503 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
مجموعة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الشيخ مقبل رحمه الله:
503 – قال أبو بكر ابن أبي شيبة (ج 8 ص 422): حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَعَلَهُ.
هذا حديث حسنٌ. وعمر بن سليمان الباهلي هو في “التقريب”: عمر بن سليم.
—-
بوب عليه مقبل في الجامع :
22 – الوضوء ثلاثا ثلاثا ومرة مرة
قال أصحاب ديوان السنة:
275 – بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الوُضُوءِ
1700 – حَدِيثُ عُثْمَانَ:
عن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: ((رَأَيتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ [ثَلَاثًا] 1، وَاسْتَنْشَقَ [ثَلَاثًا] 2، وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، قَالَ: وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ [ثَلَاثًا] ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ، قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: [هَكَذَا] 4 رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيتُمُونِي فَعَلْتُ)).
- وَفِي رِوَايَةٍ: عن شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيتُ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ [ثَلَاثًا]، وَقَالَ: «هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ».
[الحكم]: مختلفٌ فيه؛ فَحَسَّنَهُ: البُخاريُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ. وَصَحَّحَهُ: التِّرْمِذيُّ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدَّارَقُطنيُّ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والنَّوَويُّ، وابنُ القَيِّم. وَصَحَّحَهُ بشواهده: ابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ حَجَرٍ، والسُّيوطيُّ، والسَّخاويُّ، والمُناويُّ، والمباركفوريُّ.
بيْنما ضعَّفَه: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم الرَّازيِّ، وابنُ حَزمٍ، والمُنْذِريُّ، والزَّيْلَعيُّ، والصَّنعانيُّ.
وضعَّفَ أحاديثَ تخليلِ اللِّحيةِ كلَّها: أحمدُ، وأبو حاتمٍ، والعُقَيليُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ رُشْدٍ….
– حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: أَخْبِرْنَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. «فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ».
[الحكم]: إسنادُهُ معلولٌ، وأشارَ إلى إعلاله البُخاريُّ، وضعَّف سندَه ابن حَجَر، وتَبِعَه العَيْنيُّ.
[التخريج]:
[ش 112 واللفظُ له، 37618/ طب (8/ 278/8070) مختصرًا/ تخ (6/ 160) مختصرًا/ طهور 317 مختصرًا/ طبر (8/ 177) مختصرًا/ متفق 1214 مختصرًا].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف 112) قال: حدثنا زيد بن الحُباب، عن عُمرَ بن سُلَيم الباهِليِّ، قال: حدثني أبو غالب، به.
ومدار الحديث عندهم على زيد بن الحُباب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله مختلَفٌ فيهم؛ وأَحْسَنُهم حالًا زيدٌ، فهو حسن الحديث ما لم يخالف، يليه:
أبو غالب، صاحب أبي أُمامةَ رضي الله عنه، وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ (رواية الدَّارِميّ 917)، وموسى بن هارون (تهذيب التهذيب 12/ 198)، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطنيّ مرَّةً، وقال مرَّةً: “يُعتبَر به” (سؤالات البَرْقانيّ 115). وقال ابنُ عَدِيٍّ: “ولم أر في أحاديثه حديثًا منكَرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به”.
بينما ضعَّفَه النَّسائيُّ وابنُ سعدٍ، وَليَّنَهُ أبو حاتم، وقال ابنُ حِبَّانَ: “لا يجوز الاحتجاجُ به إلا فيما وافَق الثِّقات”، (تهذيب التهذيب 12/ 197 – 198).
وقد قال ابنُ المُلَقِّنِ: “إسناد هذا الطريق حسن” (البدر المنير 2/ 190).
بينما قال الحافظُ: “إسنادُهُ ضعيفٌ” (التلخيص الحبير 1/ 151)، وتَبِعَه العَيْنيُّ في (البناية 1/ 224).
قلنا: وقد اختُلِف على أبي غالب في رفعه،
فرواه آدم أبو عَبَّاد، عن أبي غالب: رَأَى أَبَا أُمَامَةَ رضي الله عنه يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ، وَكَانَتْ رَقِيقَةً.
