529 – ] فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
الصحيح المسند
قال الشيخ مقبل رحمه الله:
مسند عامر بن ربيعة رضي الله عنه
529 – قال الإمام أحمد رحمه الله (ج 3 ص 444): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد الدراوردي عن محمد بن زيد التيمي عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقبر فقال «ما هذا القبر؟ » قالوا قبر فلانة قال «أفلا آذنتموني» قالوا كنت نائمًا فكرهنا أن نوقظك قال «فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم» فصف عليها فصلى.
هذا حديث حسنٌ.
————–
قال محققو المسند 15673:
إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن محمد الدراوردي فمن رجال مسلم، وروى له البخاري متابعة. محمد بن زيد: هو ابن المهاجر بن قنفذ.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 361 – 362، وابن ماجه (1529)، وابن عبد البر في “التمهيد” 6/ 267 و 268 و 268 – 269 من طرق عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (1247)، وسلف برقم (1962).
وعن أبي هريرة عند البخاري (1337)، وسلف برقم (8634).
وعن أنس عند مسلم (955)، وسلف برقم (12318).
وعن يزيد بن ثابت عند ابن حبان (3087)، وسيرد 4/ 388.
وعن جابر عند النسائي 4/ 85.
وعن بريدة عند ابن ماجه (1532).
وعن سهل بن حنيف عند ابن شيبة 3/ 361.
[مسند أحمد 24/ 443 ط الرسالة]
بوب عليه مقبل في الجامع:
43 – الصلاة على القبر
بوب البخاري:
5 – بَاب الإذْنِ بِالْجَنَازَةِ
قال ابن بطال:
الإذن بالجنازة والإعلام بها سُنَّة بخلاف قول من كره ذلك، روى عن ابن عمر أنه كان إذا مات له ميت تحين غفلة الناس، ثم خرج بجنازته. والحجة فى السنة لا فيما خالفها، وقد روى عن ابن عمر فى ذلك ما يوافق السنة، وذلك أنه نعى له رافع بن خديج، قال: كيف تريدون أن تصنعوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قرى حول المدينة ليشهدوا، قال: نعم ما رأيتم. وكان أبو هريرة يمر بالمجالس، فيقول: إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته. قال المهلب: وهذا الذى صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما دفن إنما فعله لأنه كان يخدم المسجد، وقد روى أبو هريرة فى هذا الحديث: (أن أسود، رجل أو امرأة، كان يكون فى المسجد يقمّه فمات) ، وروى مالك عن ابن شهاب، عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف: أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله بمرضها، وكان يعود المساكين، وقال: (إذا ماتت فأذنونى) ، فخرج بجنازتها ليلاً. . . . وذكر الحديث، فإنما صلى على القبر، لأنه صلى الله عليه وسلم كان وعد ليصلى عليه ليكرمه بذلك، لإكرامه بيت الله تعالى ليحتمل المسلمون من تنزيه المساجد ما ينالون به هذه الفضيلة
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 244]
قال الإتيوبي:
[تنبيه]: أخرج البخاريّ في “صحيحه” من طريق أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: مات إنسان، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعوده، فمات بالليل، فدفنوه ليلا، فلما أصبح أخبروه، فقال: “ما منعكم أن تعلموني؟ “، قالوا: كان الليلُ، فكرهنا -وكانت ظلمة- أن نشق عليك، فأتى قبره، فصلى عليه.
قال في “الفتح”: وقع في شرح سراج الدين عمر بن الملقّن، أنه الميت المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقمّ المسجد، وهو وَهَمٌ منه، لتغاير القصّتين، فقد تقدّم أن الصحيح في الأول أنها امرأة، وأنها أم مِحْجَن، وأما هذا فهو رجل، واسمه طلحة بن البراء بن عُمير، الْبَلَويّ، حليف الأنصار، روى حديثه أبو داود مختصرًا، والطبرانيّ من طريق عروة بن سعيد الأنصاريّ، عن أبيه، عن حسين بن وَحْوَح الأنصاريّ، وهو بمهملتين بوزن جعفر: أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبيّ صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: “إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به، وعجّلوا”، فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى توفي، وكان قال لأهله، لما دخل الليل: إذا متّ، فادفنوني، ولا تدعو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف عليه يهودا أن يصاب بسببي، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين
أصبح، فجاء، حتى وقف على قبره، فصفّ الناس معه، ثم رفع يديه، فقال: “اللَّهم القَ طلحة يضحك إليك، وتضحك إليه”. انتهى.
