616 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وعمر الشبلي وعدنان البلوشي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
10 – بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ. وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ.
616 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ».
—————————‘
من فوائد الباب:
1- قوله: (باب الكلام في الأذان) أي حكمه والحديث والآثار التي ساقها تشير إلى جواز ذلك.
2- قوله: (وتكلم سليمان بن صرد في أذانه) أخرج أبو نعيم في كتاب الصلاة 181 – وعنه البخاري في التاريخ الكبير 358- قال حدثنا محمد بن طلحة بن مصرف ، عن جامع بن شداد أبي صخرة عن موسى بن عبد الله بن يزيد أن سليمان بن صرد ، كان يؤذن في العسكر فيأمر غلامه بالحاجة وهو في أذانه، تابعه وكيع عن محمد بن طلحة به. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2211 ، تابعه حجاج قال ثنا محمد بن طلحه به. أخرجه ابن المنذر في الأوسط 3/44 تابعه عبد الله بن رجاء ثنا محمد يعني ابن طلحة بن مصرف به. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1865 قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “إسناده صحيح”.
3- عن قتادة، عن الحسن، قال: لا بأس به. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2223 قال حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة به. تابعه أشعث، عن الحسن، قال: لا بأس أن يتكلم الرجل في إقامته. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2224، تابعه يونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى بأسا أن يتكلم المؤذن في أذانه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2213
وعن ابن علية، قال: سألت يونس عن الكلام في الأذان والإقامة؟ فقال: حدثني عبيد الله بن غلاب، عن الحسن: أنه لم يكن يرى بذلك بأسا. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2212 ذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه اثنان.
4- عن هشام بن عروة؛ أن أباه كان يتكلم في أذانه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2216 قال حدثنا زيد بن حباب، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة به.
5- عن سعيد بن أبي عروبة، قال: كان قتادة، لا يرى بذلك بأسا، وربما فعله فتكلم في أذانه. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2214 قال حدثنا عباد ، عن سعيد بن أبي عروبة به. وقال الأثرم: قال أحمد: وروايات عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة مضطربة.
“شرح علل الترمذي” 1/285.
6- وكره الكلام في الأذان محمد بن سيرين. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2218 قال حدثنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد به.
7- حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
8- قوله: (خطبنا ابن عباس) يشير إلى كونه في يوم جمعة. وقد نص على ذلك في بعض طرقه كما سيأتي بإذن الله. وعند ابن ماجه 939 من طريق عباد بن عباد المهلبي: “أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِير”.
9- قوله: (ردغ) وفي نسخة: “رزغ”. قال أبو سليمان الخطابي في أعلام الحديث: “الرزغة: وحل شديد، وقد رزغ الرجل إذا ارتكم في الوحل فهو رزغ، وكذلك الردغة مثل الرزغة”. وقال صاحب (العين): الرزغة أشد من الردغة. نقله بن بطال في شرحه. وعند البخاري 668 من طريق عبد الله بن عبد الوهاب: “في يوم ذي ردغ”، وعند البخاري 901 من طريق إسماعيل: “في يوم مطير”.
10- قوله: (فأمره أن ينادي الصلاة في الرحال) وعند البخاري 668 من طريق عبد الله بن عبد الوهاب: “فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال: قل: الصلاة في الرحال”، وعند البخاري 901 من طريق إسماعيل: “قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل: حي على الصلاة. قل: صلوا في بيوتكم”.
11- قوله: (الصلاة في الرحال) منصوب أي صلوا الصلاة أو أدوها. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
12- قوله: (في الرحال) وهو جمع الرحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث أي صلوها في منازلكم. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
13- قوله: (فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة) وعند مسلم 699 وأبي داود 1066 من طريق إسماعيل: “قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله أشهدُ أن محمداً رسولُ الله، فلا تَقُل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم”.
14- قال ابن الملقن في التوضيح: “ظاهر حديث ابن عباس أنه يقولهما بدل الحيعلتين”.
15- وقد ترجم ابن خزيمة في صحيحه على الحديث فقال: “باب أمر الإمام المؤذن بحذف حي على الصلاة، والأمر بالصلاة في البيوت بدله”.
16- قوله: (فنظر القوم بعضهم إلى بعض) أي نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
وعند ابن ماجه 939 من طريق عباد بن عباد المهلبي: “فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟”، وعند مسلم 699 من طريق إسماعيل: “فكأن الناس استنكروا ذاك فقال: أتعجبون من ذا قد فعل ذا من هو خير مني”.
17- “وإنكار الجماعة يقتضي أن يكون قال: ذلك في صلب الأذان، فلو قاله بعده لم يكن فيه ذلك الإنكار”. قاله ابن الملقن في التوضيح.
18- وقوله: (من هو خير منه) أي فعل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أي أمر به وهو خير من ابن عباس. قاله الكرماني في الكواكب الدراري. وعند البخاري 668 من طريق عبد الله بن عبد الوهاب: “فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا فقال: كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم”.
19- قوله: (وإنها عزمة) وعند البخاري 901 ومسلم 699 من طريق إسماعيل: “إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض”، وفي رواية عند البخاري 668 من طريق عاصم: “كرهت أن أؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم”.