رواه البُخاريُّ معلَّقًا في (التاريخ 6/ 161) عَقِبَ رواية عُمر بن سُلَيم، وكأنه يُعِلُّها بالوقف.
وآدم هو ابن الحَكَم صاحب الكَرابِيسي، قال ابنُ مَعِينٍ – في رواية الكَوْسَج -: “صالح”، وقال أبو حاتم: “ما أرى بحديثه بأسًا” (الجرح والتعديل 2/ 267)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثِّقات 6/ 80).
بينما قال ابنُ المَدِينيِّ: “ضعيف ضعيف” (سؤلات ابن أبي شَيْبةَ 41)، وروى ابن البَرْقي، عنِ ابنِ مَعِينٍ أنه قال فيه: “لا شيء” (اللسان 944).
[تنبيه]:
قال الهيثميُّ: “رواه الطَّبَرانيُّ في الكبير، وفيه الصَّلْتُ بن دينار، وهو متروك” (المجمع 1204).
قال أحمد شاكر: “فهذا إسنادٌ آخَرُ للطَّبرانيِّ فيما يظهر غيرُ الذي خرَّجه الزَّيْلَعيُّ في نَصْب الراية” (تحقيق الطَّبَريّ 11414).
قلنا: الإسناد الذي فيه “الصَّلْت بن دينار” في (المعجم الكبير للطبراني 8071)، خلْفَ إسنادِ الحديث يلي حديثَ الباب مباشرة! ؛ فالظاهر أن الهيثميُّ انتَقل بصرُه إليه…
[ديوان السنة – قسم الطهارة 14/ 166 بترقيم الشاملة آليا]
قال الدبيان:
الفصل الثامن من سنن الوضوء استحباب الغسلة الثانية والثالثة
مدخل في ذكر الضوابط الفقهية:
-أكثر ما توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، وقد قال: من زاد فقد تعدى وأساء وظلم.
– كل ممسوح لا يكرر إلا محل الاستجمار ثلاثًا وإن أنقى بما دونها؛ لأن القصد من المسح التخفيف آلة ومحلًا، ولأن تكرار المسح ينقل فرضه إلى الغسل، وهو خلاف المشروع.
[م-126] استحب الجمهور الغسلة الثانية والثالثة لجميع أعضاء الوضوء ما عدا الرأس والأذنين فلا يكرر مسحهما، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة.
واستحب الشافعية الثلاث حتى في الرأس.
وقيل: الوضوء ما أسبغ، وليس فيه توقيت مرة أو ثلاث، وهو نص المدونة عن مالك.
وهل الغسلة الثالثة أفضل من الثانية، والثانية أفضل من الواحدة مطلقًا؟
قيل: نعم.
وقيل: من اعتاد الاقتصار على غسلة واحدة فإنه يأثم بذلك، اختاره بعض الحنفية.
والصحيح أن الاقتصار على غسلة واحدة لا يكره، فضلًا عن كونه يأثم. والأفضل أن يتوضأ أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وأحيانًا يخالف بين الأعضاء فيغسل بعضها ثلاثًا وبعضها مرتين وبعضها مرة ليفعل السنة على جميع وجوهها.
-دليل من استحب الغسلة الثانية والثالثة فيما عدا الرأس:
* الدليل الأول:
(262 – 116) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره،
أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواه مسلم.
وجه الاستدلال:
الحديث دليل على استحباب الثلاث غسلات، وأن السنة في الرأس مسحه مرة واحدة.
* الدليل الثاني:
(263 – 117) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زائدة ابن قدامة، عن خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير قال:
جلس علي بعد ما صلى الفجر في الرحبة، ثم قال لغلامه: ائتني بطهور فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرار قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرات. الحديث وفي آخره قال: هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم، فمن أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره.
[رجاله ثقات وسبق تخريجه والكلام على متنه].
وجه الدلالة من هذا الحديث كالحديث السابق على استحباب الثلاث فيما عدا الرأس.
* الدليل الثالث:
(264 – 118) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل،
عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له الميضأة فتوضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره وأدخل أصبعيه في أذنيه.
[سبق تخريجه].
* الدليل الرابع:
(265 – 119) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة، عن موسى ابن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء.
