579 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مشاركة عبدالله الديني وأحمد بن علي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
٥٧٩ – قال الإمام أحمد رحمه الله (ج ٥ ص ٨٢): حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْجُحْرِ، وَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الْفَأْرَةَ تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ فَتَحْرِقُ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ بِاللَّيْلِ».
قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.
هذا حديث صحيحٌ.
وقتادة قد صحح أبو زرعة سماعه من عبد الله بن سرجس، وإن كان الإمام أحمد لا يراه سمع، كما في «جامع التحصيل»، فَالْمُثْبِت مُقَدَّمٌ على النافي.
* قال أبو داود رحمه الله (ج ١ ص ٥١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ: أَنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ.
* قال: قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.
هذا حديث صحيحٌ.
[ص: ٤٩٢] وسماع قتادة من عبد الله بن سرجس وإن كان الإمام أحمد لا يثبته، فقد أثبته أبو زرعة كما في «جامع التحصيل»، وعلي بن المديني كما في «التلخيص الحبير»، والمثبت مقدم على النافي.
الحديث أخرجه النسائي (ج ١ ص ٣٣)
……………………………..
الحديث ضعفه الألباني
ضعيف أبي داود – الأم ١/١٩ — ناصر الدين الألباني (ت ١٤٢٠)
١٦- باب النهي عن البول في الجُحْرِ
٧- عن قتادة عن عبد الله بن سرْجِس:
أن رسول الله ﷺ نهى أن يُبْال في الجُحْرِ.
قالوا لقتادة: ما يُكْرهُ من البول في الجُحْرِ؟ قال:
كان يقال: إنها مساكِنُ الجن.
(قلت: ضعيف منقطع؛ أعله به ابن التركماني) ….
فثبت أن الحديث منقطع؛ فهو ضعيف بالرغم من ثقة رجاله. وبذلك أعله
ابن التركماني؛ حيث قال:
«قلت: روى ابن أبي حاتم عن حرب بن إسماعيل عن ابن حنبل قال: ما
أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا عن أنس. قيل له: فابن
سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا». قال الحافظ في «التلخيص» (١/٤٦٥):
«وأثبت سماعه منه: علي بن المديني، وصححه ابن خزيمة وابن السكن».
قلت: الشبهة لا تزال قائمة؛ فاعلم ذلك.
انتهى من ضعيف أبي داود
شرح الحديث :
قال العباد : قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن البول في الجحر.
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الجحر).
قال: قالوا لـ قتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب النهي عن البول في الجحر]، والجحر هو: الثقوب التي تكون في الأرض والتي تحفرها بعض الحيوانات أو بعض هوام ودواب الأرض وتدخلها وتكون فيها.
ثم أورد حديث عبد الله بن سرجس : (أن النبي ﷺ: نهى أن يبال في الجحر) وأحد رواة قتادة قال له: ما يكره من البول في الجحر؟ يعني: ما هو السبب في كراهية البول في الجحر؟ فقال: يقال: إنها مساكن الجن، يعني: أن هذا هو التعليل للنهي عن البول فيها.
وهذا من كلام قتادة وأيضًا قال: يقال: إنه كذا وكذا، لكن لاشك أن الإنسان عليه أن يجتنب البول في الجحر سواء كان فيها مساكن جن أو كان فيها دواب وحيوانات، فالإنسان لو بال في الجحر ثم خرج عليه من ذلك الجحر حية أو عقرب أو شيء ففزعه وقام ولوث نفسه بالنجاسة فإن ذلك يكون بسبب هذا التصرف الذي فعله.
فليس للإنسان أن يبول في الجحر، وهذا الحديث غير ثابت، لكن معناه صحيح، وهو أن الإنسان لا يؤذي تلك الحيوانات بالبول؛ لأن فيه إيذاء لها، ثم أيضًا قد تخرج وتؤذيه ويتأذى هو، إما تؤذيه بكونها ضارة فتصيبه بضرر أو على أقل الأحوال يفزع فيتناثر البول على جسده أو على ثيابه فيترتب على ذلك مضرة ومفسدة.
فالحديث لم يصح، ولكن معناه: أن الإنسان يجتنب ذلك؛ لما قد يترتب على ذلك من المفاسد ومن الأذى، وذلك بكونه يؤذي غيره ممن هو في الجحر سواء كان جنًا أو حيوانات أو دوابًا من دواب الأرض، وأيضًا قد يناله هو الضرر بكونه يخرج منه شيء يؤذيه أو على أقل الأحوال يفزع منه فتقع عليه النجاسة بسبب ذلك.
شرح سنن أبي داود للعباد ٩/٩ — عبد المحسن العباد
[٠٠٩]←النهي عن البول في الحجر←شرح حديث: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الجحر)
قال الراجحي :
وهذا الحديث في سنده قتادة وهو يدلس، ولكن الأصل السلامة، وفي هذا الحديث النهي عن البول في الجحر؛ وعلل ذلك: بأنها مساكن الجن والهوام والحشرات
وقصة سعد بن عبادة مشهورة في ذلك، فقد جاء أنه بال في جحر فمات، فسمع قائل يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده وهذه القصة مشهورة، لكنها تحتاج إلى نظر في إسنادها.
فالمقصود: أنه ينبغي للإنسان ألا يبول في الجحر؛ لما يخشى عليه من الضرر.
شرح سنن أبي داود – الراجحي ٣/٩ — عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
كتاب الطهارة [٣]←النهي عن البول في الجحر←شرح حديث النهي عن البول في الجحر
قال المناوي :
٨٧٩ – (إذا نمتم) أي أردتم النوم (فأطفئوا) أخمدوا واسكتوا (المصباح) السراج (فإن الفأرة) بالهمز وتركه (تأخذ الفتيلة) تجرها من السراج (فتحرق) بضم الفوقية وسكون المهملة (أهل البيت) أي المحل الذي به السراج وعبر بالبيت لأنه الغالب (وأغلقوا الأبواب) فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا (وأوكؤ الأسقية) اربطوا أفواه القرب (وخمروا الشراب) غطوا الماء وغيره من المائعات ولو بعرض عود كما مر. قال ابن دقيق العيد كالنووي: وقضية العلة أن السراج لو لم تصل إليه الفأرة لا يكره بقاؤه وقد يجب الإطفاء لعارض. قال ابن حجر: وكذا لو كان على منارة من نحو نحاس أملس لا يمكن الفأرة صعودها لكن قد يتعلق به مفسدة أخرى غير جر الفتيلة كسقوط شرره على بعض متاع البيت فإن أمن زال المنع لزوال العلة. قال ابن دقيق العيد: وهذه الأوامر لا يحملها الأكثر على الوجوب ومذهب الظاهرية أولى بالالتزام به لأنهم لا يلتفتون إلى المفهومات والمناسبات وهذه الأوامر تتنوع بحسب مقاصدها فمنها ما يحمل على الندب وهو التسمية على كل حال ومنها ما يحمل على الإرشاد والندب كغلق الباب لتعليله بأن الشيطان لا يفتح بابا مغلقأ إذ الاحتراز من مخالطته مندوب وإن كان تحته مصالح دنيوية وكذا ربط السقاء وتخمير الإناء
(طب ك) وكذا أحمد (عن عبد الله بن سرجس قال جاءت فأرة فجرت الفتيلة فألقتها بين يدي النبي ﷺ على الخمرة فأحرقت مثل الدرهم فذكره قال الهيتمي: رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح
فيض القدير ١/٤٤٩ — عبد الرؤوف المناوي (ت ١٠٣١)
قصة سعد بن عبادة وقتل الجن له لبوله في الجحر :
قال ابن عبد البر في ترجمة سعد بن عبادة:
وقالوا أنه وجد ميتا في مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدا:
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده.
