576 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
شارك: عبد الله الديني وأسامة وأبوعبيد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
مسند عبد الله بن السائب رضي الله عنهما
٥٧٦ – قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج ٢ ص ٥٨٧): حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أخبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الوَضَّاحِ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ المُؤَدِّبُ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ».
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حسنٌ على شرط مسلم.
………………………………
ﻗﺎﻝ اﻟﻌﺮاﻗﻲ ﻫﻲ ﻏﻴﺮ اﻷﺭﺑﻊ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺳﻨﺔ اﻟﻈﻬﺮ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻭﺗﺴﻤﻰ ﻫﺬﻩ ﺳﻨﺔ اﻟﺰﻭاﻝ (ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ) ﺃﻱ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺰﻭاﻝ وَأَنَّثَهُ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﻟﺨﺒﺮ ﻭﻫﻮ (ﺳﺎﻋﺔ ﺗﻔﺘﺢ) ﺑﺎﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻳﺠﻮﺯ اﻟﺘﺸﺪﻳﺪ (ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﺴﻤﺎء) ﻟﻄﻠﻮﻉ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ (ﺃﻥ ﻳﺼﻌﺪ) ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻴﺎء ﻭﻳﻀﻢ (ﻓﻴﻬﺎ) ﺃﻱ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﺎﻋﺔ (ﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺢ) ﺃﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻓﻴﻪ ﺗﻠﻤﻴﺢ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ (ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺼﻌﺪ اﻟﻜﻠﻢ اﻟﻄﻴﺐ ﻭاﻟﻌﻤﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻳﺮﻓﻌﻪ
ﻗﻮﻟﻪ (ﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ) ﻟﻢ ﺃﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ (ﻭﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ) الأنصاري ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﺑﻠﻔﻆ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺭﺑﻊ ﻗﺒﻞ اﻟﻈﻬﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻦ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺗﻔﺘﺢ ﻟﻬﻦ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﺴﻤﺎء . ( تحفة الأحوذي )
وجاء عن أبي أيوب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء” سنن أبي داود ١٢٧٠ وحسنه الألباني.
وكذلك جاء في رواية أنه كان يصلي قبل الظهر -بعد الزوال- أربعا ويقول: “إن أبواب السماء تفتح [فيها]؛ فأحب أن أقدم فيها عملا صالحا” السلسلة الصحيحة ٣٤٠٤ وصححه الألباني.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله فيه : “حديث حسن دون قوله: ” ليس فيهن تسليم ” انتهى من تخريج أحاديث أبي داود . (5/11) .
وقد جاء عن علي رضي الله عنه قَالَ : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ) رواه الترمذي (429) وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله .
واختلف أهل العلم رحمهم الله في معنى هذا الحديث فقال بعضهم المراد بقوله ( يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ ) بأن يسلم عن يمينه وعن شماله…
وقال آخرون : المراد بـ ” التسليم..” الجلوس للتشهد في الركعة الثانية .
قال المباكفوري رحمه الله : قال الترمذي: اختار إسحاق بن راهوية أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال معنى قوله: ” يفصل بينهن بالتسليم يعني التشهد ” . وقال البغوي: ” المراد بالتسليم التشهد دون السلام. أي وسمي تسليماًَ على من ذكر لاشتماله عليه.
قال الطيبي: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعود: ” كنا إذا صلينا قلنا السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل، وكان ذلك في التشهد- انتهى.
وقيل: المراد به تسليم التحلل من الصلاة ، حمله على هذا من اختار أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى .
قال العراقي : حمل بعضهم هذا على أن المراد بالفصل بالتسليم التشهد ؛ لأن فيه السلام على النبي – صلى الله عليه وسلم – وعلى عباد الله الصالحين، قاله إسحاق بن إبراهيم ، فإنه كان يرى صلاة النهار أربعاً ، قال : وفيما أَوَّله عليه بُعد – انتهى كلام العراقي .
قال الشيخ في شرح الترمذي: ولا بُعد عندي فيما أوّله عليه، بل هو الظاهر القريب بل هو المتعين إذ النبيون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى ينويهم المصلي بقوله: السلام عليكم فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة- انتهى.
قلت: ولقائل أن يقول : يكفي للخطاب بقوله السلام عليكم شهود الأنبياء والمرسلين واستحضارهم في القلب وتصورهم في النفس وإن لم يكونوا حاضرين في الخارج، فلا مانع من أن يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة ” انتهى من ” مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” (4/148) .
وفي شرح سنن أبي داود للشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله : ” وقد فهم بعضهم من قوله: ” يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المؤمنين ” . أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة، ورده الشيخ علي القارئ في شرح الشمائل.