[حسن، وسبق الكلام عليه، والإشارة إلى أن لفظ: (أو نقص) وهم من الراوي].
* الدليل الخامس:
من النظر، فالرأس فرضه المسح، والممسوح لا يشرع فيه التثليث لأن الأصل في المسح التخفيف؛ ولأن تكرار الممسوح ينقل فرضه إلى الغسل فينافي مقصود الشارع من التخفيف في طهارته.
- دليل من قال: يستحب التثليث في الرأس:
(266 – 120) ما رواه مسلم، من طريق أبي أنس (مالك بن عامر الأصبحي)
أن عثمان توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ….
فقوله: (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) يشمل ما يغسل وما يمسح.
-وأجيب:
بأن الأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا أرادوا فيها ما سوى المسح، فإن رواتها حين فصلوا قالو: ومسح برأسه مرة واحدة، والتفصيل يحكم به على الإجمال، ويكون تفسيرًا له، ولا يعارض به، كالخاص مع العام.
وقال البيهقي تعليقًا على رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، قال: وعلى هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وهذه روايات مطلقة، والروايات الثابتة المفسرة تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة.
* الدليل الثاني:
(267 – 121) ما رواه أبو داود، من طريق يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمزة،
عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا.
[إسناد ضعيف وذكر التثليث في مسح الرأس منكر].
* الدليل الثالث:
(268 – 122) ما رواه الدارقطني من طريق صالح بن عبد الجبار، حدثنا البيلماني، عن أبيه،
عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد، والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه ثلاثًا، وسلم عليه رجل، وهو يتوضأ، فلم يرد عليه حتى فرغ، فلما فرغ كلمه معتذرًا إليه، وقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من توضأ هكذا، ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله غفر له ما بين الوضوئين.
[ضعيف جدًّا].
* الدليل الرابع:
(269 – 123) ما رواه الدارقطني من طريق أبي كريب، أخبرنا مسهر بن عبد الملك بن سلع، عن أبيه، عن عبد خير،
عن علي رضي الله عنه أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، وقال: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببت أن أريكموه.
[ضعيف، والمعروف من هذا الحديث أن المسح مرة].
* الدليل الخامس:
(270 – 124) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عباس بن الفضل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي أنه توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
[رجاله ثقات إلا أن رواية ابن وهب عن ابن جريج متكلم فيها وقد خولف … ابن وهب في هذا الحديث].
* الدليل السادس:
(271 – 125) ما رواه الطبراني من طريق يزيد بن عبد الملك، عن أبي موسى الحناط، عن محمد بن المنكدر،
عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه، ويغسل وجهه ويديه ثلاثًا، ويمسح برأسه ثلاثًا، ثم يدخل يديه في أذنيه، ثم يفرغ على رجليه ثلاثًا.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن المنكدر إلا أبو موسى، واسمه عيسى بن أبي عيسى، تفرد به يزيد.
[ضعيف جدًّا].
قال الشوكاني رحمه الله: «والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين لاسيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة».
-دليل من قال: يمسح رأسه مرتين:
(272 – 126) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن الربيع بنت معوذ، قال: قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعنا له الميضأة، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخره، وأدخل أصبعيه في أذنيه.
[سبق تخريجه في أدلة القول الأول].
* الدليل الثاني:
(273 – 127) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،
عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ومسح برأسه ورجليه مرتين.
[رجاله ثقات إلا أن ابن عيينة أخطأ في هذا الحديث من وجهين].
– الراجح:
أن الرأس لا يمسح إلا مرة واحدة، وأما ما يتعلق بسائر الأعضاء فالراجح فيه أنه يتوضأ أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين، وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وأحيانًا يخالف بين أعضائه، فيغسل بعضها مرتين وبعضها مرة في فعل واحد، هكذا جاءت السنة:
أما الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فقد ذكرنا أدلته من حديث عثمان في الصحيحين وغيرهما.
(274 – 128) وأما الوضوء مرة مرة، فقد أخرجه البخاري وغيره من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة.
وهو ظاهر القرآن فإن آية المائدة أمرت بغسل الأعضاء الأربعة، ولم تذكر عددًا، فمن غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة فقد أدى ما افترض الله عليه، قال سبحانه وتعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [المائدة: 6].
