594 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
شارك: عبدالله الديني وآخرون
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
594 – قال أبو داود رحمه الله (ج 3 ص 24): حدثنا مسدد أخبرنا عبد الوارث عن موسى بن سالم أخبرنا عبد الله بن عبيد الله قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشاب منا سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في الظهر والعصر فقال لا لا فقيل له فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشًا هذه شر من الأولى كان عبدًا مأمورًا بلغ ما أرسل به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال أمرنا أن نسبغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس.
هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات.
الحديث أخرجه النسائي (ج 6 ص 224)، والترمذي (ج 5 ص 356) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
…………………………………….
بوب عليه مقبل في الجامع:
25 – إسباغ الوضوء
91 – ابن عباس لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في السرية
34 – تحريم الصدقة على بني هاشم
14 – اقتناء الجمال والخيل والبغال والحمير
الحديث فيه مسائل:
1- القراءة في صلاة الظهر والعصر
وقد بحثنا المسألة في الحديث السابق
ونزيد هنا قول العيني
قال العيني:
قوله: ” في شباب ” الشباب جمع شاب، وكذلك الشبان، وكلمة “في ” هاهنا للمصاحبة بمعنى مع شباب كما في قوله تعالى: (ادْخُلُوا في أمَم) (4) .
قوله: “أكان ” الهمزة فيه للاستفهام.
قوله: ” خمشا ” دعاء عليه بأن يخمش وجهه، أو جلده، كما يقال: جدعا، وصلباً وطعناً وقطعاً ونحو ذلك من الدعاء بالسوء، وهو منصوب بفعل لا يظهر، والخمش في الوجه، والخدش في غيره، وقيل: هما بمعنى.
قوله: ” هذه شر من الأولى ” أي: هذه المسألة شر من المسألة الأولى،
أو هذه الحالة، وشر بمعنى أشر، لأنه قد علم أن خيرا وشرا يستعملان
للتفضيل على صيغتهما.
قوله: ” كان ” أي: رسول الله، عبدا مأمورا من الله.
قوله: ” وأن لا نأكل الصدقة ” المراد بها الزكاة، لأنها حرام على بني
هاشم.
قوله: ” وأن لا ننزي ” من أنزى ينزي إنزاء، وثلاثيه نزا الذكر على
الأنثى ينزو نزاء، بالكسر، قال في ” الصحاح “: ” يقال ذلك في
الحافر، والظلْف، والسباع “.
ثم اعلم أن حديث ابن عباس هذا سنده صحيح رواه مسدد بن مسرهد
في ” مسنده الكبير ” بسند صحيح، وأبو داود أخذه منه، وهو يدل على
مسألتين، الأولى: أن لا قراءة في الظهر، والعصر أصلاً، وبه قالت
طائفة، وقال بعضهم: إذا تركها ناسيا في الظهر، والعصر تمت صلاته
/ واستدلوا على ذلك بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا [1/275-أ] عبد الوهاب، عن هشام، عن الحسن، وعن ابن أبي عروبة، عن قتادة
في رجل نسي القراءة في الظهر، والعصر حتى فرغ من صلاته قالا:
” أجزأت عنه إذا أتم الركوع، والسجود “، وقالت طائفة: إذا تركها في
سائر الصلوات ناسيا تمت صلاته، واستدلوا بما رواه أبو بكر بن
أبي شيبة : حدثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم، قال: فإذا
صلى الرجل فنسي أن يقرأ حتى فرغ من صلاته؟ قال: يجزئه، ما كل الناس يقرأ “.
وروى أيضاً قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر،
عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: ” صلى عمر المغرب، فلم يقرأ، ف” انصرف قال له الناس: إنك لم تقرأ! قال: فكيف كان الركوع والسجود، تام هو؟ قالوا: نعم، فقال: لا بأس، إني حدثت نفسي بعيرٍ، جهزتها بأقتابها وحقائبها “. وقالت طائفة: القراءة في الصلواتً مستحبة غير واجبة، وإليه ذهب: الأصم، وابن علية، والحسن بن صالح، وابن عيينة، حتى لو لم يقرأ مع القدرة عليها تجزئه صلاته. وقال الشافعي: فرض في الكل. وقال مالك: فرض في ثلاث ركعات. وقال الحسن: فرض في واحدة. وقال أصحابنا: فرض في الركعتين من غير تعيين، ولهم حجج عرفت في موضعها.
