31 – فتح رب البرية في شرح القواعد الفقهية والأصولية
أحمد بن علي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
رقم القاعدة: 31
نص القاعدة: المَقَاصِدُ الشَّرْعِيَّةُ: ضَرُورِيَّاتٌ وَحَاجِيَّاتٌ وَتَحْسِينَيَّاتٌ [1]
صيغ أخرى للقاعدة:
1_ المصلحة باعتبار قوتها تنقسم إلى الضرورات والحاجات وما يتعلق بالتحسينات والتزيينات [2].
2_ مصالح الدنيا تنقسم إلى الضرورات والحاجات والتتمات [3].
3_ المصالح إما في مَحَل الضروريات أَو في مَحَل الحاجِيَّات أَوْ فِي محل التَّتِمَّات [4].
قواعد ذات علاقة:
1_ الضرورات مقدمة على الحاجات والحاجات مقدمة على التتمات [5] / (متفرعة ومكملة).
2_ المقاصد الضرورية أصل للحاجية والتحسينية [6] / (متفرعة ومكملة).
شرح القاعدة:
المصالح التي جاءت الشريعة بحفظها, ليست على درجة واحدة في أهميتها وأولويتها وطلب الشرع لها, بل هي على مراتب متعددة ومتفاضلة. وتتلخص تلك المراتب في هذه الأقسام الثلاثة الكبرى, وهي: قسم الضروريات, وقسم الحاجيات, وقسم التحسينيات….
أولا: الضروريات.
والضرورة هي أن يكون الناس مضطرين إلى شيء, بحيث لا يمكنهم الاستغناء عنه ولا البقاء بدونه, وإلا نالهم ضر شديد وخطر أكيد. فالضرورة والاضطرار هنا يتواردان بمعنى واحد. فكلاهما يعبر به عن حالة يواجه فيها الإنسان ضررا بليغا قد يودي به إلى هلاك أو مشقة فادحة لا يمكن تحملها…
ثانيا: الحاجيات.
تطلق الحاجيات على المرتبة الوسطى من المصالح والمقاصد, فهي مصالح ذات أهمية بالغة في الدين والدنيا, لكنها لا تبلغ مبلغ المصالح الضرورية…
ثالثا: التحسينيات.
… كل مصلحة دون الضروريات والحاجيات.
أدلة القاعدة:
أولا: الإجماع
هذه القاعدة تعد من البدهيات المسلَّمة عند علماء الشريعة , من فقهاء وأصوليين وغيرهم..
ثانيا: الاستقراء.
الإجماع المنعقد على تقسيم المقاصد الشرعية إلى المراتب الثلاث, إنما قام على الاستقراء التام لأحكام الشريعة….
ثالثا: من النصوص الدالة على أصول القاعدة.
1 – قول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل-90]. تضمنت الآية الكريمة أصنافا ومراتب من المأمورات والمنهيات, وهي منطوية على أصناف ومراتب من المصالح والمفاسد, يوضحها ابن عاشور في تفسيره للآية بقوله:
“والعدل: إعطاء الحقّ إلى صاحبه. وهو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المُعاملات …
… وأما الإحسان فهو معاملة بالحسنى, ممن لا يلزمه, إلى من هو أهلها. والحسَن: ما كان محبوباً عند المعامَل به ولم يكن لازماً لفاعله, وأعلاه ما كان في جانب الله تعالى مما فسّره النبي بقوله: الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك. [1] ودون ذلك التقرّب إلى الله بالنوافل. ثم الإحسان في المعاملة فيما زاد على العدل الواجب … ومن الإحسان أن يجازِيَ المحسَنُ إليه المحسِنَ على إحسانه إذ ليس الجزاء بواجب. فإلى حقيقة الإحسان ترجع أصول وفروع آداب المعاشرة كلها في العائلة والصحبة … ونهى الله عن الفحشاء والمنكر والبغي وهي أصول المفاسد.
فأما الفحشاء: فاسمٌ جامع لكل عمل أو قول تستفظعه النفوس لفساده, من الآثام التي تفسد نفس المرء: من اعتقاد باطل أو عمل مفسد للخُلُق, والتي تضرّ بأفراد الناس بحيث تلقي فيهم الفساد من قتل أو سرقة أو قذف أو غصب مال, أو تضرّ بحال المجتمع وتدخل عليه الاضطراب, من حرابة أو زنا أو تقامر أو شرب خمر. فدخل في الفحشاء كل ما يوجب اختلال المناسب الضروري …
… وأما المنكر فهو ما تستنكره النفوس المعتدلة وتكرهه الشريعة من فعل أو قول … والاستنكار مراتب, منها مرتبة الحرام, ومنها مرتبة المكروه فإنه منهيّ عنه. وشمل المنكر كل ما يفضي إلى الإخلال بالمناسب الحاجي, وكذلك ما يعطّل المناسب التحسيني بدون ما يفضي منه إلى ضرّ. ”
انتهى من معلمة زايد.
