2359 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود
جمع أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابُ الْفِطْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
2359 – حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَعْنَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ»، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: قُلْتُ لِهِشَامٍ: ” أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ، قَالَ: وَبُدٌّ مِنْ ذَلِكَ ”
—-
وقال البخاري قال معمر سمعت هشاما يقول : لا أدري أقضوا أم لا
فهذا يدل أن قوله بد من القضاء اجتهاد من هشام
قال الخطابي:
قلت اختلف في وجوب القضاء في مثل هذا فقال أكثر أهل العلم القضاء واجب عليه وقال إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس، وروي ذلك عن الحسن البصرى وشبهوه بمن أكل ناسيا في الصوم.
قلت الناسي لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسيا وهذا يمكنه أن يمكث فلا يأكل حتى يتيقن غيبوبة الشمس فالنسيان خطأ في الفعل وهذا خطأ في الوقت والزمان والتحرز منه ممكن.
[معالم السنن 2/ 109]
قال ابن رسلان:
(ثم طلعت الشمس قال أبو أسامة: قلت لهشام) هذا يبين رواية البخاري: قيل لهشام (أمروا بالقضاء؟ قال: وَبَدٌّ) بفتح الواو والباء وتشديد الدال مع التنوين وتقديره: أوبد، والهمزة استفهام إنكار بمعنى النفي، والتقدير: لا بد (من ذلك) أي: من القضاء، ووقع في رواية أبي ذر: لا بد من القضاء .
وقد اختلف في هذِه المسألة، فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء، واختلف عن عمر فروى ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء ، وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر: الخطب يسير . وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه: نقضي يومًا مكانه .
وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن ، وبه قال أحمد في رواية ، واختاره ابن خزيمة فقال: قول هشام: لا بد من القضاء. لم يسنده، ولا يبين عندي أن عليهم القضاء . ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق، فلذلك قال ابن التين: لم يوجب مالك القضاء إذا كان من صوم نذر.
قال ابن المنير: في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر، فإذا اجتهدوا فلا حرج عليهم في ذلك .
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 364]
قال ابن تيمية:
3114 – ثَبَتَ فِي “صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ” عَن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا يَؤمًا مِن رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ طَلَعَت الشَّمْس.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ:
أ- عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ مَعَ الْغَيْمِ التَّأْخِيرُ إلَى أنْ يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ؛ فَإِنَّهُم لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُم بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَالصَّحَابَةُ مَعَ نَبِيِّهِمْ أَعْلَمُ وَأَطْوَعُ للهِ وَلرَسُولِهِ مِمَن جَاءَ بَعْدَهُمْ.
ب- لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَو أَمَرَهُم بِالْقَضَاءِ لَشَاعَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُمْ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُم بِهِ. [25/ 231]
[تقريب فتاوى ابن تيمية 3/ 555]
قال ابن القيم:
[هل هناك فرق بين الناسي والمخطئ]
فإن قيل: فأنتم تُفطِّرون المخطئ كمن أكل يظنه ليلًا فبَانَ نَهَارًا (1).
قيل: هذا فيه نزاعٌ معروف بين السَّلف والخلف، والذين فرَّقوا بينهما قالوا: فعل المُخطئ يمكن الاحتراز منه، بخلاف الناسي.
ونُقل عن بعض السلف أنه يفطر في مسألة الغروب دون مسألة الطلوع كما لو استمر الشك.
قال شيخنا : وحجةُ مَنْ قال لا يُفطر في الجميع أقوى، ودلالة الكتاب والسنة على قولهم أظهر؛ فإن اللَّه سبحانه سوَّى بين الخطأ والنسيان في عدم المؤاخذة. ولأن فِعلَ محظوراتِ الحجِّ يستوي فيه المخطئ والناسي، ولأن كلَّ واحد منهما غيرُ قاصدٍ للمخالفة، وقد ثبت في الصحيح أنهم أفْطرُوا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشَّمْسُ ، ولم يثبت في الحديث أنهم أُمِرُوا بالقضاء، ولكن هشام بن عُروة سُئِل عن ذلك فقال: لا بدَّ من قضاء، وأبوه عروة أعلم منه، وكان يقول: لا قضاء عليهم ، وثبت في “الصحيحين” أن بعض الصحابة أكلوا حتى ظهر الخيطُ الأسودُ من [الخيط] الأبيض ولم يُؤمر أحدٌ منهم بقضاء وكانوا مخطئين، وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار فقال:
لا نقضي؛ لأنا لم نتجانفْ لإثم، وروي عنه أنه قال: نقضي ، وإسناد الأول أثْبتُ، وصحَّ عنه أنه قال: الخطْبُ يسيرٌ ؛ فتأوَّل ذلك من تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء، واللفظ لا يدل على ذلك.
قال شيخنا : وبالجملة فهذا القول أقوى أثرًا ونظرًا، وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس.