والمسألة الثانية: ظاهر الحديث يدل على أن بني هاشم مخصوصون بثلاثة أشياء: إسباغ الوضوء، وترك الأكل من الزكاة، وترك إنزاء الحمير على الخيل، فإن كان المراد من الإسباغ كونه فرضاً فوجه التخصيص ظاهر، وإلا فكل الناس مشتركون في استحباب إسباغ الوضوء.
وأما الأكل من الصدقة ” فقد ورد في ” صحيح مسلم ” في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: ” إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد “، وفي رواية الطبراني : ” إنه لا يحل لكم أهل أبيت من الصدقات شيء، إنما هي غسالة الأيدي، وإن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم “، وفي ” المصنف ” : ثني وكيع، هنا شريك، عن خصيف، عن مجاهد، قال: ” كان آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس ” انتهى.
وبنو هاشم: آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، وفي ” شرح الَاثار ” للطحاوي، عن أبي حنيفة: لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم، والحرمة في عهد رسول الله للعوض، وهو خمس الخمس، ف” سقط ذلك بموته عليه السلام حلت لهم الصدقة. قال الطحاوي: وبالجواز نأخذ. وأما إنزاء الحمير على الخيل فإنه جوزه العلماء، لأنه ثبت أنه- عليه السلام ركب البغلة واقتناه، ولو لم يجز ” فعله، لأن فيه فتح بابه، ثم الجواب عن قول ابن عباس- رضي الله عنه فقال الخطابي : ” هذا وهم من ابن عباس، قد ثبت عن النبي- عليه السلام أنه كان يقرأ في الظهر، والعصر من طرق كثيرة، منها: حديث أبي قتادة، ومنها: حديث خباب بن الأرت “، وقد ذكرناهما.
قلت ( العيني ): عندي جواب أحسن من هذا، مع رعاية الأدب في حق ابن عباس- رضي الله عنهما فنقول: أولا: إسناد ابن عباس في قوله هذا قوله تعالى: (أقيمُوا الصلاة) ، وهو مجمل بيَّنه- عليه السلام بفعله، ثم قال: َ ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” والمرعي هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسما للفعل في حق الظهر والعصر، وللفعل والقول في حق غيرهما، ولم يبلغ ابن عباس قراءته- عليه السلام في الظهر والعصر، فلذلك قال في جواب عبد الله بن عبيد الله في الحديث المذكور: ” لا، لا “، ف” بلغه خبر قراءته- عليه السلام في الظهر والعصر، وثبت عنده، رجع من ذلك القول، والدليل على ذلك ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، فقال: نا سفيان، عن سلمة ابن كهيل، عن الحسن العُرَني، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ّ: ” يُقرأُ في الظهر والعصر “، وإسناده صحيح، قال يحيى بن معين: الحسن بن عبد الله العُرني الكوفي ليس به بأس، صدوق، إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس. وقال أبو زرعة: كوفي، ثقة. ورُوي عن ابن عباس أيضاً، أن رجلا سأله: ” أقرأ خلف إمامي؟ فقال: أما في صلاة الظهر، والعصر، فنعم “.