قال الشاطبي:
فَهَذِهِ مَطَالِبُ خَمْسَةٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا:
أَحَدُهَا: أَنَّ الضَّرُورِيَّ أَصْلٌ لِمَا سِوَاهُ مِنَ الْحَاجِيِّ وَالتَّكْمِيلِيِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَالَ الضَّرُورِيِّ يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَالُ الْبَاقِيَيْنِ [بِإِطْلَاقٍ] 3.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنِ اخْتِلَالِ الْبَاقِيَيْنِ [بِإِطْلَاقٍ] اخْتِلَالُ الضَّرُورِيِّ [بِإِطْلَاقٍ] .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ مِنِ اخْتِلَالِ التَّحْسِينِيِّ بِإِطْلَاقٍ أَوِ الْحَاجِيِّ بِإِطْلَاقٍ اخْتِلَالُ الضَّرُورِيِّ بِوَجْهٍ مَا.
وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْحَاجِيِّ وَعَلَى التَّحْسِينِيِّ لِلضَّرُورِيِّ.
بيان الأول:
أن مصالح الدين مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا اعْتُبِرَ قِيَامُ هَذَا الْوُجُودِ الدُّنْيَوِيِّ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا انْخَرَمَتْ لَمْ يَبْقَ لِلدُّنْيَا وُجُودٌ- أَعْنِي: مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْمُكَلَّفِينَ وَالتَّكْلِيفِ-، وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ الْأُخْرَوِيَّةُ لَا قِيَامَ لَهَا إِلَّا بِذَلِكَ.
فَلَوْ عُدِمَ الدينُ عُدِمَ ترتُّبُ الْجَزَاءِ الْمُرْتَجَى، وَلَوْ عُدِمَ المكَلَّف1 لعُدِمَ مَنْ يَتَديَّن، وَلَوْ عَدِم الْعَقْلُ لَارْتَفَعَ التديُّن، وَلَوْ عُدِمَ النسلُ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَادَةِ بَقَاءٌ، وَلَوْ عُدِمَ المالُ لَمْ يبقَ عيشٌ- وأعني بالمال ما يقع عليه الملك ويستبد بِهِ الْمَالِكُ عَنْ غَيْرِهِ إِذَا أَخَذَهُ مِنْ وَجْهِهِ2، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَاللِّبَاسُ عَلَى اخْتِلَافِهَا، وَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُتَمَوِّلَاتِ، فَلَوِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَقَاءٌ، وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ لَا يَرْتَابُ فِيهِ مَنْ عَرَفَ تَرْتِيبَ أَحْوَالِ الدُّنْيَا، وَأَنَّهَا زَادٌ لِلْآخِرَةِ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْأُمُورُ الْحَاجِيَّةُ إِنَّمَا هِيَ حَائِمَةٌ حَوْلَ هَذَا الْحِمَى، إِذْ هِيَ تَتَرَدَّدُ عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ، تُكْمِلُهَا بِحَيْثُ تَرْتَفِعُ فِي الْقِيَامِ بها واكتسابها المشتقات، وَتَمِيلُ بِهِمْ فِيهَا إِلَى التَّوَسُّطِ وَالِاعْتِدَالِ فِي الْأُمُورِ، حَتَّى تَكُونَ جَارِيَةً عَلَى وَجْهٍ لَا يَمِيلُ إِلَى إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ….
بَيَانُ الثَّانِي:
يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الضَّرُورِيَّ هُوَ الْأَصْلُ الْمَقْصُودُ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ كَوَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ أَوْ كَفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِهِ، لَزِمَ مِنِ اخْتِلَالِهِ اخْتِلَالُ الْبَاقِيَيْنِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ إِذَا اخْتَلَّ اخْتَلَّ الْفَرْعُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى1.
فَلَوْ فَرَضْنَا ارْتِفَاعَ أَصْلِ الْبَيْعِ مِنَ الشريعة، لم يمكن اعْتِبَارُ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ، وَكَذَلِكَ لَوِ ارْتَفَعَ أَصْلُ الْقِصَاصِ؛ لَمْ يُمْكِنِ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِ الْقِصَاصِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَثْبُتَ الْوَصْفُ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَوْصُوفِ، وَكَمَا إِذَا سَقَطَ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَوِ الْحَائِضِ أَصْلُ الصَّلَاةِ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا، أَوِ التَّكْبِيرِ، أَوِ الْجَمَاعَةِ، أَوِ الطَّهَارَةِ الحدثية أو الخبثية…
بَيَانُ الثَّالِثِ:
أَنَّ الضَّرُورِيَّ مَعَ غيره كالموصوف مع أوصافه، ومن المعلوم أَنَّ الْمَوْصُوفَ لَا يَرْتَفِعُ بِارْتِفَاعِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ يُضَاهِيهِ.
مِثَالُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ إِذَا بَطَلَ مِنْهَا الذِّكْرُ أَوِ الْقِرَاءَةُ أَوِ التَّكْبِيرُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَوْصَافِهَا1 لِأَمْرٍ، لَا يُبْطِلُ أَصْلَ الصَّلَاةِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَ اعْتِبَارُ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ، لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الْبَيْعِ، كَمَا فِي الْخَشَبِ، وَالثَّوْبِ الْمَحْشُوِّ، وَالْجَوْزِ، وَالْقَسْطَلِ، وَالْأُصُولِ الْمُغَيَّبَةِ فِي الْأَرْضِ، كَالْجَزَرِ وَاللِّفْتِ، وَأُسُسِ الْحِيطَانِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ2.
