562 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: أحمد بن علي ومحمد سيفي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الشيخ مقبل رحمه الله:
562 – قال الإمام أحمد رحمه الله (1750): حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا، اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وقال: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ» فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَتَى خَبَرُهُمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ [ص: 478] فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ» فَأَمْهَلَ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُوا لي ابْنَيْ أخِي»، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لي الْحَلاقَ»، فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ» قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ، فَقَالَ: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ ! ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
* قال أبو داود رحمه الله (ج 11 ص 345): حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: أخبرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أخبرَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ»، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي»، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: «ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ» فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
—–
أمهم اسمها أسماء بنت عميس
تفرح له : بالحاء من أفرحه إذا غمه وأزال عنه الفرح .
وإذا كانت بالجيم فهو من المفرج بضم الميم واسكان الفاء وفتح الراء ، الذي لا عشيره لهو
قال محققو المسند 1750:
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سعد، فمن رجال مسلم. محمد بن أبي يعقوب: هومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، نسب هنا إلى جده.اهـ
الشق الثاني صححه الألباني في أبي داود 4192
بوب عليه النسائي في الكبرى:
إِذَا قُتِلَ صَاحِبُ الرَّايَةِ هَلْ يَأْخُذُ الرَّايَةَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ
بوب أبو داود
بَابٌ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ
بوب عليه النسائي:
حَلْقُ رُؤُوسِ الصِّبْيَانِ
بوب عليه البغوي في شرح السنة:
باب الطعام لأهل الميت
بوب مقبل في الجامع:
27 – جواز البكاء على الميت إذا لم يصحبه تسخط
18 – الدعاء لأولاد المتوفى
79 – تعيين الإمام أمير الغزوة
93 – غزوة مؤتة
24 – فضل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما –
28 – جواز حلق الرأس في غير حج ولا عمرة
119 – قول الرجل لرجل آخر (أخي)
قال الطحاوي:
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ فِي جَيْشِ الْأُمَرَاءِ: ” الْأَمِيرُ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَالْأَمِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ “، وَاسْتِخْرَاجُ مَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ
ثم أورد حديث الباب ثم قال:
فَفِي هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ وَالِيًا بَعْدَ قَتْلِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْهُمْ، فَكَانَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَالِيًا بِمُخَاطَرَةٍ وُلِّيَ عَلَيْهَا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كَانَ كَذَا، وَكَذَا، فَقَدْ وَلَّيْتُ فُلَانًا كَذَا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي الْوَلَايَةِ، كَانَ مِثْلُهُ جَائِزًا فِي الْوَكَالَةِ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ كَذَا، فَفُلَانٌ وَكِيلِي فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مُخَالِفُونَ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ رضي الله عنه، بِلَا تَوْلِيَةٍ لَمَّا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا شَغَلَ إِمَامَهُمْ عَنِ التَّوْلِيَةِ عَلَيْهِ، أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ يَتَوَلَّى عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ الْقِيَامُ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ، وَعَلَى النَّاسِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهِ، وَقَدِ امْتَثَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ رضي الله عنهما وَمُنِعَهَا، فَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ كَمَا حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: ” شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ ” قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام لَمَّا خَافَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ صَلَاةُ عِيدٍ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمِنْ أَصْلِهِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، قَدْ قَالَ فِي السُّلْطَانِ يَشْغَلُهُ عَنْهَا أَمْرٌ مِمَّا يَخَافُ فَوْتَهُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِهِ، مِمَّنْ يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا: أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا مِنَ النَّاسِ، قَامَ بِهَا، فَيَكُونُ فِي قِيَامِهِ بِهَا كَقِيَامِهِ لَوْ قَامَ بِهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الَّذِي إِلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا، وَعَلَى النَّاسِ سِوَاهُ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يُخَالِفَانِ مُحَمَّدًا، فِيمَا قَالَ مِنْ هَذَا، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، لَا كَمَا قَالَا وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَدْخُلُ فِيمَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ
5171 – مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ” أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ “، قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ قَالَ: ” وَمَا سَرَّنِي أَنَّهُمْ عِنْدَنَا “، أَوْ قَالَ: ” مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا ” شَكَّ أَيُّوبُ وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
[شرح مشكل الآثار 13/ 167]
قال ابن قدامة:
فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في حَلْقِ الرَّأْسِ. [فرُوِىَ عنه] (80) أنَّه مَكْرُوهٌ، لما رُوِىَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخَوارجِ: “سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ”. (81) فجَعَلَهُ علامةً لَهُم. وقال عُمَرُ لصبيغ: لو وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لضَرَبْتُ الذي فيه عَيْنَاك بالسَّيْفِ. ورُوِى عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تُوضَعُ النَّواصِى إلَّا في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ”. أخرجه (82) الدَّارقُطْنِىُّ، في “الأَفْراد”، (83) ورَوَى أبُو موسَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم[أنه قال: ] (84) “ليسَ مِنَّا مَنْ حَلَق” رواهُ الإِمامُ أحمدُ. (85) وقال ابنُ عَبَّاس: الذي يَحْلِقُ رَأسَهُ في المِصْرِ شَيْطانٌ. قال أحمد: كانُوا يَكْرَهُون ذلك. وروى عنه: لا يُكْرَهُ ذلك لكن تَرْكَهُ أَفْضَلُ. قال حَنْبَل: كنتُ أنَا وأَبِى نَحْلِقُ رُءُوسَنَا في حياةِ أبي عَبْدِ اللَّه، فَيَرانَا ونَحْنُ نَحْلِقُ فلا يَنْهانَا، [عن ذلك] (86) ، وكان هو يأخذُ رَأسَهُ بالْجَلَمَيْنِ (87) ولا يَحْفِيه ويأخُذُه وسطًا. وقد رَوَى ابنُ عُمَرَ أن رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، رَأَى غُلَامًا قد حَلَق بَعْضَ رَأْسِه وتَرَكَ بَعْضَه، فَنَهاهُم عن ذلك. أخرجَه (88) مُسْلمِ، وفى لفظٍ قال: “احْلِقْه كُلَّه أوْ دَعْهُ كُلَّه”. وَرُوِىَ عن عَبْد اللَّه ابنِ جَعْفَر، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما جاءَ نَعِىُّ جَعْفَر أَمْهَلَ آل جَعْفَر ثلاثًا أن يَأْتِيَهم، ثم أتاهُم، فقال: “لا تَبْكُوا عَلَى أخِى بَعْدَ اليَوْمِ”، ثم قال: “ادْعُوا بَنِى أَخِى”، فَجِئَ بِنَا، قال: “ادْعُوا لِىَ الحَلَّاقَ” (89) فأَمَرَ بِنَا فَحَلَقَ رُءُوسَنا. رَوَاهُ [أبو دَاوُد، والطَّيَالِسِيُّ، ] (90) ولأنَّه لا يُكْرَهُ استئصالُ الشَعَرِ بالمِقْراضِ. وهذا في معناه، وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ” يَعْنِى في المُصِيبةِ، لأنَّ فيه “أو صَلَقَ (91) أو خَرَقَ”. قال ابنُ عبد البَرِّ: وقد أَجْمَعَ العُلماءُ [في جميع الأمْصارِ] (92) على إباحَةِ الحَلْق، وكَفَى بهذَا حُجَّة.
وأمّا اسْتِئْصالُ الشَّعْرِ بالمِقْرَاضِ فغَيْرُ مَكْرُوهٍ روايةً واحدةً. قال أحمد: إنَّما كَرِهُوا الحَلْقَ بالمُوسَى وأمّا بالمِقْراضِ فلَيْسَ به بَأْسٌ، لأنَّ أَدِلَّةَ الكَراهةِ تَخْتَصُّ بالحَلْقِ.
فصل: فأمَّا حَلْق بَعْضِ الرَّأْسِ فَمَكْرُوهٌ. ويُسَمَّى القَزَعُ، لما ذَكَرْنا من حديثِ ابنِ عُمَر، ورَوَاه أبُو داوُد، (93) ولَفْظُه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ القَزَعِ وقال:
“احْلِقْهُ كُلَّه أو دَعْهُ كُلَّه”. (94) وفى شُرُوطِ عُمَر على أهلِ الذِّمَّةِ: أن يَحْلِقُوا مَقادِمَ رُءُوسِهِم لِيَتَميَّزُوا بذلك عن المُسْلِمينَ. فَمَنْ فَعَلهُ من المُسْلِمِين كان مُتَشَبِّهًا بهم.
فصل: ولا تَخْتَلِفُ الرِّوايةُ في كَرَاهةِ حَلْقِ الْمَرأَةِ رَأْسَها مِنْ غيرِ ضَرُورَةٍ. قال أبُو مُوسَى: بَرِئَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم من الصَّالِقَةِ والحالِقَةِ. مُتَّفَقٌ عليه، (95) ورَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه عن قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة قال: نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن تَحْلِقَ المرأةُ رَأْسَها. (96) قال الحَسَنُ: هي مُثْلَةٌ. قال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه يَسْألُ عنِ المرأةِ تَعْجِزُ عن شَعْرِها وعن مُعَالَجَتهِ، أتأخُذُه على حديثِ مَيْمُونة؟ قال: لأىِّ شيءٍ تَأْخُذُه؟ قيلَ لَهُ: لا تَقْدِرُ عَلَى الدُّهْنِ وما يُصْلِحُه وتَقَعُ فيه الدَّوَابُّ. قال: إذا كان لضَرُورَةٍ، فأرْجُو أن لا يَكُونَ به بَأْسٌ.
