592 -فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري واسامة وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
٥٩٢ – قال أبو داود رحمه الله (ج ١٠ ص ١٩٤): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه.
هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري.
وعبد الكريم هو ابن مالك الجَزَرِيُّ، كما جاء مصرحًا به في الترمذي.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٦ ص ١١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (ج ٢ ص ١١٣٤)، وأبو يَعْلى (ج ٤ ص ٢٩١).
* وأخرجه ابن ماجه أيضًا (ج ٢ ص ١١٣٣) فقال: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر حدثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن التنفس في الإناء.
* وأخرجه أحمد (ج ١ ص ٣٠٩) فقال رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النفخ في الطعام والشراب.
ـــــــــــــــــــــــــــ
*دراسة الحديث رواية:* صححه الألباني
– رواه أبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي (١٨٨٨) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتنفَّسَ في الإناءِ أو يُنفَخَ فيه
قلت: رجاله ثقات مشهورون وظاهر إسناده الصحة.
ورواه ابن ماجه (٣٢٨٨) من طريق شريك، عبد الكريم به بلفظ لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في طعام ولا شراب، ولا ينفس في الإناء.
والحديث صححه الترمذي فقال ٦/ ١٥٣ هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وقال ابن مفلح في «الآداب الشرعية» ٣/ ١٥٣ أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وأحمد بإسناد صحيح اهـ.
[التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام ١٠/١٠٤]
قال محققو المسند 1907:
إِسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند على شرطهما. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري الخِضْرِمي….
[مسند أحمد 3/ 390 ط الرسالة]
بوب عليه أبو داود:
بَابٌ فِي النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ وَالتَّنَفُّسِ فِيهِ
بوب الترمذي:
15 – باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النَّفْخِ في الشَّرَابِ
بوب ابن ماجه:
بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ
بوب عليه مقبل في الجامع:
3 – لا يتنفس في الإناء ولا ينفخ فيه
*دراسة الحديث دراية:*
– قال ابن المنذر (ت ٣١٩) في الإقناع ٢/٦٥٣: وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه «كَانَ لا يتنفس فِي الإناء»، وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ بيان ذَلِكَ كله، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يتنفس أحدكم فِي الإناء إذا شرب، ولكن إذا أراد أن يتنفس فليرده عن فِيهِ، ثم ليتنفس» .
وفي هذا بيان أن النهي إنما وقع أن يتنفس فِي الإناء إذا كَانَ يشرب
وإباحة أن يتنفس إذا أخر الإناء عن فِيهِ، وفي حديث أبي قتادة: «نهى النَّبِيّ ﷺ عن النفخ فِي الإناء»، فالنفخ فِي الشراب مكروه بهذا الحديث، فإن نفخ نافخ فِي شرابه لم يحرم الشراب، وكان مسيئا فِي فعله، وقد نهى عن الشرب من فِي السقاء.
– قال الشيخ ابن عثيمين في فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية ١/٢٩٦: «ولا يتنفس في الإناء» يعني: عند الشرب لا يتنفس في الإناء؛ أي: إناء الشرب، وذلك لأنه إذا تنفس فيه فقد يخرج مع النفس شيء يسقط في الماء يقذره على غيره وربما يحدث له شرق إذا تنفس في الماء فيتأذى أو يتضرر، أو ربما يحصل منه – كما قال أحدهم- جراثيم تعلق في الماء فيكون في ذلك ضرر على صحته أو صحة غيره
ومن فوائد هذا الحديث: النهي عن التنفس في الإناء لقوله: «ولا يتنفس في الإناء»، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون هذا الإناء يشرب منه غيره أو لا يشرب؛ لأنه مطلق «ولا يتنفس في الإناء».
والسنة أن يتنفس في الشراب ثلاث مرات، فإن النبي ﷺ قال: «إن هذا أهنأ وأبرأ وأمرأ».
– قال السفاريني (ت ١١٨٨) في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب ٢/٨٨:
رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى» .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا»، وَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبِينُ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ كُلَّ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَتَنَفَّسُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ لَا أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ: وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفَسِ فِي الْإِنَاءِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، يَعْنِي فِي الشُّرْبِ، الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَهُمَا بِاخْتِلَافِ تَقْدِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْرَبَ، وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَالْآخَرُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْإِنَاءِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَفْصِلُ فِيهَا فَاهُ عَنْ الْإِنَاءِ.