وَكَذَا3 لَوِ ارْتَفَعَ اعْتِبَارُ الْمُمَاثِلَةِ فِي الْقِصَاصِ، لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الْقِصَاصِ، وَأَقْرَبُ الْحَقَائِقِ إِلَيْهِ الصِّفَةُ مَعَ الْمَوْصُوفِ، فَكَمَا أَنَّ الصِّفَةَ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهَا بُطْلَانُ الْمَوْصُوفِ [بِهَا] 4…
بَيَانُ الرَّابِعِ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا:
أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ لَمَّا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي تَأَكُّدِ الِاعْتِبَارِ، فَالضَّرُورِيَّاتُ آكَدُهَا، ثُمَّ تَلِيهَا الْحَاجِيَّاتُ وَالتَّحْسِينَاتُ، وَكَانَ2 مُرْتَبِطًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، كَانَ فِي إِبْطَالِ الْأَخَفِّ جُرْأَةٌ عَلَى مَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ، وَمَدْخَلٌ لِلْإِخْلَالِ بِهِ، فَصَارَ الْأَخَفُّ كَأَنَّهُ حِمًى لِلْآكَدِ، وَالرَّاتِعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، فَالْمُخِلُّ بِمَا هُوَ مكمِّل كَالْمُخِلِّ بالمكمَّل مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ، فَإِنَّ لَهَا مكملات وهي ما3 سِوَى الْأَرْكَانِ وَالْفَرَائِضِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُخِلَّ بِهَا مُتَطَرِّقٌ لِلْإِخْلَالِ بِالْفَرَائِضِ وَالْأَرْكَانِ، لِأَنَّ الْأَخَفَّ طَرِيقٌ إِلَى الْأَثْقَلِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام: “كَالرَّاتِعِ حول الحمى يوشك أن يقع فيه” 4….
بَيَانُ الْخَامِسِ: ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الضَّرُورِيُّ قَدْ يَخْتَلُّ بِاخْتِلَالِ مُكَمِّلَاتِهِ، كَانَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا لِأَجْلِهِ مَطْلُوبَةً؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ زِينَةً لَا يَظْهَرُ حُسْنُهُ إِلَّا بِهَا، كَانَ مِنَ الْأَحَقِّ أَنْ لَا يُخِلَّ بِهَا.
وَبِهَذَا كُلِّهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ فِي الْمَطَالِبِ الثَّلَاثَةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا وَهُوَ قِسْمُ الضَّرُورِيَّاتِ، وَمِنْ هُنَالِكَ كَانَ مُرَاعًى فِي كُلِّ مِلَّةٍ، بِحَيْثُ لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْمِلَلُ كَمَا اخْتَلَفَتْ فِي الْفُرُوعِ، فَهِيَ أُصُولُ الدين، وقواعد الشريعة، وكليات الملة… اهـ
[الموافقات 2/ 31]
قال أحد الباحثين:
أقسام المقاصد باعتبار الحاجة إليها
تنقسم المقاصد باعتبار الحاجة إليها إلى ثلاثة أقسام: مقاصد ضرورية، ومقاصد حاجية، ومقاصد تحسينية.
- الضروريات:
هي التي تتوقف عليها حياة الناس فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت اختل نظام الحياة في الدنيا، وحل العقاب في الآخرة…
- الحاجيات:
مرتبة الحاجيات يقع فيها أكثر الإشكالات، فعليها مدار تحديد الضروريات والتحسينيات، فما فوقها هو الضروريات، وما دونها هو التحسينيات؛ فإذا تحدد معنى الحاجة فما فوقها هو الضروري، وما دونها هو التحسيني؛ ولذا فهي معترك علمي فقهي سياسي.
والحاجيات: هي التي يحتاج الناس إليها احتياجًا لا يبلغ إلى حد الضرورة، ولكن فقدهم لها ينشأ عنه ضيق وحرج ونكد، ومن شأن الاستمرار في فقدها واختلالها إلحاق الضرر بالضروريات…
- التحسينيات:
هي ما كان بها كمال حال الأمة في نظامها، حتى تعيش مطمئنة، مرغوبًا في الاندماج فيها والتقرب منها، وهي المتممات للأشياء.
ويدخل في التحسينات: كل مصلحة ومنفعة لا تصل إلى حد الضرورة أو الحاجة، ولكن فيها نوع إفادة للناس.
ويمكن القول بأن التحسينات هي: الأخذ بمحاسن العادات، ومكارم الأخلاق، والتي تقع موقع التحسين، والتزيين، والتيسير، وتجنب الأحوال المدنسات.
فالعبد ليس مضطرًا للتحسينات، ولا محتاجًا إليها حاجة كبيرة، ولا تختل حياته بفقدها، ولا يقع في مشقة وحرج بتركها، ولكنها أمور مكملة كما نسميه الآن من المكملات…
[جامع المسائل والقواعد في علم الأصول والمقاصد 4/ 180]