[المغني لابن قدامة 1/ 122]
قال العباد :
(اﺩﻋﻮا ﻟﻲ اﻟﺤﻼﻕ، ﻓﺄﻣﺮﻩ ﻓﺤﻠﻖ ﺭءﻭﺳﻨﺎ) ﻗﻴﻞ: ﺇﻥ ﺳﺒﺐ ﺣﻠﻘﻪ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﺃﻣﻬﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺸﻐﻠﺔ ﻋﻦ ﺇﺻﻼﺡ ﺷﻌﺮﻫﻢ ﻓﺨﺸﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺣﺼﻮﻝ اﻟﻘﻤﻞ ﻭﺣﺼﻮﻝ اﻷﻭﺳﺎﺥ، ﻓﺈﺫا ﺃﺯﻳﻞ ﺻﺎﺭ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻭﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﺭاﺣﺔ ﻷﻣﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﺟﺎءﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﺸﻐﻠﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺸﻌﺮ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ.
ﻓﻘﻴﻞ: ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺤﻠﻘﻬﻢ ﻭﻫﻲ اﻟﺤﺎﺟﺔ.
ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﺤﻠﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ: (ﻟﻌﻦ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﺼﺎﻟﻘﺔ ﻭاﻟﺤﺎﻟﻘﺔ ﻭاﻟﺸﺎﻗﺔ) ﻓﺪﻝ حلق رؤوس أبناء جعفر ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﺤﻠﻖ ﺳﺎﺋﻎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﺞ ﻭﻻ ﻋﻤﺮﺓ.
شرح سنن ابي داود للعباد
قال ابن عثييمين:
هذا الباب ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في بيان حكم القزع ثم ذكر فيه أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه سواء كان من جانب واحد أو من كل الجوانب أو من فوق ومن يمين ومن شمال ومن وراء ومن أمام المهم أنه إذا حلق بعض الرأس وترك بعضه فهذا قزع وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قول أنس وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة أي قطعة من السحاب وذكر حديث ابن عمر الآخر أن صبيا أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه قال احلقوه له أو اتركوه كله ثم ذكر حديث أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل شهيدا فأمهلهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ثم أتاهم وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم وإنما أمهلهم ثلاثا من أجل أن تطيب نفوسهم ويذهب ما في نفوسهم من الحزن والأسى ثم بعد الثلاث نهاهم أن يبكوا جعفرا وأتي بأولاده صغار فأمر بحلق رؤوسهم فحلقت رؤوسهم وذلك من أجل ألا تتوسخ لأن الصبيان كما هو معروف تتوسخ أبدانهم وشعورهم فمن أجل ذلك حلق رؤوسهم وهذا إذا كانوا ذكورا أما الإناث فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ولهذا إذا ولد المولود فإنه يحلق رأسه يوم السابع مع العقيقة إذا كان ذكرا أما الأنثى فلا يحلق رأسها وفي هذه الأحاديث دليل على أن اتخاذ الشعر ليس بسنة ومعنى اتخاذ الشعر أن الإنسان يبقي شعر رأسه حتى يكثر ويكون ضفرة أو لمة فهو عادة من العادات ولو كان سنة لقال النبي صلى الله عليه وسلم اتركوه لا تحلقوه في الصبي ولما حلق رؤوس أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ولكنه أي اتخاذ الشعر عادة إذا اعتاده الناس فاتخذه وإن لم يعتده الناس فلا تتخذه وأما من ذهب إلى أنه سنة من أهل العلم فإن هذا اجتهاد منهم والصحيح أنه ليس بسنة وأننا لا نأمر الناس باتخاذ الشعر بل نقول إن اعتاده الناس وصار الناس يتخذون الشعر فاتخذه لئلا تشذ على العادة وإن كانوا لا يتخذونه كما هو معروف الآن في أهلنا فلا تتخذه ولهذا كان مشايخنا الكبار كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم من العلماء لا يتخذون الشعر لأنه ليس بسنة ولكنه عادة والله الموفق شعر البنات لا يحلق لا صغارا ولا كبارا إلا لحاجة مثل إن كانت الرأس فيها جروح يجب التداوي منها فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما احتاج إلى الحجامة وهو محرم حلقه واحتجم وهو محرم مع أن حلق رأس المحرم حرام لكن عند الحاجة هذا شيء آخر
[شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 382]
فنوى لبعض أهل العلم :
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من السنة حلق الرأس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يؤخذ من كلام العلماء ﵏ أن حلق الرأس ستة أنواع:
النوع الأول:
طاعة وقربة إلى الله تعالى يُثاب عليه الإنسان، وهذا في أربعة مواضع فقط لا خامس لها وهي:
١- الحج
٢- العمرة، قال تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين) الفتح/٢٧
٣- حلق رأس الصبي في اليوم السابع لولادته، ودليل ذلك ما رواه الترمذي (١٤٣٩) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: (يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة) حسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٢٢٦)، وانظر: تحفة المودود لابن القيم (ص: ٢١٧)
٤- الكافر إذا أسلم، لما رواه أبو داود (٣٥٦) أن النبي ﷺ أمر رجلًا كافرًا أسلم بقوله: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) حسنه الألباني في صحيح أبي داود، وانظر: المغني ١/٢٧٦، وشرح العمدة لشيخ الإسلام (١/٣٥٠)
واتفق العلماء ﵏ أنه لا يستحب حلق الرأس في غير هذه المواضع الأربعة، انظر الاستقامة لشيخ الإسلام ١/٢٥٦
النوع الثاني:
شرك، ويكون حلق الرأس شركًا بالله ﷿.