(قُلْتُ) القائل هو سليمان الشيبانيّ (مَنْ هُوَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟) كنية الشعبيّ، أي مَن هو الشخص الذي حدثك بهذا الحديث؟ (قَالَ) أي الشعبيّ (ابْنُ عَبَّاسٍ) أي هو ابن عباس، يعني أن الذي حدثه بهذه القصّة هو عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، حيث إنه ممن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك القبر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 19/ 387]
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
وقت الدفن
السؤال الثاني من الفتوى رقم (349)
س2: إذا مات ميت قبل منتصف الليل أو بعد منتصف الليل، فهل يجوز دفنه ليلا، أو لا يجوز دفنه إلا بعد طلوع الفجر؟
ج2: يجوز دفن الميت ليلا لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مات إنسان كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلا، فلما أصبح أخبروه، فقال: “ما منعكم أن تعلموني؟ ” قالوا: كان الليل، وكانت ظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه (1) » رواه البخاري ومسلم، فلم ينكر دفنه ليلا، وإنما أنكر على أصحابه أنهم لم يعلموه به إلا صباحا، فلما اعتذروا إليه قبل عذرهم. وروى أبو داود عن جابر قال: «رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقبرة يقول: ناولوني صاحبكم، وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر (2) » وكان ذلك ليلا كما يدل عليه قول جابر: (رأى ناس نارا في المقبرة..) إلخ. ودفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا، روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل، ليلة الأربعاء (1) » والمساحي هي الآلات التي يجرف بها التراب، ودفن أبو بكر وعثمان وعائشة وابن مسعود ليلا، وما روي مما يدل على كراهية الدفن ليلا فمحمول على ما إذا كان التعجيل بدفنه ليلا يخل بالصلاة عليه كما جاء ذلك في الحديث الصحيح، أو من أجل أن لا يساء كفنه، ولأنه أسهل على من يشيع جنازته وأمكن لإحسان دفنه، واتباع السنة في كيفية لحده، وهذا إذا لم توجد ضرورة إلى تعجيل دفنه، وإلا وجب التعجيل بدفنه ولو ليلا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي
[فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى 8/ 397]
وبوب البخاري:
65 – بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ
قال الخطابي:
وفيه دليل على جواز الصلاة على القبر؛ لأنه عليه السلام صلى على القبر بعد أيام، وكان صلى الناس عليه قبل الدفن.
[أعلام الحديث 1/ 695]
قال ابن حجر:
قوله: (باب الصلاة على القبر بعدما يدفن) وهذا أيضا من المسائل المختلف فيها، قال ابن المنذر: قال بمشروعيته الجمهور، ومنعه النخعي، ومالك، وأبو حنيفة، وعنهم: إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع، وإلا فلا.
قوله: (قلت: من حدثك هذا يا أبا عمرو) القائل هو الشيباني، والمقول له هو الشعبي. وقد تقدم في باب الإذن بالجنازة بأتم من هذا السياق، وفيه عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، وتكلمنا هناك على ما ورد في تسمية المقبور المذكور. ووقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن زكريا، عن الشيباني أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين. وقال: إن إسماعيل تفرد بذلك. ورواه الدارقطني من طريق هريم بن سفيان، عن الشيباني فقال: بعد موته بثلاث. ومن طريق بشر بن آدم، عن أبي عاصم، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، فقال: بعد شهر. وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه.
