614 ‘ 615 ‘ 616 – تحضير سنن الترمذي:
مجموعة أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ
614 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ القَطَوَانِيُّ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ»،: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى»، ” وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ يُضَعَّفُ وَيُقَالُ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الإِرْجَاءِ «،» وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَاسْتَغْرَبَهُ جِدًّا “،
[حكم الألباني] : صحيح
615 – وقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ غَالِبٍ بِهَذَا
بَابٌ مِنْهُ
616 – حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الحَدِيثِ؟ قَالَ: «سَمِعْتُهُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً»،: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»
[حكم الألباني] : صحيح
——–
قال الألباني:
((وقد غفل ابن حبان فذكره في (الثقات)) ) !
5797 – (يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصدقة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا) . ضعيف بهذا اللفظ. أخرجه ابن حبان (5541 – الإحسان) ، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2886 – بترقيمي) ، وكذا في ((الكبير)) (19 / 162 / 361) مختصراً من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث عن أبي بكر بن بشير عن كعب بن عجرة مرفوعاً به.
وهو الطرف الأخير من حديث له جاء من طرق عن كعب، يزيد بعضهم على بعض، وفي بعضها:
((والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفىء الماء النار)) .
وهو المحفوظ عن كعب وعن جابر أيضاً، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (845) و ((التعليق الرغيب)) (2 / 22) .
وإنما سقته باللفظ المذكور أعلاه لأبين علته؛ لأن المنذري عزاه في ((الترغيب)) لابن حبان في ((صحيحه)) مصدراً إياه بقوله: ((عن)) . وساكتا عليه! ولقول الهيثمي في ((المجمع)) (1 / 230 – 231) :
((رواه الطبراني في ((الأ وسط)) ، ورجاله ثقات)) !
كذا قال! وعبد الملك بن أبي جميلة؛ لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير المعتمر بن سليمان، ولذلك؛ قال الذهبي وغير هـ:
((مجهول)) .
ومثله: شيخه أبو بكر بن بشير؛ فإنه لم يرو عنه غير عبد الملك هذا.
ثم إن قوله: ((الصلاة قربان)) ؛ هكذا وقع عند ابن حبان، ووقع في ((المعجمين)) :
((الصلاة برهان، والصوم جنة)) ؛ ليس فيهما: ((والصدقة برهان)) ! وما في ((المعجمين)) خطأ، فإن المحفوظ في ((صحيح مسلم)) وغيره في حديث أبي مالك الأشعري بلفظ:
((. . . والصلاة نور، والصدقة برهان. . .)) . الحديث، وهو مخرج في ((تخريج مشكلة الفقر)) (59) .
وأما جملة: ((الصوم جنة)) ؛ فهي ثابتة في أحاديث كثيرة صحيحة في
((الصحيحين)) وغيرهما، فا نظر ((الترغيب والترهيب)) (2 / 57) .
[سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة 12/ 654]
قال ابن رجب:
[والصلاة نور … إلخ]:
– وقوله صلى الله عليه وسلم: “والصَّلاة نورٌ، والصَدَقة بُرْهَانٌ، والصَّبْرُ ضياءٌ”.
وفي بعض نسخ صحيح مسلم: “والصيام ضياء”.
– فهذه الأنواع الثلاثة من الأعمال أنوار كلها، لكن منها ما يختص بنوع من أنواع النور، فالصلاة نور مطلق.
فهي للمؤمنين في الدنيا نورٌ في قلوبهم وبصائرهم، تشرق بها قلوبهم، وتستنير بصائرهم”.
– ولهذا كانت قرةَ عين المتقين؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “جُعِلت قرة عيني في الصلاة”. أخرجه أحمد والنسائي.
– وخرج أبو داود من حديث رجل من خُزَاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يا بلال! أقم الصلاة وأَرِحْنَا بِها”.
* * *
– وخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: إذا حافظ العبد على صَلاته فأقام وضوءَها وركوعَها وسجودَها والقراءةَ فيها قالت: حفظك الله كما حفظتني، وصُعِد بها إلى السماء ولها نُورٌ حتى تنتهي إلى الله عز وجل، فتشفع لصاحبها.
– وهي نور للمؤمنين (في قبورهم) ولا سيما صلاة الليل، كما قال أبو الدرداء: “صلّوا ركعتين في ظُلَمِ الليل، لظلمة القبور”.
– وهي في الآخرة نورٌ للمؤمنين في ظلمات القيامة، وعلى الصراط؛ فإن الأنوار تقسم لهم على حسب أعمالهم.
– وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر الصلاة فقال: “من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاةً”.