وهو إذا حلق رأسه تذللًا لغير الله تعالى، قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد ٤/١٥٩: كما يحلفها المريدون لشيوخهم، فيقول أحدهم: أنا حلقت رأسي لفلان، وأنت حلقته لفلان، وهذا بمنزلة أن يقول: سجدت لفلان، فإن حلق الرأس خضوع وعبودية وذل ولهذا كان من تمام الحج … فإنه وضع النواصي بين يدي ربها خضوعًا لعظمته وتذللًا لعزته وهو من أبلغ أنواع العبودية ولهذا كانت العرب إذا أرادت إذلال الأسير منهم وعتقه حلقوا رأسه وأطلقوه … الخ كلامه ﵀.
النوع الثالث:
بدعة مكروهة، وله صور كثيرة:
منها: حلق الرأس علي سبيل التعبد والتدين – في غير المواضع الأربعة السابقة – كما لو جُعِل حلق الرأس شعارًا للصالحين، أو من تمام الزهد، وهذا كما كانت الخوارج تفعل، ولهذا ورد عن النبي ﷺ في صفة الخوارج أنه قال: (سيماهم التحليق) البخاري (٧٠٠٧) ومسلم (١٧٦٣)، قال القرطبي: (قوله: سيماهم التحليق) أي جعل ذلك علامة لهم على رفضهم زينة الدنيا، وشعارًا ليُعرفوا به، وهذا منهم جهل … وابتداع منهم في دين الله شيئًا كان النبي ﷺ والخلفاء الراشدين وأتباعهم على خلافه)، وانظر شرح العمدة ١/٢٣١ ومجموع الفتاوى ٢١/١١٨
ومنها: ما يفعله بعض الناس من أمر التائب أن يحلق رأسه، وهذا بدعة، لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا أحد من أئمة المسلمين. مجموع الفتاوى ٢١/١١٨
والنوع الرابع:
محرم وله عدة صور، منها:
١- حلق الشعر عند المصيبة بموت قريب ونحوه، فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) رواه مسلم (١٤٩)، والحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصالقة التي ترفع صوتها بالويل والثبور ونحوه، والشاقة التي تشق ثيابها. وذكر ابن حجر ﵀ في (الزواجر عن اقتراف الكبائر) الكبيرة السابعة عشرة بعد المائة: حلق الشعر عن المصيبة، قال: لأن ذلك يشعر إشعارًا ظاهرًا بالسخط، وعدم الرضا بالقضاء. اهـ
٢- حلق الرأس على سبيل التشبه بالكفار أو الفساق الذين اشتهروا بحلق رؤوسهم، وربما جعل عليه زيتًا معينًا ليظهر مثلهم، أو خففه جدًا من الجانبين وجعله طويلًا في الوسط، فهذا كله تشبه محرم، وميوعة وانحلال، نسأل الله السلامة والعافية، وقد قال لنبي ﷺ: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٠١)، قال الفاري ﵀: أي من شبه نفسه بالكفار أو بالفساق أو الفجار (فهو منهم) أي: في الإثم اهـ
النوع الخامس:
مباح وهو أن يحلق رأسه لحاجة، مثل أن يحلقه للتداوي من مرض، أو لدفع أذى القمل ونحو ذلك، قال شيخ الإسلام ﵀: فهذا جائز بالكتاب والسنة والإجماع. اهـ مجموع الفتاوى ١٢/١١٧
النوع السادس:
أن يحلق رأسه من غير حاجة ولا سبب من الأسباب المتقدمة.