قوله في حديث أبي هريرة (فأتى قبره فصلى عليه) زاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت: ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي. وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم. ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا. قال ابن حبان: في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه. وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة، واستدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلي عليه، فلا يصلى عليه بأن القصة وردت فيمن صلي عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك. واختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل، فقيل: يؤخر دفنه ليصلي عليها من كان لم يصل. وقيل: يبادر بدفنها ويصلي الذي فاتته على القبر. وكذا اختلف في أمد ذلك: فعند بعضهم: إلى شهر. وقيل: ما لم يبل الجسد. وقيل: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته، وهو الراجح عند الشافعية. وقيل: يجوز أبدا.
[فتح الباري لابن حجر 3/ 205 ط السلفية]
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
نعي
التعريف:
1 – النعي والنعيان لغة: خبر الموت، أو نداء الداعي، أو الدعاء بموت الميت والإشعار به، الناعي: الذي يأتي بخبر الموت، أو بإذاعة موت الشخص أو يندبه.
قال ابن منظور: كانت العرب إذا قتل منهم شريف أو مات بعثوا راكبا إلى قبائلهم ينعاه إليهم (1) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي (2) .
(ر: جنائز ف 4) .
صيغة النعي:
4 – لم يذكر الفقهاء صيغة محددة للنعي، بعد استبعاد ما كان مباهاة ومفاخرة ولكنهم نصوا على اختيار ما فيه تذلل واسترحام.
قال ابن عابدين نقلا عن الفتاوى الهندية (2) : وينبغي أن يكون بنحو: مات الفقير إلى الله تعالى فلان بن فلان، ثم قال ابن عابدين: ويشهد له أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يؤذن بالجنازة، فيمر بالمسجد فيقول: عبد الله دعي فأجاب، أو أمة الله دعيت فأجابت (3) .
الحكم التكليفي للنعي:
5 – اختلفت أقوال الفقهاء في حكم النعي، حتى في المذهب الواحد، ما بين الاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم، ولذا اختار بعض المحققين أن أقوالهم ليست من قبيل الخلاف في الأمر إذ لم تتوارد على الصورة المطلقة للنعي.
قال المباركفوري نقلا عن أبي بكر بن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
1 – إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة.
2 – دعوة الحفل للمفاخرة بالكثرة، فهذا مكروه.
3 – الإعلام بنوع آخر، كالنياحة ونحو ذلك فهذا محرم.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: النعي ليس ممنوعا كله، وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ولم ينقل رأي فقهي بوجوب النعي، وقد صرح ابن مفلح بعدم الوجوب حتى للقريب، فقال: ولا يلزم إعلام قريب (1) .
النعي المستحب:
6 – النعي المستحب أو المندوب إليه على حسب تعبير بعض الفقهاء – هو على ما صرح الحنفية به وبعض الشافعية وهو المتجه عند الحنابلة وهو قول النخعي وابن سيرين – ما كان فيه إعلام الجيران والأصدقاء.
قال في الفتاوى الهندية: يستحب أن يعلم جيرانه وأصدقاؤه حتى يؤدوا حقه بالصلاة عليه والدعاء له.
روى سعيد بن منصور عن النخعي: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن صديقه وأصحابه، إنما يكره أن يطاف في المجلس فيقال: أنعي فلانا لأن ذلك من فعل أهل الجاهلية، وروي نحوه باختصار عن ابن سيرين.
قال النووي، في شرح حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات (1) . فيه استحباب الإعلام بالميت، لا على صورة نعي الجاهلية، بل مجرد إعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك، والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها.
وقال ابن مفلح: ويتوجه استحبابه، لإعلامه صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنجاشي، وقوله عن الذي يقم المسجد، أي يكنسه: أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره أي أعلمتوني، قال ابن سيرين: لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل بالموت صديقه وحميمه (1) .
وحديث الذي يقم المسجد الذي أشار إليه ابن مفلح وغيره في إيذان أصحاب المنعي وأقاربه هو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن أسود (رجلا أو امرأة كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بموته، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني؟ فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته (قال الراوي) : فحقروا شأنه قال: فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه.
