403 جامع الأجوبة الفقهية ص 437
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وأسامة وعمر الشبلي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
حديث 144 – و 145 – و 146
——
مسألة: أخر وقت المغرب
اختلف العلماء في تحديد آخر وقت لصلاة المغرب، وذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوال. وسنستعرض هذه الأقوال مع ذكر أصحابها والأدلة التي استدلوا بها، بناءً على ما ورد في أقوال العلماء.
القول الأول:
أن وقت المغرب ينتهي بقدر ما يتطهر المصلي ويؤذن ويقيم للصلاة. وهذا القول قال به مالك، والشافعي، والأوزاعي.
قال النووي في “المجموع” (3/29): “قال الشافعي في القديم والجديد: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وهو مقدار ما يتطهر الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي المغرب”.
قال الكاساني في “بدائع الصنائع” (1/123): “قال الشافعي: وقتها ما يتطهر الإنسان ويؤذن ويقيم ويصلي ثلاث ركعات”.
الأدلة:
حديث إمامة جبريل عليه السلام، وفيه: “أنه صلى المغرب في اليوم الأول واليوم الثاني في نفس الوقت حين غربت الشمس” (رواه مسلم).
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “صلوا هذه الصلاة والفجاج مسفرة، يعني المغرب” (رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة).
القول الثاني:
أن وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر. وهذا قول: أحمد، والثوري، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وبعض أصحاب الشافعي.
قال ابن قدامة في “المغني” (1/447): “وقت المغرب ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر، وهذا قول الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي”.
قال النووي في “المجموع” (3/30): “الصحيح الذي عليه جمع من الشافعية، واختاره النووي، أن وقت المغرب ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر”.
الأدلة:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق” (رواه مسلم).
حديث أبي موسى رضي الله عنه: “أن النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول المغرب حين غربت الشمس، وفي اليوم الثاني أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق” (رواه مسلم).
حديث معاذ رضي الله عنه: “أنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم” (رواه البخاري ومسلم).
القول الثالث:
أن وقت المغرب يمتد إلى ثلث الليل. وأصحاب هذا القول: الظاهرية، وبعض السلف.
قال ابن حزم في “المحلى” (2/205): “ووقت المغرب ممتد إلى ثلث الليل الأول”.
قال الشنقيطي في “أضواء البيان” (1/254): “ذهب الظاهرية إلى أن وقت المغرب يمتد إلى ثلث الليل”.
الأدلة:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ووقت المغرب ما بين غروب الشمس إلى ثلث الليل” (رواه الترمذي، وقال حسن صحيح).
قال الشيخ الألباني في جامع تراثه في الفقه (2/191): “وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخر وقتها حين يغيب الشفق، وهذا هو الصحيح. وقد اختاره النووي وانتصر له في المجموع. أما حديث جبريل، فهو يدل على وقت الفضيلة والاختيار”.
قال الشيخ ابن باز في مجموع فتاويه (10/391): “وقت المغرب يبدأ من غروب الشمس وينتهي بمغيب الشفق الأحمر، وهذا هو الصواب، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة”.
جاء في فتاوى اللجنة (6/134): “آخر وقت المغرب مغيب الشفق الأحمر، كما ثبت في الحديث الصحيح، وهذا هو الراجح عند جمهور العلماء”.
والله أعلم…