610 – تحضير سنن الترمذي:
مجموعة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعبدالله الديني وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي نَضْحِ بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ
610 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي بَوْلِ الغُلَامِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ»، قَالَ قَتَادَةُ: «وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»، رَفَعَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَوْقَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
[حكم الألباني] : صحيح
قال الخطابي:
وهذه نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فاتِّبَاعُها أوْلَى، وقولُ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَصَحُّ من قَوْلِ مَن خَالَفَه.
فصل: قال أحمدُ: الصَّبِىُّ إذا طَعِمَ الطَّعامَ، وأرَادَهُ، واشْتَهَاهُ، غُسِلَ بَوْلُه، وليس إذا أُطْعِمَ (7)؛ لأنَّه قد يُلْعَقُ العَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ، والنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حنكَ بالتَّمْرِ (8). ولكن إذا كان يأْكلُ ويُرِيدُ الأكْلَ، فعلى هذا ما يُسْقَاهُ الصَّبِىُّ أو يُلْعَقُه للتَّدَاوِى لا يُعَدُّ طَعَامًا يُوجبُ الغَسْلَ، وما يَطْعَمُه لِغِذائه وهو يُرِيدُه ويَشْتَهِيهِ، هو المُوجِبُ لِغَسْلِ بَوْلِه. واللهُ أعلمُ.اهـ
قال ابن قدامة:
228 – مسألة؛ قال: (إلَّا بوْلُ الغُلامِ الذي لم يَأْكُل الطَّعَامَ، فإنَّه لَه يُرَشُّ الماءُ عَلَيْهِ)
هذا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، إذ ليس مَعْنَى الكلامِ طَهَارَةَ بَوْلِ الغُلامِ، إنَّما أرَادَ أنَّ بَوْلَ الغُلامِ الذي لم يَطْعَم الطَّعَامَ يُجْزِئُ فيه الرَّشُّ، وهو أن يَنْضَحَ عليه الماءَ حتَّى يَغْمُرَه، ولا يَحْتَاجُ إلى مَرْشٍ (1) وعَصْرٍ، وبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ وإن لم تَطْعَمْ. وهذا قَوْلُ عَلِىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه. وبه قال عَطَاءٌ، والحسنُ، والشَّافِعِىُّ، وإسْحاقُ. وقال القاضي: رأَيْتُ لأبي إسْحاقَ بن شَاقْلا كَلامًا يَدُلُّ على طهارةِ بَوْلِ الغُلامِ؛ لأنَّه لو كان نَجِسًا لوجبَ غَسْلُه. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: يُغْسَلُ بَوْلُ الغُلامِ كما يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ؛ لأنَّه بَوْلٌ نَجِسٌ، فوجبَ غَسْلُه كسائِرِ الأبْوالِ النَّجِسَةِ، ولأنَّه حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بالنَّجاسةِ، فاسْتَوَى فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى، كسائِرِ أحْكَامِهَا (2). ولَنا، ما رَوَتْ أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ، أنَّها أتَتْ بِابْنٍ لها صغيرٍ، لم يَأْكُل الطَّعامَ، إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأجْلَسَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حِجْرِه، فبالَ علَى ثَوْبِه، فدَعَا بماءٍ، فنَضَحَهُ، ولم يَغْسِلْهُ. وعن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت، أُتِىَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِىٍّ، فبالَ على ثَوْبِه فدَعا بِماءٍ، فأتْبَعَهُ بَوْلَهُ، ولم يَغْسِلْهُ. مُتَّفقٌ عليهما (3). وعن لُبَابَةَ بنتِ الحارِثِ، قالت: كان الحُسَيْنُ بنُ عَلِىٍّ في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فبالَ عليه، فقلتُ: الْبَسْ ثَوْبًا آخَرَ، وأعْطِنِى إزَارَكَ حتى أغْسِلَه. فقال: “إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، ويُنْضَحُ من بَوْلِ (4) الذَّكَرِ”. رَوَاه أبو دَاوُدَ (5). وعن عَلِىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “بَوْلُ الغُلامِ يُنْضَحُ، وبَوْلُ الجَارِيَةِ يُغْسَلُ”. قال قَتَادَةُ: هذا ما لم يَطْعَمَا الطَّعَامَ، فإذا طَعِما غُسِلَ بَوْلُهما. رَوَاه الإِمامُ أحمدُ، في “مُسْنَدِه” (6).
وهذه نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فاتِّبَاعُها أوْلَى، وقولُ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم أَصَحُّ من قَوْلِ مَن خَالَفَه.
فصل: قال أحمدُ: الصَّبِىُّ إذا طَعِمَ الطَّعامَ، وأرَادَهُ، واشْتَهَاهُ، غُسِلَ بَوْلُه، وليس إذا أُطْعِمَ (7)؛ لأنَّه قد يُلْعَقُ العَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ، والنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم حنكَ بالتَّمْرِ (8). ولكن إذا كان يأْكلُ ويُرِيدُ الأكْلَ، فعلى هذا ما يُسْقَاهُ الصَّبِىُّ أو يُلْعَقُه للتَّدَاوِى لا يُعَدُّ طَعَامًا يُوجبُ الغَسْلَ، وما يَطْعَمُه لِغِذائه وهو يُرِيدُه ويَشْتَهِيهِ، هو المُوجِبُ لِغَسْلِ بَوْلِه. واللهُ أعلمُ.اهـ
[المغني لابن قدامة 2/ 495]
قال الصنعاني:
أقوال العلماء في تطهير بول الغلام والجارية
وللعلماءِ في ذلكَ ثلاثةُ مذاهبَ:
(الأولُ): للهادويةِ والحنفيةِ والمالكيةِ: أنهُ يجبُ غسلُهما كسائرِ النجاساتِ، قياسًا لِبولهِمَا على سائرِ النجاساتِ، وتأوَّلُوا الأحاديثَ؛ وهو تقديمٌ للقياسِ على النصِّ.
(الثاني): وجهٌ للشافعيةِ؛ وهو أصحُّ الأوجهِ عندَهم؛ أنهُ يكفي النضحُ في بولِ الغلامِ لا الجاريةِ فكغيرِها منَ النجاساتِ، عملًا بالأحادِيثِ الواردةِ بالتفْرقةِ بينَهما؛ وهوَ قولُ عليٍّ عليه السلام، وعطاءِ، والحسنِ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وغيرهِم.
(والثالثُ): يكفي النضحُ فيهما؛ وهو كلامُ الأوزاعيِّ. وأمَّا هلْ بولُ الصبيِّ طاهرٌ أو نجسٌ؟ فالأكثرُ على أنهُ نجسٌ، وإنما خففَ الشارعُ في تطهيرِه. واعلمْ أن النضحَ كما قالهُ النوويُّ في شرحِ مسلم: هوَ أن الشيءَ الذي أصابُه البولُ يُغْمر ويكاثرُ بالماءِ مكاثرةً لا تبلغُ جريانَ الماءِ وتردُّده وتقاطرَه بخلاف المكاثرةِ في غيرهِ؛ فإنهُ يُشْتَرَطُ أنْ تكونَ بحيثُ يجري [عليها] بعضُ الماءِ ويتقاطرُ مِنَ المحلِّ، وإنْ لمْ يُشْتَرَطْ عصرهُ، وهذا هوَ الصحيحُ المختارُ، وهو قولُ إمام الحرمين والمحقِّقينَ.اهـ
[سبل السلام شرح بلوغ المرام 1/ 165 ت حلاق]
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
التطهير من بول الغلام وبول الجارية:
26 – ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التطهير من بول الغلام وبول الجارية الصغيرين أكلا أو لا، يكون بغسله (2) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: استنزهوا من البول (3) .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجزئ في التطهير من بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضح، ويكون برش الماء على المكان المصاب وغمره به بلا سيلان، فقد روت أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها أتت بابن لها صغير …. أما بول الجارية الصغيرة فلا يجزئ في تطهيره النضح، ولا بد فيه من الغسل، لخبر الترمذي ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية (2) ، وفرق بينهما: بأن الائتلاف بحمل الصبي يكثر، فيخفف في بوله، وبأن بوله أرق من بولها، فلا يلصق بالمحل كلصق بولها به.
قال أحمد: الصبي إذا طعم الطعام وأراده واشتهاه غسل بوله، وليس إذا طعم، لأنه قد يلعق العسل، وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه يوجب الغسل (3) (ر: أنوثة ف 16) .اهـ
[الموسوعة الفقهية الكويتية 29/ 111]
قال الإتيوبي:
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في كيفيّة تطهير بول الغلام والجارية:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله: قد اختَلَفَ أهل العلم في هذا الباب ….فذكر الخلاف
قال ابن المنذر: يجب رَشّ بول الغلام بحديث أم قيس، وغَسلُ بول الجارية. انتهى.
وقال النوويّ رحمه الله: ….قال ابن دقيق العيد عن الاحناف : اتبعوا في ذلك القياس، وقالوا: المراد بقولها: “ولم يغسله ” أي غسلًا مبالغًا فيه، وهو خلاف الظاهر، ويُبعِده ما ورد في الأحاديث الأُخَرِ – يعني التي قدمناها من التفرقة بين بول الصبي والصبية – فإنهم لا يفرقون بينهما. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من ذكر أقوال العلماء، وأدلّتهم أن أرجح الأقوال هو القول بالفرق بين بول الغلام والجارية، فيرشّ بوله، ويُغسل بولها، لقوّة أدلّته.
واحتجّوا بحديثي عائشة، وأم قيس رضي الله عنهما المذكورين في الباب.
وبما أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذيّ بإسناد صحيح، عن أبي السمح رضي الله عنه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: “يُغسَلُ من بول الجارية، ويُرَشّ من بول الغلام”.
ولفظه قال: كنت أخدُم النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: “وَلِّني قفاك”، فأوليه قفاي، فأستره به، فأتِي بحسن أو حسين رضي الله عنهما، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: “يُغْسَل من بول الجارية، ويُرَشّ من بول الغلام”.
فهذا الحديث الصحيح قد فرّق بين الغلام والجارية، فحكم على أن بوله يُرشّ، وبولها يُغسل، فتبيّن به أن الفرق بين بوليهما هو الحقّ، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيهات]:
(الأول): قال النوويّ رحمه الله: هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبيّ، ولا خلاف في نجاسته، وقد نَقَل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبيّ، وأنه لم يخالف فيه إلا داود الظاهريّ، قال الخطابيّ وغيره: وليس تجويز مَن جَوّز النضح في الصبيّ من أجل أن بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال، ثم القاضي عياض، عن الشافعيّ وغيره أنهم قالوا: بول الصبيّ طاهر، فيُنضَح فحكاية باطلة قطعًا. انتهى.
(التنبيه الثاني): قال النوويّ رحمه الله أيضًا: قد اختَلَف أصحابنا في حقيقة النّضح هنا:
فذهب الشيخ أبو محمد الجوينيّ، والقاضي حسين، والبغويّ إلى أن معناه أن الشيء الذي أصابه البول يُغْمَر بالماء كسائر النجاسات، بحيث لو عُصِر لا يُعْصَر، قالوا: وإنما يخالف هذا غيره في أن غيره يُشتَرَط عصره على أحد الوجهين، وهذا لا يشترط بالاتفاق.
وذهب إمام الحرمين، والمحققون إلى أن النَّضْحَ أن يُغْمَر، ويُكاثَر بالماء مكاثرةً لا يَبلُغ جريان الماء وتردده وتقاطره، بخلاف المكاثرة في غيره، فإنه يُشتَرط فيها أن يكون بحيث يَجري بعضُ الماء، ويتقاطر من المحلّ، وإن لم يُشتَرط عصره، وهذا هو الصحيح المختار، ويدل عليه قولها: “فنضح، ولم يغسله”، وقوله: “فرَشَّه”، أي نَضَحه.
قال: ثم إن النضح إنما يُجزئ ما دام الصبيّ يَقتصر به على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية، فإنه يجب الغسل بلا خلاف. انتهى كلام النوويّ رحمه الله، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
(التنبيه الثالث): قد تكلّم العلماء في الحكمة التي من أجلها حصل التفريق بين بول الغلام والجارية:
فقال بعضهم: إن بول الغلام يَخرُج من ثُقب ضيّق من قضيب ممتدّ، فيخرج بقوّة وشدّة دفع، فينتشر بوله، وتكثر الإصابة منه، فاقتضت الحكمة التخفيف من حكم نجاسته، وأما الجارية فيخرج بولها من ثقب فيه سعة، وبدون قضيب، فيستقرّ في مكان واحد، فيثبت على أصل نجاسة البول.
وقال بعضهم: إن الغلام فيه حرارة طبيعيّة زائدة على حرارة الجارية، وهو معلوم، وهذه الحرارة تخفّف فضلات الطعام، فإذا صادف أن الطعام خفيف أيضًا، وهو اللبن حصل من مجموع الأمرين خفّة النجاسة، بخلاف الجارية، فليس لديها هذه الحرارة الملطّفة، فتبقى على الأصل.
وقال بعضهم: سبب الفرق كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعمّ البلوى ببوله، فيشقّ غسله، لذلك.
وقال ابن دقيق العيد: وقد ذُكر في الفرق بينهما أوجهٌ، منها ما هو ركيك، وأقوى ذلك ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقّة، قاله في “الفتح”.
قال الجامع عفا الله عنه: ركاكة هذه الأوجه كلها مما لا يخفى على بصير، فالأولى أن نكل علم الحكمة إلى الشارع الحكيم، فإننا نعلم بيقين أنه ما فرّق بين النوعين في الحكم المذكور إلا لحكمة تقتضي التفريق بينهما، ولا يلزمنا أن نعرف تلك الحكمة بالتعيين، فأحكام الله تعالى لا تكون إلا وفق مصلحة العباد، ولكن ربما تظهر، وربّما لا تظهر، فتنبّه، ولا تتكلّف ما لم تُكلَّف مما لا يَعنيك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.اهـ
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 7/ 243]
قال صاحب فتح العلام:
– وَعَنْ أَبِي السَّمْحِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: تطهير بول الرضيع.
- أخذ بظاهر حديث الباب أحمد، وإسحاق، فقالوا: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية، وذهب إلى هذا من التابعين: عطاء، والحسن، والزهري، وغيرهم، وقال به ابن وهب، وهو وجه عند الشافعية، وقال بهذا القول من الصحابة علي بن أبي طالب، وأم سلمة رضي الله عنهم . أخرجه أبو داود (٣٨٠، و٣٨٢)، وابن المنذر (٦٩٦، و٦٩٧).
وهو الراجح والله أعلم.
مسألة [٢]: ضابط الغلام الرضيع.
قلت: جاء في حديث علي رضي الله عنه : «وينضح من بول الغلام ما لم يطعم».
قال الإمام أحمد بن حنبل كما في «المغني» (٢/ ٤٩٧): الصبي إذا طعم الطعام، وأراده، واشتهاه؛ غسل بوله، وليس إذا أطعم؛ لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد، والنبي ﷺ حنك بالتمر، ولكن إذا كان يأكل، أو يريد الأكل. انتهى.
قال النووي في «شرح مسلم» (٣/ ١٩٩): ثم إن النضح إنما يجزي ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية؛ فإنه يجب الغسل بلا خلاف. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» حديث (٢٢٣): المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها، فكان المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال، هذا مقتضى كلام النووي في «شرح مسلم» و«شرح المهذب».
ثم قال: وحمل الموفق الحموي في «شرح التنبيه» قوله: «لم يأكل» على ظاهره، فقال: معناه لم يستقل بجعل الطعام في فيه. والأول أظهر، وبه جزم الموفق بن قدامة وغيره. انتهى
… قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس، ولكنه من أجل التخفيف في إزالته، فهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال، ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح. فحكاية باطلة قطعا. اهـ
وقال الحافظ في «الفتح» حديث (٢٢٣): ولم يعرف ذلك الشافعية، ولا الحنابلة، وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم -يعني أنهم عندما قالوا: يكفي النضح فيلزم أنهم يقولون بطهارته- وأصحاب المذهب أعلم بمراده من غيرهم. اهـ
قال ذلك ردا على ابن بطال، وابن عبدالبر؛ إذ نسبوا إلى الشافعي، وأحمد القول بطهارته.
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ١/١٥٥-١٥٨
تبويبات :
قال ابن حبان :
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إِنَّمَا هُوَ مَخْصُوصٌ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ دُونَ الصَّبِيَّةِ.
٦٣٣٧ – أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدثنا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ». [١٣٧٥]
صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع ٧/٢٠٨
مسائل وأقوال :
الثوب يصيبه البول والعذرة
قال حرب: سمعت إسحاق، يقول فمن سوى بين بول الغلام والجارية بعد: أخطأ وخالف الرسول ﷺ؛ ولم يسمع عن النبي ﷺ ولا عن من بعده إلى زمن التابعين: أن أحدًا سوى بين بول الغلام والجارية. فاتباع السنن في ذلك أسلم.
قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «بول الغلام يرش عليه وبول الجارية يغسل».
قال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسل.
قال حرب: وسمعت إسحاق، يقول: إذا أكل الغلام الطعام غسل بوله، كما يغسل بول الجارية قبل أن تأكل. وما أشبه ذلك فليس من الطعام؛ لأن الصبي قبل أن يبلغ مبلغ أن يطعم ربما ألعقته الأم عسلًا وما أشبه ذلك لقلة لبنها، وأكل الصبي: هو الطعام إذا بلغ مبلغ ذلك.
وأما سلحه: فلا نعلم في ذلك سنة مسنونة، فغسله طعم أو لم يطعم أحب إلينا. ولو كان الأمر بالقياس لكان سلحه يشبه ببوله، ولكن ترك القياس واتباع السنة أسلم.
«أجزاء من مسائل حرب» ص ٤٠
الفتاوى :
جاء في فتوى اللجنة الدائمة:
السؤال الأول من الفتوى رقم 627
س1: الحرمة عندما تضع طفلها إما ذكرا أو أنثى وفي أثناء حضانته دائما ما يفارقها، يجلس في حضنها، وقد يحدث منه بول في ثيابها، فما يجب عليها أثناء ذلك، وهل هناك حكم في ذلك للذكر خاص وللأنثى خاص، من الولادة حتى عامين أو أكثر؟ والسؤال يختص من ناحية الطهارة والصلاة، ومن ناحية المشقة في تغيير الثياب كل وقت.
جـ1: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ينضح بول الغلام ما لم يتغذ بالطعام، فإذا تغذى به فإنه يغسل، وأما الجارية فإنه يغسل بولها مطلقا طعمت أو لم تطعم، والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم واللفظ لأبي داود، فقد أخرج أبو داود في سننه بسنده عن «أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال في ثوبه، فدعا بماء فنضحه بالماء ولم يغسله (1) » .
وأخرج أبو داود وابن ماجه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام (2) » . وفي رواية أخرى لأبي داود «يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم (3) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع … عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان … عبد الرزاق عفيفي
[فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى 5/ 402]
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “والنضح: أن تُتبعه الماء دون فرك، أو عصر حتى يشمله كله…
فإن قيل: ما الحكمة أن بول الغلام الذي لم يطعم يُنضح، ولا يغسل كبول الجارية؟
أجيب: أن الحكمة أن السنة جاءت بذلك، وكفى بها حكمة، ولهذا لما سئلت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: (كان يصيبنا ذلك على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة). ” انتهى من “الشرح الممتع” (1/372).