[جامع العلوم والحكم 2/ 644 ت الأحمدي أبي النور]
قال السندي:
– قوله: “فَلَيْسَ مِنِّي”: كناية عن قَطْعِ الوُصْلة بين ذلك الرَّجُل وبينَه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلم.
– قوله: “الصَّلَاة بُرْهَانٌ”، أي: حُجَّة، ودليلٌ على إيمانِ صاحبِهَا.
– قوله: “وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ”: – بضَمِّ الجيم، وتشديد النُّوْن – التُّرْس، أي: مانعٌ من النَّار، أو من المَعَاصي بكسر الشَّهْوة وضُعْفِ القُوَّة.
– قوله: “تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ”: الخَطِيْئَة؛ لكونِها تؤدِّيْ إلى النَّار نزَلَتْ منزلَها، فَعَبَّر عن رَفْعِها وقَلْعِها بالإطْفاء المُناسب بالنَّار.
[حاشية السندي على سنن الترمذي 1/ 531]
قال المباركفوري:
قوله (أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء) أي من عملهم أو من الدخول عليهم أو اللحوق بهم (يكونون من بعدي) يعني سفهاء موصوفين بالكذب والظلم (فمن غشي أبوابهم) وفي رواية النسائي
فمن دخل عليهم وهو المراد من غشيان أبوابهم ….
3 – باب منه أي من الباب المتقدم والمعنى هذا باب آخر في فضل الصلاة
[616] قوله (حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي) هو موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي من شيوخ الترمذي قال في التقريب ثقة من كبار الحادية عشر (حدثني سليم بن عامر) الكلاعي ويقال الخبايري الحمصي ثقة من الثالثة غلط من قال إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة ثلاثين ومائة
قوله (وصلوا خمسكم) أضاف إليهم ليقابل العمل بالثواب في قوله جنة ربكم ولينعقد البيع والشراء بين العبد والرب كما في قوله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية
وقال الطيبي حكمة إضافة هذا وما بعده إليهم إعلامهم بأن ذوات هذه الأعمال بكيفيتها المخصوصة من خصوصياتهم التي امتازوا بها عن سائر الأمم
وحثهم على المبادرة للامتثال بتذكيرهم بما خوطبوا به وتذكيرهم بأن هذه الإضافة العملية يقابلها إضافة فضلية هي أعلى منها وأتم وهي الجنة المضافة إلى وصف الربوبية المشعر بمزيد تربيتهم وتربية نعيمهم بما فارقوا به سائر الأمم (وصوموا شهركم) المختص بكم وهو رمضان وأبهمه الدلالة على أنه صار من الظهور عندهم إلى حد لا يقبل الشك والتردد (وأدوا زكاة أموالكم) في الخلعيات وأدوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم وحجوا بيت ربكم كذا في قوت المغتذي والمراد بأموالكم أي التي هي ملك لكم (وأطيعوا ذا أمركم) قال القارىء أي الخليفة والسلطان وغيرهما من الأمراء أو المراد العلماء أو أعم أي كل من تولى أمرا من أموركم سواء كان السلطان ولو جائرا ومتغلبا وغيره ومن أمرائه وسائر نوابه إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولم يقل أميركم إذ هو خاص عرفا ببعض من ذكر ولأنه أوفق لقوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم انتهى كلام القارىء
قلت المراد بقوله (ذا أمركم) هو الذي أريد بقوله أولي الأمر في هذه الآية قال البخاري في صحيحه باب قوله أولي الأمر منكم ذوي الأمر قال الحافظ وهو تفسير أبي عبيدة قال ذلك في هذه الآية وزاد
والدليل على ذلك أن واحدها ذو أي واحد أولي لأنها لا واحد لها من لفظها قال واختلف في المراد بأولي الأمر في هذه الآية فعن أبي هريرة هم الأمراء أخرجه الطبراني بإسناد صحيح وأخرج عن ميمون بن مهران وغيره نحوه وعن جابر بن عبد الله قال هم أهل العلم والخير وعن مجاهد وعطاء وأبي الحسن وأبي العالية هم العلماء ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال هم الصحابة وهذا أخص وعن عكرمة أبو بكر وعمر وهذا أخص من الذي قبله ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من أطاع أميري فقد أطاعني
متفق عليه واختار الطبري حملها على العموم وإن نزلت في سبب خاص قاله الحافظ في الفتح قلت والراجح أن المراد بقوله (ذا أمركم) في الحديث وبقوله أولي الأمر في الآية هم الأمراء ويؤيده شأن نزولها فروى البخاري في صحيحه عن بن عباس أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قال نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية انتهى
