590 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الشيخ مقبل رحمه الله:
590 – قال الإمام النسائي رحمه الله (ج 7 ص 87): أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثني ورقاء عن عمرو عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه في يده وأوداجه تشخب دمًا يقول يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش» قال فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا} (1) قال: ما نسخت منذ نزلت وأنى له التوبة.
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين. وأثر ابن عباس الذي في آخره في “الصحيح”.
الحديث أخرجه الترمذي (ج 8 ص 384) وقال: هذا حديث حسن. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار نحوه ولم يرفعه. اهـ
——
حكم الألباني: صحيح
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمة ورقاء لكن قال ابن كثير : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرق كثيرة
ولأوله شاهد عن ابن مسعود رضي الله عنه دون ذكر الآيات والنسخ ولفظه
١٩١ – عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ قَالَ: «يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذَا قَتَلَني، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإنَّهَا لِي، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: إنَّ هَذَا قَتَلَني، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلاَنٍ، فَيَقُولُ: إنَّهَا لَيْسَت لِفُلاَنٍ، فَيَبُوءُ بِإثْمِهِ».أخرجه النسائي في سننه – باب (تعظيم الدم) وذكره الألباني في الصحيحة 2698
بوب عليه النسائي:
(2) تَعْظِيمُ الدَّمِ
بوب عليه مقبل في الجامع:
27 – تحريج قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق
13 – قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأخذ مال المسلم بغير حق
قال الإتيوبي:
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وتقدّموا.
وقوله: “ناصيته، ورأسه في يده”: أي ناصية القاتل، ورأسه في يد المقتول، والجملة حالٌ بلا واو، بل الرابط هو الضمير، وفيها ضمير للقاتل والمقتول جميعًا، فيجوز أن تكون حالاً عنهما، أو عن أحدهما. قاله السنديّ.
وقوله: “حتى يدنيه” من الإدناء، وهو متعلّق بـ “يجيء”، أو يقول يكرر السؤال حتى يُدنيه، وضمير الفاعل للَّه تعالى، وضمير المفعول للمقتول، أو الفاعل للمقتول، والمفعول للقاتل. قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-.
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني هو الصواب؛ لما في رواية الطبرانيّ في “المعجم الكبير” 3/ 95/ 2 – 96/ 1، و”الأوسط” رقم (4375) بإسناد حسن بلفظ: “يجيء المقتول متعلّقًا رأسه بإحدى يديه، متلبّبًا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دمًا، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لربّ العالمين: هذا قتلني، فيقول اللَّه للقاتل: تَعِسْتَ، ويذهب به إلى النار”.
وحديث ابن عباس – رضي اللَّه تعالى عنهما – هذا صحيح، أخرجه المصنّف هنا -2/ 4006 – وفي “الكبرى” 2/ 3468. وأخرجه (ت) في “التفسير” 3029. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
تنبيه : قوله ( حتى يدنيه من العرش ) نؤمن به على ظاهره . خلافا لما ذكر صاحر تحفة الأحوذي أنه كناية عن استقصاء المقتول في طلب ثأره
مسألة : هل للقاتل توبة :
قال الشوكاني:
قوله: (انطلق إلى أرض كذا وكذا. . . إلخ) وقد استدل بهذا الحديث على قبول توبة القاتل عمدا. قال النووي: هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم، ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس، وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر والتورية، لا أنه يعتقد بطلان توبته، وهذا الحديث وإن كان شرع من قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف فليس هذا موضع الخلاف وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره فإن ورد كان شرعا لنا بلا شك، وهذا وقد ورد شرعنا به، وذلك قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس} [الفرقان: 68] إلى قوله تعالى: {إلا من تاب} [الفرقان: 70] الآية، وأما قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] فقال النووي في شرح مسلم: إن الصواب في معناها أن جزاءه جهنم فقد يجازى بذلك.
وقد يجازى بغيره. وقد لا يجازى بل يعفى عنه فإن قتل عمدا مستحلا بغير حق ولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحل بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالدا فيها، لكن تفضل الله تعالى وأخبر أنه لا يخلد من مات موحدا فيها فلا يخلد هذا ولكن قد يعفى عنه ولا يدخل النار أصلا. وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار، وقال: فهذا هو الصواب في معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه: أي يستحق أن يجازى بذلك. وقيل: وردت الآية في رجل بعينه. وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا الدوام. وقيل: معناها هذا جزاؤه إن جازاه، وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية، ثم قال: الصواب ما قدمناه، ا. هـ. انتهى كلام النووي.
