585 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مشاركة عبدالله الديني وأحمد بن علي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
585 – قال أبو داود رحمه الله (ج 13 ص 161): حدثنا مسدد أخبرنا بشر يعني ابن المفضل أخبرنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا أنت سيدنا فقال «السيد الله» قلنا وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا فقال «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
……………………………….
[حكم الألباني] : صحيح
[سنن أبي داود 4/ 254 ت محيي الدين عبد الحميد]
بوب عليه مقبل في الجامع:
34 – الإيمان بوجود الشيطان
13 – تواضعه صلى الله عليه وسلم –
5 – الإنكار على المداحين
135 – قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ}
58 – السيد
قال الخطابي:
قال الشيخ: قوله السيد الله يريد أن السؤدد حقيقة لله عز وجل وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما منعهم فيما نرى أن يدعوه سيداً مع قوله أنا سيد ولد آدم وقوله لبني قريظة قوموا إلى سيدكم يريد سعد بن معاذ من أجل أنهم قوم حديث عهدهم بالإسلام وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم ويسمونهم السادات فعلمهم الثناء عليه وأرشدهم إلى الأدب في ذلك. فقال قولوا بقولكم. يريد قولوا بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبياً ورسولاً كما سماني الله عز وجل في كتابه فقال «يا أيها النبي، يا أيها الرسول» ولا تسموني سيداً كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم ولا تجعلوني مثلهم فإني لست كأحدهم إذ كانوا يَسُودونكم بأسباب الدنيا وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة فسموني نبياً ورسولاً.
وقوله بعض قولكم فيه حذف واختصار ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه يريد بذلك الاقتصار في المقال. قال الشاعر:
فبعض القول عاذلتي فإني … سيكفيني التجارب وانتسابي
وقوله لا يستجرينكم الشيطان، معناه لا يتخذنكم جَرِيّاً والجري الوكيل ويقال الأجير أيضاً.
[معالم السنن 4/ 112]
قال قوام السنة الاصبهاني:
وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: السَّيِّد: (و) هَذَا اسْم لم يَأْتِ بِهِ الْكتاب وَإِنَّمَا ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -.
وذكر حديث مطرف حديث الباب
وحديث بُرَيْدَة عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ: ” لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيدنَا فإِنكم إِذَا قُلْتُمْ ذَلِك أسخطتم ربكُم”.
قيل السَّيِّد: الْمُحْتَاج إِلَيْهِ، والمحتاج إِلَيْهِ بالإِطلاق هُوَ اللَّه، لَيْسَ للْمَلَائكَة وَلَا الإِنس وَلَا الْجِنّ غنية عَنهُ لَو لم يوجدهم لم يوجدوا، وَلَو لم يبقهم بعد الإِيجاد لم يكن لَهُم بَقَاء، وَلَو
لم يُعِنْهُمْ فِيمَا يعرض لَهُم لم يكن لَهُم معِين غَيره فَحق عَلَى الْخلق أَن يَدعُوهُ بِهَذَا الِاسْم.
[الحجة في بيان المحجة 1/ 167]
قال القاضي عياض:
والفرق بين الرب والسيد وإن كان قال النبى عليه السلام للذى قال له: أنت سيد قريش: ” السيد الله ” على مقابلة اللفظ، وإعطاء اللفظ حقه. وقيل: إن لفظ السيد غير مستعمل، فى حق الله استعمال الرب، ولا متداول على الألسن من صفاته، ولا جاء فى الكتاب ولا فى حديث متواتر تسميته بذلك، وقد كره مالك الدعاء بسيدى وإن كان الله هو السيد حقيقة.
والنبى صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك على طريق التواضع، وكراهة المدح فى الوجه، وقد قال للأنصار: ” قوموا لسيدكم ” يعنى سعد بن معاذ، وقال: ” اسمعوا ما يقول سيدكم ” سعد بن عبادة. والسيد: رئيس القوم ومعظمهم ومقدمهم فى الخير والفضل، والقائم بأمورهم ومصالحهم. وسيد المرأة: بعلها، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ} . وسيد الدار: قيمها، وهو فى حق الله تعالى بمعنى مالك الخلق ومدبرهم، فليس فى قول العبد: سيدى، إشكال؛ إذ قد يستعمله غير العبد، ولا فيه ما يدخل لبساً ولا كبراً ولا تشبهاً. بالخالق كما يأتى فى لفظ الرب.
