6- الدر الثمين من شرح صحيح البخاري لابن عثيمين
مجموعة من طلاب العلم
مراجعة عبدالله البلوشي أبي عيسى
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
من شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
المقرر 6
تابع كتاب الايمان / صفحة 82 حتى 95
17-[باب: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ}].
1-الجملة الشرطية تفيد إذا قاموا بذلك وجب علينا أن نخلي سبيلهم؛ لأنهم دخلوا في الإسلام. مفهومها: إن لم يفعلوا فإننا لا نخلي سبيلهم.
2-قوله: “أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ”
هذا الحديث مخصص بالآية {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}”.
-جعل الله غاية القتال هي إعطاءهم الجزية عن يد وهم صاغرون.
-تخصيص السنة بالقرآن نادر.
-الجزية تعصم دم اليهودي والنصراني والمشرك وغيرهم.
-قوله: “وحسابهم على الله” دلالة على أننا نعامل الناس بحساب الظاهر، حساب الباطن على الله.
18- [باب من قال: إن الإيمان هو العمل؛ لقول الله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}].
1-قوله الإيمان هو العمل: لا يراد به أنه عمل مجرد بلا إيمان، لكن يُراد أن العمل من الإيمان.
2- قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}”.
-الايمان من العمل؛ لأن الإيمان إقرار القلب، والإقرار نوع من العمل القلبي، ثم ينبني على ذلك عمل الجوارح.
3-عن أبي هريرة، أن رسول الله-ﷺ- سئل: أي العمل أفضل؟ قال : “إيمان بالله ورسوله”. قيل: ثم ماذا؟ قال: “الجهاد في سبيل الله”، قيل: ثم ماذا؟ قال: “حج مبرور”.
-مسألة: كيف الجمع بين:
قوله: سئل: أي العمل أفضل؟ قال: “إيمان بالله ورسوله”.
وقوله: في حديث ابن مسعود أنه- ﷺ – سئل: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: “الصلاة على وقتها” … إلى آخره الحديث.
الجمع بينهما: أن النبي -ﷺ- يجيب على حسب حال السائل.
19- [باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل؛ لقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا}. فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}].
1-قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا}.
هذه الآية أشكلت على بعض العلماء فقالوا:
-إن المراد بالإسلام هنا الاستسلام الظاهر ، وأن القوم منافقون، وليسوا على الإسلام الحقيقي.
-قال بعضهم: بل هو الإسلام لكنه لم يصل إلى حد الإيمان.
2- مسألة:
هل بين الإسلام والإيمان فرق؟
-الجواب:
-إذا أُطلق أحدهما فإنه يشمل الآخر.
-إذا ذُكرا جميعًا صار الإيمان في القلب والإسلام في الجوارح.
-ظن بعض العلماء أن الإسلام والإيمان شيء واحد مطلقًا، واستدلوا بقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لكن لا دلالة في ذلك.
3-أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أعْطَى رَهْطًا وسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا هو أعْجَبُهُمْ إلَيَّ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ ما لكَ عن فُلَانٍ فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقالَ: أوْ مُسْلِمًا. فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أعْلَمُ منه، فَعُدْتُ لِمَقالتِي، فَقُلتُ: ما لكَ عن فُلَانٍ؟ فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقالَ: أوْ مُسْلِمًا. ثُمَّ غَلَبَنِي ما أعْلَمُ منه فَعُدْتُ لِمَقالتِي، وعَادَ رَسولُ اللَّهِ – ﷺ – ، ثُمَّ قالَ: يا سَعْدُ إنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وغَيْرُهُ أحَبُّ إلَيَّ منه، خَشْيَةَ أنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ في النَّارِ.
-جواز إعطاء المفضول دون الفاضل خوفًا على دينه حتى لا يُفتتن.
-الإنسان الناصح هو من يراعي حال إخوانه.
-الإنسان يجوز أن يُكرر المطلوب ولو كان هذا المطلوب قد رُفض من قبل.
20 – [باب إفشاء السلام من الإسلام].
1-قال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.
-الإنصاف من النفس هو أن تعامل غيرك بما تحب أن يعامِلك به.
-والإنفاق من الإقتار:
—يعني تنفق حتى لا تكون مُقترا، فتكون (من) بدلية.
—يحتمل أن يكون الإقتار هو الفقر، فيكون المعنى: الإنفاق مع الفقر.
2- قوله: “أن رجلًا سأل رسول الله – ﷺ – : أي الإسلام خير؟ قال: “تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف”.
-فيه دليل أن من لم يُسلم إلا على من عرف فقط؛ فهذا ليس من الإسلام.( يعني نقص في الإسلام )
21- [باب كفران العشير وكفر دون كفر].
1- قول – ﷺ -للنساء:”تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار” فقلن: ولم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن و تكفرن العشير”.
-“وتكفرن العشير”: العشير الزوج.
-الكفر قد لا يراد به الكفر المخرج عن الملة؛ وإنما يراد به كفران العشير أو كفران النعمة.
-الكفر الشرعي قد يُراد به كفر دون كفر، يعني: أنه من خصال الكفر.
-فرق بين ذكر الكفر ب “ال” وذكره بدون “ال” فإن ذكره بدون “ال” لا يعني الكفر المخرج من الملة، كما وضح ذلك شيخ الإسلام – رحمه الله – في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم” حين أشار إلى كفر تارك الصلاة “بين الرجل والشرك والكفر”.
22- [باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي – ﷺ -: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ”}.
1- المعاصي من أمر الجاهلية؛ لأن كل من عصى الله فهو جاهل.
2-قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ}.
-المراد بجهالة: السفاهة وعدم تقدير الله – عز وجل – وتعظيمه.