2357 ، 2358 -فتح الودود في تحضير سنن أبي داود
جمع أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِفْطَارِ
2357 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ الْمُقَفَّعَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ» وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
2358 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ ” أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ»
_________
قال صاحب فتح العلام:
مسألة: دعاء الإفطار؟
جاءت أدعية عن النبي – ﷺ -، ولم يصح منها شيء، فجاء عنه أنه كان يقول: «اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم»، أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٥)، من حديث عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما -، وفي إسناده: عبدالملك بن هارون بن عنترة، يرويه عن أبيه، وهو متروك، وأبوه ضعيف.
وأخرجه الطبراني من حديث أنس – رضي الله عنه -، في “الأوسط” (٧٥٤٥)، و”الصغير” (٩١٢) بلفظ: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت»، وفي إسناده: إسماعيل بن عمرو ضعيف، وداود بن الزبرقان، وهو متروك. وجاء عند أبي داود
(٢٣٥٧)، من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -، مرفوعا أنه كان يقول: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى»، ولكنه ضعيف أيضا؛ ففي سنده: مروان بن سالم المقفع، وهو مجهول الحال. انظر: “الإرواء” (٩١٩ – ٩٢٠).
فائدة:
حديث: «إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد»، أخرجه ابن ماجه (١٧٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما -، ولا يثبت؛ لأن في إسناده: إسحاق بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وهو مجهول، وللحديث طريق أخرى عند الطيالسي (٢٢٦٢)، وفي إسناده: أبو محمد المليكي.
قال الإمام الألباني – رحمه الله -: لم أعرفه، ويحتمل أنه عبدالرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة المدني؛ فإن يكن هو فإنه ضعيف كما في “التقريب”، بل قال النسائي: ليس بثقة. وفي رواية: متروك الحديث. اهـ
وقد ضعفه الإمام الألباني – رحمه الله – في “الإرواء” (٩٢١)، وضعفه شيخنا الوادعي – رحمه الله – في تعليقه على “تفسير ابن كثير” عند قوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ [البقرة:١٨٦].
ولكن قد صح عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، أن النبي – ﷺ – قال: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول: بعزتي،
لأنصرنك ولو بعد حين»، وقد صححه شيخنا في “الجامع الصحيح” (٢/ ٥٠٦).
إتحاف الأنام بمسائل وأحكام الصيام ص٦٢-٦٤
تخريج :
(٣٧) حديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم).
(ضعيف)
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ١٥٦) رواه الطبراني في «الكبير» وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف.
ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف.
قلت: والحديث جاء عند أبي داود في «السنن»، و«المراسيل» وابن أبي شيبة في «المصنف»، وابن المبارك في «الزهد»، وابن السني في «عمل اليوم والليلة»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، والبغوي في «شرح السنة» كلهم من طريق حصين عن معاذ بن زهرة مرسلًا.
والحديث ضعَّفه:
(١) الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ١٥٦).
(٢) ابن القيم في «زاد المعاد» (٢/ ٥١).
(٣) الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٠٢) رقم (٩١١).
(٤) العلامة الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٦) رقم (٩١٩) و«ضعيف أبي داود» (٢٣٥٨) و«المشكاة» (١/ ٦٢١) رقم (١٩٩٤).
إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص
بعض العلماء صحح أدعية:
: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي. رواه ابن ماجه من دعاء عبد الله بن عمرو بن العاص، وحسنه ابن حجر في تخريج الأذكار.
وحديث : اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت. رواه أبو داود مرسلا، وقال عنه عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه للأذكار للنووي: ولكنه له شواهد يقوى بها.
الدعاء المأثور عن النبي ﷺ عند الإفطار
قال عمر: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله . رواه أبو داود (2357) والدارقطني (25)، وقال ابن حجر في “التلخيص الحبير” (2 / 202): “قال الدارقطني: إسناده حسن”.