ونقل النووي عن الحاوي للماوردي أن بعض الشافعية استحب النعي للغريب الذي إذا لم يؤذن به لا يعلمه الناس (1) .
والوجه في الاستحباب عند ابن قدامة أن في كثرة المصلين على الميت أجرا لهم ونفعا للميت فإنه يحصل لكل مصل منهم قيراط من الأجر، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه (2) .
وقال صلى الله عليه وسلم كذلك: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه (3) .
ويشمل حكم الاستحباب، النداء في الأسواق على ما نقل ابن عابدين عن النهاية قوله: إن كان المنعي عالما أو زاهدا فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح، ولكن لا يكون على هيئة التفخيم (1) .
النعي المباح:
7 – النعي المباح هو ما اقتصر فيه على الإعلام بالموت بصورة خالية من عمل محرم، قال الحافظ ابن حجر: محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا.
وقال ابن عابدين: لا بأس بإعلام بعضهم بعضا بموته ليقضوا حقه، وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق، لأنه يشبه نعي الجاهلية، والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم بل يقول: العبد الفقير إلى الله تعالى فلان بن فلان الفلاني. . . فإن نعي الجاهلية ما كان فيه قصد الدوران مع الضجيج والنياحة، وهو المراد بدعوى الجاهلية في قوله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (2) .، كما في شرح المنية.
وجاء في الفتاوى الهندية: وكره بعضهم النداء في الأسواق، والأصح أنه لا بأس به، كما في محيط السرخسي.
وحصر الحنابلة النعي المباح فيما ليس فيه نداء، قال الرحيباني: لا بأس بإعلام أقاربه وإخوانه من غير نداء، لإعلامه صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه، وفيه كثرة المصلين عليه فيحصل لهم ثواب ونفع للميت (1) .
قال ابن المرابط – من شراح البخاري – مبينا الحكمة في الإباحة: مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام.
وقد استدل النووي للإباحة بالأحاديث التي استدل بها القائلون بالاستحباب ثم قال: الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة أن الإعلام بموته لمن يعلم ليس بمكروه بل إن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والتطواف بين الناس يذكره بهذه الأشياء، وهذا نعي الجاهلية المنهي عنه فقد صحت الأحاديث بالإعلام فلا يجوز إلغاؤها (1) .
النعي المكروه:
8 – للنعي المكروه عند الحنابلة صورتان:
الأولى: أنه ما كان لغير قريب أو صديق أو جار أو من يرجى إجابة دعائه.
الثانية: أنه ما كان بنداء، وعليه مذهب المالكية أيضا.
قال في الشرح الصغير: كره صياح بمسجد، أو ببابه، بأن يقال: فلان قد مات فاسعوا إلى جنازته مثلا، إلا الإعلام بصوت خفي أي من غير صياح فلا يكره.
وقال ابن مفلح: ولا يستحب النعي، وهو النداء بموته بل يكره، نص عليه أحمد وقال: لا يعجبني، وفي رواية عن أحمد: يكره إعلام غير قريب أو صديق. ونقل حنبل عنه: أو جار، وعنه: أو أهل دين.
ونقل النووي الكراهة في نعي الميت والنداء عليه للصلاة وغيرها عن جماعة من الشافعية منهم أبو إسحاق الشيرازي والبغوي (1) .
النعي المحرم:
9 – النعي المحرم – على ما ذكره الحنابلة – هو ما اشتمل على النحيب والبكاء بصوت عال، وتعداد محاسن الميت ومزاياه على سبيل المباهاة، وإظهار الجزع.
قال ابن القيم: من هديه صلى الله عليه وسلم ترك النعي، وقد نهى عنه، وهو من عمل الجاهلية، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي، إني أخاف أن يكون نعيا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي (2) .
وقال الرحيباني من الحنابلة: النعي المعروف الذي تفعله النساء بدعة أي ما كان بالنحيب والندب والجزع.