– وأما الدليل على استحباب مرتين مرتين:
(275 – 129) ما رواه البخاري، من طريق فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم،
عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين.
وهذا الحديث غير حديث عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد فإن مخرج الحديث مختلف.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، (276 – 130) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين.
[ضعيف].
وأما الدليل على استحباب غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا، (277 – 131) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثًا ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. ورواه مسلم.
فكون الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، هل يفهم من ذلك أنه فعله لبيان الجواز، وأن الثلاث أفضل مطلقًا لكونها أكثر من غيرها؟ أو يكون ذلك من باب تنوع العبادة، ويكون الاستحباب أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة وهذا مرة؟ قولان لأهل العلم.
فقيل: إن الثلاث أكمل من الثنتين، والثنتان أكمل من الواحدة والاقتصار على الواحدة دليل على الإجزاء.
قال النووي: «قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وأن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ».
* * *
[موسوعة أحكام الطهارة للدبيان 2/ 295 ط 3]
السنة في الوضوء التثليث ، وهو غسل كل عضو ثلاثا ، والزيادة على الثلاث تعدٍّ وظلم .
روى أبو داود (135) ، والنسائي (140) ، وأحمد (6684) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: ” جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ( هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ) .
قال النووي رحمه الله :
” أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثِ الْمُسْتَوْعِبَةِ لِلْعُضْوِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبِ الْعُضْوَ إِلَّا بِغَرْفَتَيْنِ ، فَهِيَ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ غَسَلَ ثَلَاثًا أَمِ اثْنَتَيْنِ ، جَعَلَ ذَلِكَ اثْنَتَيْنِ وَأَتَى بِثَالِثَةٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَجْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا مَخَافَةً مِنَ ارْتِكَابِ بِدْعَةٍ بِالرَّابِعَةِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الرَّابِعَةُ بِدْعَةً وَمَكْرُوهَةً إِذَا تَعَمَّدَ كَوْنَهَا رَابِعَةً “.
انتهى من “شرح النووي على مسلم” (3/ 109) .
وقال الشوكاني رحمه الله :
” لَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ أَنْ يَأْثَمَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى ” .
انتهى من “نيل الأوطار” (1/ 218) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
” الحديث يدل على أنه لا تجوز الزيادة على الكمال الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الثلاث ، يعني إسباغ الوضوء ثلاثا ليس المراد غرفة ، المراد غسلة ، فلو أنه غرف المرتين لكل غسلة ، صارت ست غرفات : لا يكون مسيئا، إنما المسيء الذي قد كمل العضو بالغسل ، ثم أعاده أكثر من ثلاث، لكن لو غسل رجله مثلا بغرفة، لكن ما كملت الغسلة ، احتاج إلى غرفة ثانية حتى يكمل رجله، ثم غسلها ثانية، ثم غسلها ثالثة، وزادت الغرفات لا يضر، المهم أن تكون غسلة تامة ، ثم ثانية ، ثم ثالثة ، فلا يزيد على الثلاث ، وهكذا في الوجه ، وهكذا في اليدين ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب” (5/ 46) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” الزيادة في الوضوء على ثلاث : من تعدي حدود الله ، وقد قال الله تبارك وتعالى : (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب” (7/ 2) بترقيم الشاملة .
ثانيا :
هذه الزيادة وإن كانت ممنوعة بالاتفاق ؛ إلا أنها لا تَبْطُل بها الطهارة ، لأن الوضوء وقع صحيحا تاما بالثلاث ، والزيادة : وقعت مردودة ، لا تبطله .
قال النووي رحمه الله :
” إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ
الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا لَوْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ ” انتهى من ” المجموع” (1/ 440).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
” الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ .
وَحَكَى الدَّارِمِيُّ مِنْهُمْ عَنْ قَوْمٍ : أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ تُبْطِلُ الْوُضُوءَ ، كَالزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ ؛ وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ ” انتهى من ” فتح الباري” (1/234).
