411 جامع الأجوبة الفقهية ص 444
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأسامة وعمر الشبلي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
147 الى 151
—-
مسألة: وقت الأفضلية لصلاة العشاء.
ذهب جمهور العلماء إلى أن تأخير العشاء إلى ثلث الليل لمن يصليها وحده ، أو للجماعة إذا لم يشق عليهم ذلك هو الأفضل.
قال الترمذيُّ في سننه (1/310): (الذي اختارَه أكثرُ أهلِ العِلْمِ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والتابعين «وغيرهم» رأوا تأخيرَ صلاةِ العشاء الآخرة، وبه يقول أحمدُ وإسحاق).
وقال النوويُّ في المجموع (3/55-56): (فهذه أحاديثُ صحاحٌ في فضيلةِ التَّأخيِر- أي: تأخير العشاء- وهو مذهَبُ أبى حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وآخرين، وحكاه الترمذيُّ عن أكثَرِ العُلماءِ من الصحابَةِ والتابعين، ونقَلَه ابنُ المنذر عن ابنِ مسعودٍ، وابن عبَّاسٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفة). انتهى
واستدلوا بما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل ، أو نصفه ) رواه الترمذي (167).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة – أي : أخر صلاة العشاء حتى اشتدت ظلمة الليل – حتى ذهب عامة الليل حتى نام أهل المسجد ، ثم خرج فصلى فقال : ( إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي ) أخرجه مسلم (638) .
وذهب الشافعي في الجديد إلى أن تأخيرها أفضل، قال النوويُّ في المجموع (3/57): (وأما العشاء فذكر المصنِّفُ والأصحاب فيها قولين، أحدهما – وهو نصه في الإملاء والقديم -: أنَّ تقديمها أفضل… والقول الثاني: تأخيرها أفضلُ، وهو نصُّه في أكثر الكتُب الجديدة).
قال ابنُ عبد البَرّ في الاستذكار (1/30)ِ: (ويستحبُّ لأهل مساجد الجماعات ألَّا يُعجِّلوا بها في أول وقتها إذا كان ذلك غيرَ مضرٍّ بالناس، وتأخيرها قليلًا أفضلُ عنده – أي: مالك-).
قال الشوكانيُّ: (الحاصل أنَّ أفضل الوقت أوَّلُه، إلا ما خصَّه دليلٌ، مع بيانِ أنَّه أفضلُ؛ كتأخيرِ العِشاء) ((السيل الجرار)) (1/116).
قال ابنُ تيميَّة كما في جامع المسائل (6/364): (فتقديمُ الصلاةِ في أوَّلِ الوَقتِ وإنْ كان هو الأَفْضَلَ في الأصْلِ، فإذا كان في التأخيرِ مصلحةٌ راجحةٌ كان أفضلَ، كالإبرادِ بالظُّهر، وتأخيرِ العشاء).
وقال أيضًا في منهاج السنة النبوية (8/310): (وتأخيرُ العشاء إلى ثُلُث الليل أفضلُ، إلَّا إذا اجتمَعَ الناس وشقَّ عليهم الانتظارُ، فصلاتُها قبل ذلك أفضلُ). انتهى
قال ابنُ حزمٍ في المحلى (2/214 – 215): (وتعجيلُ جميعِ الصلوات في أوَّل أوقاتِها أفضلُ على كلِّ حالٍ؛ حاشا العَتَمةَ؛ فإنَّ تأخيرَها إلى آخِرِ وَقْتِها في كلِّ حال وكلِّ زمانٍ أفضلُ، إلَّا أنْ يَشُقَّ ذلك على النَّاسِ؛ فالرفقُ بهم أَوْلى. انتهى
وقال الزيلعيُّ في تبيين الحقائق (1/84): (وقد وَرَدَ في تأخيرِ العِشاءِ أخبارٌ كثيرةٌ صِحاحٌ، ولو أوردناها لطالَ الكِتابُ، وهو مذهَبُ أكثرِ أهل العِلم من الصَّحابة والتابعين). انتهى
قال ابن رجب:
وهاهنا مسألتان يحتاج إلى ذكرهما:
المسألة الأولى:
هل تأخير العشاء إلى آخر وقتها المختار أفضل؟ أم تعجيلها أفضل؟ أم الأفضل مراعاة حال المأمومين؟
فيه ثلاثة أقوال:.. فذكر التفصيل السابق ثم قال :
ورجح الجوزجاني القول باستحباب تعجيل العشاء، وادعى أن التأخير منسوخ، واستدل بما روى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء الآخرة تسع ليال – وفي رواية: ثمان ليال -، فقال أبو بكر الصديق: لو عجلت يا رسول الله كان أمثل لقيامنا بالليل، فكان بعد ذلك يعجل.
خرجه الإمام أحمد.
وعلي بن زيد جدعان، ليس بالقوي.
وروى سويد بن غفلة، قال: قال عمر: عجلوا العشاء قبل أن يكسل العامل.
وقال مكحول: كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلوا العشاء.
خرجهما أبو نعيم.
وهذا منقطع.
والقول الثاني: أن تأخيرها أفضل، وحكاه الترمذي في (جامعه) عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.
قال عبد الرحمن بن يزيد: كنت أشهد مع عبد الله – يعني: ابن مسعود – الجماعة، فكان يؤخر العشاء.
وكان ابن عباس يستحب تأخير العشاء، ويقرأ: {زُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ} [هود: 114] .
وممن رأى تأخير العشاء: أبو حنفية وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه – وقيل: إنه نص على ذلك في أكثر كتبه الجديدة -، وأحمد وإسحاق.
وعلى هذا؛ فقال أصحابنا وأصحاب الشافعي: يكون تأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل.
والمنصوص عن أحمد: أن تأخيرها في الحضر حتى يغيب البياض؛ لأنه يكون بذلك مصلياً بعد مغيب الشفق المتفق عليه.
وهذا يدل على أن تأخيرها بعد مغيب البياض لا يستحب مطلقاً، أو يكون مراعى بقدر ما لا يشق على الجيران -: كما نقله عنه الأثرم.
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: قدر كم تأخير العشاء الآخرة؟ قال: ما قدر ما يؤخر بعد أن لا يشق على الجيران.
فقد نص في رواية غير واحد على أنه يستحب للحاضر تأخير العشاء حتى يغيب البياض من غير اعتبار للمشقة، ونص على أنه يستحب التأخير مهما قدر بحيث لا يشق على الجيران، فيحمل هذا على ما بعد مغيب الشفق الأبيض.
ويدل على صحة هذا، وأن التأخير لا يكون على الدوام إلى نصف الليل ولا إلى ثلثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخر على الدوام العشاء إلى آخر وقتها، وإنما أخرها ليلة واحدة أو ليالي يسيرة، وشق ذلك على أصحابه فأخبرهم أنه وقتها لولا أن يشق عليهم، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يشق عليهم، بل كان يراعي التخفيف.
ولهذا صح عنه، أنه كان أحياناً وأحياناً: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم ابطئوا أخر.
وحديث أبي بكر المتقدم يدل على مثل ذلك – أيضا.
وخرج ابن خزيمة في (صحيحه) وغيره من حديث أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مواقيت الصلاة، وقال: ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس.
ومما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخرها دائماً قليلاً، ولم يكن يؤخرها إلى آخر وقتها: ما خرجه مسلم من رواية سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحواً من صلاتكم، وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئاً، وكان يخف.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث النعمان بن بشير، قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة – يعني: العشاء -، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة.
وفي رواية الإمام أحمد: كان يصليها بعد سقوط القمر في الليلة الثالثة من أول الشهر.
وفي رواية له: كان يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة – أو ليلة رابعة.
وهذا الشك من شعبة، ولم يذكر الرابعة غيره.
قال أحمد: وهم فيه – يعني: في ذكر الرابعة.
ومما يدل على اعتبار حال المأمومين، وأنه لا يشق عليهم: ما روى أسامة ابن زيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ يتخلف عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء أم قومه، فاحتبس عنهم معاذ ليلة فصلى سليم وحده وانصرف، فأخبر معاذ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى سليم، فسأله عن ذلك، فقال: إني رجل أعمل نهاري، حتى إذا أمسيت أمسيت ناعساً، فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا، فلما أبطأ عليّ أمسيت، ثم انقلبت إلى أهلي. قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ: (لا تكن فاتنا تفتن الناس، ارجع إليهم فصل بهم قبل أن يناموا) .
خرجه البزار.
وخرجه الخرائطي من حديث عثمان بن أبي العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما بال رجال ينفرون عن هذا الدين، يمسون بعشاء الآخرة) .
وإسناده ضعيف.
وقال سويد بن غفلة: قال عمر: عجلوا العشاء قبل أن يكسل العامل، وينام المريض.
فقد تبين بهذا أن هذا القول الثالث، وهو مراعاة حال المأمومين في التأخير الكثير دون اليسير، هو الأرجح في هذا المسألة.
وقد عقد له البخاري باباً منفرداً، سبق ذكره والكلام عليه.
[فتح الباري لابن رجب 4/ 402]
قال الصنعاني:
أفضل وقت العشاء آخره
8/ 147 – وَعَنْ عَائِشةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعِشَاءِ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، وَقَالَ: “إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي”.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. .
وهوَ دليلٌ على أن وقتَ العشاءِ ممتدٌّ، وأنَّ آخرَهُ أفضلُهُ، وأنهُ صلى الله عليه وسلم كانَ يراعي الأخفَّ على الأمةِ، [وأنه] تركَ الأفضلَ وقتًا. وهي بخلافِ المغربِ فأفضلُهُ أولُه، وكذلكَ غيرُه إلَّا الظهرَ أيام [شدَّة] الحرِّ، كما يفيدُه [الحديث التاسع]
[سبل السلام شرح بلوغ المرام 2/ 15 ت حلاق]
قال ابن باز كما في مجموع الفتاوى (10/387):
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه يستحب للرجال والنساء تأخير صلاة العشاء؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما «أخرها ذات ليلة إلى نحو ثلث الليل قال إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» .
فإذا تيسر تأخيرها بدون مشقة فهو أفضل، فلو كان أهل القرية أو جماعة في السفر أخروها؛ لأنه أرفق بهم إلى ثلث الليل فلا بأس بذلك، بل هو أفضل…أما إذا كان تأخيرها قد يشق على بعض الناس فإن المشروع تعجيلها؛ ولهذا قال جابر رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم في العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر» وقال أبو برزة رضي الله عنه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء» . فالخلاصة: أن تأخيرها أفضل إذا تيسر ذلك بدون مشقة، ولكن لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل. انتهى
قال الشيخ ابن عثيمين كما في مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (12/209):
تأخير صلاة العشاء إلى آخر وقتها فإن ذلك أفضل؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج ذات ليلة وقد ذهب عامة الليل فقال: ” إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي”. فإذا كانت المرأة في المنزل مشغولة وأخرت صلاة العشاء إلى آخر وقتها فإن ذلك أفضل، وكذلك لو كانوا جماعة في مكان وليس حولهم مسجد، أو هم أهل المسجد أنفسهم، فإن الأفضل لهم التأخير إذا لم يشق عليهم إلى أن يمضي ثلث الليل، فما بين الثلث إلى النصف فهذا أفضل وقت للعشاء. انتهى
والله أعلم…