وقد أورد القائلون بالتحريم الحكمة في ذلك بأن السخط على موت المنعي يشبه التظلم من الظالم، وحكم الموت على العباد عدل من الله تعالى لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء، لأنهم ملكه (1) .
ومما نصوا على أنه محرم ما كان على صورة النعي في الجاهلية.
وفي صفته أورد الحافظ ابن حجر ما رواه سعيد بن منصور، أخبرنا ابن علية عن ابن عون قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون النعي؟ قال نعم قال ابن عون: كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس: أنعي فلانا (2) .
[الموسوعة الفقهية الكويتية 40/ 375]
قال الإتيوبي:
(المسألة الرابعة): في فوائده:
1 – (منها): بيان جواز الصلاة على القبر
2 – (ومنها): بيان فضل تنظيف المسجد، وقال ابن بطال: وفيه الحضّ على كنس المساجد وتنظيفها؟ لأنه إنما خصه بالصلاة عليه بعد دفنه من أجل ذلك. انتهى.
3 – (ومنها): أن فيه السؤال عن الخادم والصديق إذا غاب، وافتقاده.
4 – (ومنها): أن فيه المكافأةَ بالدعاء، والترحم على من وقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم.
5 – (ومنها): أن فيه الترغيب في شهود جنائز الصالحين.
6 – (ومنها): مشروعيّة الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصلّ عليه.
7 – (ومنها): ما كان عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم من كمال الأخلاق، وكمال الرأفة بأمته، حيث كان يعتني بالضعفاء والمساكين أشدَّ عناية، فيسأل عن أحوالهم، ويعود مرضاهم، ويصلي على موتاهم، ويُشَيِّع جنائزهم، فكان صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا من مكام الأخلاق، كما وصفه الله سبحانه وتعالى بذلك، حيث قال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم: 4].
8 – (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنه من حسن الأدب معه صلى الله عليه وسلم، فلا يجترؤون على أن يوقظوه إذا نام، حتى يكون هو المستيقظَ.
9 – (ومنها): مشروعية الإعلام بموت الإنسان حتى يجتمع المسلمون، فيصلّوا عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: “أفلا كنتم آذنتموني”.
10 – (ومنها): أن فيه الردّ لقول من كَرِهَ الإذن بالجنازة، فاستحبّ أن لا يُؤذَن به أحد، ولا يُشعَر بجنازته جارٌ، ولا غيره.
11 – (ومنها): مشروعية تكرار الصلاة على الميت، ولو صُلّيَ عليه، فإن هذه المرأة، كانوا قد صَلَّوا عليها قبل الدفن، ثم صلّوا عليها مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدفن.
قلنا : وابن تيمية قرر جواز تكرار الصلاة لأنها دعاء لكن يكون تبع لمن لم يصل أو يكون تعين عليه الإمامة الثانية لعدم علمهم باحكامها . انتهى بمعناه
وفي فتاوى اللجنة : ” تجوز الصلاة على الجنازة داخل المقبرة كما تجوز الصلاة عليها بعد الدفن ؛ لما ثبت أن جارية كانت تقم المسجد ، فماتت فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقالوا : ماتت ، فقال : ” أفلا كنتم آذنتموني ؟ فدلوني على قبرها ” فدلوه فصلى عليها ثم قال : ” إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم ” رواه مسلم 956 انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة 8/392
12 – (ومنها): مشروعية الصف في الصلاة على الجنازة.
13 – (ومنها): بيان أن صلاته صلى الله عليه وسلم على أمته رحمة لهم، ونور يزيل ظلمة القبر عنهم.
14 – (ومنها): ما قاله ابن حبّان رحمه الله: إن بعض المخالفين احتَجَّ بقوله صلى الله عليه وسلم: “وإن الله عز وجل ينوّرها لهم بصلاتي عليهم” على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة، وفيها: “ثم أتى القبر، فصففنا خلفه، وكبر عليه أربعًا”، قال ابن حبان: في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه.