– جاء في ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم ١/٢٣٣ لأبي بكر الأثرم (ت ٢٧٣):
٧٠ – باب التنفس في الشراب
روى هشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد عن أبي عصام عن أنس أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا، ويقول «هو أهنا وأمرا وأبرأ».
وروى عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ أنه كان إذا شرب تنفس ثلاثًا.
وروى هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ «نهى أن يتنفس في الإناء». وروى عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ «نهى أن يتنفس في الإناء».
وروى رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب ماء فتنفس مرتين.
وروى مالك عن أيوب بن حبيب عن أبي المثنى الجهني عن أبي سعيد أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: إني لا أروى بنفس واحدة؟ قال: فأبن الإناء عن فيك ثم تنفس.
فدل ظاهر هذا الحديث على الرخصة في الشرب بنفس واحد. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة. والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس واحد وبنفسين وبثلاثة أنفاس، وبأكثر منها، لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه وإن اختيار الثلاث لحسن.
وأما حديث النهي عن التنفس في الإناء، فإنما ذلك أن يجعل نفسه في الإناء، فأما التنفس للراحة إذا أبانه عن فيه فليس من ذلك.
– قال النووي (ت ٦٧٦) في شرحه على مسلم ١٣/١٩٨: (بَاب كَرَاهَةِ التَّنَفُّسِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ وَاسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا خَارِجَ الْإِنَاءِ)
[٢٦٧] فِيهِ حَدِيثُ (نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ)
[٢٠٢٨] وَحَدِيثُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وفى رواية
فِي الشَّرَابِ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى مَا تَرْجَمْنَاهُ لَهُمَا فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ وَالثَّانِي عَلَى آخرها وقوله ﷺ (أَرْوَى) مِنَ الرِّيِّ أَيْ أَكْثَرُ رِيًّا وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ مَهْمُوزَانِ وَمَعْنَى أَبْرَأُ أَيْ أَبْرَأُ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ وَقِيلَ أبرأ أي أَسْلَمُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذَى يَحْصُلُ بِسَبَبِ الشرب فى نفس واحد ومعنى أمرأ أي أَجْمَلُ انْسِيَاغًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ) اسْمُ أَبِي عِصَامٍ خَالِدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي (كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ فِي الشَّرَابِ) مَعْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ أَوْ فى أثناء شربه الشَّرَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قال الراجحي في توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم ٦/٦٧: في هذا الحديث: النهي عَنِ التنفس في الإناء؛ لأنه يُقَذِّرُهُ على غيره، ولأنه قد ينتقل شيء من الرائحة، وقد يخرج- أيضًا- من فمه، أو من أنفه شيء في الماء، فلا ينبغي للإنسان أن يتنفس في الإناء، وإذا أراد أن يتنفس يُبِين الكأس، أو الإناء من فمه، ثم يتنفس خارجه.
والعلماء يحملون الأوامر إذا كانت في الآداب على الاستحباب، ويحملون النواهي على التنزيه [ينظر: البرهان، للجويني (١/ ١٠٩)].
والظاهرية وجماعة يحملونها على الوجوب [ينظر: الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (٣/ ٢).] (٢)، فالأصل في الأوامر الوجوب، والأصل في النواهي التحريم إلا بصارفٍ، كفعل النبي ﷺ، فالنهي عَنِ التنفس في الإناء الأصل فيه التحريم؛ لِمَا فيه من المفاسد والمضار.
– جاء في مختصر الشمائل ١/١١٤ — لأبي عيسى الترمذي (ت ٢٧٩):
٣٢ – بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ
١٧٧ – (حسن)
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ يشرب قائما وقاعدا)
١٧٨ – (صحيح)
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(سقيت النبي ﷺ َ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قائم)
١٧٩ – (صحيح)
عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ:
(أَتَى عَلِيٌّ رضي الله عنه بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ فِي الرَّحْبَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ورأسه ثم شرب منه وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ َ فعل)
١٨٠ – (صحيح)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (وفي طريق أخرى /
٢١٤ -: كان أنس يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَزَعَمَ أَنَسٌ)
: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا إِذَا شَرِبَ وَيَقُولُ: هو أمرئ وأروى)
١٨١ – (ضعيف)
عن ابن عباس رضي الله عنهما:
(أن النبي ﷺ َ كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مرتين)
١٨٢ – (صحيح)
عن كَبْشَةِ قَالَتْ:
(دَخَلَ عَلَيَّ النبي ﷺ َ فشرب من في قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ)
١٨٣ – عن أنس بن مالك:
(صحيح)
(أن النبي ﷺ َ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ وَهُوَ قَائِمٌ فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رأس القربة فقطعتها)
١٨٤ – عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ أبيها:
(صحيح)
(أن النبي ﷺ َ كان يشرب قائما)
– جاء في صحيح الترغيب والترهيب ٢/٤٩٤:
٣ – (الترهيب من الأكل والشرب بالشمال، وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح) فذكر أحاديث منها :
٢١١٥ – (٣) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه:
أنَّ النبيِّ ﷺ نَهى عنِ النفْخِ في الشَرابِ.