وقال الشيخ ابن قاسم رحمه الله :
” وقال غير واحد ، إذا زاد على الثلاث فقد ارتكب المكروه ، ولا يبطل وضوؤه إجماعا ” .
انتهى من “حاشية الروض المربع” (1/175).
أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ) رواه البخاري (2697) ، ومسلم(1718) .
فالمردود هنا هو ما أحدث ، وهي الغسلة الرابعة ، وبيان ذلك أن غسل العضو ثلاثا هو السنة فهو من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن زاد الغسلة الرابعة زاد على السنة ، فهي زيادة مردودة ، فيصح الوضوء بالغسلات الثلاث ، وترد الرابعة فلا تكون من الوضوء المشروع .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” لو تعبد شخص لله عزّ وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه، ومثال ذلك: رجل توضأ أربع مرات أي غسل كل عضو أربع مرات ، فالرابعة لا تقبل، لأنها زائدة على ما جاءت به الشريعة ، بل قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً وقال : ( مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ ) ” انتهى من “شرح الأربعين النووية” (ص99) .
ثالثا :
من زاد الرابعة متعمدا فهذا الذي قد فعل المكروه والمذموم ، أما من زاد الرابعة ناسيا أو شاكا ، أو جاهلا : فلا شيء عليه ، وقد سبق في كلام النووي رحمه الله التفريق بين المتعمد وغيره .
أما الموسوس فهو أقرب إلى العذر لأنه يفعل تلك الزيادة وهو كالمغلوب على عقله ورأيه ، غير أن الواجب عليه أن يدافع تلك الوسوسة بقدر ما يستطيع ولا يستسلم لها .
قال ابن القيم رحمه الله :
” لا ريب أن الشيطان هو الداعى إلى الوسواس : فأهله قد أطاعوا الشيطان ، ولبوا دعوته ، واتبعوا أمره ورغبوا عن اتباع سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وطريقته، حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، أو اغتسل كاغتساله، لم يطهر ولم يرتفع حدثه، ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقة للرسول ، فقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع ، والموسوس يرى أن ذلك القدر لا يكفيه لغسل يديه ، وصح عنه عليه السلام أنه توضأ مرة مرة ، ولم يزد على ثلاث، بل أخبر أن: (مَنْ زَادَ عَلَيْهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ).
فالموسوس مسيء متعد ظالم بشهادة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به متعدّ فيه لحدوده ؟ ” انتهى من “إغاثة اللهفان” (1/ 127) .
——
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وإنما تكلم الفقهاء في من صلى بالوضوء الأول هل يستحب له التجديد؟ وأما من لم يصل به فلا يستحب له إعادة الوضوء, بل تجديد الوضوء في مثل هذا بدعة مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولما عليه المسلمون في حياته وبعده إلى هذا الوقت. انتهى.
وقد ذكر النووي رحمه الله الأوجه للشافعية في هذه المسألة مبينا الأصح منها وأنه يشرع تجديد الوضوء لمن صلى بوضوئه الأول ولو نفلا فقال ما عبارته : اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث، ومتى يستحب؟ فيه خمسة أوجه: أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع البغوي. والثاني : إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني . والثالث : يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا, ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره. والرابع : إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا, وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق والخامس : يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا حكاه إمام الحرمين قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق, فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة, وهذا الوجه غريب جدا, وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئا . انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وتجديد الوضوء يكون مسنونا إذا صلى بالوضوء الذي قبله, فإذا صلى بالوضوء الذي قبله فإنه يستحب أن يتوضأ للصلاة الجديدة . انتهى .
——-
قال الشوكاني:
[الباب التاسع] باب استحباب تخليل اللحية
16/ 178 – (عَنْ عُثْمانَ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُخَلِّلُ لِحيَتهُ. روَاهُ ابْنُ ماجَهْ وَالترمِذِيُّ وَصَحَّحهُ). [صحيح]
17/ 179 – (وَعَنْ أنَسٍ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا تَوَضَّأ أخَذَ كَفًّا مِنْ ماءٍ فأدْخَلهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحَيَتهُ وَقالَ: “هكَذَا أمَرَنِي رَبِّي عز وجل”. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ). [صحيح لغيره]
أَما حديث عثمان فأخرجه أيضًا ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وابن حبان، وفيه عامر بن شقيق ضعفه يحيى بن معين، وقال البخاري: حديثه حسن، وقال الحاكم: لا نعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وأورد له شواهد.