وعقد البخاري رحمه الله في ابتداء كتاب الأحكام من صحيحه بابا بلفظ باب قول الله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وأورد فيه حديثين الأول حديث أبي هريرة الذي فيه ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني والثاني حديث بن عمر ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
قال الحافظ في الفتح في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الأمراء خلافا لمن قال نزلت في العلماء وقد رجح ذلك أيضا الطبري وقال بن عيينة سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال اقرأ ما قبلها تعرف فقرأت إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل الآية فقال هذه في الولاة انتهى
وقال العيني في عمدة القارىء ص 455 ج 8 قوله وأولى الأمر منكم في تفسيره أحد عشر قولا … والعاشر أهل العلم والقرآن قاله مجاهد واختاره مالك الحادي عشر عام في كل من ولي أمر شيء وهو الصحيح وإليه مال البخاري بقوله ذوي الأمر انتهى كلام العيني
وفي الباب عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في كتاب مسند الشاميين مرفوعا بلفظ أخلصوا عبادة ربكم وصلوا خمسكم وأدوا زكاة أموالكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم ذكره الزيلعي في نصب الراية
[تحفة الأحوذي 3/ 191]
قال المناوي:
2055 – (إن الصلاة قربان المؤمن) أي يتقرب بها إلى الله تعالى ….. وغير الصلاة من العبادات يتقرب به أيضا لكن المراد هنا أن شأن المؤمن الكامل وهو المتقي أن يكون اهتمامه بالتقرب بها لكونها أفضل القرب وأعظم المثوبات
[فيض القدير 2/ 365]
جاء في شرح الأربعين للعباد:
الحكم على حديث: (أيما لحم نبت من سحت) ودلالته
السؤال
ما حال حديث: (أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به)، وهل يدل على الخلود في النار؟
الجواب
ذكر الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب الجزء الأول عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا كعب بن عجرة! إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا من سحت فالنار أولى به، يا كعب بن عجرة! الناس غاديان، فغاد في فكاك نفسه فمعتقها وغاد فموبقها، يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة)، قال الألباني: صحيح لغيره.
وعن جابر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا كعب بن عجرة! إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت)، رواه ابن حبان في صحيحه
وفيما يتعلق بمعنى الحديث إذا ثبت شيء من ذلك فهو من جنس الأحاديث الأخرى مثل: (لا يدخل الجنة قتات) يعني: نمام، فهو من جنس أحاديث الوعيد التي إذا ثبت شيء منها فيكون من هذا القبيل؛ ويكون صاحبها تحت مشيئة الله عز وجل، ويفسر بأنه لا يدخلها مع من يدخلها من أول وهلة؛ لأن من الناس من يدخلونها من أول وهلة، ومنهم من لا يدخلها من أول وهلة، فيكون الذي جاء عنه عدم دخولها وهو مسلم معناه: أنه يتأخر دخوله فيها، فيكون غيره ممن صار من أهلها يتنعم، وهو يعذب في تلك الفترة بالنار من أجل عقوبته، وإذا شاء الله عز وجل أن يتجاوز عنه وأن يدخل الجنة من أول وهلة فإنه يدخل.
[شرح الأربعين النووية – العباد 18/ 29 بترقيم الشاملة آليا]
====
إن من أهمية الصلاة وعظمتها عند الله أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن أول ما يحاسب به العبد: بصلاته. فإن صلحت؛ فقد أفلح وأنجح. وإن فسدت؛ فقد خاب وخسر. رواه الترمذيوقال: حسن غريب، والنسائي واللفظ له، وصححه الألباني.
وقد يعتري المرء فتور عن الطاعات، وضعف عن الجد فيها. فللنفس إقبال وإدبار، لكن الفرائض لا بد من المحافظة عليها في كل حال.
وقد ذكر ابن القيم في مدارج السالكين أن عمر-رضي الله عنه وأرضاه- قال: إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا. فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض. اهـ.
وقد أشار ابن القيم إلى أن الفتور يتخلل حياة المسلم أحيانا، فإن التزم بالفرائض ولم يقرب المحرمات، رجي له أن يعود خيرا مما كان.
وعليه أن يلجأ إلى الله -تعالى- ويتضرع إليه، ولا ييأس من روح الله تعالى..