فقال رجلٌ: القَذاةَ أراها في الإِناءِ؟ فقال:
«أهْرِقْها».
قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحدٍ؟ قال:
«فَأبِنِ القَدحَ إذًا عَنْ فيكَ [ثم تَنَفَّسْ] (٣)».
وذكر حديث ابن عباس وانس رضي الله عنهما
– قال الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود ٤٢٢/٣: أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه.
يعني: النفخ في الشراب بفمه بحيث يطلق عليه الريح من فمه، والتنفس فيه يكون بأن يشرب ويتنفس وهو يشرب فيخرج نفسه وهو مواصل للشرب، فيكون ذلك في الشراب.
فجاء النهي عن ذلك؛ لأن النفخ قد يكون فيه الريق فيقع في الشراب….
والذي يظهر أن النهي عن النفخ في الإناء والتنفس فيه يحمل على التنزيه، وأنه من الأدب ومن الأشياء التي فيها فائدة وفيها مصلحة له ولغيره، وعدم مضرة عليه وعلى غيره.
– جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٥/٣٦٤:
(٣) الشُّرْبُ ثَلاَثَةُ أَنْفَاسٍ:
٥ – السُّنَّةُ: أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ فِي ثَلاَثَةِ أَنْفَاسٍ، فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: فذكره هو اروى وأبرى وأمرى
قَال أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنِ النَّفْخِ فِي الإِْنَاءِ: نَهَى ﷺ عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ حَمْلًا لأُِمَّتِهِ عَلَى مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ، لأَِنَّ النَّافِخَ فِي آنِيَةِ الْمَاءِ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْ رِيقِهِ فِيهَا شَيْءٌ مَعَ النَّفْخِ فَيَتَقَذَّرَهُ النَّاظِرُ وَيُفْسِدَهُ عَلَيْهِ .
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: النَّهْيُ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي (الإِْنَاءِ) الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ لِئَلاَّ يَخْرُجَ مِنَ الْفَمِ بُزَاقٌ يَسْتَقْذِرُهُ مَنْ شَرِبَ بَعْدَهُ مِنْهُ، أَوْ تَحْصُل فِيهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالإِْنَاءِ (.
قال الخطابي في المعالم:
ومن باب النفخ في الشراب والتنفس فيه فذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما
قال الشيخ: قد يحتمل أن يكون النهي عن ذلك من أجل ما يخاف أن يبدر من ريقه ورطوبة فيه فيقع في الماء وقد تكون النكهة عن بعض من يشرب متغيرة فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين فإن كان من حرارة الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى يبصره فيه فليمطه بإصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال.
[معالم السنن 4/ 275]
قال ابن القيم: ولا معارضة بينه وبين الأوَّل، فإنَّ معناه أنَّه كان يتنفَّس في شربه ثلاثًا. وذكر الإناء لأنَّه آلة الشُّرب. وهذا كما جاء في الحديث الصَّحيح: أنَّ إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في الثَّدي، أي في مدَّة الرَّضاع.
[زاد المعاد ط عطاءات العلم 4/ 337]
قال ابن رسلان:
النهي عن التنفس في الذي يشرب منه لئلا يخرج من الفم بزاق يستقذر من يشرب بعده منه، أو يحصل فيه رائحة كريهة تتعلق بالماء أو بالإناء، وعلى هذا فإذا لم يتنفس في الإناء فليشرب في نفس واحد. قاله عمر بن عبد العزيز ، وأجازه جماعة، منهم: ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس. وكره ذلك جماعة، منهم: ابن عباس ، وراويه عكرمة ، وطاوس ، وقالوا: هو شرب الشيطان.
والقول الأول أظهر؛ لقوله في الحديث المتقدم للذي قال له أنه لا يروى من نفس واحد: “أبن القدح عن فيك ثم تنفس” وظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد ….
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 15/ 262]