وأما حديث أَنس المذكور في الباب ففي إسناده الوليد بن زوران وهو مجهول الحال، قال الحافظ: وله طرق أخرى ضعيفة عن أنس، منها ما رويناه في فوائد أبي جعفر بن [البَخْتَريّ]، ومستدرك الحاكم ورجاله ثقات، لكنه معلول فإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد الرقاشي عن أنس، أخرجه ابن عدي، وصححه ابن القطان من طريق أخرى، وله طريق أخرى ذكرها الذهلي في الزهريات وهو معلول، وصححه الحاكم قبل ابن القطان، قال الحافظ: “ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه”.
وفي الباب عن علي، وعائشة، وأم سلمة، وأبي أمامة، وعمار، وابن عمر، وجابر، وجرير، وابن أبي أوفى، وابن عباس، وعبد الله بن عكبرة، وأبي الدرداء.
أما حديث علي فرواه الطبراني فيما انتقاه عليه ابن مردويه، وإسناده ضعيف ومنقطع، قاله الحافظ.
وأما حديث عائشة فرواه أحمد قال الحافظ: وإسناده حسن.
وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني والعقيلي والبيهقي بلفظ:
“كان إذا توضى خلل لحيته” وفي إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث.
وأما حديث أبي أمامة فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني في الكبير، قال الحافظ: وإسناده ضعيف.
وأما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول.
وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف. وأخرجه عنه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وصححه ابن السكن بلفظ: “كان إذا توضأ عرك عارضيه بعضَ العَرْك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها” وفي إسناده عبد الواحد وهو مختلف فيه، واختلف فيه على الأوزاعي.
وأما حديث جابر فرواه ابن عدي وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث، قاله النسائي، وفي إسناده انقطاع، قاله ابن حجر.
وأما حديث جرير فرواه ابن عدي وفيه ياسين الزيات وهو متروك.
وأما حديث ابن أبي أَوفي فرواه أبو عبيد في كتاب الطهور، وفي إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف وهو في الطبراني.
وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلي، قال ابن حزم: ولا يتابع عليه.
وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبراني في الصغير بلفظ: “التخليل سنة” وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف.
وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني وابن عدي بلفظ: “توضأ فخلل لحيته مرتين وقال: هكذا أَمرني ربي” وفي إسناده تَمّام بن نَجِيح وهو لين الحديث.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية شيء، ولكنه يعارض هذا تصحيح الترمذي والحاكم وابن القطان لبعض أحاديث الباب، وكذلك غيرهم.
والحديثان يدلان على مشروعية تخليل اللحية، وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية كذا في البحر، واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ: “هكذا أمرني ربي” وذهب مالك والشافعي والثوري، والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحق وأبو ثور وداود والطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء، هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس. قال: وأظنهم فرَّقوا بين ذلك، والله أعلم. لقوله صلى الله عليه وسلم: “تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابة فبلوا الشَّعرَ وأَنقُوا البشر”. واستدلوا لعدم الوجوب في الوضوء بحديث ابن عباس المذكور في الباب الأول.
قال وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعلي وسعيدٍ بن جبير وأبي قلابة ومجاهد وابن سيرين والضحاك وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يخللون لحاهم.
وممن روي عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعي والحسن وابن الحنفية وأَبو العالية وأبو جعفر الهاشمي والشعبي ومجاهد والقاسم وابن أبي ليلى، ذكر ذلك عنهم ابن أبي شيبة بأسانيده إليهم، والإِنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب لأنها أفعال، وما ورد في بعض الروايات من قوله صلى الله عليه وسلم: “هكذا أمرني ربي” لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا؟ والفرائض لا تثبت إلا بيقين، والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على [ما فرضه] بعدمها، لا شك في ذلك لأن كل واحد منهما من التقوّل على الله بما لم يقل، ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي [كث] اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته، ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه، نعم. الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب.
