402 جامع الأجوبة الفقهية ص 437
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وأسامة وعمر الشبلي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
144 – عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما; أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس, وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر, ووقت العصر ما لم تصفر الشمس, ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق, ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط, ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم.
145 – وله من حديث بريدة في العصر: «والشمس بيضاء نقية».
146 – ومن حديث أبي موسى: «والشمس مرتفعة».
مسألة: أول وقت المغرب
اتفق العلماء على أن أول وقت صلاة المغرب يبدأ عند غروب الشمس، وقد نقل الإجماع عدد من العلماء على ذلك كالتالي:
قال ابن قدامة في “المغني” (1/447): “فإذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، وهذا وقت إجماع لا خلاف فيه”.
قال النووي في “المجموع” (3/26): “اتفق العلماء على أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس، وهو الوقت الذي لا خلاف فيه بين الأمة”.
قال ابن عبد البر في الاستذكار(1/154): “وأول وقت المغرب عند الجماعة إذا غربت الشمس، ودخل الليل بإجماع، ولا خلاف بين العلماء أن أول وقت المغرب هو غروب الشمس. وذلك معروف من حديث جبريل عليه السلام، حين أمَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في أول الوقت وآخره، فقال في أول وقت المغرب: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب حين غربت الشمس”. انتهى
قال ابن باز في “مجموع فتاواه” (10/391): “وقت صلاة المغرب يبدأ عند غروب الشمس مباشرة، وهذا بالإجماع بين أهل العلم، لما ثبت من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ”.
الأدلة المستدل بها:
القرآن الكريم:
قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78]. فسر العلماء “دلوك الشمس” بغروبها، وهو بداية وقت المغرب.
السنة النبوية:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: “وقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق” (رواه مسلم).
حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: “كان النبي ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب” (رواه البخاري ومسلم).
إشكالات أوردها ابن رجب وأجاب عنها :
قال ابن رجب:
… وروى الزهري، عن رجل من أبناء النقباء، عن أبيه، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم ننصرف فننظر إلى مواقع النبل، وبينهم نحو من ميل – يعني: قباء.
وفي رواية: ثم نخرج إلى منازلنا، وإن أحدنا لينظر إلى موقع نبله، قيل للزهري: كم كان منازلهم؟ قال: ثلثا ميل.
وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل.
وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن عقيل، عن جابر – بنحوه، إلا أنه قال: ثم نرجع إلى منازلنا وهي [على قدري] ميل وأنا أبصر موقع النيل.
وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر.
كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلاً رمي لرأى موقع نبله.
قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب…
… وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن مجرد غيبوبة القرص يدخل به وقت صلاة المغرب، كما يفطر الصائم بذلك، وهذا إجماع من أهل العلم -: حكاه ابن المنذر وغيره.
قال أصحابنا والشافعية وغيره: ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار.
ومنهم من حكى رواية عن أحمد باعتبار غيبوبة هذه الحمرة، وبه قال الماوردي من الشافعية. ولا يصح ذلك.
وأماإن بقي شيء من شعاعها على الجدران أو تلك الجبال فلابد من ذهابه.
وحكى الطحاوي عن قوم، أنهم اعتبروا مع مغيب الشمس طلوع النجم، ولم يسمهم.
والظاهر: أنه قول طائفة من أهل البدع كالروافض ونحوهم، ولم يقل أحد من العلماء المعتد بهم.
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، قال: كتب عمر إلى أمراء الأمصار: لا تصلوا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وهذا إنما يدل على استحباب ذلك، وقد روي عن عمر خلاف ذلك موافقة لجمهور الصحابة.
والأحاديث والآثار في كراهة التأخير حتى يطلع النجم كثيرة جداً:
ومن أجودها: ما روى ابن إسحاق: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. قال: أماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال أمتي بخير – أو قال: على الفطرة – ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)) ؟
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه….
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه أخر ليلة المغرب حتى طلع نجمان، فأعتق رقبتين كفارة لتأخيره.
فأماالحديث الذي خرجه مسلم من حديث أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فقال: ((إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)) ، والشاهد النجم.
فقد اختلف العلماء في تأويله:
فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى، وهو قول من كره ذلك من العلماء، وقال: قوله: ((لا صلاة بعدها)) إنما هو نهي عن التنفل بعد العصر فيستمر النهي حتى تصلى المغرب، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل، وحينئذ تطلع النجوم غالباً.
ومنهم من قال: إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس، وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه.
ومنهم من زعم أن الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب الشمس، فرؤيته علامة لغروبها.
وزعم بعضهم: أن المراد بالشاهد الليل، وفيه بعد.
وقد أجمع العلماء على أن تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل، ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر، إلا ما روي عن عمر كما تقدم، وروي عنه خلافه من وجوه.
فأمافي الغيم ففيه اختلاف سبق ذكره، وأمافي السفر فيستحب تأخيرها ليلة النحر بالمزدلفة من دفع من عرفة حتى يصليها مع العشاء بالمزدلفة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم…..
[فتح الباري لابن رجب 4/ 349]
قوله : (وقد روي عن عمر خلاف ذلك موافقة لجمهور الصحابة)
ورد في المصنف :
- [٢١٥٩] عبد الرزاق، عَنِ * الثَّوْريِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ: أَلَّا تَكُونُوا مِنَ الْمُسَوِّفِينَ بِفِطْرِكُمْ، وَلَا الْمُنْتَظِرِينَ بِصَلَاتِكُمُ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ.
وورد في مصنف ابن ألي شيبة :
٣٣٢٢ – حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَنْصَارِ: «أَنْ لَا تَنْتَظِرُوا بِصَلَاتِكُمُ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ»
المصنف – ابن أبي شيبة – ت الحوت ١/٢٨٩
وفي المصنف لعبدالرزاق حديث رقم ٧٥٨٩ كتاب (الصيام) باب: تعجيل الفطر، بلفظ، أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر: عن الزهرى: عن ابن المسيب، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند عمر إذا جاءه راكب من الشام، فطفق عمر يستخبر عن حالهم فقال: هل يعجل أهل الشام الفطر؟ قال: نعم، قال: لن يزالوا بخير ما فعلوا ذلك، ولم ينتظروا النجوم انتظار أهل العراق.
والله أعلم…