قلت له: فالنبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يحتجم فقال: “أفطرَ الحاجمُ والمحجوم” ولم يكونا عالمين بأن الحجامة تُفَطّر، ولم يبلغهما قبل ذلك قوله:
“أَفطرَ الحاجمُ والمحجوم” ولعل الحكم إنما شرع ذلك اليوم.
فأجابني بما مضمونه [أن الحديث] اقتضى أنَّ ذلك الفعل مُفَطِّر، وهذا كما لو رأى إنسانًا يأكل أو يشرب فقال: أفطر الآكل والشارب؛ فهذا فيه بيانُ السبب المقتضي للفطر، ولا تعرُّضَ فيه للمانع.
وقد علم أن النسيان مانع للفطر بدليل خارجٍ، فكذلك الخطأ والجهل، واللَّه أعلم.
[إعلام الموقعين عن رب العالمين 3/ 247 ت مشهور]
ويمكن أن يجاب عن حديث أفطر الحاجم والمحجوم على معنى عرضا صومهما للفطر ، وهذا على قول من يقول أن الحجامة لا تفطر ، ولهم تاويلات للحديث أخرى ، فإذا تطرق للحديث الاحتمال بطل به الاستدلال
والبيهقي رجح رواية هشام التي فيها بد من القضاء ، وخالفه ابن تيمية فرجح رواية لا ادري اقضوا أو لا ، وانتصر ابن القيم لذلك
وقال ابن القيم في «تهذيب السُّنن» (٣/ ٢٣٧): الرواية لم تتظاهر عن عمرَ بالقضاء، وإنما جاءت من رواية علي بن حنظلة، عن أبيه، وكان أبوه صديقًا لعمرَ، فذَكَر القصة، وقال فيها: «من كان أفطر، فليصم يومًا مكانه»، ولم أر الأمر بالقضاء صريحًا إلا في هذه الرواية، وأما رواية مالك، فليس فيها ذكر للقضاء، ولا لعدمه، فتعارضت رواية حنظلة، ورواية زيد بن وهب، وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه من الفضل.
وقال أبو العباس ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٧٢ – ٥٧٣): وثبت عن عمرَ أنه أفطر، ثم تبيَّن النهار، فقال: لا نَقضي، فإنَّا لم نَتَجانَفْ لإثمٍ. وروي عنه أنه قال: نقضي. ولكن إسناد الأوَّل أثبت، وصحَّ عنه أنه قال: الخطب يسير. فتأوَّل ذلك من تأوَّله على خفَّة أمر القضاء، لكن اللفظ لا يدلُّ على ذلك.
تنبيه ١: ورد الأمر بالقضاء في رواية أخرى أيضًا: رواية زياد بن علاقة، عن بِشر بن قيس، عن عمر. أخرجها عبد الرزاق (٧٣٩٤) والفسوي في «المعرفة والتأريخ» (٢/ ٧٦٦، ٧٦٧) من طُرق عن زياد به. رجالها ثقات، لكنها معلّة، فإن زيادًا لم يسمع من بشر، وبينهما رجل مبهم كما في رواية ابن أبي شيبة (٩٠٤٧). وانظر «العلل» لابن أبي حاتم (٦٦٩).
تنبيه ٢ : وقال الفسوي واستنكر احاديث لزيد بن وهب : «حديث زيد فيه خلل كثير». وتعقّبه الذهبي بأنه لم يُصِب في الحَمْل على زيد بن وهب واستنكار أحاديثه، فإنه ثقة مخضرم من جلّة التابعين، من رجال الجماعة، متفق على الاحتجاج به، حتى إن الأعمش قال: إذا حدّثك زيد بن وهب عن أحد، فكأنك سمعته من الذي حدّثك عنه. انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ١٠٧).
حاشية تهذيب السنن
قال ابن عثيمين:
ولا يفطر الصائم إن فعل شيئاً من هذه المفطرات جاهلاً أو ناسياً؛ لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً} . وقال: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} . وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وقال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» . وثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أفطرنا يوماً من رمضان في غيم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء، ومثل ذلك إذا أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه.
