32 – فتح رب البرية في شرح القواعد الفقهية والأصولية ( تعليق على معلمة زايد )
أحمد بن علي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
رقم القاعدة: 32
نص القاعدة: مَراتِبُ المَقَاصِدِ الثَّلاثُ تَأصَّلَتْ في القُرْآنِ وتَفَصَّلَتْ في السُّنَّةِ. [1]
قواعد ذات علاقة:
1 – المقاصد الشرعية ضروريات وحاجيات وتحسينات. [2] قاعدة أصل
2 – مقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنة والإجماع. [3] قاعدة أصل
شرح القاعدة:
هذه القاعدة مستفادة من بيان الشاطبي وتوضيحه للعلاقة بين القرآن الكريم والسنة النبوية, وقد أوردها في سياق التدليل على أنه ليس في السنة أمر إلا وله أصل في القرآن الكريم يرجع إليه ويندرج في عمومه, فالسّنة-كما يبين الشاطبي – هي في فروعها وأحكامها وجزئياتها ترجع إلى الكتاب تبيِّن مشكله, وتفصِّل مجمله, وتبسط مختصره, وهي في مقاصدها الكلية ومصالحها العامة ترجع إلى القرآن أيضا؛ فتؤكد على المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية التي راعاها القرآن الكريم, وتشرحها, وتفصِّلها, وتبينها…
وقد مرّ أن المصالح لا تعدو الثلاثة الأقسام وهى الضروريات ويلحق بها مكمِّلاتها, والحاجيات ويضاف إليها مكملاتها, والتحسينيات ويليها مكملاتها, ولا زائد على هذه الثلاثة المقررة في كتاب المقاصد, وإذا نظرنا إلى السنة وجدناها لا تزيد على تقرير هذه الأمور؛ فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها, والسنة أتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها, فلا تجد في السنة إلا ما هو راجع إلى تلك الأقسام [1] ”
أي أن جميع ما بينه الرسول الكريم من أحكام تفصيلية وما قرره من فروع عملية, يرجع في مجموعه إلى جملة المصالح الكلية الثلاث, الضروريات والحاجيات والتحسينات, التي تقررت وتأصّلت في القرآن الكريم, ففي القرآن تأصيل للكليّات, وفي السنة تفصيل لها. وتفصيل السنة لمقاصد القرآن الكلية يعني الشرح والبيان لها, والتأكيد والتفريع عليها, والتطبيق والإنفاذ لمعانيها. انتهى ن معلمة زايد
قال الشاطبي:
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ:
كَوْنُ الشَّارِعِ قَاصِدًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْقَوَاعِدِ الثَّلَاثِ: الضَّرُورِيَّةِ، وَالْحَاجِيَّةِ وَالتَّحْسِينِيَّةِ، لَا بُدَّ عليه من دليل يستند عليه، وَالْمُسْتَنَدُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا ظَنِّيًّا أَوْ قَطْعِيًّا، وَكَوْنُهُ ظَنِّيًّا بَاطِلٌ، مَعَ أَنَّهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، بَلْ هو أصل أصولها، وأصول الشريعة قطعية، حسبما تَبَيَّنَ فِي مَوْضِعِهِ، فَأُصُولُ أُصُولِهَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ قَطْعِيَّةً، وَلَوْ جَازَ إِثْبَاتُهَا بِالظَّنِّ، لَكَانَتِ الشَّرِيعَةُ مَظْنُونَةً أَصْلًا وَفَرْعًا، وَهَذَا بَاطِلٌ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَطْعِيَّةً، فَأَدِلَّتُهَا قَطْعِيَّةٌ بِلَا بُدٍّ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَكَوْنُ هَذَا الْأَصْلِ مُسْتَنِدًا إِلَى دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عَقْلِيًّا أَوْ نَقْلِيًّا.
فَالْعَقْلِيُّ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى تَحْكِيمِ الْعُقُولِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَقْلِيًّا.
وَالْأَدِلَّةُ النَّقْلِيَّةُ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ نُصُوصًا جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةَ السَّنَدِ، لَا يَحْتَمِلُ مَتْنُهَا التَّأْوِيلَ عَلَى حَالٍ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نُصُوصًا، أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يَنْقُلْهَا أَهْلُ التَّوَاتُرِ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِنَادُ مِثْلِ هَذَا إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَإِفَادَةُ الْقَطْعِ هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَإِنْ كَانَتْ نُصُوصًا لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَمُتَوَاتِرَةَ السَّنَدِ، فَهَذَا مُفِيدٌ لِلْقَطْعِ، إِلَّا أَنَّهُ مُتَنَازَعٌ فِي وُجُودِهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ…
[الموافقات 2/ 79]