*414 جامع الأجوبة الفقهية ص 447*
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأسامة وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
حديث رقم : ١٥٢
——-
مسألة: الإبراد بصلاة الجمعة في شدة الحر
جمهور أهل العلم على أن صلاة الجمعة يستحب تعجيلها بعد الزوال من غير ابراد واستدلوا بعدة أحاديث منها:
عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس.
وجه الدلالة: في قوله: (كان يصلي…) إشعار بالمواظبة على صلاة الجمعة في وقت الزوال
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم.
وجه الدلالة: قوله: راحوا إلى الجمعة، والرواح إنما يكون بعد الزوال، فدل على أن الجمعة إنما كانت تقام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به. وفي رواية: نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتبع الفيء.
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن قدامة في المغني (1/283): فأما الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال من غير إبراد… ولم يبلغنا أنه أخرها، بل كان يعجلها، حتى قال سهل بن سعد: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. أخرجه البخاري؛ ولأن السنة التبكير بالسعي إليها، ويجتمع الناس لها، فلو أخرها لتأذى الناس بتأخير الجمعة. انتهى
قال ابن تيمية:
وأمَّا الجمعة، فالسنَّة أن تصلَّى في أول وقتها في جميع الأزمنة، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلِّيها في أول الوقت شتاءً وصيفًا، ولم يؤخِّرها هو ولا أحد من أصحابه …
[شرح عمدة الفقه – ابن تيمية – ط عطاءات العلم 2/ 202]
قال ابن حجر:
قوله: (وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة) لم يجزم المصنف بحكم الترجمة للاحتمال الواقع في قوله يعني الجمعة لاحتمال أن يكون من كلام التابعي أو من دونه، وهو ظن ممن قاله، والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفصيل، ويؤيده الرواية المعلقة الثانية فإن فيها البيان بأن قوله يعني الجمعة إنما أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس …. وقال الزين بن المنير: نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة ولم يبت الحكم بذلك، لأن قوله يعني الجمعة يحتمل أن يكون قول التابعي مما فهمه، ويحتمل أن يكون من نقله، فرجح عنده إلحاقها بالظهر، لأنها إما ظهر وزيادة أو بدل عن الظهر، وأيد ذلك قول أمير البصرة لأنس يوم الجمعة كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر وجواب أنس من غير إنكار ذلك.
[فتح الباري لابن حجر 2/ 389 ط السلفية]
في المرقاة :
– (٣) وعن أنس، قال: «كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا
اشتد الحر أبرد بالصلاة، يعني الجمعة»
قال الشوكاني: يحتمل أن يكون قوله: «يعني الجمعة» من كلام التابعي أو من دون أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الظهر والجمعة عند أنس حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله:«كان يصلي الظهر» ويؤيده ما عند الإسماعيلي عن أنس من طريق أخرى، وليس فيه قوله:«يعني الجمعة»- انتهى …
قلت: وقد نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة، وإليه ميل الحنفية. والراجح عندنا التعجيل من غير فرق بين الحر والبرد لعدم النص في الإبراد بالجمعة. والله تعالى أعلم. (رواه البخاري) وللحديث قصة وحاصلها أن الحكم بن أبي عقيل الثقفي كان نائبا على البصرة عن ابن عمه الحجاج بن يوسف، وكان الحكم على طريقة ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج، فأنكر ذلك على الحكم بعضهم، وسأل الحكم من أنس كيف كان النبي – ﷺ – يصلي الظهر؟ فأجاب أنس بما ذكر من الحديث. والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضا، وأخرجه أبويعلى في مسنده مع القصة، والبيهقي (ج٣ ص٢٩١، ١٩٢) معها وبدونها.
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٤/٤٩٠-٤٩١
والله أعلم