ومما يساعدك على الإقبال على الصلاة بجد وعدم التهاون بها:
1 – معرفة الأجر الكبير المتحصل عند أداء الصلاة؛ وأنها الوسيلة التي يتصل من خلالها العبد بخالقه، فيدعوه، ويطلب معونته. 2- مصاحبة النساء الصالحات، فخير معين على الالتزام وفعل الخير الصحبة الصالحة. 3 – حضور دروس العلم الشرعي -إن وجدت- أو قراءة سير السلف الصالح والعلماء العاملين. 5 – عليك بالإكثار من قراءة القرآن ومن ذكر الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، والدعاء أن يشرح الله صدرك للصلاة. 6- تذكر الآخرة باستمرار، والإكثار من فعل الخيرات، والابتعاد عن كل ما حرمه الله، ودوام التوبة إلى الله -عز وجل-.
———
- أهمية الصلاة:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
- ترك الصلاة من أعظم الذنوب:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنُوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأنه متعرِّض لعقوبة الله وسَخَطِه وخِزيه في الدنيا والآخرة، وقال: المصلون في الناس قليل، ومقيمو الصلاة منهم أقل القليل؛ كما قال عمر رضي الله عنه: الحاج قليل، والركب كثير.
- الصلاة تكفر الذنوب:
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: الاستغفار والعبادة, وخصوصاً الصلاة, مكفرات للذنوب, فإن الله رتب مغفرة ذنب داود على استغفاره وسجوده.
- التنعم بالصلاة:
قال ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة, وتنعمت بها عشرين سنة.
- من أقام الصلاة فهو لسواها أحفظ:
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: العبد إذا أقام صلاته على الوجه المأمور به, كان لما سواها من دينه أحفظ وأقوم.
- من ضيع الصلاة فهو لغيرها أضيع:
** عن أبي العالية الرياحي قال: كنتُ أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه, فأتفقد صلاته, فإن وجدته يحسنها أقمت عليه, وإن أجده يُضيعها رحلت ولم أسمع منه, وقلت: هو لما سواها أضيع.
** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: من ضيع الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتها من غير عذر, مع خفة مؤنتها عليه, وعظيم فضلها, فهو لما سواها أضيع.
** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: إذا ضيعوا الصلاة التي عماد الدين, وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين, التي هي آكد الأعمال, وأفضل الخصال, كانوا لما سواها من دينهم أضيع, وله أرفض
- الصلاة تتضمن عبودية القلب واللسان والجوارح:
قال العلامة السعدي: قال الله عز جل: (فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) ( فاعبدني ) بجميع أنواع العبادة, ظاهرها وباطنها, أصولها وفروعها, ثم خصّ الصلاة بالذكر وإن كانت داخلة في العبادة لفضلها وشرفها, وتضمنها عبودية القلب واللسان والجوارح.
- أداء الصلاة بنشاط:
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ينبغي للعبد أن لا يأتي الصلاة, إلا وهو نشيط البدن والقلب إليها.
ـــــــــــــــــــــــ
- الاستعداد للصلاة:
** قال عدي بن حاتم: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء.
** قال وكيع بن الجراح: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يكن وقرها.
- الحرص على صلاة الجماعة:
** قال سعيد بن المسيب: ما فاتتني الصلاة في الجماعة منذ أربعين سنة.
** قال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد القطان أربعين سنة وما رؤى يطلب جماعة قط
** قال يحيى القطان: كان الأعمش محافظاً على الصلاة في جماعة.
** قال القاضي سليمان بن حمزة بن قدامة المقدسي رحمه الله (ت715هـ): لم أصل الفريضة قط منفرداً إلا مرتين, وكأني لم أصلهما قط.
- الحضور إلى المسجد في أول الوقت:
** قال سعيد بن المسيب: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد.
** قال سفينان بن عيينة: قال رجل: من توقير الصلاة أن تأتي قبل الإقامة.
- المحافظة على الصف الأول:
** قال يحيى القطان: كان الأعمش محافظاً…على الصف الأول
- المحافظة على التكبيرة الأولى:
** قال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة.
** قال محمد التميمي: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوم ماتت أمي.
* قال وكيع: من تهاون بالتكبيرة فاغسل يديك منه.
ــــــــــــــــــــــ
قرة العين في الصلاة:
** قال ابن حجر رحمه الله: حديث أنس (وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يودُّ أن لا يفارقه ولا يخرج منه لأن فيه نعيمه وبه تطيب حياته
** قال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا تعود الإنسانُ على إكثار الصلاة صارت قُرَّة عينه، وصار يألفها دائمًا، ولكننا نعنى بالصلاة الصلاة الحقيقية التي تكون صلة بين الإنسان وبين ربه؛ بحيث إذا دخل في صلاته لا يلتفت قلبُهُ إلى شيء من الدنيا، بل يلتفت إلى الله وحده، إن كبَّر استشعر عظمة الله عز وجل وكبرياءه، وإن قرأ القرآن الكريم الفاتحة أو غيرها، استشعر بأنه يتلو كتاب ربِّ العالمين الذي تكلم به لفظًا ومعنًى، وإن ركع استشعر أنه يخضع لله عز وجل، وإن سجد استشعر أنه يُنزِّل أعلى ما في جسده وأشرافه إلى مهبط القدمين وموضع الأقدام، تواضعًا لله عز وجل.