20- و”إنها عَزْمَة”: بسكون الزاي -يعني: الجمعة- أي: أنها من العزائم التي يجوز التخلف عنها للعذر. قاله أبو العباس القرطبي في اختصار صحيح البخاري.
21- قال ابن المنذر في الأوسط 3/44: “واحتج بعض من رخص في الكلام في الأذان بحديث ابن عباس…. وكان أحمد ابن حنبل يرخص في الكلام في الأذان -وذكر حديث سليمان بن صرد”.
22- قال ابن المنذر في الأوسط 3/45: “أحسن ما قيل في هذا الباب الرخصه في الكلام في الاذان مما هو من شأن الصلاة كما قال إسحاق. وعلى ذلك يدل حديث ابن عباس فإن تكلم بما ليس من الصلاه فهو مكروه، ولا يجوز أن يبطل أذانه وإقامته إذ لا حجه تدل على إبطال أذان من تكلم في أذانه”. انتهى.
23- عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ، وَلَا فِي الْحَمَّامِ». أخرجه علي بن الجعد 825 قال أنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ.
24- فيه باب الكلام في الأذان فيما للناس فيه منفعة. قاله البيهقي في السنن الكبرى.
25- فيه باب قليل الكلام لا يقطع الأذان، وجواز أذان الأعمى إذا كان له من يعرفه بالوقت، وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه. قاله أبو العباس القرطبي في اختصار صحيح البخاري.
26- فيه باب: هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ قاله البخاري.
27- فيه باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر. قاله البخاري.
28 – قال ابن رجب: “… وأما ما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الأذان والإقامة، فمراده: أن الضحك في الأذان والإقامة لا يبطلهما، كما يبطل الصلاة، ولا بأس بالأذان والإقامة وإن وقع في أثنائها ضحك، غلب عليه صاحبه، ولم يرد أنه لا بأس أن يتعمد المؤذن الضحك في أذانه وإقامته؛ فإن ذلك غفلة عظيمة منه عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة تعظيم ذكر الله في الأذان وغيره والخشوع عند سماعه… ثم ذكر آثار عن الحسن وغيره فيها تعظيم الأذان.
[فتح الباري لابن رجب 5/ 300].
29- قوله: ( حدثنا مسدد) تابعه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي كما عند البخاري 668 لكنه لم يذكر أيوبا. تابعه أبو كامل الجحدري كما عند مسلم 699 بإسناد الحجبي. تابعه أبو الربيع الزهراني عن حماد، عن أيوب وعاصم به. كما عند مسلم 699. تابعه شعبة، عن عبد الحميد به كما عند مسلم. تابعه شعبة عن عاصم به كما عند مسلم 699. تابعه معمر عن عاصم به كما عند مسلم 699. تابعه وهيب، عن أيوب، عن عبد الله بن الحارث – قال وهيب: ولم يسمعه منه – به كما عند مسلم 699.
30- قوله: (عن عبد الحميد صاحب الزيادي) وعند البخاري 668: “حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي”. وعند البخاري 901 من طريق إسماعيل. وفيه التصريح بالإخبار لكن بالإفراد. وعند أبي داود 1066 من طريق إسماعيل وفيه التصريح بالتحديث لكن بالإفراد.
31- قوله: (حدثنا حماد) تابعه إسماعيل بن علية عن عبد الحميد كما عند البخاري ومسلم 699 وأبي داود 1066. تابعه عباد بن عباد المهلَّبي، عن عاصم به كما عند ابن ماجه 939.
32- قوله: (عن عبد الله بن الحارث) وعند البخاري 901 من طريق إسماعيل: “حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين”، وعند البخاري 668 من طريق عبد الله بن عبد الوهاب: “سمعت عبد الله بن الحارث”. وعند أبي داود 1066 من طريق إسماعيل: “حدثنا عبدُ الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين” تابعه محمد، أن ابن عباس، – قال ابن عون: أظنه قد رفعه – قال: “أمر مناديا، فنادى في يوم مطير: أن صلوا في رحالكم”. أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2503 قال حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد به. وأخرجه الطبراني في الكبير 12872 والمعجم الأوسط 4507 من طريق النضر بن شميل، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مناديا فنادى في يوم مطير: «صلوا في رحالكم» انتهى فذكره من غير شك، وقال الطبراني: “لم يرو هذا الحديث، عن ابن عون إلا النضر بن شميل”، تابعه أبو رجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس يوم الجمعة على هذا المنبر في يوم مطير يقول: «صلوا في رحالكم، ولا تأتوا بالخبث تنقلونه بأقدامكم إلى المسجد فليس كل جرار المسجد يسع لطهوركم». أخرجه عبد الرزاق في المصنف 107 عن معمر، عن أيوب، عن أبي رجاء العطاردي به، تابعه عبد الحكيم بن ذكوان، عن أبي رجاء به نحوه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 12762.
33- تنبيه: حديث الباب أخرجه الحاكم في المستدرك 1049 من طريق مسدد، ثنا إسماعيل، ثنا عبد الحميد، صاحب الزيادي فذكره وفيه: “وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والماء”.