561 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
شارك: عبد الله الديني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
٥٦١ – قال الإمام أحمد رحمه الله (١٧٤٥) : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أنبأَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وحَدَّثَنَا بَهْزٌ وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أبدًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدِ أتَاهُ، فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ -قَالَ بَهْزٌ وَعَفَّانُ: فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ-، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: (( مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟ )) فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: (( أَمَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللهُ، إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ )) .
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، وقد أخرج بعضه.
وقال الحافظ في “النكت الظراف” : وأخرجه أبو عوانة في “صحيحه” من الطريق التي أخرجها مسلم مطولًا، وزاد فيه قصة الجمل الذي شكا إليه.
* وأخرجه الإمام أحمد (١٧٥٤) فقال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَغْلَتَهُ وَأَرْدَفَنِي [ص: ٤٧٧] خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبَرَّزَ فِيهِ هَدَفٌ يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ: (( مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ )) فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: (( أَلا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ )) . ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَائِطِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَحَرَّجْنَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: لَا أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ حَتَّى أَلْقَى اللهَ.”
………………………..
والحديث أخرجه مسلم وحذف قصة الجمل اختصارا . والحديث عند أبي عوانة في مستخرجه وابن عساكر في تاريخة والبيهقي وذكروا قصة الجمل . وحذف مسلم لقصة الجمل لا يدل أنه يضعفها لكن من أجل الاختصار .
بوب عليه أبو دلود:
بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ
بوب عليه مقبل في الجامع:
7 – الستر وقت قضاء الحاجة
13 – شكوى الجمل إليه صلى الله عليه وسلم –
24 – فضل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما –
*قال الشيخ عبد المحسن العباد:*
ﺃﻭﺭﺩ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: (ﺃﺳﺮ ﺇﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻻ ﺃﺣﺪﺙ ﺑﻪ)، ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﺎﺹ ﻭﺳﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ اﻷﺣﻜﺎﻡ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺑﻴﺎﻧﻬﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ اﻟﺴﺮ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺣﺼﻞ ﻣﻊ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﻷﻣﻪ: (ﺇﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺳﺮ ﺇﻟﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﻣﺎ ﺣﺎﺟﺘﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺮ ﻗﺎﻟﺖ: ﻻ ﺗﻔﺸﻰ ﺳﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻳﻌﻨﻲ: ﻫﺬا ﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ اﻷﺣﻜﺎﻡ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺷﻲء ﺧﺎﺹ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ ﻟـ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ.
ﻗﻮﻟﻪ: (ﺃﺭﺩﻓﻨﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ).
ﻳﻌﻨﻲ: ﻋﻠﻰ ﺩاﺑﺔ، ﻭﻫﺬا ﻓﻴﻪ ﺟﻮاﺯ اﻹﺭﺩاﻑ ﻋﻠﻰ اﻟﺪاﺑﺔ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻄﻴﻘﺔ.
ﻗﻮﻟﻪ:
[ (ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺐ ﻣﺎ اﺳﺘﺘﺮ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﺤﺎﺟﺘﻪ ﻫﺪﻑ ﺃﻭ ﺣﺎﺋﺶ ﻧﺨﻞ)].
ﻳﻌﻨﻲ: ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻳﺴﺘﺘﺮ ﺑﺸﻲء ﻳﺴﺘﺮﻩ ﻋﻦ اﻷﻧﻈﺎﺭ، ﻭاﻟﻬﺪﻑ ﺷﻲء ﺷﺎﺧﺺ، ﺃﻱ: ﻗﺎﺋﻢ ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻳﺴﺘﺘﺮ ﺑﻪ، (ﺃﻭ ﺣﺎﺋﺶ ﻧﺨﻞ)، ﻭﻫﻮ اﻟﻨﺨﻞ اﻟﻤﻠﺘﻒ اﻟﻤﺘﻘﺎﺭﺏ ﺑﻌﻀﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ، ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﺟﻠﺲ ﻭﺭاءﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺴﺘﺘﺮ ﺑﻪ، ﺑﺨﻼﻑ ﻣﺎ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﺨﻠﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻻ ﺳﺎﻗﻬﺎ ﻭﺳﺎﻗﻬﺎ ﺩﻗﻴﻖ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﺮ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺼﻞ ﺑﻪ اﻟﺴﺘﺮ، ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻣﺜﻞ اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻠﺘﻒ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ اﻟﻤﺸﺘﺒﻚ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﺒﻌﺾ.
ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﺪﺧﻞ ﺣﺎﺋﻄﺎ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺈﺫا ﺟﻤﻞ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻦ ﻭﺫﺭﻓﺖ ﻋﻴﻨﺎﻩ).
ﻳﻌﻨﻲ: ﺫﻟﻚ اﻟﺠﻤﻞ، ﻓﺎﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﺄﻝ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺠﻤﻞ ﻗﺎﻝ: (ﻣﻦ ﺭﺏ ﻫﺬا اﻟﺠﻤﻞ؟ ﻟﻤﻦ ﻫﺬا اﻟﺠﻤﻞ؟ ﻓﺠﺎء ﻓﺘﻰ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻭﻗﺎﻝ: ﻟﻲ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ! ﻗﺎﻝ: ﺃﻻ ﺗﺘﻘﻲ اﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺷﻜﺎ ﺇﻟﻲ ﺃﻧﻚ ﺗﺠﻴﻌﻪ ﻭﺗﺪﺋﺒﻪ) ﻣﻌﻨﺎﻩ: ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻄﻌﻤﻪ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺪﺋﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺪﺃﺏ ﻭﻫﻮ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮاﺭ ﻭﺑﺪﻭﻥ ﻏﺬاء، ﻳﻌﻨﻲ: ﻻ ﻳﻐﺬﻳﻪ ﻭﻳﺘﻌﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﻭاﻟﻜﺪ، ﻓﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﺭﺷﺪ ﺇﻟﻰ اﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻬﻴﻤﺔ، ﻭﺃﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﻌﻄﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ ﻣﻦ اﻟﻐﺬاء ﻭاﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﻻ ﻳﻜﻠﻔﻬﺎ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻄﻴﻖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﻲء ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻣﻄﻴﻘﺔ.
ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﺈﻧﻪ ﺷﻜﺎ ﺇﻟﻲ)
ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﺩﻻﺋﻞ ﻧﺒﻮﺓ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻛﻮﻥ اﻟﺠﻤﻞ ﺷﻜﺎ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭاﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﻜﻮﻯ، ﻭﻓﻬﻤﻬﺎ ﻣﻨﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﺄﺗﺎﻩ اﻟﻨﺒﻲ)، ﻳﻌﻨﻲ: ﻫﺬا اﻟﺒﻌﻴﺮ (ﻭﻣﺴﺢ ﺫﻓﺮاﻩ)، اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ: ﻣﺆﺧﺮﺓ اﻟﺮﺃﺱ ﻭ (ﺫﻓﺮا) ﻟﻔﻆ ﻣﻔﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﻐﺔ اﻟﺘﺄﻧﻴﺚ ﻣﺜﻞ: ﺫﻛﺮﻯ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺜﻨﻰ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻘﺎﻝ: ﺫﻓﺮﻳﻪ.
ﻗﻮﻟﻪ: (ﻓﺴﻜﺖ)
ﻓﺴﻜﺖ ﺫﻟﻚ اﻟﺒﻌﻴﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻣﺴﺢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺷﻜﻮﻯ ﻓﻬﻤﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﻪ.
ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ (ﺃﻓﻼ ﺗﺘﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻬﻴﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻣﻠﻜﻚ اﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ).
ﺃﻱ: ﺃﻓﻼ ﺗﺘﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻬﻴﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻟﻤﻠﻜﻚ ﻭﺗﺤﺖ ﺗﺼﺮﻓﻚ، ﻓﻌﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻤﻠﻚ.
قال ابن رسلان:
(قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق) تفسيره رواية ابن خزيمة في “صحيحه” (2): قد لصق (ظهره ببطنه) أي: من الجوع.