وينبغي أن نتكلم أولا في معنى الخلود، ثم نبين ثانيا الجمع بين هذه الآية وبين ما خالفها، فنقول: معنى الخلود الثبات الدائم. قال في القاموس: وخلد خلودا دام. اهـ،
وأما بيان الجمع بين هذه الآية وما خالفها فنقول: أخرج الترمذي أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» . وأخرج مسلم من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» .
ونحو هذه الأحاديث مما يطول تعداده. لا يقال: إن هذه العمومات مخصصة بقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية؛ لأنا نقول: الآية أعم من وجه وهو شمولها للتائب وغيره، وأخص من وجه وهو كونها في القاتل، وهذه العمومات أعم من وجه وهو شمولها لمن كان ذنبه القتل ولمن كان ذنبه غير القتل، وأخص من وجه وهو كونها في التائب، وإذا تعارض عمومان لم يبق إلا الرجوع إلى الترجيح. ولا شك أن الأدلة القاضية بقبول التوبة مطلقا أرجح لكثرتها، وهكذا أيضا يقال: إن الأحاديث القاضية بخروج الموحدين من النار وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب الحديث، تدل على خروج كل موحد سواء كان ذنبه القتل أو غيره، والآية القاضية بخروج من قتل نفسا هي أعم من أن يكون القاتل موحدا أو غير موحد، فيتعارض عمومان وكلاهما ظني الدلالة، ولكن عموم آية القتل قد عورض بما سمعته بخلاف أحاديث خروج الموحدين، فإنها إنما عورضت بما هو أعم منها مطلقا كآيات الوعيد للعصاة الدالة على الخلود الشاملة للكافر والمسلم، ولا حكم لهذه المعارضة أو بما هو أخص منها مطلقا كالأحاديث القاضية بتخليد بعض أهل المعاصي نحو من قتل نفسه، وهو يبني العام على الخاص، وبما قررناه يلوح لك انتهاض القول بقبول توبة القاتل إذا تاب وعدم خلوده في النار إذا لم يتب. ويتبين لك أيضا أنه لا حجة فيما احتج به ابن عباس من أن آية الفرقان مكية منسوخة بقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] الآية كما أخرج ذلك عنه البخاري ومسلم وغيرهما.
وكذلك لا حجة له فيما أخرجه النسائي والترمذي عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يجيء المقتول متعلقا بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول: يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش وفي رواية للنسائي: فيقول: أي رب سل هذا فيم قتلني؟» لأن غاية ذلك وقوع المنازعة بين يدي الله عز وجل، وذلك لا يستلزم أخذ التائب بذلك الذنب ولا تخليده في النار على فرض عدم التوبة، والتوبة النافعة ههنا هي الاعتراف بالقتل عند الوارث إن كان له وارث أو السلطان إن لم يكن له وارث، والندم على ذلك الفعل والعزم على ترك العود إلى مثله، لا مجرد الندم والعزم بدون اعتراف وتسليم للنفس أو الدية إن اختارها مستحقها، لأن حق الآدمي لا بد فيه من أمر زائد على حقوق الله وهو تسليمه أو تسليم عوضه بعد الاعتراف به.
فإن قلت: فعلام تحمل حديث أبي هريرة وحديث معاوية المذكورين في أول الباب، فإن الأول يقضي بأن القاتل أو المعين على القتل يلقى الله مكتوبا بين عينيه الإياس من الرحمة، والثاني يقضي بأن ذنب القتل لا يغفره الله. قلت: هما محمولان على عدم صدور التوبة من القاتل، والدليل على هذا التأويل ما في الباب من الأدلة القاضية بالقبول عموما وخصوصا، ولو لم يكن من ذلك إلا حديث الرجل القاتل للمائة الذي تنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. وحديث عبادة بن الصامت المذكور قبله فإنهما يلجئان إلى المصير إلى ذلك التأويل، ولا سيما مع ما قدمنا من تأخر تاريخ حديث عبادة، مع كون الحديثين في الصحيحين بخلاف حديث أبي هريرة ومعاوية. وأيضا في حديث معاوية نفسه ما يرشد إلى هذا التأويل فإنه جعل الرجل القاتل عمدا مقترنا بالرجل الذي يموت كافرا، ولا شك أن الذي يموت كافرا مصرا على ذنبه غير تائب منه من المخلدين في النار، فيستفاد من هذا التقييد أن التوبة تمحو ذنب الكفر فيكون ذلك القرين الذي هو القتل أولى بقبولها. ….