فهذا مما اختلف العلماء في حكمه، فذهب بعضهم إلى كراهته وهو مالك ﵀، واستدلوا بأنه من علامة أهل البدع وهم الخوارج كما سبق في الحديث، وقد قال النبي ﷺ: (من تشبه بقوم فهو منهم)
واستدل من أباحه بما رواه أبو داود (٤١٩٢) أن النبي ﷺ أتى آل جعفر بن أبي طالب ﵁، بعد موت جعفر بثلاث، ودعى بالحلاق فأمره أن يحلق رؤوس بنيه. صححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٥٣٢)
بما رواه أبو داود (٤١٩٥) أن النبي ﷺ رأي طفلًا قد حُلِق بعض رأسه، وتُرِك بعضه فقال: (احلقوه كله أو اتركه كله) صححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٥٣٥)، قال النووي ﵀: وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلًا. اهـ شرح مسلم، ولكن الاستدلال بهذين الحديثين على إباحة حلق الرأس بدون حاجة فيه نظر:
أولًا: لأن حلق الرأس هنا لحاجة، فيكون مباحًا، والحاجة أن الصبيان أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالقمل لكثرة رطوبتهم والأوساخ التي تتعلق بهم. زاد المعاد ٤/١٥٩
ثانيًا: أن هذا في حق الصبي الصغير، والصبي يرخص له ما لا يُرخص للكبير. حاشية السندي على النسائي، وانظر مجموع الفتاوى (٢١/١١٩) وشرح العمدة (١/٢٣٠)
وهذا الخلاف في هذا القسم الخامس إنما هو: هل يكره حلق الرأس أم يباح؟ أم الأفضل فالأفضل هو عدم حلقه، قال الفاوي ﵀: الأفضل أن لا يحلق إلا في أحد النسكين (يعني: الحج والعمرة) كما كان عليه صلى الله والسلام مع أصحابه ﵃. اهـ من عون المعبود (١١/٢٤٨)، والله تعالى اعلم.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
كشف وجه الميت والبكاء عليه:
15 – يجوز للحاضرين وغيرهم كشف وجه الميت وتقبيله، والبكاء عليه ثلاثة أيام بكاء خاليا من الصراخ والنواح، لما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي، ونهوني، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرفع فجعلت عمتي فاطمة تبكي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه. (3) ولما ورد عن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر كشف وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبله بين عينيه، ثم بكى، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيا وميتا (4) ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه (1) وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن النبي أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم. (2)
[الموسوعة الفقهية الكويتية 2/ 82]
جاء في الموسوعة الفقهية الميسرة:
لا تُحدّ التعزية بثلاثة أيام:
ولا تُحدّ التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها؛ فإِن حديث: “لا عزاء فوق ثلاث” لا يُعرف له أصْل؛ كما قال شيخنا رحمه الله.
بل متى رأى الفائدة في التعزية أتى بها؛ فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عزى بعد الثلاثة في حديث عبد الله بن جعفر -رضي الله تعالى عنهما- …
قال شيخنا رحمه الله (ص210): “وقد ذهب إِلى ما ذكرنا -من أنّ التعزية لا تُحدّ بحدّ-: جماعة من أصحاب الإِمام أحمد، كما في “الإِنصاف” (2/ 564)، وهو وجهٌ في المذهب الشافعي، قالوا: لأنّ الغرض الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عن الجزع، وذلك يحصل مع طول الزمان.
حكاه إِمام الحرمين، وبه قطع أبو العباس ابن القاص من أئمتهم، وإن أنكره عليه بعضهم؛ فإِنما ذلك من طريق المعروف من المذهب لا الدليل، وانظر “المجموع” (5/ 306) “.
[الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة 4/ 186]
——
[فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ]
[أحداث غزوة مؤتة]
فَصْلٌ
فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ
وَهِيَ بِأَدْنَى الْبَلْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ، وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ الحارث بن عمير الأزدي – أَحَدَ بَنِي لِهْبٍ – بِكِتَابِهِ إِلَى الشَّامِ، إِلَى مَلِكِ الرُّومِ أَوْ بُصْرَى، فَعَرَضَ لَهُ شرحبيل بن عمرو الغساني، فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولٌ غَيْرُهُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ، فَبَعَثَ الْبُعُوثَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ: “«إِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أُصِيبَ جعفر، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ»».
