوا مَعَ النَّاس، فلما فرغوا قَالَ بعضهم لبعض: كَيْفَ صنعتم؟ قَالَ أحدهم: جعلتها الظهر، ثُمَّ صليت العصر. وَقَالَ الآخر: جعلتها العصر، ثُمَّ صليت الظهر. وَقَالَ الآخر: جعلتها للمسجد، ثُمَّ جعلتها للظهر والعصر، فَلَمْ يعب بعضهم عَلَى بعضٍ.
وخرجه الجوزجاني: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد: ثنا بقية، عَن الوضين بْن عَطَاء، عَن يزيد بْن مرثد، قَالَ: دَخَلَ مسجد حمص ثَلَاثَة نفر من أصْحَاب
رَسُول الله – ﷺ -: شداد بْن أوس وعبادة بْن الصَّامِت وواثلة بْن الأسقع، والإمام فِي صلاة العصر، وهم يرون أنها الظهر، فَقَالَ أحدهم: هِيَ العصر، وأصلي الظهر. وَقَالَ الآخر: هذه لِي الظهر، وأصلي العصر. وَقَالَ الثالث: أصلي الظهر، ثُمَّ العصر، فَلَمْ يعب واحد منهم عَلَى صاحبيه. انتهى
أثر أبي الدرداء
رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، عن
أبي عبيد الله، عن أبي الدرداء، قال: إني لأجيء إلى القوم وهم صفوف في صلاة الفجر، فأصلي الركعتين، ثم أنضم إليهم.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٧/ ٦٤٢١).
قال في فتح الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود :
وأبو عبيد الله هذا: هو مسلم بن مشكم، كاتب أبي الدرداء: شامي ثقة.
وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد صحيح، وهذا أولى وأصح من كل ما روي عن أبي الدرداء في هذا الباب،
وعليه: فالثابت عن أبي الدرداء: أنه كان يوتر والإمام في صلاة الصبح، وقبل أن يصلى الفريضة.
وابن القيم رجح فعل ابن عمر وعمر على فعل أبي الدرداء وفعل ابن مسعود
قال ابن القيم -رحمه الله-:
المثال الرابع والخمسون: ردّ السنة الصحيحة الصريحة أنه لا يجوز التنفُّل إذا أقيمت صلاة الفرض، كما في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة أن رسول الله – ﷺ – قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». وقال الإمام أحمد في روايته: «إلا التي أُقيمت» … وذكر أحاديث الباب ثم قال
فردّت هذه السنن كلّها بما رواه حجّاج بن نُصير المتروك عن عبّاد بن كثير الهالك عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله – ﷺ – قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، وزاد: «إلا ركعتي الصبح» . فهذه الزيادة كاسمها زيادة في الحديث لا أصلَ لها.
فإن قيل: فقد كان أبو الدرداء يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر فيصلّي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة ، وكان ابن مسعود يخرج من داره لصلاة الفجر ثم يأتي الصلاة فيصلي ركعتين في ناحية المسجد ثم يدخل معهم في الصلاة .
قيل: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في مقابلة أبي الدرداء وابن مسعود، والسنة سالمة لا معارض لها، ومعها أصحُّ قياسٍ يكون؛ فإن وقتها يضيق بالإقامة فلم يقبل غيرها، بحيث لا يجوز لمن حضر أن يؤخّرها ويصلّيها بعد ذلك، والله الموفق.
أعلام الموقعين عن رب العالمين – ط عطاءات العلم ٣/٣٣٧-٣٤٠
——
– قال ابن الملقن (٦ / ٤٦٢) في التوضيح لشرح الجامع الصحيح
إذا تقرر ذلك فاختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت الصلاة: هل يصلي ركعتي الفجر أم لا؟
فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في المسجد والإمام في صلاة الفجر، واحتجوا بهذا الحديث، رُوي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة ، وسعيد بن جبير ، وعروة بن الزبير، وابن سيرين ، وإبراهيم، وعطاء ، والشافعى ، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والطبري .
وقالت طائفة: لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن أنه يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي، إلا أن الأوزاعي أجاز أن يوقعهما في المسجد ورخص ، وحكاه القرطبي عن طائفة من السلف منهم ابن مسعود .
وقال الثوري: إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما ، وإلا صلاهما في المسجد، وهو قول لمالك .
وذهب بعض الظاهرية أنه يقطع صلاته إذا أقيمت الصلاة.
قال ابن حزم: فلو تعمد تركها إلى أن تقام الصلاة فلا سبيل إلى قضائها؛ لأن وقتها خرج .