وعن سفيان: كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا: لا توبة له، وذلك محمول منهم على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة، وناهيك بمحو الشرك دليلا …
[نيل الأوطار 7/ 66]
ورد في صحيح الترغيب ٢٤٤٧ – (١٣) [صحيح] وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما؛ أنه سأله سائل فقال:
يا أبا العباس! هل للقاتل مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فقال ابن عبّاسٍ كَالمُعْجَبِ مِنْ شَأْنِهِ: ماذا تقول ؟! فأعاد عليه مسألته. فقال: ماذا تقول ؟! مرّتين أو ثلاثاً. [ثم] قال ابن عباس: أني له التّوبَةُ !] سمِعتُ نَبِيِّكُمْ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول:
” يأتي المقتول مُتَعلِّقاً رأسه بإحدى يَدَيْه، مُتَلبّباً قاتله باليد الأخرى، تَسْخَبُ أَوْداجُه دماً، حتى يأتي به العَرْش، فيقول المقتول لربّ العالمين: هذا قتلني. فيقول الله لِلْقَاتِلِ : تَعِسْتَ ويَذْهَبُ بِه إلى النار”.
رواه الترمذي وحسنه، والطبراني في “الأوسط” ، ورواته رواة “الصحيح”، واللفظ له
قال الشيخ سيف:
إسناده حسن أبو أويس والد اسماعيل صدوق يهم ورد في البخاري سألت ابن عباس فقال ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم هي آخر ما نزل وما نسخها شيء وفي رواية للنسائي قرأت عليه والذين لا يدعون مع الله إلها آخر … الآية فقال هذه آية مكية نسختها آية مدنية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه . وروي نحوه عن زيد بن ثابت وروي عن ابن عباس وزيد أن له توبة فابن عباس قال في الذي قتل خطيبة له أرادت أن تنكح غيره هل لك من أم قال لا قال هل لك من خالة قال نعم قال فبرها فالظاهر تراجع ابن عباس أما التخليد فهو للتخويف فمن ذلك ما ورد في المتبرجات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها أي مدة يعلمها الله ثم يدخلن الجنة فعندنا أحاديث أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وغيرها من الأحاديث تدل على أنه لا يخلد موحد في النار
وراجع تراجع ابن عباس في الضعيفة (۲۷۹۹) وقرر الأثيوبي تراجع ابن عباس كذلك . راجع أيضا فتح الباري لابن حجر
قال ابن القيم رحمه الله: ” والتحقيق في المسألة: أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق: حق لله، وحق للمظلوم المقتول، وحق للولي، فإذا سلّم القاتل نفسه طوعا واختيارا إلى الولي، ندما على ما فعل، وخوفا من الله، وتوبة نصوحا: يسقط حق الله بالتوبة، وحق الولي بالاستيفاء أو الصلح، أو العفو، وبقى حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه، فلا يبطل حق هذا، ولا تبطل توبة هذا ” انتهى من “الجواب الكافي” ص 102، ونقله المرداوي في “تصحيح الفروع” (6/ 171) وقال: ” وتبع في ذلك الشيخ تقي الدين، فإنه فصل هذا التفصيل واختاره , وهو الصواب الذي لا شك فيه”.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” القاتل إذا كثرت حسناته : أُخذ منه بعضُها ما يرضى به المقتول ، أو يعوضه الله من عنده إذا تاب القاتل توبةً نصوحاً ” انتهى من ” مجموع الفتاوى
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ” والعمد فيه ثلاثة حقوق:
الأول: حق الله، وهذا يسقط بالتوبة.
الثاني: حق أولياء المقتول، ويسقط بتسليم نفسه لهم.
الثالث: حق المقتول، وهذا لا يسقط؛ لأن المقتول قد قتل وذهب، ولكن هل يؤخذ من حسنات القاتل، أو أن الله تعالى بفضله يتحمل عنه؟ الصواب: أن الله بفضله يتحمل عنه إذا علم صدق توبة هذا القاتل ” انتهى من “الشرح الممتع” (14/7).