حضور القلب في الصلاة, وإقباله على الله عز وجل:
** ذكر لمسلم بن يسار قلة التفاته في صلاته, قال: وما يدريكم أين قلبي ؟
** قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: ما شغل القلب عن الصلاة, وعن خشوعها, وتمام ما يجب فيها, فواجب تركه, وواجب أن لا يصلي المرء إلا وقلبه متفرغ لصلاته, ليكون متيقظاً فيها مقبلاً عليها. وبالله التوفيق.
** قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: اعلم أرشدك الله لطاعته وأحاطك بحياطته وتولاك في الدنيا والآخرة: أن مقصود الصلاة وروحها ولبها, هو إقبال القلب على الله تعالى فيها فإذا صليت بلا قلب فهي كالجسد الذي لا روح فيه.
** قال العلامة العثيمين رحمه الله: جرب تجد, إذا صليت الصلاة الحقيقية التي يحضر بها قلبك وتخشع جوارحك تحس بأن قلبك استنار وتلتذ بذلك غاية الالتذاد.
ــــــــــــــــــــــــ
الصلاة نور:
** قال الإمام النووي رحمه الله: الصلاة نور, فمعناه: تمنع من المعاصي, وتنهى عن الفحشاء والمنكر, وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به, وقيل: يكون أجرها نوراً لصاحبها يوم القيامة, وقيل: تكون نوراً ظاهراً على وجهه يوم القيامة, ويكون في الدنيا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل.
** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: الصلاة نور مطلق, فهي نور للمؤمنين في قلوبهم وبصائرهم,…وهي نور للمؤمنين في قبورهم, ولا سيما صلاة الليل, كما قال أبو الدرداء: “صلوا في ظُلم الليل لظلمة القبور” وهي في الآخرة نور للمؤمنين في ظلمات القيامة وعلى الصراط.
** قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة نور)، فالصلاة نور للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي حشره، ولهذا تجد أكثر الناس نورًا في الوجوه أكثرهم صلاة، وأخشعهم فيها لله عز وجل.
وكذلك تكون نورًا للإنسان في قلبه تفتح عليه باب المعرفة لله عز وجل، وباب المعرفة في أحكام الله وأفعاله وأسمائه وصفاته. وهي نور في قبر الإنسان؛ لأن الصلاة عمود الإسلام إذا قام العمود قام البناء، وإذا لم يقم العمود فلا بناء.
كذلك نور في حشره يوم القيامة، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: (أن من حافظ عليها كانت له نورًا ونجاةً وبرهانًا يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا، ولا نجاة يوم القيامة، وحُشر مع فرعون وهامان وقارون وأبُي بن خلف)، فهي نور للإنسان في جميع أحواله، وهذا يقتضي أن يحافظ الإنسان عليها، وأن يحرِص عليها، وأن يُكثر منها؛ حتى يكثُر نوره وعلمه وإيمانه.
ـــــــــــــــــــــــــ
** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: قال تعالى: ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) أي: قد أثرت العبادة من كثرتها وحسنها في وجوههم حتى استنارت. لما استنارت بالصلاة بواطنهم استنارت بالجلال ظواهرهم.
** قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: الصلاة نور يعني أنها توضح الطريق للمسلم, وتكون سبباً في استقرار قلبه, وقيل: إن المراد به أن الصلاة نور تنير للمسلم طريقه يوم القيامة. وقال آخرون: بأنه سبب لهداية العبد في الدنيا إلى ما يحبه الله ويرضاه.
الصلاة قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها:
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: الصلاة قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها, بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه, فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه, فما دام على ذلك كملت قوته ودامت صحته وعافيته, ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها, فجاع قلبه وضعف, وربما مرض أو مات لفقد غذائه, كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له.
انتظار الصلاة بالقلب والبدن:
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (انتظار الصلاة بعد الصلاة)، الانتظار يكون بالبدن ويكون بالقلب.