وكذلك مولاى، فإن المولى: الناصر، والمولى والمنعم بالعتق والمنعم عليه وابن العم والحليف، وهى لفظة منصرفة مستعملة فى القرآن والحديث فى هذه المعانى، فأبيح هنا ذكرها فى حق العبد لسيده لكثرة استعماله فى المخلوقين فى معنى الولاية والقيام بالأمر والإنعام، والله تعالى مولى الذين آمنوا، ونعم المولى ونعم النصير، فهو أيضاً المولى حقيقة، والمالك يقيناً، والنعم عموماً، وناصر أوليائه خصوصاً.
لكن جاء فى كتاب مسلم من رواية وكيع وأبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة: ” ولا يقل العبد لسيده: مولاى ” زاد أبو معاوية: ” فإن مولاكم الله “، ولم يذكر جرير عن الأعمش [هذه اللفظة فى الكتاب، وإنما نهى عن قوله: ” ربى ” وذكر فيه من حديث معمر عن همام عن أبى هريرة مثله، وبينه وزاد خلاف رواية وكيع وصاحبه، وقال: ” فليقل سيدى ومولاى “، وهذا – والله أعلم – أصح للاختلاف فيه عن الأعمش] (1) كما تقدم، وكما نهى العبد عن قول هذا، كذا نهى السيد فى الحديث أن يقول: عبدى وأمتى، وبين العلة فى ذلك بقوله: ” كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله “. فنهى عن التطاول، فى اللفظ كما نهى عنه فى الفعل وأمر بالتواضع، إذ هو عبد مثله حقيقة فليجتنب هذه اللفظة تواضعاً واعترافاً بملك الجميع لله، فإن حقيقة ملك الحر والعبد لله، وإنما ملك بنو آدم من بنى آدم بحكم علة الكفر المسلطة على المالك منافعهم وحركاتهم وتصرفاتهم لا أشخاصهم؛ ولهذا قال أصحابنا: إذا قال الرجل لعبده: وهبتك خدمتك أو خراجك أو عملك فهى حرية له.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/ 189]
قال ابن القيم:
فائدة:
اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر فمنعه قوم ونقل عن مالك واحتجوا بأنه قيل له: “يا سيدنا قال: إنما السيد الله” وجوزه قوم واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “قوموا إلى سيدكم” وهذا أصح من الحديث الأول. قال هؤلاء السيد أحد ما يضاف الله فلا يقال لتميمي أنه سيد كندة ولا يقال لمالك أنه سيد البشر قال وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم.
وفي هذا نظر فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب لا بالمعنى الذي يطلق علي المخلوق والله سبحانه وتعالى أعلم.
[بدائع الفوائد – ط الكتاب العربي 3/ 213]
وقال ابن القيم أيضا:
ولا ينافي هذا قوله صلى الله عليه وسلم: “أنا سيّد ولد آدم” فإن هذا إخبارٌ منه عمَّا أعطاه الله من سيادة النوع الإنسانيِّ وفَضْلِه وشَرَفِهِ عليهم.
وأما وصفُ الربِّ تبارك وتعالى بأنه السيِّد، فذلك وصفٌ لربِّه على الإطلاق، فإنَّ سيِّد الخلق هو مالكُ أمرِهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن قوله يصدرون، فإذا كانت الملائكة والإنس والجنُّ خلقًا له سبحانه وتعالى وملكًا، ليس لهم غنى عنه طرفة عين، وكلُّ رغباتهم إليه، وكلُّ حوائجهم إليه، كان هو سبحانه وتعالى السيِّدَ على الحقيقة.
قال علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عبَّاس في تفسير قول الله: {الصَّمَدُ}. قال: السيد الذي كَمُلَ سُؤدَدُهُ.
والمقصود: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يتسمَّى بأسماء الله المختصَّةِ به.
