38 – فتح رب البرية في شرح القواعد الفقهية والأصولية ( تعليق على معلمة زايد )
أحمد بن علي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
رقم القاعدة: 38
نص القاعدة: المُكَمِّلُ إِذَا عَادَ عَلَى الأَصْلِ بِالنَّقْضِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ [1].
صيغ أخرى للقاعدة:
1 – كل تكملة فلها شرط وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال [2].
2 – المكمِّل إذا عاد للأصل بالإبطال لم يعتبر [3].
3 – كل مكمل عاد على أصله بالنقض فباطل [4].
قواعد ذات علاقة:
1_ لا أثر لمفسدة فقد المكمِّل في مقابلة وجود مصلحة المكمَّل [5]. (قاعدة مكمِّلة)
2 – كل مرتبة من مقاصد الشريعة ينضم إليها ما هو كالتتمة والتكملة [6]. (قاعدة أصل)
معنى القاعدة: أن المصالح المكمِّلة التي تلحق بكل مرتبة من مراتب مقاصد الشريعة الثلاث: الضروريات, والحاجيات, والتحسينيات, مقيدة بأن لا يؤدي اعتبارها والعمل على تحصيلها إلى إبطال وتضييع أصلها المكمَّل, فلا يصحُّ أن يكون اعتبار مكمِّلات الضروري سبباً في تضييع أصلها الضروريّ, أو أن يكون تحصيل مكمِّلات الحاجيّ سبباً في إهدار أصلها الحاجيّ, أو أن يؤدي التشبث بمصلحة هي من مكمِّلات المصالح التحسينية إلى التفريط بالمصالح التحسينية, وهكذا هو الأمر في كل فرع مكمِّل, فإن إعماله مشروط ومقيد بأن لا يؤدي إلى إهدار أو تضييع أصله المكمَّل…
ويمكن تقريب معنى هذه القاعدة والتمثيل لها, باشتراط صفة العدالة في الإمام الذي يقود الجيوش للجهاد في سبيل الله, فإن صفة العدالة مطلوبة فيه لأنه يكون في موضع القدوة والقيادة للمسلمين, ولأنها أدعى إلى النجاح في مهمته في نشر دين الله وإظهار كلمته في الأرض. فإذا انخرمت هذه الصفة في الإمام كأن يكون فاسقاً مثلاً, فإن هذا لا يبطل فريضة الجهاد ولا يسقطها؛ لأن عدالة الإمام صفة مكمِّلة للجهاد, وإعمال الصفة المكمِّلة مشروط بأن لا يؤدي إلى إبطال المصلحة الأصلية, ولهذا يقاتل خلف الإمام حتى لو كان غير عدل, ما دام القتال في سبيل الله ولأجل إعلاء كلمته…
أدلة القاعدة:
يمكن أن يستشهد لهذه القاعدة أيضا من الكتاب والسنة:
1 – قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء -43] وجه الدلالة: أن الوضوء مكمِّل ومتمِّم لحكمة الصلاة, فلما تعذر تحصيله لم يُسقط الشارع الصلاة, وإنما عفا من الوضوء فقط, وجعل له بدلاً وهو التيمم. فإذا تعذر التيمم لعدم وجدان التراب, أو للعجز عن استعماله لمرض ونحوه؛ فإن المكلف يصلي على حسب حاله [1] , ولا يكون هذا مسوغا لإسقاط الصلاة, لأن المكمِّل مشروط بأن لا يؤدي إلى إبطال أصله.
2 – عن عمران بن حصين رضي الله عنه, قال: كانت بي بواسير, فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة , فقال: ” صلِّ قائما, فإن لم تستطع فقاعداً, فإن لم تستطع فعلى جنب ” [2].
وجه الدلالة: أن القيام يكمّل حكمة الصلاة, فلما تعذر النهوض به وتحقيقه, سقط اعتباره, وبقيت الصلاة لازمة, مما يدل على أن المكمِّل مشروط بأن لا يؤدي إلى إبطال أصله.
قال الشاطبي: “إتمام الأركان مكمِّل لضرورتها, فإذا أدى طلبه إلى أن لا تصلى كالمريض غير القادر, سقط المكمل. أو كان في إتمامها حرج, ارتفع الحرج عمن لم يكمل, وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة ” 3..
تطبيقات القاعدة:
1 – إن الوضوء من التحسينيات, ومن مكمِّلاته المضمضة والاستنشاق والترتيب في غسل الأعضاء, والبدء باليمين, فإذا تعذر تحقيق بعض المكمِّلات, فإن هذا لا يلغي أصل الوضوء, وإنما يأتي به المكلف على حسب ما تمكن وقدر.
2 – إن عدالة الإمام من مكمِّلات صلاة الجماعة, فإذا لم يكن الإمام عدلاً, فإن هذا لا يُسقط الجماعة عن المكلف, لأنه لا يصح في المكمِّل أن يؤدي إلى إلغاء أصله [2]…
5 – تفرع عن هذه القاعدة الضابط الفقهي: ” الأصل في القصاص التماثل إلا أن يؤدي اعتباره إلى إغلاق باب القصاص قطعا أو غالبا ” [2] حيث إن التماثل من مكمِّلات القصاص, فإذا أفضى اعتباره إلى إلغاء القصاص فإنه لا يلتفت إلى شرط التماثل فيه..
انتهى مختصرا من معلمة زايد