فَتَجَهَّزَ النَّاسُ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجُهُمْ، وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِمْ، فَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَالُوا: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا بِي حُبُّ الدُّنْيَا وَلَا صَبَابَةٌ بِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَذْكُرُ فِيهَا النَّارَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] [مَرْيَمَ: ٧١]، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدَرِ بَعْدَ الْوُرُودِ؟ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَحِبَكُمُ اللَّهُ بِالسَّلَامَةِ، وَدَفَعَ عَنْكُمْ وَرَدَّكُمْ إِلَيْنَا صَالِحِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً … وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا
أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً … بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا
حَتَّى يُقَالَ إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي … يَا أَرْشَدَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا
ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ، فَبَلَغَ النَّاسَ أَنَّ هرقل بِالْبَلْقَاءِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ لَخْمٍ، وَجُذَامَ، وَبَلْقَيْنِ، وَبَهْرَاءَ، وَبَلِيٍّ، مِائَةُ أَلْفٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، أَقَامُوا عَلَى مَعَانَ لَيْلَتَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَكْتُبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا فَإِمَّا أَنْ يُمِدَّنَا بِالرِّجَالِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَمْرِهِ فَنَمْضِيَ لَهُ، فَشَجَّعَ النَّاسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ: يَا قَوْمِ: وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّتِي خَرَجْتُمْ تَطْلُبُونَ: الشَّهَادَةُ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدٍ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ، مَا نُقَاتِلُهُمْ إِلَّا بِهَذَا الدِّينِ ٦ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ، لَقِيَتْهُمُ الْجُمُوعُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: مَشَارِفُ، فَدَنَا الْعَدُوُّ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مُؤْتَةَ، فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا، فَتَعَبَّى الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ اقْتَتَلُوا وَالرَّايَةُ فِي يَدِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ بِهَا حَتَّى شَاطَ فِي رِمَاحِ الْقَوْمِ، وَخَرَّ صَرِيعًا، وَأَخَذَهَا جعفر، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَهُ الْقِتَالُ، اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ جعفر أَوَّلَ مَنْ عَقَرَ فَرَسَهُ فِي الْإِسْلَامِ عِنْدَ الْقِتَالِ، فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِيَسَارِهِ فَقُطِعَتْ يَسَارُهُ، فَاحْتَضَنَ الرَّايَةَ، حَتَّى قُتِلَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَتَقَدَّمَ بِهَا وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ، فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ وَيَتَرَدَّدُ بَعْضَ التَّرَدُّدِ، ثُمَّ نَزَلَ فَأَتَاهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِعَرَقٍ مِنْ لَحْمٍ، فَقَالَ: شُدَّ بِهَا صُلْبَكَ، فَإِنَّكَ قَدْ لَقِيتَ فِي أَيَّامِكَ هَذِهِ مَا لَقِيتَ، فَأَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ، فَانْتَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثُمَّ سَمِعَ الْحَطْمَةَ فِي نَاحِيَةِ النَّاسِ، فَقَالَ: وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ، وَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثابت بن أقرم أخو بني عجلان، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، قَالُوا: أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ دَافَعَ الْقَوْمَ وَحَاشَ بِهِمْ، ثُمَّ انْحَازَ بِالْمُسْلِمِينَ وَانْصَرَفَ بِالنَّاسِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابن سعد أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّذِي فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ»، أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ عَلَى الرُّومِ.
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ كُلَّ فِئَةٍ انْحَازَتْ عَنِ الْأُخْرَى.
وَأَطْلَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى ذَلِكَ رَسُولَهُ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ وَقَالَ: “«لَقَدْ رُفِعُوا إِلَيَّ فِي الْجَنَّةِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازْوِرَارًا عَنْ سَرِيرِ صَاحِبَيْهِ»»، فَقُلْتُ: «عَمَّ هَذَا؟» فَقِيلَ لِي: مَضَيَا، وَتَرَدَّدَ عبد الله بَعْضَ التَّرَدُّدِ ثُمَّ مَضَى.
وَذَكَرَ عبد الرزاق عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن جدعان، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مُثِّلَ لِي جعفر، وزيد، وَابْنُ رَوَاحَةَ، فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ، فَرَأَيْتُ زيدا وَابْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ، وَرَأَيْتُ جعفرا مُسْتَقِيمًا، لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ، قَالَ: فَسَأَلْتُ أَوْ قِيلَ لِي: إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ أَعْرَضَا، أَوْ كَأَنَّهُمَا صَدَّا بِوُجُوهِهِمَا، وَأَمَّا جعفر فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ»».
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جعفر: ««إِنَّ اللَّهَ أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ»».
قَالَ أبو عمر: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «وَجَدْنَا مَا بَيْنَ صَدْرِ جعفر وَمَنْكِبَيْهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْهُ، تِسْعِينَ جِرَاحَةً مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ وَطَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ».
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: «قَدِمَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَبَرِ أَهْلِ مُؤْتَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ» قَالَ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخْبَرَهُ ﷺ خَبَرَهُمْ كُلَّهُ، وَوَصَفَهُمْ لَهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا تَرَكْتَ مِنْ حَدِيثِهِمْ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ تَذْكُرْهُ، وَإِنَّ أَمْرَهُمْ لَكَمَا ذَكَرْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ لِيَ الْأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ مُعْتَرَكَهُمْ»
وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ: جعفر وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، ومسعود بن الأوس، ووهب بن سعد بن أبي سرح، وعباد بن قيس، وَحَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وسراقة بن عمرو بن عطية، وأبو كليب وجابر ابنا عمرو بن زيد، وعامر وعمرو ابنا سعيد بن الحارث، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ فَخَرَجَ بِي فِي سَفَرِهِ، ذَلِكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَسِيرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ وَهُوَ يُنْشِدُ:
إِذَا أَدْنَيْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلِي … مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحِسَاءِ
فَشَأْنَكِ فَانْعَمِي وَخَلَاكِ ذَمٌّ … وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلِي وَرَائِي
وَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ وَغَادَرُونِي … بِأَرْضِ الشَّامِ مُسْتَنْهَى الثَّوَاءِ
زاد المعاد في هدي خير العباد – ط الرسالة ٣/٣٣٦-٣٤٠
——
قال الألباني -بعد ذكر حديث الباب:
١١٢ – وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:
أ – الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.
