400 جامع الأجوبة الفقهية ص 434
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وأسامة وعمر الشبلي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
144 ،145، 146 الأحاديث
——
مسألة: أول وقت صلاة العصر
صورة المسألة:
تتناول هذه المسألة تحديد أول وقت لصلاة العصر، وقد اختلف العلماء في تحديده بناءً على فهمهم للأحاديث النبوية، وخاصة حديث جبريل عليه السلام عند إمامته للنبي صلى الله عليه وسلم . وتتنوع الآراء حول بداية وقت العصر إلى أربعة أقوال.
القول الأول: أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، متصل بزيادة الظل على طول الشيء. هذا قول جمهور العلماء، وهو قول الشافعي وأحمد.
الأدلة:
حديث جبريل: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أمّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله” (رواه مسلم).
قال ابن قدامة في “المغني” (1/447): “فإذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، ولا اشتراك بينهما، هذا مذهبنا، وبه قال الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد”. انتهى
“رجّح هذا القول ابن المنذر وقال: هذا قول الجمهور”. “الأوسط” (3/323):
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في مجموع فتاواه (12/282): “وقت صلاة العصر يبدأ إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وهذا هو القول الصحيح الذي دلت عليه السنة، وهو قول جمهور العلماء، كما ثبت في حديث جبريل عليه السلام حين صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم، حيث صلّى العصر حين كان ظل كل شيء مثله”.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (2/96): “أول وقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله، فإذا زاد على ذلك دخل وقت العصر، وهذا مذهب جمهور العلماء. وبهذا نأخذ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حدد ذلك، وهو الذي دلت عليه الأحاديث”
ذكر الشيخ الفوزان في “الملخص الفقهي” (1/142): “يبدأ وقت العصر عند مصير ظل كل شيء مثله، وهذا هو القول الراجح، وهو مذهب جمهور الفقهاء، استنادًا إلى حديث إمامة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم، حين صلّى العصر وظل الشيء كطوله”.
جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (6/133): “أول وقت صلاة العصر حينما يصير ظل الشيء مثله بعد الزوال، وهذا هو القول الراجح عند أهل العلم، وهو الذي عليه العمل في المملكة، ويدعمه حديث جبريل حين أمّ النبي صلى الله عليه وسلم في مكة”.
القول الثاني: أن وقت الظهر والعصر مشتركان. وهذا قول إسحاق بن راهويه، وابن المبارك. وهما يرون أن وقت الظهر يمتد حتى يدخل وقت العصر، ويمكن أن يؤدي المصلي صلاة الظهر والعصر في نفس الوقت.
الأدلة:
حديث جبريل: جاء عن ابن المبارك وإسحاق أن جبريل قال: “الوقت ما بين هذين”، ويستدلون بهذا الحديث على أن الوقت مشترك بين الظهر والعصر.
قال ابن قدامة في “المغني” (1/447): “وأما قول إسحاق وابن المبارك فمرده قول النبي صلى الله عليه وسلم : الوقت ما بين هذين”.
القول الثالث: أن وقت العصر يبدأ حين يصير ظل الشيء مثليه. وبهذا قال أبو حنيفة.
ويرى أبو حنيفة أن بداية وقت العصر تكون عند زيادة الظل عن طول الشيء بمرتين، مستندًا إلى بعض التأويلات للنصوص.
الأدلة:
حديث جبريل: يستدلون بأن إمامة جبريل في اليوم الثاني كانت بعد أن صار ظل الشيء مثليه، ويعتبر هذا علامة بداية وقت العصر.
جاء في “الإشراف على مذاهب العلماء” لابن المنذر (1/394): “وقال يعقوب، ومحمد: وقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون الظل قامة”.
القول الرابع: وقت الظهر يمتد إلى ظل الشيء مثله، وبعده قدر أربع ركعات ثم يبدأ وقت العصر.
أصحاب هذا القول: المزني، وإسحاق، وابن جرير الطبري. ويرى أصحاب هذا القول أن بين الظهر والعصر وقت مشترك لأداء أربع ركعات، ثم يبدأ العصر.
الأدلة:
حديث ابن عباس: استدلوا بحديث ابن عباس في بداية وقت العصر بعد أداء الظهر بوقت يسير.