وسئل سماحة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه: هل تجوز صلاة الأربع قبل الظهر ولو لم أنو إلا بعد الدخول في الصلاة، وأيهما أفضل التشهد بينهما كالظهر أم الوصل بدون تشهد فما تعليقكم على ذلك؟
فأجاب رحمه الله: “يصلي كل ركعتين على حدة، ثم يسلم منهما، والأصل في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ). رواه الخمسة بإسناد جيد، فهذا الحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن تكون مثنى مثنى، إلا ما خصه الدليل، فإن صلاها أربعاً جميعاً فلا حرج؛ لإطلاق بعض الأحاديث الواردة في ذلك” انتهى .
قال المناوي في شرحه: (أربع) من الركعات يصليهن الإنسان (قبل الظهر) أي قبل صلاته أو قبيل دخول وقته وهو عند الزوال (ليس فيهن تسليم) أي ليس بين كل ركعتين منها فصل بسلام (تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول وتسمى هذه سنة الزوال وهي غير سنة الظهر. انتهى.
وسنةُ الزوال المسئولُ عنها قال بمشروعيتها بعض أهل العلم، وهي أربع ركعاتٍ تُصلى بعد زوال الشمس عن كبد السماء أي بعد دخول وقت الظهر سوى سنة الظهر القبلية، وممن ذهبَ إلى مشروعية هذه الصلاة الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله فقد قال ضمن سياقه لوجوه الجمع بين الأحاديث الدالةِ على أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعاً قبل الظهر، والدالة على أنه كان يصلي ركعتين ما عبارته:
وقد يُقال: إن هذه الأربعَ لم تكن سنةَ الظهر، بل هي صلاةٌ مستقِلة كان يصليها بعد الزوال، كما ذكره الإِمام أحمد عن عبد اللّه بن السائب، أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يُصلي أربعاً بعد أن تزولَ الشمس، وقال: إنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالح.
وفي سنن الترمذي أيضاً عن عائشةَ رضي اللّه عنها: أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كان إذا لم يُصلِّ أربعاً قبل الظهر، صلاهُنَّ بعدها، وفي التِّرمذي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً قبل الظهر، وبعدها ركعتين. وذكر ابن ماجه أيضاً عن عائشة: كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً قبل الظهر، يطيل فِيهِنَّ القِيام، ويحسن فيهن الركوعَ والسجود فهذه- واللّه أعلم – هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يدعهن وأما سنةُ الظهر، فالركعتان اللتانِ قال عبدُ اللّه بن عمر، يُوضح ذلك أن سائرَ الصلواتِ سنتُها ركعتانِ ركعتانِ، والفجرِ جمع كونها ركعتين، والناس في وقتها أفرغُ ما يكونون، ومع هذا سنتُها ركعتانِ، وعلى هذا، فتكونُ هذه الأربعُ التي قبل الظهر وِرداً مُستقِلاً سببُه انتصافُ النهار وزوالُ الشمس وكان عبدُ اللَّهِ بنُ مسعود يُصلي بعد الزوال ثمانَ ركعات، ويقول: إنَّهنَّ يَعْدِلْنَ بمثلهن مِن قيامِ الليل، وسِرُّ هذا واللّه أعلم أن انتصافَ النهار مقابِل لانتصاف الليل، وأبوابُ السماء تُفتح بعد زوال الشمس، ويحصلُ النزول الإلهِي بعد انتصاف الليل، فهما وقتا قرب ورحمة، هذا تُفتح فيه أبوابُ السماء، وهذا ينزِل فيه الربُّ تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا. انتهى.
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي عند كلامه على حديث عبد الله بن السائب: قال العراقي: هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها وتسمى هذه سنة الزوال. انتهى
ويرى كثيرٌ من العلماء أن هذه الأربع هي سنة الظهر القبلية كما نقله المناوي عن البيضاوي في شرح حديث عبد الله بن السائب المتقدم.
سنة الظهر القبلية والبعدية :
ركعات سنة الظهر ركعتان قبلها وركعتان بعدها، وورد كذلك أنه يصلي أربعا قبلها وركعتين بعدها.
فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: حفظت من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها…. [متفق عليه].
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. [رواه البخاري].
ولا ينافي هذا الحديث حديث ابن عمر في قوله: ركعتين قبل الظهر، لأن هذه زيادة علمتها عائشة -رضي الله عنها-، ولم يعلمها ابن عمر -رضي الله عنه-.
——
فضل سنة الظهر
نعم، يستحب صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر، وأربع بعدها، فقد روى النسائي (1817) والترمذي (428) عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ .
ولفظ الترمذي: مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ والحديث صححه الألباني في “صحيح النسائي”.
وهذه الركعات ليست شيئاً آخر غير السنة الراتبة لصلاة الظهر، بل هي السنة الراتبة.
غير أن المؤكد والذي لا ينبغي تركه بحال، هو صلاة أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، أما صلاة أربع بعدها، فإذا صلاها عملاً بهذا الحديث، فقد أصاب السنة، ويرجى له الخير، وإن اقتصر على ركعتين كفاه ذلك.