أما البدن فيبقي في مكان صلاته حتى تأتي الصلاة الأخرى، وأما بالقلب فيكون كلما انتهى من صلاة إذا هو ينتظر الصلاة الأخرى متى تأتي؟ ليقف بين يدي ربه؛ لأنه يحب الصلاة, قد جعل الله قرة عينه في الصلاة, وهذا دليل على إيمانه؛, لأن الصلاة إيمان.
ــــــــــــــــــــــ
- الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر:
** قال ابن مسعود رضي الله عنه: من لم تأمره الصلاة بالمعروف, وتنهاه عن المنكر, لم يزد إلا بعداً.
** قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: وجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, أن العبد المقيم لها, المتمم لأركانها وشروطها, وخشوعها, يستنير قلبه, ويتطهر فؤاده, ويزداد إيمانه, وتقوى رغبته في الخير, وتقل أو تنعدم رعبته في الشر, فبالضرورة مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه, تنهى عن الفحشاء والمنكر, وهذا من أعظم مقاصد الصلاة, وثمراتها. وثم مقصود في الصلاة أعظم من هذا وأكبر, وهو: ما اشتملت عليه من ذكر الله, بالقلب واللسان والبدن, فإن الله تعالى إنما خلق العباد لعبادته, وأفضل عبادة تقع منهم الصلاة.
الصلاة بالجسم فقط صلاة ناقصة:
قال العلامة العثيمين رحمه الله: يا إخوان، أكثر أوقاتنا نُصلِّي ولا نصلِّي، يصلِّي الإنسانُ وجسمه في مُصلاه في مسجده، لكن قلبه في كل وادٍ يفكر بهاجسٍ، يبيع، ويشتري، ويحرث، ويستأجر، ويؤجِّر، ويرهنُ، ويرتهن، فهذا لم يصلِّ كما ينبغي، ولهذا جاء في الحديث: (إن الرجل لينصرفُ وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسُعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها، ثُلُثُها نصفها)، كلها راحت بسبب الهواجس، والله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوبنا، فإذا لم تُصلِّ قلوبنا قبل أجسامنا، فصلاتنا ناقصة، أسألُ الله أن يعاملني وإياكم بعفوه، وأن يجعلنا ممن يقولُ ويفعل.
- كلما كمل الإيمان تمت الصلاة:
قال العلامة السعدي رحمه الله: على حسب إيمان العبد تكون صلاته, وتتم, وتكمل.
ـــــــــــــــــــــ
- الإخلاص في الصلاة يستلزم الإخلاص في سائر العمل:
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: من أخلص في صلاته ونسكه استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله وأقواله.
- السهو عن الصلاة:
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: قوله تعالى: ( عن صلاتهم ساهون ) أي: مضيعون لها, تاركون لوقتها, مخلون بأركانها.
- فضل المحافظة على صلاتي الفجر والعصر:
** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرؤية في حديث جرير بن عبدالله البجلي أمر عقب ذلك بالمحافظة على الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها,…فمن حافظ على هاتين الصلاتين على مواقتيهما وأدائهما وخشوعهما وحضور القلب فيهما رُجي له أن يكونُ ممن ينظر إلى الله في الجنة في وقتهما
** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: العصر والفجر…قال الخطابي: الرؤية قد يرجي نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين.
- من صلى الصبح فهو ذمة الله:
قال الإمام النووي رحمه الله: قيل الذمة هنا: الضمان, وقيل: الأمان.
- الفزع إلى الصلاة عند الكرب, وخشية الشر:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع إلى الصلاة,…المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون بالتوجه إليه في الصلاة
استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر.
ـــــــــــــــــــــ
- الخشوع في الصلاة:
** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية, وتارة من فعل البدن كالسكون, وقيل: لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في تفسيره, وقال غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة
** قال العلامة السعدي رحمه الله: الخشوع في الصلاة هو: حضور القلب بين يدى الله تعالى, مستحضراً لقربه, فيسكن لذلك قلبه, وتطمئن نفسه, وتسكن حركاته ويقل التفاته, متأدباً بين يدي ربه, مستحضراً جميع ما يقوله ويفعله في صلاته, من أول صلاته إلى آخرها, فتنتفى بذلك الوساوس والأفكار الرديئة وهذا روح الصلاة, والمقصود منها.
ومن يداوم على الصلاة من غير خشوع, أو على الخشوع من دون محافظة عليها, فإنه مذموم ناقص,….والصلاة….من استحضر فيها قرب ربه, خشع وذل, وأكملها, وبتكميلها يكمل سائر عمله, ويستعين بها على جميع أموره.