(فقال: اتقوا الله) أي: خافوه (في هذِه البهائم المُعْجَمة) بضم الميم وفتح الجيم، سميت بذلك لأنها لا تتكلم فتشكو ما أصابها من الجوع والمشقة، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجمي ومستعجم، (فاركبوها صالحة) منصوب على الحال من المفعول. أي: اركبوها في حال كون البهيمة صالحة للركوب قادرة عليه فإذ عنتت فلا تركبوها، وكذا إذا لم تقدر على الركوب لصغر أو مرض أو نحوه لا يركبها، والتحميل في معنى الركوب، فليتق الله صاحبها في التحميل فيحرم على مستحق منفعتها من مالك أو مستأجر ونحوهما أن يحملها ما لا تطيق حمله.
(وكُلُوها) أي؛ كلوا من البهائم ما يحل أكله من الأهلي والصيد في حال كونها (صالحة) للأكل منها، أي: غير محرم أكلها ولا مكروه، فلا يجوز الأكل مما عينه للنذر، كما لا يجوز للمحرم أن يأكل مما صيد له ولا ما ذبحه مجوسي أو وثني ولا ما ذبحه مسلم، وليس فيه حياة مستقرة، أو فيه حياة مستقرة لكنه لم يقطع تمام الحلقوم والمريء ونحو ذلك.
*قال ابن عثيمين رحمه الله:*
ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ اﻟﻌﺠﻢ ﺗﺸﻜﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﺫا ﺭﺃﺗﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﻥ ﻫﺬا ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻲ ﻳﺆﻳﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﺭﺳﻞ ﺭﺳﻮﻻ ﺇﻻ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺁﻳﺎﺕ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻮﺗﻪ ﻟﺌﻼ ﻳﻜﺬﺑﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻷﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫا ﺟﺎء ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺭﺟﻞ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ ﺑﺪﻭﻥ ﺁﻳﺔ ﻣﺎ ﺻﺪﻗﻮﻩ ﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺆﺗﻲ ﺭﺳﻠﻪ ﺁﻳﺎﺕ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﺻﺎﺩﻗﻮﻥ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﺁﻳﺎﺕ ﺃﻋﻄﻴﻬﺎ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻴﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻭاﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﻟﻨﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻣﺎ ﻟﻪ ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﻷﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻭﺷﻮاﻫﺪ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﻌﻂ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻮﺣﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻟﻬﺬا ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻤﺎ اﻟﺬﻱ ﺃﻭﺗﻴﺘﻪ ﻭﺣﻲ ﺃﻭﺣﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺄﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺗﺎﺑﻌﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻷﻥ ﻫﺬا اﻟﻮﺣﻲ ﺑﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬا ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺮءﻭﻩ اﺯﺩاﺩﻭا ﺇﻳﻤﺎﻧﺎ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻵﻳﺎﺕ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺣﻘﺎ ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﻤﻮﻓﻖ . شرح رياض الصالحين
*من فوائد الحديث :*
١.جواز الإرداف على الدابة إن كانت الدابة قوية وتستطيع ذلك.
٢.كتمان سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمحافظة عليه، في شيء لا ينبني عليه حكم شرعي.
٣.المبالغة في ستر العورة عند قضاء الحاجة.
٤.بيان آية من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث اشتكى إليه الجمل.
٥.مشروعية الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر.
٦.تحريم ظلم الدواب: بإتعابها وتجويعها ونحو ذلك.
٧.قيام الشرع على العدل والإنصاف.
٨. وفيه دليل على دخول ملك غيره إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه راضٍ بذلك .
٩. وفيه الأمر بالقيام بحقوق البهائم الواجبة والمندوبة من العلف والسقي الذي يكفيها، أو تمكينها من الرعي، فإن امتنع أجبره الحاكم على الواجب من ذلك.
١٠.وفيه دليل على صحة الدعوى من الأخرس بالإشارة المفهمة للحاكم، وإن لم يفهمها المدعى عليه، كما يصح بيعه وإقراره وإجارته وسائر العقود والفسوخ.