وتُعقِّب بان الذي يقع بالتبعية، لا ينهض دليلًا للأصالة، قاله في “الفتح”.
قال الجامح عفا الله عنه: لا يخفى بُعد هذا التعقّب، والحقّ ما قاله ابن حبّان رحمه الله، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم.
15 – (ومنها): أنه استُدِلّ به على ردّ التفصيل بين من صُلِّى عليه فلا يصلى عليه، بأن القصة وردت فيمن صُلِّي عليه.
وأجيب بأن ذلك خصوصية له صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه لا دليل على الخصوصيّة، فتبصّر.
16 – (ومنها): ما قاله الكرماني رحمه الله: وفيه أن على الراوي التنبيه على شكّه فيما رواه مشكوكًا. انتهى.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 18/ 478]
فتاوى :
سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: ورد في الدعاء: «واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس» فلماذا قال: بالماء، والثلج، والبرد، مع أن الماء الحار أبلغ في التنظيف؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، من المعروف أن الماء الساخن أبلغ في التنظيف من الماء البارد، لكن لما كانت الذنوب توجب العذاب الأليم في النار، وهي حارة ناسب أن يذكر ما يكون مقابلًا لها ومضادًا لها وهو: الثلج والبرد، حتى يحصل الأمران التنقية والبرودة في مقابلة ما حصل من الذنوب من الأوساخ والحرارة.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٧/١٢٦
الصلاة على الميت في المقبرة
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٥١٣٣)
س٤: إذا كنت لم تصل على أحد الموتى، وقد دفن وأنت لا تعرفه، فهل تصلي عليه في المقبرة، وهل هي مثل الصلاة عليه في المسجد، وعند زيارتك لأحد أقاربك من الموتى فما هو الدعاء المشروع له، وما هي كيفيته عند القبر؟
ج٤: يجوز للرجل أن يصلي صلاة الجنازة على من دفن حديثا من المسلمين إذا لم يكن صلى عليه قبل ذلك، ولو لم يعرفه؛ لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «انتهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب، فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا (١)» وتسن زيارة القبور للأقارب وغيرهم للاتعاظ وتذكر الآخرة، والدعاء للميت، ويقول ما رواه أحمد ومسلم وابن ماجه، عن بريدة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية »
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الصلاة على جنازتين
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٧٢)
س٢: حكم الصلاة على جنازتين إحداهما حاضرة والأخرى غائبة، هل يصلى عليهما صلاة واحدة؟ أم يصلى على كل جنازة صلاة مستقلة بها؟
ج٢: نظرا إلى أن الصلاة على الجنازة الحاضرة لا تختلف من حيث الأقوال والأفعال عن الصلاة على الجنازة الغائبة فلا يظهر لنا بأس في الصلاة على الجنازتين؛ الحاضرة والغائبة، صلاة واحدة كالصلاة على جنازتين حاضرتين أو غائبتين.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
قال ابن حزم رحمه الله “المحلى” (3/366):
” أما أمر تحديد الصلاة بشهر أو ثلاثة أيام فخطأ لا يشكل، لأنه تحديد بلا دليل” انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (5/436):
” والصحيح أنه نصلي على القبر ولو بعد شهر، إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن، قال: بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلا للصلاة.
مثال ذلك: رجل مات قبل عشرين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة، فيصح؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات، فهو من أهل الصلاة على الميت.
مثال آخر: رجل مات قبل ثلاثين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله عشرون سنة ليصلي عليه، فلا يصح؛ لأن المصلي كان معدوما عندما مات الرجل، فليس من أهل الصلاة عليه.
ومن ثَمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وما علمنا أن أحدا من الناس قال: إنه يشرع أن يصلي الإنسان على قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو على قبور الصحابة، لكن يقف ويدعو ” انتهى.
وللتوسع في المسألة انظر: “الأم” (1/452)، “المجموع” (5/208-210)، “المغني” (2/194-195)، “بدائع الصنائع” (1/315)، “الموسوعة الفقهية” (16/35).
وراجع تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للشيخ الألباني