- الصلاة تعين على الصبر, وفعل الشاق من الأعمال:
** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الصلاة…من أسرارها أنها تعين على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع …وابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر, فاسترجع,…وصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس, ثم قام وهو يقول: ( واستعينوا بالصبر والصلاة )
** قال العلامة السعدي رحمه الله: أمره الله بالصلاة خصوصاً, وبالذكر عموماً, وبذلك تحصل للعبد ملكة قوية, في تحمل الأثقال, وفعل الشاق من الأعمال.
ــــــــــــــــــــــ
- الحكمة في خلو صلاة الجنازة من الركوع والسجود:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال ابن رشيد نقلا عن ابن المرابط وغيره: الصلاة على الجنازة…..لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضلَّ بذلك.
- دواء لمن يسابق الإمام في الصلاة:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال صاحب القبس: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال, ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلم قبل الإمام فلا يستعجل في هذه الأفعال.
- صلاة النافلة جالساً من غير عذر:
قال مسلم بن يسار: إني أكره أن يراني الله عز وجل أصلى له قاعداً من غير عذر.
- قرع المصلى لباب الملك:
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: المصلى يقرع بابه, ومن يدم قرع باب الملك يوشك أن يفتح له.
- من أكثر من الصلاة عُرِفَ بها:
قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: من أكثر من شيء عُرف به ونسب إليه ألا ترى إلى قوله (فمن كان من أهل الصلاة) يريد من أكثر منها نسب إليها.
- الصلاة صلاة المودع:
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه لابنه: يا بني, إذا صليت صلاة, فصل صلاة مودع, لا تظن أنك تعود إليها أبداً.
ـــــــــــــــــــــــ
المصلون في الناس قليل:
المصلون في الناس قليل, ومقيمو الصلاة منهم أقل القليل, كما قال عمر رضي الله عنه: الحاج قليل, والرَّكب كثير.
من خلَت قلوبهم من محبة الله، فالصلاة كبيرة عليهم:
ليس من كانت الصلاة ربيعًا لقلبه، وحياةً له وراحةً، وقرةً لعينه، وجلاءً لحزنه، وذهابًا لهمِّه وغمِّه، ومَفزعًا له يلجأ إليه في نوائبه ونوازله كمن هي سُحت لقلبه، وقيد لجوارحه، وتكليف له، وثِقَلٌ عليه، فهي كبيرة على هذا، وقرة عين وراحة لذلك؛ قال تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة45، 46]
فإنما كبرت على غير هؤلاء لخلوِّ قلوبهم من محبة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوع له، وقلة رغبتهم فيه، فإن حضور العبد في الصلاة، وخشوعه فيها، وتكميله لها، واستفراغه وسعه في إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله. وليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصلاة، كحظ القلب الخالي الخراب من ذلك، فإذا وقف الاثنان بين يدي الله في الصلاة، وقف هذا بقلبٍ مُخبتٍ له، خاشع له، قريب منه، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة، فاجتمع همُّه على الله، وقرَّت عينه به، وأحسَّه بقُربه من الله قربًا لا نظير له، ففرَّغ قلبه له، وأقبل عليه بكُليته.
السجود سر الصلاة وركنها الأعظم:
السجود سر الصلاة، وركنها الأعظم، وخاتمة الركعة، وما قبله من الأركان كالمقدمات له، ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأفضل أحواله حال يكون فيها أقرب إلى الله، ولهذا كان الدعاء في هذا المحل أقرب إلى الإجابة.
ـــــــــــــــــــــ
– إقامة الصلاة:
قال الإمام النووي رحمه الله: إقامة الصلاة…فيه قولان, أحدهما: أنه ادامتها والمحافظة عليها, والثاني: اتمامها على وجهها.
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: إقامة الصلاة, إقامتها ظاهراً, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها, وإقامتها باطناً. بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها وتدبر ما يقوله ويفعله منها.
الصلاة…من أفضل الأعمال. وهي ميزان للإيمان وشرائعه, فبإقامتها على وجهها, تكمل أحوال العبد, وبعدم إقامتها تختل أحواله الدينية.
———
عن أبي بكر – رضي الله عنه – أن – صلى الله عليه وسلم – قال: (لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام) رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ٣٢٠.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) رواه البخاري.
ورُوي أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – شرب لبناً فأعجبه، فقال للذي سقاه من أين لك هذا؟ فقال مررت بإبل الصدقة وهم على ماء فأخذت من ألبانها، فأدخل عمر يده فاستقاء.