ويقال: إن الجن قتلته. اهـ
وروى ابن جريج عن عطاء قال سمعت الجن قالت: فذكر البيتين.
وقال ابن الأثير: فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام ..
وقال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائما إذ اتكأ فمات، قتلته الجن.
وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عون عن محمد أن سعد بال وهو قائم فمات فسمع قائلا يقول: قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة .. الخ ..
وعن عبد الأعلى أن سعد بن عبادة بال قائما فرمي فلم يدر بذلك حتى سمعوا .. وذكر البيتين.
وعن سعيد بن عبد العزيز قال: أول مدينة فتحت بالشام بصرى وفيها مات سعد بن عبادة.
رواه الحاكم في المستدرك 3/ 283 وضعفه الذهبي وانظر الخبر في تاريخ دمشق لابن عساكر20/ 266 وسير النبلاء 1/ 277 والاستيعاب 1/ 180 وتهذيب الكمال 10/ 277 وأسد الغابة 1/ 434 وطبقات ابن سعد 3/ 617.
والله أعلم.
انظر تحقيق المطالب العالية (طبعة دار العاصمة) 2/ 177 – 180 وخلص فيه الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التويجري الى أن الأثر لا يثبت بحسب القواعد الحديثية الا ان توارد الائمة كابن عبد البر وابن الأثير والذهبي على ذكر هذا السبب في قتله واستشهادهم بهذه الآثار يشعر بثبوت أصله.
قال الشيخ الألباني رحمه الله عن إسناد قصة موت سعد بن عبادة 1 – رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -: ” لا يصح، على أنه مشهور عند المؤرخين، حتى قال ابن عبدالبر في ” الاستيعاب ” (2/ 599): ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً في مغتسله، وقد اخضرّ جسده ولكني لم أجد له إسناداً صحيحاً على طريقة المحدثين؛ فقد أخرجه ابن عساكر (ج 7/ 63 / 2) عن ابن سيرين مرسلاً، ورجاله ثقات، وعن محمد بن عائذ ثنا عبد الأعلى به، وهذا مع إعضاله؛ فعبد الأعلى لم أعرفه ” أهـ
إرواء الغليل – 1/ 94، 95 برقم 56
والقول بأن عمر قتل سعدا بعد ذلك : قول باطل لا أساس له من الصحة ، ولم يقله أحد من أهل العلم والديانة ، والمعرفة بالتواريخ وأخبار الناس .
والمشهور أن سعدا – رضي الله عنه – مات بمغتسله بالشام ، وقيل: قتلته الجن ، ولا علاقة لعمر بموته .
قال ابن سعد في “الطبقات الكبرى” (7/ 274):
” أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ قَائِمًا ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي لأَجِدُ دَبِيبًا ، فَمَاتَ ، فَسَمِعُوا الْجِنَّ تَقُولُ:
قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بن عبادة
رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده ” انتهى .
وقال الأَصْمَعِيُّ: ” حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ بِلاَلٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءَ قَالَ: قُتِلَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ بِالشَّامِ ، رَمَتْهُ الجِنُّ بِحوْرَانَ.” انتهى من “سير أعلام النبلاء” (3/ 171) .
وقال ابن الأثير رحمه الله :
” ولم يختلفوا أَنَّهُ وجد ميتًا عَلَى مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلًا يقول من بئر، ولا يرون أحدًا:
قتلنا سيد الخزرج سعد بْن عبادة
رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده
فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا، فحفظ ذلك اليوم ، فوجوده اليوم الذي مات فيه سعد بالشام ” انتهى من “أسد الغابة” (2/ 441) .
وينظر : “الاستيعاب” (2/ 599) ، “تاريخ دمشق” (20/ 268) .
وقال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ في “التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل” (ص14): (وهذه المراسيل إذا اجتمعت قوَّت القصة، وحكم لها بالحسن).
قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين.
وأما قوله: فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا. فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة.
قال: واللام في الشيطان للجنس، إذ ليس المراد فردا بعينه وقوله: في هذه الرواية: وخمروا الطعام والشراب، قال همام: وأحسبه قال ولو بعود يعرضه وهو بضم الراء بعدها ضاد معجمة، وقد تقدم الجزم بذلك عن عطاء في رواية ابن جريج في الباب المذكور، ولفظه: وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه، وزاد في كل من الأوامر المذكورة واذكر اسم الله – تعالى – وتقدم في باب شرب اللبن من كتاب الأشربة بيان الحكمة في ذلك وقد حمله ابن بطال على عمومه، وأشار إلى استشكاله فقال أخبر صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لم يعط قوة على شيء من ذلك، وإن كان أعطي ما هو أعظم منه وهو ولوجه في الأماكن التي لا يقدر الآدمي أن يلج فيها.
قلت ( ابن حجر ): والزيادة التي أشرت إليها قبل ترفع الإشكال، وهو أن ذكر اسم الله يحول بينه وبين فعل هذه الأشياء ومقتضاه أنه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله، ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم.
وقد تردد ابن دقيق العيد في ذلك، فقال في شرح الإمام: يحتمل أن يؤخذ قوله: فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا على عمومه، ويحتمل أن يخص بما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن يكون المنع لأمر يتعلق بجسمه، ويحتمل أن يكون لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه، قال: والحديث يدل على منع دخول الشيطان الخارج، فأما الشيطان الذي كان داخلا فلا يدل الخبر على خروجه، قال: فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها، ويحتمل أن تكون التسمية عند الإغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين، وعلى هذا فينبغي أن تكون التسمية من ابتداء الإغلاق إلى تمامه، واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب لدخوله في عموم الأبواب مجازا.
[فتح الباري لابن حجر 11/ 87 ط السلفية]
قال الاثيوبي : فيما يستفاد من الحديث:
دل الحديث على كراهة البول في الحُفَر التي تسكنها السباع والهوام خشية الأذى، قال في المنهل: ومحل الكراهة ما لم يغلب على الظن أذى له، أو لما في الجُحْر من حيوان محترم، وإلا حرم كما هو ظاهر النهي.
ودل أيضا على أنه يطلب من العاقل البعد عما يخشى منه الضرر، وعلى مزيد رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بالأمة، وعلى أنه يطلب ممن تولى أمر جماعة أن يأمرهم بما فيه نفعهم، وينهاهم عما فيه ضررهم. قاله في المنهل جـ 1/ ص 116.
“المسألة الخامسة”: في قول قتادة: يقال إنها مساكن الجن بيان لسبب كراهة البول في الجُحْر، وذلك لئلا يحصل له ضرر، وفي رواية البيهقي، والحاكم، فقال: “إنها مساكن الجن” بدون قوله كان يقال كما تقدم.
قال المناوي في شرحه الكبير: ويؤيده الأثر الصحيح أن سعد بن عُبَادة الخزرجي بال في جُحر ثم خَرَّ ميتا، فسُمعَت الجنُّ تقول:
نحنُ قَتَلنَا سَيًدَ الخَزْ …. رَجْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ
وَرَمَيْنَاهُ بسَهْم …. فَلمْ يُخْطىءْ فُؤادَهْ
قال في المرقاة شرح المشكاة بعد أن ذكر هذا الأثر الله أعلم بصحته اهـ المنهل.
قال الجامع عفا الله عنه: قال الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة سعد هذا ما نصه: ولم يختلفوا أنه وُجدَ ميتا في مُغتَسَله، وقد اخْضَرَّ جسده، ولم يشعروا بموته حتى سَمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدًا:
نحنُ قَتَلنَا سَيِّدَ الخَز …. رَجْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ
رَمَيْنَاهُ بسَهْمَين …. فَلَمْ نُخْط فُؤَادَهْ
ويقال: إن الجن قتلته، روى ابن جريج عن عطاء أنه قال: سمعت أن الجن قالت في سعد بن عبادة فذكر البيتين اهـ، جـ 2/ ص 37.
قال العلامة الألباني: بعد ذكر كلام ابن عبد البر: “ولكن لم أجد له إسنادًا صحيحًا على طريقة المحدثين”. انظر الإرواء جـ 1 / ص 94.
“المسألة السادسة” في قوله مساكن الجن؛ الجن في الأصل ضد الإنس مأخوذ من الاجتنان، وهو الاستتار، سموا بذلك لاستتارهم عن أعين الناس، وهو اسم جنس واحده جني، وهم أجسام يغلب عليها الجزء الناري، وقيل الهوائي، من شأنهم الخفاء، ولهم قدرة على التشكل بالصورة الشريفة والخسيسة، وتحكُمُ عليهم الصورة بخلاف الملائكة، فإنهم أجسام نورانية لهم قدرة على التشكل بالصورة الشريفة فقط، ولا تحكم عليهم الصورة.
قال في آكام المرجان: الجن ثلاثة أصناف، كما جاء في الحديث، روى ابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف، صنف حيات، وعقارب، وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليهم الحساب والعقاب اهـ.
وهذا القسم الأخير هو المكلف من حين الخلقة فمنهم الكافر قال تعالى: عنهم {{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن: 11] قال المفسرون: أي فرقًا مختلفة الأديان يهود ونصارى وعبدة أوثان.
وقال الألوسي في روح المعاني: أخرج البيهقي في الأسماء، وأبو
نعيم والديلمي، وغيرهم بإسناد صحيح كما قاله العراقي عن أبي ثعلبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون” وقال وهب: إن من الجن من يولد له ويأكلون، ويشربون بمنزلة الآدميين، ومنهم من هو بمنزلة الريح، لا يتوالدون ولا يأكلون، ولا يشربون، وهم الشياطين اهـ.
واختلف في أصل الجن: فقيل هم ذرية إبليس كما قاله الحسن، وعليه فالمتمرد منهم يسمى شيطانًا، وقيل: هم ذرية غيره كما قاله مجاهد، والشياطين ولد إبليس يموتون معه عند النفخة، والراجح الأول، فمن آمن من الجن فقد انقطعت نسبته من أبيه، والتحق بآدم، ومن كفر من الإنس، فقد انقطعت نسبته من أبيه، والتحق بإبليس ومن أراد زيادة البيان فعليه بكتاب آكام المرجان. اهـ المنهل جـ 1/ ص 116.الانفس
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 1/ 541]
تنبيه :حديث أبي ثعلبة
قال الشيخ مقبل الوادعي في الصحيح المسند (ج2/ رقم 1213):
قال الإمام محمد بن حبان رحمه الله كما في «الإحسان» (ج ١٤ ص ٢٦): أخبرنا ابن قتيبة حدثنا يزيد بن موهب حدثنا ابن وهب حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية حدير بن كريب عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول: «الجن على ثلاثة أصناف: صنف كلاب وحيات، وصنف يطيرون في الهواء، وصنف يحلون ويظعنون».
هذا حديث حسنٌ.
وابن قتيبة هو محمد بن الحسن بن قتيبة، ترجمته في «تذكرة الحفاظ» (ص ٧٦٤) وصفه الذهبي بالحافظ الثقة مُحَدِّث فِلَسْطِينَ، وذكر من مشايخه يزيد بن عبد الله بن موهب الرَّمْلِيِّ.
ويزيد ترجمته في «تهذيب التهذيب»، من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجه، وهو: يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب الهمداني أبو خالد الرملي الزاهد، قال مسلمة ابن قاسم: قال بَقِيُّ بن مخلد: كان ثقة جدًّا.
===================
الحديث صححه الألباني أيضا
وراجع شرحنا للصحيح المسند .