قوله: (الحنك) هو باطن أعلى الفم والأسفل من طرف مقدم اللحيين.
[نيل الأوطار 2/ 64]
متى يخلل لحيته :
ذهب أحمد رحمه الله إلى أنه مخير فإن شاء خلل لحيته مع وجهه، وإن شاء خللها عند مسح رأسه.
ففي المغني: قال يعقوب: سألت أحمد عن التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع، وقال حنبل : من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء ويمسح جانبيها وباطنها، وقال أبو الحارث: قال أحمد: إن شاء خللها مع وجهه وإن شاء إذا مسح رأسه. انتهى.
وظاهر كلام الجمهور أن تخليل اللحية يكون مع الوجه، فإن العلماء ذكروا تخليل اللحية في صفة الوضوء عند الكلام على غسل الوجه.
وقال النووي في المجموع في بيان كيفية تخليل اللحية: (فرع): قد ذكرنا أن التخليل سنة ولم يذكر الجمهور كيفيته وقال السرخسي يخللها بأصابعه من أسفلها قال: ولو أخذ للتخليل ماء آخر كان أحسن، ويستدل لما ذكره من الكيفية بحديث أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل بها لحيته وقال هكذا أمرني ربي. رواه أبو داود ولم يضعفه وإسناده حسن أو صحيح.
——-
التفريق بين اللحية الخفيفة واللحية الكثيفة في التخليل :
اللحية إن كانت خفيفة يظهر جلد الوجه من تحتها ، وجب تخليلها وغسل ما تحتها ، لأنه داخل في حد الوجه .
وإن كانت كثيفة لا يظهر جلد الوجه من تحتها ، فلا يجب غسل ما تحتها ، ويستحب تخليها ، في قول جمهور العلماء ، وهو الراجح .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها . وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها , ويستحب تخليلها .
وقال إسحاق : إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد , لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يخلل لحيته ) رواه عنه عثمان بن عفان . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقال البخاري: هذا أصح حديث في الباب . وروى أبو داود عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه . وقال : هكذا أمرني ربي عز وجل) . وعن ابن عمر قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك , ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها) رواه ابن ماجه .
وقال عطاء وأبو ثور : يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفا كما يجب في الجنابة ; لأنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء كما أمر بغسله في الجنابة , فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله .
ومذهب أكثر أهل العلم أن ذلك لا يجب , ولا يجب التخليل ; وممن رخص في ترك التخليل ابن عمر , والحسن بن علي , وطاوس , والنخعي , والشعبي , وأبو العالية , ومجاهد , وأبو القاسم , ومحمد بن علي , وسعيد بن عبد العزيز وابن المنذر ; لأن الله تعالى أمر بالغسل , ولم يذكر التخليل , وأكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه . ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء , ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم , وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء ما تحت شعرها بدون التخليل والمبالغة , وفعله للتخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك , والله أعلم ” انتهى من “المغني” (1/74).
وقال النووي رحمه الله: ” اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحته , هذا هو المذهب الصحيح المشهور ، الذي نص عليه الشافعي رحمه الله وقطع به جمهور الأصحاب ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم .
وحكى الرافعي قولا ووجها أنه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور ” انتهى من “المجموع” (1/408) .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” من سنن الوضوء : تخليل اللحية الكثيفة ، واللحية إما خفيفة ، وإما كثيفة .
فالخفيفة هي التي لا تستر البشرة ، وهذه يجب غسلها وما تحتها ؛ لأن ما تحتها لما كان باديا كان داخلا في الوجه الذي تكون به المواجهة ، والكثيفة : ما تستر البشرة ، وهذه لا يجب إلا غسل ظاهرها فقط ، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها .
وقيل : لا يجب ، كما لا يجب مسح ما استرسل من الرأس ، والأقرب في ذلك الوجوب ، والفرق بينها وبين الرأس : أن اللحية وإن طالت تحصل بها المواجهة ؛ فهي داخلة في حد الوجه ، أما المسترسل من الرأس فلا يدخل في الرأس ، لأنه مأخوذ من الترؤس وهو العلو ، وما نزل عن حد الشعر ، فليس بمترئس ” انتهى من “الشرح الممتع” (1/106).