قال النووي:
* والمستحب أن يقول عند إفطاره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو هريرة قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ”
* {الشرح} حديث أبي هريرة فغريب ليس معروف ورواه أبو داود عن معاذ بن زهرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ورواه الدارقطني من رواية ابن عباس مسندا متصلا بإسناد ضعيف (أما) الأحكام ففيه مسائل (الثانية) قال المصنف وسائر الاصحاب يستحب ان يدعوا عند إفطاره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ” وفي كتاب ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد ” وكان ابن عمرو إذا أفطر يقول ” اللهم برحمتك التي وسعت كل شئ اغفر لي ”
[المجموع شرح المهذب 6/ 362 ط المنيرية]
قال في عون المعبود:
(ذَهَبَ الظَّمَأُ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ الظَّمَأُ مهموز الآخر مَقْصُورٌ وَهُوَ الْعَطَشُ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فتوهمه ممدودا انتهى
قال علي القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ قُرِئَ لَا يُصِيبُهُمْ ظِمَاءٌ بَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ
وَفِي الْقَامُوسِ ظَمِئَ كَفَرِحَ ظَمَأٌ وَظِمَاءٌ وَظَمَاءَةٌ عَطِشَ أَوْ أَشَدُّ الْعَطَشِ وَلَعَلَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الرِّوَايَةِ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي اللُّغَةِ (وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ) أَيْ بِزَوَالِ الْيُبُوسَةِ الْحَاصِلَةِ بَالْعَطَشِ (وَثَبَتَ الْأَجْرُ) أَيْ زَالَ التَّعَبُ وَحَصَلَ الثَّوَابُ
وَهَذَا حَثٌّ على العبادات فإن التعب يسر لِذَهَابِهِ وَزَوَالِهِ وَالْأَجْرُ كَثِيرٌ لِثَبَاتِهِ وَبَقَائِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ ذِكْرُ ثُبُوتِ الْأَجْرِ بَعْدَ زَوَالِ التَّعَبِ استلذاذ أي استلذاذ (إن شاء الله) متعلق بَالْأَخِيرِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ وَيَصِحُّ التَّعْلِيقُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَجْرِ عَلَيْهِ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ أَوْ لِئَلَّا يَجْزِمَ كُلُّ أَحَدٍ فَإِنَّ ثُبُوتَ أَجْرِ الْأَفْرَادِ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ فَتَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا سَبَقَ
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
(عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُعَاذُ بْنُ زُهْرَةَ وَيُقَالُ أَبُو زُهْرَةَ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ فَأَرْسَلَ حَدِيثًا فَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ (إِذَا أَفْطَرَ قَالَ) أَيْ دَعَا وقال بن الْمَلِكِ أَيْ قَرَأَ ((بَعْدَ)) الْإِفْطَارِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَدْعُوَ ((عِنْدَ ))إِفْطَارِهِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ انْتَهَى
قَالَ المنذري هذا مرسل
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 6/ 345]
قال ابن عثيمين:
وَقَوْلُ مَا وَرَدَ. ………..
قوله: «وقول ما ورد» أي: سن قول ما ورد يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الفطر، ومعلوم أنه ورد عند الفطر وعند غيره التسمية عند الأكل أو الشرب، وهي ـ على القول الراجح ـ واجبة، أي يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يسمي، والدليل على ذلك:
1 ـ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
2 ـ إخباره أن الشيطان يأكل مع الإنسان إذا لم يسم.
3 ـ إمساكه بيد الجارية والأعرابي حين جاءا ليأكلا قبل أن يسميا، وأخبر أن الشيطان دفعهما، وأن يد الشيطان مع يديهما بيد النبي صلى الله عليه وسلم ليأكل من الطعام.
ولكنه لو نسي فإنه يسمي إذا ذكر، ويقول: بسم الله أوله وآخره.
كذلك أيضاً مما ورد عند الفطر وغيره الحمد عند الانتهاء، فإن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها.
وأما ما ورد قوله عند الفطور، فمنه قول: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم» ووردت آثار أخرى والجميع في أسانيدها ما فيها، لكن إذا قالها الإنسان فلا بأس.
ومنها إذا كان اليوم حاراً وشرب بعد الفطور، فإنه يقول: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله»
وذهاب الظمأ بالشرب واضح، وابتلال العروق بذلك واضح …وظاهر الحديث أن هذا الذكر فيما إذا كان الصائم ظمآن والعروق يابسة.
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 439]
قال العباد:
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب القول عند الإفطار، أي: الشيء الذي يقوله عند إفطاره.
وأورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: والظمأ هو: يذهب بشرب الماء.
وقوله: (وثبت الأجر إن شاء الله) يعني: أن العمل الصالح قد تم وانتهى، وأن الأجر قد حصل، وهذا ليس دعاءً وإنما هو إخبار؛ لأن الجمل قبله كلها إخبار.
وقوله: (إن شاء الله) يعني: حتى لا يكون الإنسان جازماً بالشيء، وليس الأمر كما تقوله المعتزلة من أن الجزاء إنما هو عوض عن العمل وأنه ليس هناك فضل، بل الفضل لله عز وجل في الجزاء على الأعمال…
وقد جاء في الحديث: (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه)، ففرحته عند فطره لأنه أتم العبادة؛ فهو يفرح لأنه أتى بشيء مشروع تعبده الله تعالى به يرجو ثوابه، وفرحته عند لقاء ربه حيث يجد ثواب الله عز وجل على ذلك العمل الذي عمله لله عز وجل.
[شرح سنن أبي داود للعباد 272/ 19 بترقيم الشاملة آليا]
فضل الدعاء بعد العبادات
والدعاء بعد العبادات له أصل كبير في الشرع مثل الدعاء بعد الصلوات وبعد قضاء مناسك الحج، ولا يخرج الصوم عنه إن شاء الله، وقد ذكر الله تعالى آية الدعاء والترغيب به بين آيات الصيام وهي قوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون البقرة / 186، للدلالة على أهمية الدعاء في هذا الشهر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
أخبر سبحانه أنَّه قريبٌ مِن عباده يجيبُ دعوةَ الداعي إذا دعاه، فهذا إخبارٌ عن ربوبيته لهم وإعطائه سُؤلهم وإجابةِ دعائهم؛ فإنهم إذا دعَوْه فقد آمنوا بربوبيته لهم…، ثم أمَرهم بأمرين فقال: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ البقرة / 186.
فالأول: أنْ يطيعوه فيما أمرهم به من العبادة والاستعانة.
والثاني: الإيمان بربوبيته وألوهيته وأنَّه ربهم وإلههم ولهذا قيل: إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد وعن كمال الطاعة لأنَّه عقب آية الدعاء بقوله: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي. ” مجموع الفتاوى” (14 / 33)