قال ابنُ رُشدٍ: (اتَّفق مالكٌ، والشافعيُّ، وداود، وجماعة: على أنَّ أول وقت العصر هو بعينه آخرُ وقت الظهر، وذلك إذا صار ظلُّ كل شيء مثلَه، إلَّا أنَّ مالكًا يرى أنَّ آخر وقت الظهر وأول وقت العصر هو وقتٌ مشترك للصلاتين معًا، أعني: بقدر ما يُصلَّى فيه أربع ركعات. وأمَّا الشافعي وأبو ثور وداود فآخِر وقت الظهر عندهم هو الآن الذي هو أولُ وقت العصر، وهو زمان غير منقسم). ((بداية المجتهد)) (1/94)
الأدلة من السُّنَّة:
1- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصلِّي العصرَ والشَّمسُ مرتفعةٌ حيَّة، فيذهب الذاهبُ إلى العوالي والشمسُ مرتفعةٌ )) رواه البخاري (550)، ومسلم (621).
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّه لا يُمكِن أنْ يذهبَ بعدَ صلاةِ العصرِ مِيلينِ وثلاثةً والشمسُ بعدُ لم تتغيَّرْ بصُفرةٍ ونحوِها إلَّا إذا صلَّى العصرَ حين صارَ ظلُّ الشيءِ مِثلَه، ولا يَكاد يَحصُل ُهذا إلَّا في الأيَّامِ الطويلةِ. ((شرح النووي على مسلم)) (5/122).
2- حديث جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: ((أنَّ جبريلَ جاءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى إذا كان فَيءُ الرجلِ مثلَه، جاءَه للعصرِ فقال: قُمْ يا محمَّد، فصلِّ العصرَ )) أخرجه النسائي (526)، والدارقطني (1009)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (1719) قال ابنُ تيميَّة في ((شرح العمدة)) (149): مستفيض. وقال ابنُ الملقِّن في ((البدر المنير)) (3/164): إسنادُه كلُّ رجالِه ثقاتٌ. وصحَّحه الألباني في ((صحيح النسائي)) (525). وقال الوادعي في ((الصحيح المسند)) (215): حسن، ومن حديث وهب بن كيسان عن جابر به، وسندُه صحيح، وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين.
3- حديثُ أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْه، في صلاةِ جبريل، وفيه: ((ثمَّ صلَّى العصرَ حِينَ رأى الظلَّ مِثلَه )) أخرجه النسائي (502)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (8/85). قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (8/85): مسندٌ ثابتٌ صحيح. وقال ابن الملقِّن في ((البدر المنير)) (3/158): رجال إسنادِه أخرج لهم مسلمٌ في صحيحه. وحسَّنه الألباني في ((صحيح النسائي)) (501)، والوادعيُّ في ((الصحيح المسند)) (1325).
4 – في مسند أحمد:
7172 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ ”
[مسند أحمد 12/ 94 ط الرسالة]
– فتوى للإمام مالك
51 – قال ابن القاسم: قلت لمالك رحمه الله: رأيت رجلا (ما) صلى حتى تحركت الشمس عن وسط السماء، ماذا يفعل؟
قال مالك: آخر وقت الظهر: أول وقت العصر. وآخر وقت العصر: مغيب الشمس. وآخر وقت المغرب التي تكون بعد مغيب الشمس، وهو مغيب الشفق، وآخر وقت العشاء: طلوع الفجر.
وهذا هو الوقت المختار، وأما وقت الضرورة فهو الظهر والعصر مشتركان في الوقت، (ما لم تغب الشمس، والمغرب والعشاء مشتركان في الوقت) ما لم يطلع عليهما الفجر، لكن على الخلاف.
[مجالس ابن القاسم التي سأل عنها مالكا ص60 بترقيم الشاملة آليا]
– جاء في مسائل حرب للإمام أحمد :
قال: «أوَّل وَقت الظُّهر: إذا زالَت الشَّمس، وآخِر وَقتها: إذا صار ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَه، وهو أوَّل وَقت العَصر، وآخِر وَقت العَصر: اصفِرار الشَّمس، ويُقال: إذا صار ظِلُّ كُلِّ شَيءٍ مِثلَيه».
– وسمعت إسحاق يقول: «قَد صَحَّ الخَبَر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مَواقيت الصَّلاة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهر حين زالَت الشَّمس، وصَلَّى العَصر حين كان ظِلُّه مِثلَه من الزَّوال، وصَلَّى الظُّهر من الغَد حين كان ظِلُّه مِثلَه، وصَلَّى العَصر حين كان ظِلُّه مِثلَيه».
[مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة – ت السريع ص591]