396 جامع الأجوبة الفقهية ص 430
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأحمد بن خالد وأسامة وعمر الشبلي وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
مسألة: هل تجب الصلاة على الحائض والنفساء؟
صورة المسألة:
تتعلق هذه المسألة بحكم وجوب الصلاة على المرأة الحائض أو النفساء، وهل يلزمها قضاء الصلاة التي فاتتها أثناء فترة الحيض أو النفاس أم تسقط عنها.
حكم المسألة:
اتفق العلماء على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة أثناء فترة الحيض أو النفاس، كما لا يلزمهما قضاء الصلوات التي فاتتهما، وذلك لرفع الحرج عن المرأة في هذه الحالات.
وقد نقل الإجماع على هذه المسألة عدد كبير من العلماء منهم:
قال البخاري:
20 – بَاب: لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ جَابِرُ وَأَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (تَدَعُ الصَّلَاةَ).
[ر: 298، 6803].
315 – حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ:
أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ.
[صحيح البخاري 1/ 122]
قال ابن بطال:
وهذا الحديث أصل إجماع المسلمين: أن الحائض لا تقضى الصلاة، ولا خلاف فى ذلك بين الخلف والسلف، إلا طائفة من الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة لا يشتغل بهم، ولا يُعَدون خلافًا، لشذوذهم عن سلف الأمة، فلذلك قالت عائشة: تمت أحرورية أنت؟ – للمرأة التى سألت عن ذلك منكرة عليها، … وقد سئل ابن عباس عن الحائض والنفساء هلى يقضيان الصلاة؟ فقال: هؤلاء نساء النبى، صلى الله عليه وسلم ، لو فعلن ذلك أمرنا نساءنا به. وقال معمر: قال الزهرى: تقضى الحائض الصوم، ولا تقضى الصلاة. قلت: عمن؟ قال: اجتمع الناس عليه، وليس فى كل شىء نجد الإسناد. قال ابن جريج: قلت لعطاء: أتقضى الصلاة؟ قال: ذلك بدعة.
وقال حذيفة: ليكونن فى آخر هذه الأمة قوم يكذبون أولهم ويلعنونهم، يقولون: جلدوا فى الخمر، وليس فى كتاب الله، ورجموا وليس فى كتاب الله، ومنعوا الحائض الصلاة، وليس فى كتاب الله.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/ 448]
قال قِوَام السنة الأصبهاني:
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الأَئِمَّةِ أَنَّ الحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، وَالخَوَارِجُ يَرَوْنَ عَلَى الحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟).
وَقَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: (تَقْضِي الحَائِضُ الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَجِدُ الإِسْنَادَ).
وَرُوِيَ: (فِي آخِرِ الأُمَّةِ قَوْمُ يَقُولُونَ: جَلَدُوا فِي الخَمْرِ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَرَجَمُوا وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَمَنَعُوا الحَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ اللهِ).
[شرح صحيح البخاري – الأصبهاني 2/ 319]
قال الإمام النووي في “المجموع” (3/212): “أجمع المسلمون على أن الحائض لا تجب عليها الصلاة ولا قضاء لما فاتها منها، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم”. انتهى
قال ابن حجر:
قوله: (باب لا تقضي الحائض الصلاة) نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه فقال: اجتمع الناس عليه، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبونه، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة، لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره.
[فتح الباري لابن حجر 1/ 421 ط السلفية]
قال ابن قدامة في “المغني” (1/237): “أجمع أهل العلم على أن الحائض لا تجب عليها الصلاة ولا الصوم، وأنها لا تقضي الصلاة، وذلك تخفيف من الله ورحمة بعباده، لأن الصلاة تتكرر وتتجدد”. انتهى
قال ابن رجب:
وقد أجمع العلماء على أن الحائض لا يجوز لها الصلاة في حال حيضها، فرضاً ولا نفلاً.
[فتح الباري لابن رجب 2/ 130]
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي (ت 422 هـ):
فصل [2 – الدليل على منع وجوب الصلاة على الحائض والنفساء]:
فأما منعهما وجوب الصلاة فلما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة”، ولأن ذلك إجماع.
فصل [3 – الدليل على منع الحائض فعل الصلاة]:
وأما منعها من صحة فعلها فلقوله صلى الله عليه وسلم: “دعي الصلاة أيام أقرائك”، وقوله: “إذا كان فامسكي عن الصلاة”، ولأنهما يمنعان رفع الحدث فمنعا الأداء، ولا خلاف أيضًا في ذلك.
[المعونة على مذهب عالم المدينة 1/ 182]
قال الزركشي:
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْحَائِضِ بَاطِلَةٌ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِوَصْفِهَا بَلْ قَالُوا ذَلِكَ فِي مُخَالَفَةِ الْأَوَامِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ
[البحر المحيط في أصول الفقه 3/ 393]
قال ابن رشد في “بداية المجتهد” (1/105): “أجمع العلماء على أن الحائض تسقط عنها الصلاة، ولا يجب عليها قضاؤها بعد الطهر، خلافًا للصوم الذي يُقضى بعد الطهر”. انتهى
جاء في “الدر المختار” (1/173): “ولا تجب الصلاة على الحائض، ولا يُطلب منها قضاؤها، وهو من مسائل الإجماع عند المسلمين”. انتهى
ومستند هذا الإجماع هو حديث
عائشة رضي الله عنها حيث قالت: “كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة” (رواه مسلم).
قال النووي: (قولها (فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم) «شرح مسلم» (٤/ ٢٦).
والله أعلم…