[شرح سنن أبي داود للعيني 3/ 470]
2- المسألة الثانية:
إسباغ الوضوء ودرسناها في كتب السنة، البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وجامع الأجوبة الفقهية
3- المسألة الثالثة:
تحريم الصدقة على بني هاشم:
قال ابن زنجويه:
بَابٌ: تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
2122 – ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْقَمَ بْنَ أَبِي أَرْقَمَ الزُّهْرِيَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ ، فَأَتَى أَبُو رَافِعٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَشَارَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ” يَا أَبَا رَافِعٍ: إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ”
2124 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ بَلَغَنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِينَ ، وَأَحْبَبْنَا نَتَزَوَّجُ ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا ، فَاسْتَعْمِلْنَا عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي الْعَامِلُ ، وَلْنُصِبْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ فَكَلَّمْتُهُ ، أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ ، فَقَالَ لَنَا: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ»
2125 – ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا»
2126 – أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ ابْنَةِ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَيْتُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَتِ: احْذَرْ شَبَابَنَا ، فَإِنَّ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنِي، يُقَالُ لَهُ مَيْمُونٌ أَوْ مِهْرَانُ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَيْمُونُ أَوْ يَا مِهْرَانُ ، إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنَّ مَوَالِيَنَا مِنَّا، فَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ»
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
2129 – ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَلِلْفَضْلِ: اذْكُرَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْمُرَ لَكُمَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، فَإِنِّي سَأُحْضِرُ لَكُمَا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْفَضْلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اصْبِرُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ ، فَإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ غُسَالَاتُ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَوْهِبَكُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
[الأموال لابن زنجويه 3/ 1143]
قال النووي:
* قال المصنف رحمه الله تعالى
* (ولا يجوز دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلي لله عليه وسلم ” نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ”
ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه وسلم ” ان بني هاشم وبني المطلب شئ واحد وشبك بين اصابعه ” ولانه حكم واحد يتعلق بذوى القربي فاستوى فيه الهاشمي والمطلبى كاستحقاق الخمس وقال أبو سعيد الاصطخرى إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لانهم انما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم والمذهب الاول لان الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس وفى مواليهم وجهان
(أحدهما)
يدفع إليهم
(والثانى)
لا يدفع إليهم وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل)
* (الشرح) الحديث الأول رواه البخاري ومسلم بمعناه ولفظ روايتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الحسن ابن علي رضي الله عنهما ” أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها ثم قال أما شعر ت أنا لا نأكل الصدقة ” وفي رواية لمسلم ” أنا لا تحل لنا الصدقة ” وفي رواية البخاري ” أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة ” وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ” رواه مسلم وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث الامام للسعاة (وأما) الحديث الآخر ” أن بني هاشم وبني المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه ” فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم (وقوله) صلي الله عليه وسلم شئ واحد روي بشين معجمة مفتوحة وهمز آخره وروي سي بسين مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز والسى بالمهملة المثل (وأما) الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ” بعث بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة يبدلها ” (فجوابه) من وجهين أجاب بهما البيهقي
(أحدهما)
أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ثم صار منسوخا بما ذكرناه (والوجه الثاني) أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء إبلا ثم أوفاه إياها من الصدقة وقد جاء في رواية أخرى ما يدل على هذا وبهذا الثاني أجاب الخطابي والله تعالى أعلم
* أما قوله وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل بعث السعاة ولم يذكره في سهم العامل وعبارته موهمة ولو قال في أول الباب لكان
أجود
* (أما) الأحكام فالزكاة حرام على بني هاشم وبني المطلب بلا خلاف إلا ما سبق فيما إذا كان أحدهم عاملا والصحيح تحريمه وفي مواليهم وجهان (أصحهما) التحريم ودليل الجميع في الكتاب ولو منعت بنوا هاشم وبنوا المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة فيه الوجهان المذكوران في الكتاب (أصحهما) عند المصنف والأصحاب لا تحل (والثاني) تحل وبه قال الإصطخري قال الرافعي وكان محمد ابن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا ولكن المذهب الأول وموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفئ والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالى أعلم
* هذا مذهبنا وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب ووافق على تحريمها على بني هاشم
* ودليلنا ما ذكره المصنف والله تعالى أعلم
[المجموع شرح المهذب 6/ 226 ط المنيرية]
قال ابن رسلان:
قال الشافعي: القياس في ذلك أن الصلبية والموالي فيه سواء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على مواليه من الصدقة ما حرم على نفسه، وكذلك الخمس الموالي والصلبية فيه سواء. حكاه البيهقي .
(وإنا لا تحل لنا الصدقة) استدل به على أن الزكاة لا تحل لبني هاشم ولا لبني المطلب كما لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها أوساخ الناس كما صرح به في الحديث . وهذا أحد المعنيين في تحريم الزكاة عليهم.
والمعنى الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بها فنزه نفسه عنها، وأنه كما تنزه هو عنها، [نزههم عن ذلك] والإجماع على تحريمها عليه وعلى بني هاشم.
وقال أبو حنيفة: لا تحرم على بني المطلب بناء على أنهم من الآل، وقد قال: “إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة” وقال: “إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد” وقوله: “أليس في خمس الخمس ما يغنيهم” يقتضي أن خمس الخمس عوض عن الصدقة، فمن استحق الخمس لا يستحق الصدقة، وبنو المطلب يستحقون من خمس الخمس.
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 8/ 29]