وأمَّا الأسماءُ التي تُطلَق عليه وعلى غيره: كالسَّميع، والبَصير، والرَّؤوفِ، والرَّحيمِ، فيجوز أن يُخبر بمعانيها عن المخلوق، ولا يجوز أن يتسمَّى بها على الإطلاق بحيث يُطلَق عليه كما يُطلق على الربِّ تعالى.
[تحفة المودود بأحكام المولود ص182 ط عطاءات العلم]
جاء في فتاوى ابن باز:
72 - حكم إطلاق كلمة سيدنا للنبي صلى الله عليه وسلم
س: ما هو حكم إطلاق كلمة سيدنا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والأولياء والصالحين، وحكم التسمية باسم الجلالة على البشر، مثل البصير والعزيز وغيرها؟
ج: إطلاق لفظ سيدنا على النبي صلى الله عليه وسلم حق؛ لأنه سيد ولد آدم عليه السلام، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر » فهو سيد العباد من المسلمين، إذا قال الرجل في حقه: اللهم صل على سيدنا محمد فلا بأس بهذا، هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وهو سيد الخلق، وإنما كره ذلك على الناس في حياته؛ لأنه خاف عليهم من الغلو لما قالوا: أنت سيدنا قال: «السيد الله تبارك وتعالى (3)» سدا للذريعة، خاف عليهم أن يغلوا فيه عليه الصلاة والسلام، والآن قد توفي عليه الصلاة والسلام، وقد أخبرنا أنه سيد ولد آدم، فلا بأس أن تقول: سيدنا عليه الصلاة والسلام، وهو خيرنا وسيدنا، وإمامنا وهو خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام، أما بقية الناس فالأولى ألا يقال: سيدنا، ولا يخاطب بهذا، لكن لو قيل: آل فلان سيدهم فلان، يعني رئيسهم، سيدهم فلان يعني أميرهم، شيخ قبيلتهم لا بأس، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابنه الحسن: «إن ابني هذا سيد »، وقال: ” من سيد بني فلان؟ من سيد بني فلان؟ وقال للصحابة لما جاء سعد بن معاذ يحكم في بني قريظة: «قوموا إلى سيدكم » هذا لا بأس به، لكن إذا قاموا وقالوا: يا سيدنا، أو هذا سيدنا هذا تركه أولى؛ لأن الرسول قال: «السيد الله تبارك وتعالى » ولأن من قال هذا قد يفضي إلى التكبر، إذا قيل له هذا الكلام، قد يفضي إلى التكبر، والغلو فيه، فالأولى ألا يقال: سيدنا، يعني ينصحهم يقول: لا تقولوا: سيدنا، قولوا: يا أخانا يا أبا فلان يكفي، أما إذا قيل على سبيل الإضافة، من سيد بني فلان؟ أو هذا فلان سيد: لأنه من بيت النبوة، أو لأنه فقيه أو عالم أو شريف في نفسه في أخلاقه في أعماله، أو جواد كريم لا بأس، لكن إذا خيف من إطلاق سيد خيف أن يتكبر أو يتعاظم في نفسه، يترك ذلك ولا يقال هذا للكافر، ولا للمنافق ولا للعاصي، لا ينبغي أن يقال له: سيد، بل يقال هذا للشيخ الكبير للفقيه، للعالم للرئيس المعروف بالإصلاح والخير، المعروف بالحكم والفضل والجود، فهذا إذا قيل له: سيد لا بأس، أما أن يقال لغير من ذكر: يا سيدنا فإن ترك هذا أولى.
لكن لو قال: يا سيد قومه لا بأس، أو يا سيد بني فلان، يا سيد بني تميم، يعني رئيسهم لا بأس، إذا كان رئيسهم.
[فتاوى نور على الدرب لابن باز – بعناية الشويعر 1/ 189]
قال باحث ” ورد ذكر هذا الاسم في جمع : ابن منده ، والحليميِّ ، والبيهقيِّ ، وابنِ حزم ، والأصبهانيِّ ، وابن العربىِّ ، والقُرطبيِّ ، وابن القيِّم ، والعثيمين ، والقحطانيِّ ، ونور الحسن خان ” انتهى من “معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى” (ص: 155).
قال البيهقي : ” وَمِنْهَا ( السَّيِّدُ) وَهَذَا اسْمٌ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْكِتَابُ ، وَلَكِنَّهُ مَاثُورٌ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”. انتهى من “الأسماء والصفات” (1/ 67) .