ب – اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء.
وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:
كنا نعد وفي رواية: نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة.
قال النووي في المجموع ٥ / ٣٠٦:
وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها.
ونص الإمام الشافعي الذي أشار إليه النووي في كتاب الأم ١ / ٢٤٨: وأكره المآتم وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر.
كأنه يشير إلى حديث جرير هذا قال النووي:
واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر وهو أنه محدث.
وكذا نص ابن الهمام في شرح الهداية ١ / ٤٧٣ على كراهة اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت وقال: وهي بدعة قبيحة وهو مذهب الحنابلة كما في الإنصاف ٢ / ٥٦٥.
١١٣ – وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاما يشبعهم لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال:
لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي ﷺ:
«اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم أو أتاهم ما يشغلهم».
قال الإمام الشافعي في الأم ١ / ٢٤٧:
وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاما يشبعهم فإن ذلك سنة وذكر كريم وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا.
ثم ساق الحديث المذكور عن عبد الله بن جعفر.
١١٤ – ويستحب مسح رأس اليتيم وإكرامه لحديث عبد الله بن جعفر قال:
لو رأيتني وقثم وعبيد الله بن عباس ونحن صبيان نلعب إذ مر النبي ﷺ على دابة فقال: ارفعوا هذا إلي قال: فحملني أمامه وقال: لقثم: ارفعوا هذا إلي فحمله وراءه وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم فما استحى من عمه أن حمل قثما وتركه قال: ثم مسح على رأسي ثلاثا وقال كلما مسح:
«اللهم اخلف جعفرا في ولده»
قال: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال: استشهد قال: قلت: والله أعلم ورسوله بالخير. قال: أجل.
تلخيص أحكام الجنائز ١/٧٣-٧٨
——
قال ابن تيمية حين ذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سيف من سيوف الله وأنه أحق بهذا الاسم :
وَهَذَا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ سَيْفًا لِلَّهِ تَعَالَى، بَلْ هُوَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ سُيُوفَ اللَّهِ مُتَعَدِّدَةٌ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْهَا. وَلَا رَيْبَ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مِنَ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا قَتَلَ غَيْرُهُ، وَكَانَ سَعِيدًا فِي حُرُوبِهِ، وَهُوَ أَسْلَمَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةَ، هُوَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ حِينِ أَسْلَمَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤَمِّرُهُ فِي الْجِهَادِ، وَخَرَجَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ: “«أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ»» (١) . وَكَانَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلِهَذَا لَمْ يَشْهَدْ هَؤُلَاءِ فَتْحَ مَكَّةَ، فَلَمَّا قُتِلَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءُ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَانْقَطَعَ فِي يَدِهِ (٢) يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَمَا ثَبَتَ مَعَهُ إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (٣)
منهاج السنة النبوية ٤/٤٧٨-٤٧٩
وذكر ابن تيمية الحديث تحت [فَصْلٌ: إِخْبَارُهُ عليه السلام بِالْكَثِيرِ مِنَ الْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ وَدَلَالَتِهَا عَلَى النُّبُوَّةِ] في كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
———
قال ابن كثير -بعد ذكر حديث الباب-:
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْبُكَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَهَاهُمْ عَنْهُ بَعْدَهَا وَلَعَلَّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الحكم بن عبد الله
ابْن شَدَّادٍ، عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ: «تَسَلَّبِي ثَلَاثًا ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ».
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي التَّسَلُّبِ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْبُكَاءِ وَشَقِّ الثِّيَابِ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ لَهَا بِهَذَا لِشِدَّةِ حُزْنِهَا عَلَى جَعْفَرٍ أَبِي أَوْلَادِهَا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَهَا بِالتَّسَلُّبِ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِحْدَادِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَصْنَعُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَدَّاتُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْإِحْدَادِ الْمُعْتَادِ.
وَاللَّهُ أعلم.
ويروى: تسلى ثَلَاثًا – أَي تصبري – وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدثنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة، حَدثنَا الحكم بن عُيَيْنَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَسْمَاءَ بنت عُمَيْس، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ قَتْلِ جَعْفَرٍ فَقَالَ: لَا تُحِدِّي بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا.
فَإِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ أَحْمَدَ أَيْضًا وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ مُشْكِلٌ إِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “لَا يَحِلُّ لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
فَإِنْ كَانَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَحْفُوظًا فَتَكُونُ مَخْصُوصَةً بِذَلِكَ، أَوْ هُوَ أَمْرٌ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْإِحْدَادِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
السيرة النبوية – ت عبد الواحد – من البداية والنهاية ٣/٤٧٧-٤٧٨
وفي 2299 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود ذكرنا شذوذ لفظة تسلبي ثلاثا :
بَابُ إِحْدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
2299 – حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
——
ورد حديث بأن المعتدة لا تحد على زوج أكثر من ثلاث لكنه شاذ عند أهل العلم ومعل وبعضهم التمس له تأويلا
ففي المسند المصنف المعلل ٣٦/٦٧ — مجموعة من المؤلفين
١٧٣١٩ – عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عُميس، قالت:
«دخل علي رسول الله ﷺ اليوم الثالث من قتل جعفر، فقال: لا تحدي بعد يومك هذا».
أخرجه أحمد (٢٧٦٢٣) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن طلحة، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، فذكره (١).
١٧٣٢٠ – عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عُميس، قالت:
«لما أصيب جعفر، أتانا النبي ﷺ فقال: تسلبي (١) ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت» (٢).
أخرجه أحمد (٢٨٠١٥) قال: حدثنا أَبو كامل، ويزيد بن هارون، وعفان. و«عبد الله بن أحمد» ٦/ ٤٣٨ (٢٨٠١٦) قال: وحدثنا محمد بن بكار. و«ابن حِبَّان» (٣١٤٨) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن بكار بن الريان.
أربعتهم (أَبو كامل مُظفر بن مُدرِك، ويزيد، وعفان بن مسلم، ومحمد بن بكار) عن محمد بن طلحة بن مُصَرِّف، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، فذكره (٣).
والحديث؛ أخرجه ابن سعد ٤/ ٣٧ و١٠/ ٢٦٧، وإسحاق بن رَاهَوَيْه (٢١٤١)، والطبراني ٢٤/ ٢٥٤، والبيهقي ٧/ ٤٣٨.
– فوائد:
– قال إسحاق بن منصور الكوسج: سألت أحمد عن حديث أسماء بنت عُميس، رضي الله عنها، يعني: تسلبي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت؟ قال: هذا الشاذ من الحديث الذي لا يؤخذ به، قد روي عن النبي ﷺ من كذا وجه خلاف هذا الشاذ.
قال إسحاق: ما أحسن ما قال. «مسائل أحمد وابن رَاهَوَيْه» (٣٣٤٥).
– وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث: رواه محمد بن طلحة بن مُصَرِّف، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عُميس، قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب، أمرني النبي ﷺ قال: تسلبي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت.
قال أبي: فسروه على معنيين:
أحدهما؛ أن الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها.
وقال آخرون: هذا قبل أن ينزل العدد.
قال أبي: أشبه عندي والله أعلم، أن هذه كانت امرأة غير أسماء، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته، لأن النبي ﷺ قال: لا تحد امرأة على أحد فوق ثلاث، إلا على زوج. «علل الحديث» (١٣١٨).
– وقال الدارقُطني: يرويه الحكم بن عتيبة، واختُلِف عنه؛
فرواه محمد بن طلحة، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء.
وأرسله معاذ بن معاذ، وغُندَر، عن شعبة.
ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، والحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء.
ورواه الحجاج بن أَرطَاة، واختُلِف عنه؛
فرواه أَبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء ابنة عميس.
قال ذلك عبد الصمد، عن حماد.
وأرسله أسد بن عَمرو البَجَلي، عن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، لم يتجاوز به.
والمرسل أصح. «العلل» (٤٠٥٠).
– وقال الدارقُطني: رواه الحكم بن عتيبة، واختُلِف عنه؛
فرواه محمد بن طلحة، وعبد الغفار بن القاسم أَبو مريم، والحسن بن عباد، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عُميس.
وكذلك قال عبد الصمد: عن شعبة.
والمحفوظ عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد، مُرسلًا. «العلل» (٣٩٦٥).
تنبيه :
٥٧١٣ – (لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة)
قال الألباني:
منكر ثم ذكر طرقه
سلسلة الأحاديث الضعيفة
وقال :
«فائدة»: ظاهر الحديث أنه لا يشرع حلق الرأس إلا في الحج أو العمرة فهو مخالف لقوله ﷺ: «احلقوه كله أو اتركوه كله». وهو حديث صحيح مخرج في «الصحيحة ١١٢٣».
ولو ثبت أمكن حمله على معنى أنه لا يشرع قصد التقرب إلى الله بحلق الشعر كما كان يفعل بعض مشايخ الطرق حين يدخلون أحدًا في الطريق فإنهم يأمرونه بحلق شعره تذللًا!
(السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ٤٨١»