407 جامع الأجوبة الفقهية ص 441
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأسامة وعمر الشبلي ومحمد سيفي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
حديث رقم 144 و 145 و 146
—–
مسألة: آخر وقت الفجر.
اختلف العلماء في تحديد آخر وقت لصلاة الفجر، وذهبوا في ذلك إلى عدة أقوال مع اتفاقهم على بداية وقتها من طلوع الفجر الصادق. وقد انقسم الوقت بين وقت اختيار ووقت اضطرار.
وقد اختلف العلماء على ثلاثة أقوال كالتالي:
القول الأول: ينتهي وقت الفجر بطلوع الشمس. وهذا قول جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية.
القول الثاني: وقت الاختيار ينتهي عند الإسفار، ووقت الاضطرار يمتد إلى طلوع الشمس. وهذا قول عند المالكية والحنابلة.
القول الثالث: ينتهي وقت الفجر عند الإسفار، ولا وقت ضرورة. وبهذا قال الإصطخري من الشافعية، وحسن بن زياد من الحنفية.
قال في فتح العلام (1/441):
للفجر وقتان: وقت اختيار، ووقت اضطرار، وعندئذٍ، فوت الاختيار مستمر إلى أن يبسر النهار، لحديث جبريل، وكذلك حديث بريدة، وأبي موسى في “صحيح مسلم”، ويمتد بعده وقت الاضطرار إلى طلوع الشمس، لحديث أبي هريرة في “الصحيحين”: أن النبي ﷺ قال: “من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح”، وقد خالف أبو حنيفة الجمهور في هذا الحديث، وقال: من أدرك ركعة، ثم طلعت الشمس، فلا يكون مدركاً للصبح، وأما إذا أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، فقد أدركها. انتهى
قال ابن المنذر رحمه الله في “الأوسط” (2/ 249 و 234): قد جعل النبي ﷺ من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، مدركاً للصلاة، وجمع بينهما؛ فلا معنى لتفريق من فرق بينهما. جمعت السنة بينهما، ولو جاز أن تفسد صلاة في آخر الوقت لاختل الصلاة فيه، لأنه إذا أراد أن تفسد صلاة من ابتدأها في وقت لا يجوز الصلاة فيه، وليس فيه نص عن رسول الله ﷺ إلا التسليم له، وترك أن يحمل على القياس والنظر. اهـ.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في “الفتح” (1/579): وجمهور العلماء على أن تأخير صلاة الفجر حتى يبقى من مقدار ركعة قبل طلوع الشمس لمن اضطره عذر جائز، وقد نص عليه أحمد، وحكي جوازه عن إسحاق، وأدركه وتقدم مثله في صلاة العصر. اهـ. وانظر: “التبيان” (2/03).
وقال: آخر وقتها طلوع الشمس، هذا قول جمهور العلماء من السلف والخلف، ولا يعرف فيه خلاف، إلا عن الاصطخري من الشافعية، فإنه قال: إذا أسفر الوقت جدًا خرج وقتها وصارت قضاء.
ويرد قوله: قول النبي ﷺ: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها).وفي (صحيح مسلم) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس).
وفي رواية له – أيضا -: (وقت الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول). انتهى
قال الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (١/١٩٥): وأخر وقت الفجْر طُلُوع الشَّمْس عِنْد أصْحابنا والثَّوْري والشّافِعِيّ وذكر ابْن القاسِم عَن مالك قالَ وقت الإغلاس والنجوم بادية مشتكبة وآخر وقتها إذا أسْفر. انتهى
قال الصنعاني في التحبير لإيضاح معاني التيسير (٥/٧٨): اختلفوا في آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى ظاهر حديث ابن عباس وهو الإسفار، وذلك لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له، وقال: من صلى ركعة قبل طلوع الشمس لم تفته الصبح. وهذا في أصحاب العذر والضرورات. وقال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: من صلى ركعة من الصبح وطلعت الشمس أضاف إليها أخرى، وقد أدرك الصبح فجعلوه مدركًا للصلاة على ظاهر حديث أبي هريرة. انتهى
قال الكشميري في فيض الباري على صحيح البخاري (2/126): ولذا انْعَقَد عليه الإجماع، فلا يُعْلَم في آخرِ وقتِ الفجر والعصر خلاف يعتد به، إلا أنَ الإصْطَخري من الشافعية، وحسن بن زياد مِنَ الحنفية ذهبا إلى خُروجِ وقت الفجر بعد الإسفار، لأن جبريل عليه السلام صلّاها في اليوم الثاني حين أسْفَرَ. وقال: الوقت ما بين هذين. وهو غريبٌ جدًا. ولعلَّ مرادهما كراهة تَحرِّيها في ذلك الوقت، وليس مَذْهبًا لأحد أصلا، وإنّما هو مِن ثَمَراتِ المبالغات، والشعف بالخلاف. انتهى
وجاء في “الموسوعة الفقهية” (7/ 171): ” أما نهاية وقت الصبح: فعند أبي حنيفة وأصحابه: قبيل طلوع الشمس. وذهب مالك في أحد الأقوال عنه، إلى أن الوقت الاختياري للصبح إلى الإسفار، وبعد الإسفار إلى طلوع الشمس وقت ضرورة لأصحاب الأعذار، كالحائض تطهر بعد الإسفار، ومثل ذلك النفساء، والنائم يستيقظ، والمريض يبرأ من مرضه، جاز لهؤلاء الصلاة في هذا الوقت من غير كراهية. وفي قول آخر عن مالك: أن الصبح كل وقته اختياري. وذهب الشافعية إلى أن الصبح له أربعة أوقات: وقت فضيلة وهو أوله، ووقت اختيار إلى الإسفار، وجواز بلا كراهة إلى الحمرة، وكراهة بعد الحمرة. والمراد بوقت الفضيلة: ما فيه ثواب أكثر من وقت الاختيار. والمراد بوقت الجواز بلا كراهة: ما لا ثواب فيه. وذهب أحمد بن حنبل إلى أن آخر وقتها الاختياري: الإسفار، وبعد الإسفار: وقت عذر وضرورة حتى تطلع الشمس، فمن نام عن صلاة الصبح، ولم يستيقظ إلا بعد الإسفار، جاز له أن يصلي الصبح بلا كراهة. وظاهره: أنه إذا استيقظ عند طلوع الفجر، وأخر صلاة الصبح إلى ما بعد الإسفار بدون عذر، كانت صلاته مكروهة.
مما تقدم: يُعرف أن جمهور الفقهاء على أن آخر وقت الصبح: طلوع الشمس؛ لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وآخره حين تطلع الشمس” انتهى.
قال في “كشاف القناع “(1/ 256): ” (ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس) لما روى ابن عمر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: وقت الفجر ما لم تطلع الشمس رواه مسلم (وليس لها وقت ضرورة) .وقال القاضي وابن عقيل وابن عبدوس: يذهب وقت الاختيار بالإسفار، ويبقى وقت الإدراك إلى طلوع الشمس” انتهى.
قال الدسوقي في حاشيته (1/ 179): ” (قوله: وينتهي المختار) أي مختار الصبح. وقوله: (للإسفار)، أي: لدخول الإسفار، والغاية خارجة .قوله: (وهو الذي تتميز فيه الوجوه): أي بالبصر المتوسط، في محل لا سقف فيه، ولا غطاء. ثم إن ما ذكره المصنف، من أن المختار للصبح يمتد للإسفار الأعلى: هو رواية ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك في المدونة. قال ابن عبد السلام: وهو المشهور. وقيل: يمتد اختياري الصبح لطلوع الشمس؛ وعليه: فلا ضروريَّ لها، وهو رواية ابن وهب في المدونة، والأكثر، وعزاه عياض لكافة العلماء، وأئمة الفتوى. قال: وهو مشهور قول مالك. والحاصل: أن كلا من القولين قد شُهر، لكن ما مشى عليه المصنف: أشهر، وأقوى، كما قال شيخنا” انتهى.
قال الدردير : ” ولما فرغ من الاختياري وما يتعلق به، شرع في بيان الضروري بقوله: والضروري؛ أي ابتداؤه بعد أي: عقب وتلو المختار، سمي بذلك لاختصاص جواز التأخير إليه بأرباب الضرورات، ويمتد من مبدإ الإسفار الأعلى للطلوع ، في الصحيح” انتهى.
والله أعلم…
وسبق نقل كلام ابن تيمية في المسألة السابقة