وينظر: ” التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل ” لابن منده (2/ 132) ، “المنهاج في شعب الأيمان” للحليمي (1/192) ، “أحكام القرآن” لابن العربي(2/343)، “القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى” لابن عثيمين (ص: 16)
قال ابن القيم: ” وَأما وصف الرب تَعَالَى بِأَنَّهُ السَّيِّد ، فَذَلِك وصف لرَبه على الْإِطْلَاق ، فَإِن سيد الْخلق هُوَ مَالك أَمرهم الَّذِي إِلَيْهِ يرجعُونَ ، وبأمره يعلمُونَ ، وَعَن قَوْله يصدرون ، فَإِذا كَانَت الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ خلقا لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وملكا لَهُ ، لَيْسَ لَهُم غنى عَنهُ طرفَة عين ، وكل رغباتهم إِلَيْهِ ، وكل حوائجهم اليه : كَانَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَّيِّد على الْحَقِيقَة .
قَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَول الله (الصَّمد) قَالَ: السَّيِّد الَّذِي كمل سؤدده ” انتهى من “تحفة المودود ” (ص: 126)
وقال: ” فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى : المالك ، والمولى ، والرب”.
انتهى من “بدائع الفوائد” (3/1176).
وإذا ثبت أن السيد من أسماء الله ، فالدعاء به : جائز ، لا حرج فيه ، لقول الله تعالى : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )الأعراف/ 180.
قال السعدي : ” وهذا شامل لدعاء العبادة ، ودعاء المسألة ، فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب ، فيقول الداعي مثلا : اللّهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ، وتب عَلَيَّ يا تواب ، وارزقني يا رزاق ، والطف بي يا لطيف ، ونحو ذلك”.
انتهى من “تفسير السعدي” (ص: 309) .
وقد كره بعض أهل العلم – كالإمام مالك – دعاء الله بقول : يا سيدي ، أو سيدي ، وذلك – والله أعلم – لأن هذا الاسم لم يثبت عنده أنه من أسماء الله الحسنى .
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: ” وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي عِمْرَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي: يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي ، وَقَالُوا: قُلْ كَمَا قَالَتْ الْأَنْبِيَاءُ: رَبِّ ، رَبِّ”.
انتهى من “مجموع الفتاوى” (1/ 207) ، وينظر “جامع العلوم والحكم” (1/292).
وسياق الرواية بتمامها عن الإمام مالك ذكره ابن رشد في “البيان والتحصيل” فقال:
” سئل هل كان أحد بالمدينة يكره أن يقول العبد لسيده: يا سيدي؟
فقال: لا، ولم يُكره ذلك، وقال الله تعالى: ( وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) ، وقال تبارك وتعالى: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) ، فلم يُكره ذلك.
قيل : يقولون إن السيد هو الله .
قال: فأين في كتاب الله أن الله هو السيد؟ هو الرب، قال: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) ، وقال: ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) .
قيل: أفتكره أن يدعو الرجل فيقول يا سيدي؟
فقال: غير ذلك أحب إليَّ ؛ أن يدعو بما في القرآن ، وما دعت به الأنبياء.
قيل: ذلك أحب إليك من أن يقول يا سيدي؟
فقال نعم، لا أحب أن يقول يا سيدي ، وغير ذلك أحب إلي”.
انتهى من “البيان والتحصيل” (18/430).
قال ابن رشد : ” وإنما كره مالك الدعاء بـ (يا سيدي ، ويا حنان) ، وبما أشبه ذلك من الأسماء؛ لاختلاف أهل العلم في جواز تسميته بها ، إذ لم ترد في القرآن ، ولا في السنن المتواترة ، ولا أجمعت الأمة على جواز تسميته بها” انتهى من “البيان والتحصيل” (17/423).
قال الداودي عن الحديث الوارد في هذا الباب: ” فيه أيضًا جواز الدعاء بـ (يا سيدي) ، ومالك يكرهه وقال: يُدعى بما في القرآن ، ولعله لم يبلغه الحديث”.
نقله عنه في “التوضيح لشرح الجامع الصحيح” (29/102) .