613 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
613 – قال الإمام أحمد رحمه الله (2095): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَّعَ بَيْنَهُمَا .
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
وقد أخرجه أبو داود والنسائي، كما في “تحفة الأشراف”.
__________
قوله ” ففرع بينهما ” أي: حجز وفرق، كما في “النهاية”.
…………………………….
قال محققو المسند 2095:
إسناده حسن .
جاء في سنن أبي داود:
716 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «جِئْتُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَنَزَلَ وَنَزَلْتُ وَتَرَكْنَا الْحِمَارَ أَمَامَ الصَّفِّ، فَمَا بَالَاهُ وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَخَلَتَا بَيْنَ الصَّفِّ فَمَا بَالَى ذَلِكَ»،
[حكم الألباني] : صحيح
بوب عليه مقبل في الجامع:
74 – لا يترك شيئا يمر بينه وبين القبلة
قال البغوي:
قلت: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم، أن لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه.
[شرح السنة للبغوي 2/ 461]
قال الإتيوبي:
المسألة السادسة: في مذاهب العلماء في حكم مرور هذه الأشياء بين يدي المصلي، إذا لم تكن له سترة:
ذهب جماعة من الصحابة، والتابعين إلى بطلان الصلاة بمرور المرأة، والحمار والكلب الأسود. وممن قال بهذا: أبو هريرة، وأنس، وابن عباس في رواية عنه. وحكي أيضاً عن أبي ذر، وابن عمر، رضي الله عنهم. وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب. وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار.
وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسنُ البصري، وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود، ومن الأئمة: أحمد بن حنبل، فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري. وحكى الترمذي عنه أنه يخصص بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار، والمرأة. قال ابن دقيق العيد: وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع: المرأة، والحمار.
وذهب أهل الظاهر أيضاً إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة، إذا كان الكلب، والحمار بين يديه، سواء كان الكلب، والحمار مارّاً، أم غير مارّ، وصغيراً، أم كبيراً، حيّاً، أم ميتاً، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة، أم غير مارة، صغيرة، أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة.
وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض: ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح. واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود، وابن ماجه بلفظ: “يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض”.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: ولا عذر لمن يحمل المطلق على المقيد من ذلك؛ وهم الجمهور. وأما من يعمل بالمطلق، وهم الحنفية، وأهل الظاهر، فلا يلزمهم ذلك.
وقال ابن العربي: إنه لا حجة لمن قيد بالحائض؛ لأن الحديث ضعيف. وقال: وليست حيضة المرأة في يدها، ولا بطنها، ولا رجلها. قال العراقي: إن أراد بضعفه ضعف رواته، فليس كذلك، فإن جميعهم ثقات. وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس، فقد رفعه شعبة، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه، وإن كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول، وعلوم الحديث. انتهى.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب، والحمار، والسنور، دون المرأة. ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه أن الاعتراض غير المرور، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
قال الشوكاني رحمه الله: وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أن المرأة تقطع الصلاة” فهي محجوجة بما روت. ويمكن الاستدلال بما أخرجه أحمد، وابن ماجه عن أم سلمة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرتها، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر، فقال بيده هكذا، فرجع، فمرت ابنة أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: “هن أغلب”.
لكن الحديث لا يصح؛ لأن في سنده قيساً المدني، وهو مجهول.
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أنه يقطعها الكلب الأسود فقط. وحكاه ابن المنذر عن عائشة.
ودليل هذا القول أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما الآتي أخرج الحمار، وحديث أم سلمة رضي الله عنها المذكور، وحديث عائشة رضي الله عنها الآتي أخرجا المرأة، والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب.
وذهب مالك، والشافعي، وحكاه النووي عن جمهور العلماء من السلف والخلف أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء. قال النووي رحمه الله تعالى: وتأول هؤلاء حديث أبي ذر رضي الله عنه على أن المراد بالقطع نقص الصلاة، لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها. ومنهم من يدعي النسخ بالحديث الآخر: “لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم”. قال: وهذا غير مرضي؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، وتأويلها، وعلمنا التاريخ، وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: “لا يقطع صلاة المرء شيء”. ضعيف. والله أعلم. اهـ. شرح مسلم جـ 4 ص 227.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وروي القول بالنسخ عن الطحاوي، وابن عبد البر، واستدل على تأخير تاريخ حديث ابن عباس رضي الله عنهما بأنه في حجة الوداع، وهي في سنة عشر، وفي آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تأخير حديث عائشة، وحديث أم سلمة، بأن ما حكاه زوجاته عنه يعلم تأخره لكون صلاته بالليل عندهن، ولم يزل على ذلك حتى مات، خصوصاً مع عائشة، مع تكرار قيامه في كل ليلة، فلو حدث شيء مما يخالف ذلك لعلمن به.
قال الشوكاني رحمه الله: وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ. أما أوَّلاً، فقد عرفت أن حديث عائشة، وميمونة خارجان عن محل النزاع. وحديث أم سلمة أخص من المتنازع فيه؛ لأن الذي فيه مرور الصغيرة بين يديه صلى الله عليه وسلم. وحديث ابن عباس ليس فيه إلا مرور الأتان، فهو أخص من الدعوى.
وأما ثانياً فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل عليه زيادة عليها، لما تقرر من وجوب بناء الخاص على العام مطلقاً.
وأما ثالثاً فقد أمكن الجمع بما تقدم.
وأما رابعاً فيمكن الجمع أيضاً بأن يحمل حديث عائشة، وميمونة، وأم سلمة، على صلاة النفل، وهي يغتفر فيها ما لا يغتفر في الفرض، على أنه لم ينقل أنه اجتزأ بتلك الصلاة. أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض، والحكم بقطع المرأة للصلاة إنما هو إذا كانت حائضاً، كما تقدم. وأيضاً قد عرفت أن وقوع ثوبه صلى الله عليه وسلم على ميمونة لا يستلزم أنها بين يديه، فضلاً عن أن يستلزم المرور، وكذلك اعتراض عائشة لا يستلزم المرور.
ويحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت إلى سترة، ومع وجود السترة لا يضر مرور شيء من الأشياء المتقدمة، كما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل”.
وقوله في حديث أبي ذر رضي الله عنه: “ويستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل”. ولا يلزم من نفي الجدار نفي سترة أخرى من حربة، أو غيرها، كما ذكره العراقي. ويدل على هذا أن البخاري بوب على هذا الحديث “بابٌ سترةُ الإمام سترة لمن خلفه”، فاقتضى ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة، لا يقال: قد ثبت في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح، بلفظ: “ليس شيء يستره، يحول بيننا وبينه”؛ لأنا نقول: لم ينف السترة مطلقاً، إنما السترة التي تحول بينهم وبينه، كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما، وقد صرح بمثل ذلك العراقي.
ولو سلم أن هذا يدل على نفي السترة مطلقاً لأمكن الجمع بوجه آخر، ذكره ابن دقيق العيد، وهو أن قول ابن عباس: “ولم ينكر ذلك عَلَيَّ أحد”، ولم يقل: ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف، ولا يلزم من ذلك اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لجواز أن يكون الصف ممتداً، ولا يطلع عليه.
لا يقال: إن قوله “أحد” يشمل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا معنى للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي صلى الله عليه وسلم مع حضرته، ولو سلم اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك، كما ورد في بعض روايات الصحيح بلفظ: “فلم ينكر ذلك عليّ”، بالبناء للمجهول، لم يكن ذلك دليلاً على الجواز؛ لأن ترك الإنكار إنما جعل أن الإمام سترة للمؤتمين، ولا قطع مع السترة، لما عرفت، ولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز، وخلوصه من شوائب هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة، ويبقى ما عداه.
وأما الاستدلال بحديث: “لا يقطع الصلاة شيء”، فلا يتم، لعدم انتهاضه للاحتجاج به، ولو سلم انتهاضه، فهو عام مخصص بهذه الأحاديث. أما عند من يقول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقاً فظاهر، وأما عند من يقول: إن العام المتأخر ناسخ، فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ، ومع عدم العلم يبنى العام على الخاص، عند الجمهور. وقد ادعى أبو الحسين الإجماع على ذلك. وأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ، كما هو مذهب جمهور الزيدية، والحنفية، والقاضي عبد الجبار، والباقلاني، فلا شك أن الأحاديث الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام.
إذا تقرر لك ما أسلفنا عرفت أن الكلب الأسود، والمرأة الحائض يقطعان الصلاة، ولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض، إلا ذلك العموم على المذهب الثاني، وقد عرفت أنه مرجوح. وكذلك يقطع الصلاة الخنزير، والمجوسي، واليهودي، إن صح الحديث الوارد بذلك، وقد تقدم ما يؤيده، ويبقى النزاع في الحمار، وقد أسلفنا لك ما فيه الكفاية. وأما المرأة غير الحائض، والكلب الذي ليس بأسود، فقد عرفت الكلام فيهما. أفاده في “نيل الأوطار” جـ 3 ص 263 – 267.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجحه العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى هو الذي لا يتجه عندي غيره.
والحاصل أن بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود، والمرأة الحائض، والحمار، هو الراجح لصحة دليله، وما ذكروه من المعارض ليس مقنعاً حتى نترك به النص الصريح. وأما الخنزير، والمجوسي، واليهودي فلو صح الحديث قلنا به، وقد تقدم ما يدل على صحته، فينبغي القول به. والله الهادي إلى سواء السبيل.
ثم بعد كتابتي ما تقدم رأيت الحافظ أبا بكر بن خزيمة رحمه الله تعالى حقق هذا الموضوع في “صحيحه” جـ 2 ص 22 – 28، وقريب منه ما ذكره تلميذه ابن حبان رحمه الله تعالى في “صحيحه” جـ 6 ص 141 – 154، مما يؤيد ما سبق تقريره. فدونك خلاصة ما قاله ابن خزيمة رحمه الله تعالى:
(باب) ذكر البيان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بالمرأة التي قرنها إلى الكلب الأسود والحمار، وأعلم أنها تقطع الصلاة الحائضُ دون الطاهر، وهذا من ألفاظ المفسر، كما فسر خبر أبي هريرة، وعبد الله ابن مغفل في ذكر الكلب في خبر أبي ذر، فأجمل ذكر الكلب في خبر أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، فقال: “يقطع الصلاة الكلب، والحمار، والمرأة” وبَيَّنَ في خبر أبي ذر أن الكلب الذي يقطع الصلاة هو الأسود دون غيره، وكذلك بين في خبر ابن عباس أن المرأة الحائض هي التي تقطع الصلاة، دون غيرها….
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 9/ 361]
*_مسألة_* : يكره أن يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه وقد كرهه عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ولأنه يشغل القلب غالبا فكره كما كره النظر إلى ما يلهيه كثوب له أعلام ورفع البصر إلى السماء وغير ذلك مما ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة وقال البخاري في صحيحه كره عثمان رضي الله عنه أن يستقبل الرجل وهو يصلي قال البخاري وإنما هذا إذا اشتغل به فأما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت ما باليت أن الرجل لا يقطع صلاة الرجل ثم احتج البخاري بحديث عائشة المذكور في المسألة الثالثة وليس في حديث عائشة ما يخالف ما ذكرناه أو لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي وهي مستقبلته بل كانت مضطجعة واضطجاعها في ظلام الليل فوجودها كعدمها إذ لا ينظر إليها ولا يستقبلها .
** (فرع)*
لا تكره الصلاة إلى النائم وتكره إلى المتحدثين الذين يشتغل بهم فأما عدم الكراهة في النائم فلحديث عائشة السابق وأما الكراهة في المتحدت فلشغل القلب . وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ” فرواه أبو داود ولكن ضعيف باتفاق الحفاظ وممن ضعفه أبو داود وفي إسناده رجل مجهول لم يسم قال الخطابي هذا الحديث لا يصح وقد ثبت حديث عائشة قال فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد لأن كلامهم يشغل المصلى عن صلاته إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل طلاته ولا صلاتها سواء كان إماما أو مأموما هذا مذهبا وبه قال مالك والأكثرون وقال أبو حنيفة إن لم تكن المرأة في صلاة أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها فإن كانت في صلاة يشاركها فيها ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام إمامة النساء فإذا شاركته فإن وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من إلى جنبيها ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذي يليها لأن بينه وبينها حاجزا وإن كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ولم تبطل صلاة يحاذي محاذيها لأن دونه حاجزا فإن صف نساء خلف الإمام وخلفهن صف رجال بطلت صلاة الصف الذي يليهن قال وكان القياس
أن لا تبطل صلاة من وراء هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز ولكن نقول تبطل صفوف الرجال وراءه ولو كانت مائة صف استحسانا فإن وقفت بجنب الإمام بطلت صلاة الإمام لأنها إلى جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الامام بطت صلاة المأمومين أيضا وتبطل صلاتها أيضا لأنها من جملة المأمومين وهذا المذهب ضعيف الحجة ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له وعمدتنا أن الأصل أن الصلاة صحيحة حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان وليس لهم ذلك وينضم إلى هذا حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في المسألة الثالثة فإن قالوا نحن نقول به لأنها لم تكن مصلية قال أصحابنا نقول إذا لم تبطل وهي في غير عبادة ففي العبادة أولى وقاس أصحابنا على وقوفها في صلاة الجنازة فإنها لا تبطل عندهم .
والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والمنة وبه التوفيق والهداية العصمة
[المجموع شرح المهذب 3/ 250 ط المنيرية]