____
٧٠ – سألته عن حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه [النسائي ٧: ١٦٠]، وفيه: (ستكون بعدي أمراء مَن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني، ولست منه، وليس بواردٍ عليّ الحوض) الحديث أن بعض العصاة لا يرد الحوض؟
الجواب: هذا من باب الوعيد، والأدلة دلت على أن المؤمنين يردون الحوض.
مسائل الإمام ابن باز ١/٤٧
——
الفتاوى :
سؤال: أقوم بالصلاة حسب أصولها، ولكن دوامي المدرسي يتعارض مع وقت صلاتي، ولا يسمح لي إلا أن أصلي صلاة الفجر والمغرب والعشاء، أما الظهر والعصر، فليس لدي الوقت الكافي للصلاة إلا بعد عودتي من المدرسة، هل أستطيع جمعها مع صلاة المغرب، وهل علي إثم
لعدم صلاة الظهر والعصر، أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: أما ما ذكرت من محافظتك على الصلاة، فهذا شيء تشكر عليه، ونرجو الله ﷿ أن يزيدك منه، والمحافظة على الصلاة من أهم الواجبات؛ لأن الصلاة هي عمود الإسلام، والله جل وعلا يقول: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ويقول جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩-١١]، ويقول جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٤، ٣٥]، والمحافظة على الصلاة علامة الإيمان، ومن حفظ صلاته، حفظ دينه، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة صلاته، فإن وفى فيها فإنه يكون في بقية أمور دينه موفيًا ومحافظًا.
المحافظة على الصلاة معناها: المحافظة على أدائها في أوقاتها التي شرعها الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، فمن أهم المحافظة على الصلاة أن تؤدى في مواقيتها، ومن أحب الأعمال إلى الله ﷾ الصلاة لوقتها، والمسلم لا يقدم على صلاته شيئًا من أعمال الدنيا؛ لأن الصلاة لها الصدارة في عمل المسلم، ووقتها محجوز، لا يجوز أن يشغل بغيره، قال تعالى في مدح المؤمنين: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩، ١٠]، وحتى في أشد الحالات على
المسلمين وهي حالة الخوف، ومواجهة العدو، يجب عليهم أن يصلوا الصلاة في وقتها، حتى ولو كانوا في حالة مواجهة مع العدو، وهذا مذكور في القرآن الكريم: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، هذا في حالة الخوف، وقال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩]، يعني صلوا وأنتم تمشون أو وأنتم راكبون إذا كنتم في حالة خوف، وأنت مطلوبون من عدوكم، وتخافون منه، وهاربون منه إذا حانت الصلاة.
فالمسلم يصلي على حسب حاله، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، فالواجب على الجميع أن يصلوا الصلوات في مواقيتها، وأن لا تشغلهم الأعمال الدنيوية ولا الوظائف ولا الدراسة ولا أي عمل عن أداء الصلاة في وقتها.
وأداء الصلاة في وقتها لا يستغرق كثيرًا من وقت الإنسان، ولا يشغله عن طلب الرزق، بل هو يعينه على ذلك.
فالواجب عليكم أن تصلوا الظهر في وقتها، والعصر في وقتها في مكان العمل، بأن تهيئوا مكانًا تصلون فيه صلاة الظهر في وقتها وصلاة العصر في وقتها، وأنتم في الدراسة أو وأنتم في العمل، ثم الواجب على ولاة الأمور من المسلمين وعلى القائمين على التعليم، وعلى غيره من أعمال المسلمين أن يحسبوا للصلاة حسابها ويسمحوا للطلاب أو لمنسوبيهم بأداء الصلاة في مواقيتها من غير أن يشغلوهم عنها، هذا هو الواجب على المسلمين عمومًا، وعلى ولاة أمورهم ومسؤوليهم خصوصًا؛ لأنه بدون هذا فإن الدين لن يتم
ولن يصح وبالتالي لن يكون للمسلمين عزة ولا مكانة لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالمحافظة على هذا الدين، لا سيما الصلاة التي هي عمود الإسلام، فلا نجد لكم عذرًا في أداء الصلاة في غير وقتها.
أما ما ذكرتَ من هل يجوز جمع صلاة الظهر والعصر مع المغرب؟ فإن هذا لا يجوز بإجماع المسلمين، لا يجوز أن تجمع الظهر والعصر مع المغرب.
المغرب إنما يُجمع إليها صلاة العشاء الآخر في حالة العذر الشرعي، أما الظهر والعصر فلا يجمعان مع المغرب بحال من الأحوال، وأنتم لستم من أهل الأعذار الذين يباح لهم الجمع؛ لأن عذر الدراسة، أو عذر العمل، هذا ليس بعذر مبيح للجمع.
***
مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان ١/٣١٣