ونقل القرطبي عن جمهور العلماء من السلف وغيرهم منعهما إذا دخلا والإمام في الصلاة .
وحُكي عن مالك اعتبار خشية فوت الركعة الأخيرة .
وقيل: يصلي وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا؛ قاله (ابن) الجلاب ، واستدل من كره ذلك بهذا الحديث وبحديث الباب الذي أسلفناه أولًا.
قال ابن حزم: أعله بعضهم بأن قال: عمرو بن دينار قد اضطرب عليه في هذا الحديث، فرواه عنه ابن عيينة والحمادان فأوقفوه على أبي هريرة .
قال ابن بطال: فلذلك تركه البخاري، ثم أجاب بأن ابن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق أسندوه . والذي أسنده من طريق حماد بن سلمة أوثق وأضبط من الذي أوقفه عنه، وأيوب لو انفرد لكان حجة على جميعهم، وكان عمرو بن دينار رواه عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه عن عطاء عن أبي هريرة أنه أفتى به، وبحديث عبد الله بن سرجس السالف، وفي آخره: فقال لى: «يا فلان: أيتهما صلاتك، التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟» وبحديث ابن عباس السالف أيضًا، وأخرجه ابن خزيمة أيضًا في «صحيحه» بلفظ: كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة، فحدثني النبي – ﷺ – وقال: «تصلى الصبح أربعًا؟» وله عن أنس نحوه .
وما رُوي عن ابن عباس أنه – عليه االسلام – كان يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة واهٍ، كما نبه عليه ابن القطان ، وفيه مع ذلك آثار عن السلف أيضًا، ومنهم ابن عمر وأنه حصب من فعل ذلك .
وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر» واه.
قال البيهقي: لا أصل لهذِه الزيادة ، ثم أوضحه، وبمقتضاه فعله جماعة من الصحابة.
وادعى الطحاوي أن الذي كرهه – عليه السلام – لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون فصل بينهما ، وحمله مالك على من اشتغل بنافلة عن فريضة، ولو كان فيمن اشتغل بفريضة عن نافلة أمره بقطع الصلاة، وأجمعوا أن من عليه صلاة الظهر فدخل في المسجد ليصليها فأقيمت عليه العصرأنه لا يقطع صلاته ويكملها.
قال مالك: ومن أحرم بفريضة في المسجد فأقيمت عليه تلك الفريضة، فإن لم يركع قطع بسلام ودخل مع الإمام، وإن ركع صلى ثانية وسلم ودخل مع الإمام، وإن صلى ثالثة صلى رابعة، وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا؟ وإن صلى اثنتين أتمهما ثلاثًا
الترجيح :
قال ابن قدامة رحمه الله : ( وإذا أقيمت الصلاة , لم يشتغل عنها بنافلة , سواء خشي فوات الركعة الأولى أم لم يخش . وبهذا قال أبو هريرة , وابن عمر , وعروة , وابن سيرين , وسعيد بن جبير , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور ) اهـ . “المغني” (1/272) .
واستدل بعض العلماء بهذا الحديث أيضاً على أن من كان في النافلة وأقيمت الصلاة أنه يقطعها .
قال الحافظ العراقي : (إن قوله : “فلا صلاة ” يحتمل أن يراد : فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة , ويحتمل أن يراد: فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم , أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي , يحتمل كلا من الأمرين ).
ونقل عن الشيخ أبي حامد من الشافعية أن الأفضل خروجه من النافلة إذا أداه إتمامها إلى فوات فضيلة التحريم. [كلام العراقي نقله الشوكاني في نيل الأوطار 3/91 ].
قال الاتيوبي :
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: وهذا القول هو الظاهر، إن كان المراد بإقامة الصلاة التي يقولها المؤذن عند إرادة الصلاة، وهو المعنى المتعارف.
قال العراقي رحمه الله: وهو المتبادر إلى الأذهان من هذا الحديث. والأحاديث المذكورة في شرح الحديث الذي بعد هذا -يعني حديث عبد الله بن بحينة الآتي- تدل على ذلك، إلا إذا كان المراد بإقامة الصلاة فعلها كما هو المعنى الحقيقي، ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] فإنه لا كراهة في فعل النافلة عند إقامة المؤذن قبل الشروع في الصلاة، وإذا كان المراد المعنى الأول، فهل المراد به الفراغ من الإقامة؛ لأنه حينئذ يشرع في فعل الصلاة، أو المراد شروع المؤذن في الإقامة؟ قال العراقي: يحتمل أن يراد كل من الأمرين، والظاهر أن المراد شروعه في الإقامة، ليتهيأ المأمومون لإدراك التحريم مع الإِمام.
ومما يدل على ذلك، قوله في حديث أبي موسى رضي الله عنه عند الطبراني: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً صلى ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يقيم، قال العراقي: وإسناده جيد. ومثله حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أبي داود الطيالسي، قال: كنت أصلي، وأخذ المؤذن في الإقامة، فجذبني نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال: “أتصلي الصبح أربعًا؟ ” ورواه أيضًا البيهقي، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط الشيخين، والطبراني.
قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال بتحريم التنفل وقت إقامة الصلاة، لظهور أدلته، كما استظهرهُ الشوكاني رحمه الله تعالى. قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله بعد ذكر المذاهب وأدلتها، ما نصه: هذا القول -يعني القول بكراهة صلاة ركعتي الفجر- أصح؛ لأن فيه حديثًا مسندًا يجب الوقوف عنده، والردّ إليه فيما يتنازع العلماء فيه، إذ لم يكن له في الكتاب ذكر، ولا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يعارضه. ثم أخرج بسنده حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة” المذكور في الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
تنبيه:
قال السندي رحمه الله تعالى: قوله: “فلا صلاة إلا المكتوبة”.
نفَيٌ بمعنى النهي، مثل قوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]. فلا ينبغي الاشتغال لمن حضر الإقامة إلا بالمكتوبة، ثم النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة لمن عليه تلك المكتوبة، وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري، لا اختياري، فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإِمام في النافلة لمن أدّى المكتوبة قبل ذلك، فلا ينافي الحديث ما سبق من الإذن في الشروع في النافلة خلف الإِمام لمن أدى الفرض. والله تعالى أعلم. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي رحمه الله حسن، إلا قوله: “وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة فضروري، لا اختياري، فلا يشمله النهي”. فإنه غير صحيح؛ لأنه داخل في النهي، بل هو مَورِد النهي، كما سيأتي في الحديث التالي، فإن ذلك الرجل الذي أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي، والمؤذن يقيم، فقد دخل في النهي دخولاً أوّليًا، فلا ينبغي الاشتغال بإتمام ما شرع فيه عند الإقامة، بل يتركه، ويدخل في صلاة الإِمام على ما سبق ترجيحه في المسألة الرابعة من الحديث الماضي. وبالله تعالى التوفيق.
تنبيه آخر:
قال في “الفتح”: واستُدِلَّ بعموم قوله: “فلا صلاة إلا المكتوبة” لمن قال بقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة، وبه قال أبو حامد، وغيره من الشافعية، وخص آخرون النهي بمن أنشأ النافلة عملاً بعموم قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الصواب كما تقدم، وأما الثاني، فليس بشيء، والاستدلال بالآية غير صحيح، إذ هي نهت عن إبطال الأعمال، وهذه الصلاة بطلت بنفسها؛ حيث نفى الشارع صحتها عند الإقامة، بقوله: “إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة”، فلا دَخْلَ للمصلي في إبطالها حتى تشمله الآية. فتبصر.
والله تعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 11/ 33]
—
فتاوى :
قال ابن عثيمين رحمه الله :
والذي نرى في هذه المسألة : أنك إن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة ، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها. ومستندنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) رواه البخاري (580) ومسلم (607) . وهذا الذي صلى ركعة قبل أن تقام الصلاة يكون أدرك ركعة من الصلاة سالمة من المعارض الذي هو إقامة الصلاة ، فيكون قد أدرك الصلاة بإدراكه الركعة قبل النهي فليتمها خفيفة . . . ثم قال : وهذا هو الذي تجتمع به الأدلة اهـ . “الشرح الممتع” (4/238).
سئلت اللجنة الدائمة (7/312) إذا أقيمت الصلاة وكان هناك شخص يؤدى ركعتي السنة أو تحية المسجد فهل يقطع صلاته ليصلي الفرض مع الجماعة.؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب : فهل يسلم التسليمتين عند قطعه للصلاة أم يقطها بدون تسليم ؟
فأجابت :
الصحيح من قولي العلماء أنه يقطع تلك الصلاة، ولا يحتاج الأمر في الخروج منها إلى تسليم وينضم إلى الإمام اهـ .
والله أعلم .
هل يجوز أن أقطع النافلة وألحق تكبيرة الإحرام مع الإمام أو أتم النافلة ؟
فأجابت :
نعم إذا أقيمت الصلاة المفروضة فاقطع النافلة التي أنت فيها لتدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام ، لما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )
فتاوى اللجنة الدائمة (7/312) .