[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 19/ 23]
—
قال ابن قدامة:
مسألة؛ قال: (وَإنْ أكَلَ يَظُنُّ أنَّ الفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، وقَدْ كَانَ طَلَعَ، أو أفْطَرَ يَظُنُّ أنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ، ولَمْ تَغِبْ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ)
هذا قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ من الفُقَهاءِ وغَيْرِهم. وحُكِىَ عن عُرْوَةَ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، وإسحاقَ: لا قَضاءَ عليهم؛ لما رَوَى زيدُ بنُ وَهْبٍ، قال: كُنْتُ جَالِسًا فى مَسْجِدِ رسولِ اللهِ -ﷺ- فى رمضانَ، فى زَمَنِ عمرَ بن الخَطَّابِ، فأُتِينَا بِعِسَاسٍ فيها شَرَابٌ من بَيْتِ حَفْصَةَ، فشَرِبْنَا، ونحنُ نَرَى أنَّه من اللَّيْلِ، ثم انْكَشَفَ السَّحابُ، فإذا الشَّمْسُ طَالِعَةٌ. قال: فجَعَلَ النَّاس يَقُولُونَ: نَقْضِى يَوْمًا مَكَانَه. فقال عمرُ: واللهِ لا نَقْضِيه، ما تَجَانَفْنَا لإثْمٍ . ولأنَّه لم يَقْصِدالأكْلَ فى الصَّوْمِ، فلم يَلْزَمْه القَضاءُ، كالنَّاسِى. ولَنا، أنَّه أكَلَ مُخْتَارًا، ذَاكِرًا لِلصومِ، فأفْطَرَ، كما لو أكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ، ولأنَّه جَهْلٌ بِوَقْتِ الصِّيامِ، فلم يُعْذَرْ به، كالجَهْلِ بِأَوَّلِ رمضانَ، ولأنَّه يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه ، فأشْبَهَ أكْلَ العامِدِ، وفَارَقَ النَّاسِىَ، فإنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه. وأمَّا الخَبَرُ، فرَوَاهُ الأثْرَمُ، أنَّ عمرَ قال: مَنْ أَكَلَ فَلْيَقْضِ يَوْمًا مَكَانَه. ورَوَاهُ مالِكٌ فى «المُوَطَّأِ» ، أن عمرَ قال: الخَطْبُ يَسِيرٌ. يَعْنِى خِفَّةَ القَضاءِ. ورَوَى هِشامُ بن عُرْوَةَ، عن فاطِمةَ امْرَأتِه، عن أسماءَ قالتْ: أفْطَرْنَا على عَهْدِ رسولِ اللَّه -ﷺ- فى يَوْمٍ غَيْمٍ، ثم طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لهِشامٍ: أُمِرُوا بالقَضَاءِ؟ قال : بُدٌّ من قَضاءٍ؟ أخْرَجَهُ البُخَارِىُّ
المغني (٤ / ٣٩٠)
قال العباد:
أورد أبو داود باب الفطر قبل غروب الشمس، .
حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما يروي عن هشام: وهل قضوا؟ قال: وهل بد من القضاء؟! يعني: أنه لابد من القضاء، لأنهم حصل منهم الإفطار في وقت لا يجوز لهم الإفطار، وهذا لا يشبه الناسي؛ لأن الناسي غير مكلف أما هذا فهو مكلف، يعني: أن بإمكانه أن ينتظر وأن يحتاط، وبدلاً من أن يستعجل ينتظر، وبدلاً من أن يتقدم يتأخر، فجمهور أهل العلم على أن من أفطر قبل غروب الشمس فعليه القضاء، وبعضهم قال: إنه لا قضاء عليه قياساً على النسيان.
والصحيح أن عليه أن يقضي إذا حصل منه ذلك.
[شرح سنن أبي داود للعباد 272/ 24 بترقيم الشاملة آليا]
قال ابن باز :
حكم من أفطر قبل غروب الشمس والجو غائم
السؤال: إذا كان الجو غائمًا وأذن المؤذن وأفطر بعض الناس بناء على أذان المؤذن، واتضح لهم بعد الإفطار أن الشمس لم تغب، فما حكم الصيام والحال ما ذكر؟
الجواب: على من وقع له ذلك أن يمسك حتى تغيب الشمس، وعليه القضاء عند جمهور أهل العلم، ولا إثم عليه إذا كان إفطاره عن اجتهاد وتحر لغروب الشمس، كما لو أصبح مفطرًا في يوم الثلاثين من شعبان، ثم ثبت أنه من رمضان في أثناء النهار فإنه يمسك ويقضي عند جمهور أهل العلم، ولا إثم عليه؛ لأنه حين أكل أو شرب لم يعلم أنه من رمضان، فالجهل بذلك أسقط عنه الإثم، أما القضاء فعليه القضاء[1].
نشر في كتاب (الدعوة) ج2 ص 166، وفي مجلة (الحرس الوطني) العدد 137 في شهر رمضان 1413هـ، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 15/ 288).
ابن باز
الفتوى رقم (٢٩٧)
س: ومضمونه: تذكر أنك أفطرت في يوم من أيام رمضان بناء على قول ابنتيك أن المغرب أذن وبعد خروجك إلى المسجد أذن المؤذن وتسأل هل عليك قضاء؟
ج: إذا كان فطرك واقعا بعد غروب الشمس فليس عليك قضاء، وإن تحققت أو غلب على ظنك أو شككت أن فطرك حاصل قبل غروب الشمس فعليك القضاء أنت ومن أفطر معك؛ لأن الأصل بقاء النهار، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بناقل شرعي وهو الغروب هنا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء