405 – جامع الأجوبة الفقهية ص 438
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
حديث رقم 144 و 145 و 146
—–
مسألة: أخر وقت العشاء
اختلف العلماء في تحديد آخر وقت لصلاة العشاء، وقد اتفقوا على تقسيم الوقت إلى وقت اختياري ووقت اضطراري. وقت الاختيار يمتد إلى منتصف الليل، بينما وقت الاضطرار يمتد إلى طلوع الفجر. فيما يلي تفصيل الأقوال وأدلتها مع نقل كلام أهل العلم.
قال الحافظ ابن رجب: “فإن قول من قال: آخر وقتها ثلث الليل أو نصفه، إنما أراد وقت الاختيار. وقالوا: يبقى وقت الضرورة ممتداً إلى طلوع الفجر، فلو استيقظ نائم، أو أفاق مغمى عليه، أو طهرت حائض، أو بلغ صبي، أو أسلم كافر بعد نصف الليل، لزمهم صلاة العشاء . انتهى انظر: فتح الباري (3/208)
القول الأول: وقت العشاء ينتهي بثلث الليل. وهذا مذهب الشافعي في الجديد، وأبو حنيفة، والمشهور من مذهب مالك.
الأدلة:
1- حديث إمامة جبريل عليه السلام، وفيه: “أنه صلى العشاء في اليوم الثاني عند ثلث الليل” (رواه مسلم).
2- حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: “كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل” (رواه مسلم).
القول الثاني: وقت العشاء ينتهي عند منتصف الليل. وبهذا قال: الثوري، وابن المبارك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، والشافعي في القديم.
الأدلة:
1- حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: “ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط” (رواه مسلم).
2- حديث أنس رضي الله عنه: “أن النبي ﷺ أخر صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى” (رواه البخاري ومسلم).
3- حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: “صلِّ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وإن أخرت فإلى شطر الليل” (رواه مالك في الموطأ).
القول الثالث: وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر. وهذا القول: لعطاء، وطاوس، وعكرمة، وداود الظاهري، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة، واختاره ابن المنذر.
الأدلة:
1- حديث أبي قتادة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: “إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى” (رواه مسلم).
2- حديث عائشة رضي الله عنها: “أن النبي ﷺ أعتم بالعشاء حتى ذهب عامة الليل، ثم قال: ‘إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي'” (رواه مسلم).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في “شرح العمدة” (4/179): “وقت الضرورة في العشاء يمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وهو ما دل عليه عمل الصحابة والتابعين، لكن تأخير الصلاة إلى هذا الوقت لغير عذر محرم”.
قال ابن قدامة في “المغني” (1/278): “الرواية الأولى أن وقت الاختيار ينتهي عند ثلث الليل، والرواية الثانية أنه ينتهي عند نصف الليل، وما بعده وقت ضرورة يمتد إلى طلوع الفجر”.
قال النووي في “المجموع” (3/40): “الصحيح أن وقت الاختيار للعشاء ينتهي إلى نصف الليل، وأما ما بعده فهو وقت اضطرار يمتد إلى طلوع الفجر”.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (6 /113): “ووقت العشاء من غيبوبة الشفق الأحمر إلى نصف الليل، وهذا وقت الاختيار لها، ووقت الاضطرار من نصف الليل إلى طلوع الفجر”.
وقال الشيخ ابن باز كما في فتاويه (10/384): ” فإذا غاب الشفق – وهو: الحمرة في جهة المغرب – انتهى وقت المغرب، ودخل وقت العشاء إلى نصف الليل، وما بعد نصف الليل وقت ضرورة لوقت العشاء، فلا يجوز التأخير لما بعد نصف الليل. ولكن ما بين غروب الشفق إلى نصف الليل كله وقت اختياري للعشاء، فلو صلاها بعد نصف الليل أداها في الوقت، لكن يأثم؛ لأنه أخرها إلى وقت الضرورة “. انتهى
قال الشيخ الألباني في “تمام المنة” (1/142): “وقت العشاء يمتد إلى نصف الليل، وهو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ولا دليل على امتداد وقتها إلى طلوع الفجر إلا لأصحاب الأعذار”.
ومن أهل العلم من اختار ان وقتها إلى نصف ثم بعد ذلك تكون قضاء وفيه احتياط للعبادة
قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (1/409):
وأما العشاء؛ فالصحيح أنه ليس لها إلا وقت فضيلة ووقت جواز، فوقت الجواز من حين غيبوبة الشفق، ووقت الفضيلة إلى نصف الليل. وأما ما بعد نصف الليل؛ فليس وقتا لها؛ لأن الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد حددت وقت العشاء إلى نصف الليل. انتهى
والله أعلم…