” (34/138) . ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله : ” أما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة ، فإنه حق من حقوق الآدميين ، وهي لا تسقط بالتوبة ، ولا فرق بين المقتول والمسروق منه ، والمغصوب منه ، والمقذوف ، وسائر حقوق الآدميين ، فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة ، ولا بد من أدائها إليهم في صحة التوبة ، فإن تعذر ذلك ، فلا بد من الطلابة يوم القيامة . لكن لا يلزم من وقوع الطلابة وقوع المجازاة ، وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو بعضها ، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة ، أو يعوض الله المقتول من فضله بما يشاء ، من قصور الجنة ونعيمها ، ورفع درجته فيها ونحو ذلك ، والله أعلم ” . انتهى من ” تفسير القرآن العظيم ” (2/381) .
وينظر للفائدة : “الآداب الشرعية” لابن مفلح (1/59) . و “مجموع الفتاوى” (7/ 493) .
وقال الحافظ بن جَرِيرٍ وَأَوْلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فجزاؤه أَنَّ جَزَاءَهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَلَكِنَّهُ يَعْفُو وَيَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فَلَا يُجَازِيهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهَا وَلَكِنَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ فَلَا يُدْخِلُهُ النَّارَ وَإِمَّا أَنْ يُدْخِلَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِمَا سَلَفَ مِنْ وَعْدِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنَينَ بِقَوْلِهِ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذنوب جميعا فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْقَاتِلَ إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ دَاخِلًا فِيهَا لِأَنَّ الشِّرْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ غَافِرٍ الشِّرْكَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَالْقَتْلُ دُونَ الشِّرْكِ انْتَهَى
تحفة الأحوذي ٨/٣٠٥
قال الضياء المقدسي:
25 – باب التشديد في القتل وهل للقاتل توبة أم لا
6083 – عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء”.
أخرجاه في الصحيحين.
6084 – وعن عبد الله -يعني ابن مسعود- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كِفْل من ذنبها؛ لأنه كان أول من سن القتل”.
أخرجاه أيضًا.
6085 – عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا تواجه المسلمان بسيفيهما (فقتل أحدهما الآخر صاحبه) فالقاتل والمقتول في النار. قيل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: (إنه) قد أراد قتل صاحبه”.
أخرجاه.
6086 – عن جندب البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فأخذ سكينًا، فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله -تعالى-: (بادرني عبدي) بنفسه حرمت عليه الجنة”.
أخرجاه.
6087 – عن المقداد بن عمرو الكندي -حليف بني زهرة، وكان شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “يا رسول الله، إن لقيت كافراً فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة، وقال: أسلمت للَّه. آقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله. قال: يا رسول الله، فإنه طرح إحدى يدَيَّ، ثم قال ذلك بعدما قطعها آقتله؟ قال: لا تقتله؛ فإن قتلته فهو بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال”.
أخرجاه، واللفظ للبخاري.
وذكر أحاديث كثيرة ومما ذكر :
6103 – عن سالم بن أبي الجعد “أن ابن عباس (سُئل) عمن قتل مؤمنًا متعمدًا ثم تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، فقال ابن عباس: وأنى له التوبة، سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: يجيء المقتول متعلقاً بالقاتل تشخب أوداجه دمًا، فيقول: أي رب، سل هذا فيم قتلني؟ ثم قال: واللَّه لقد أنزلها عز وجل ثم ما نسخها”.
رواه الإمام أحمد ق س وهذا لفظه.
6104 – وعن عَمْرو، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يجيء المقتول
متعلقًا بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه في يده، وأوداجه تشخب دمًا، يقول: يا رب قتلني. حتى يدنيه من العرش. قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال: ما نسخت منذ أنزلت، وأنى له التوبة”.
رواه النسائي والترمذي، وقال: حديث حسن.
6105 – في زيد بن ثابت قال: “نزلت هذه الآية (وَمَن يَقْتلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا … ) (1) الآية كلها؛ بعد الآية التي نزلت في الفرقان بستة أشهر”. وفي لفظٍ: “بثمانية أشهر”.
رواه د س واللفظ له.
6106 – وله عن زيد بن ثابت قال: “نزلت (وَمَن يَقْتُلْ مؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فيهَا … ) أشفقنا منها، فنزلت التي في الفرقان (وَالَّذِينَ لَا يَدْعونَ مَعَ الَلَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) “.
ثم ذكر أحاديث أيضاً في تعظيم القتل
[السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام 5/ 392]