2355 ، 2356 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود
جمع أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابُ مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ
2355 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَمِّهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا، فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ، فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ»
[حكم الألباني] : ضعيف
2356 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ»
[حكم الألباني] : حسن صحيح
——-
خلاصة الحكم على أحاديث الباب :
في التبيان تخريج بلوغ المرام ذكر علل الروايات ثم صحح حديث أنس بن مالك قال: إن النبي – ﷺ – كان إذا أفطر بدأ بالتمر وصحح أثر عن ابن عمر وأثر عن أبي سعيد انهم أفطروا على تمر .
لكن حديث أنس من هذه الطريق التي صححها أعلها النسائي بالإرسال
وخالفه الدارقطني فجعل الوصل محفوظ
ورجح الألباني كلام الدارقطني على تعليل النسائي كما في الصحيحة ٢١١٧ –
وورد رواية لكن الراجح وفيها الفطر على تمرات لكن رواها البخاري وفيه أن ذلك عند خروجه لصلاة العيد
وتفصيل التخريج في آخر البحث
قال السندي:
قوله: «فليفطر على التمر» قيل: لأنه يقوي البصر ويدفع الضعف الحاصل فيه بالصوم، وقوله: «فإن الماء طهور» أي فهو أحق ما يستعمل في الإفطار والذي هو قربة وتتميم لقربة والله تعالى أعلم.
وقوله : «حسوات» جمع حسوة بفتح فسكون مرة من الحساء والحسوة بالضم الجرعة من الشراب.
فتح الودود في شرح سنن أبي داود
— السندي ٦٣٩/٢ – ٦٤٠
—
قال ابن قدامة:
الفصل الثانى، فى تَعْجِيلِ الفِطْرِ. وفيه أُمُورٌ ثلاثةٌ؛ أحَدُها، فى اسْتِحْبَابِه. وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ لما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ، …. وسبق النقل في الباب السابق من سنن أبي داود
الثانى، فيما يُفْطرُ عليه. يُسْتَحَبُّ أن يُفْطِرَ على رُطَبَاتٍ، فإن لم يَكُنْ فعلى تَمَرَاتٍ، فإن لم يَكُنْ فعلى المَاءِ؛ لما رَوَى أنَسٌ، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ قبلَ أنْ يُصَلِّىَ، فإن لم يَكُنْ فعَلَى تَمَرَاتٍ، فإن لم يَكُنْ تَمَراتٌ حَسَا حَسَواتٍ مِنْ ماءٍ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والأثْرَمُ، والتِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وعن سَلْمان بن عامِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “إذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فَإنْ لم يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْماءِ، فإنَّهُ طَهُورٌ”.
أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. الثالثُ، فى الوِصَالِ، وهو أن لا يُفْطِرَ بين اليَوْمَيْنِ بِأكْلٍ ولا شُرْبٍ. وهو مَكْرُوهٌ فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ…. وسيأتي ذكر هذه المسألة بعد بابين من سنن أبي داود
[المغني لابن قدامة 4/ 434]
قال ابن رسلان:
قال ابن المنذر في “الإقناع “: يجب الفطر على التمر . هكذا للحديث الصحيح، وذكر قال بعض المتأخرين: هذا مذهب ابن حزم ، وأخشى أن يكون تصحف قول ابن المنذر – ويحب بالحاء – من الناقل انتهى. ولا حاجة إلى حمله بالتصحيف إذا حمل الأمر على الوجوب فيما صح وثبت، ورواه الشافعي في “الإملاء” بلفظ: “فليفطر على تمر فإنه بركة”.
ورواه الحاكم وابن حبان بألفاظ مختلفة. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وله شاهد على شرط مسلم.
ورواه أحمد وزاد في آخره: “ومع الغلام عقيقة فأميطوا عنه الأذى، وأهريقوا عنه دمًا، والصدقة على القرابة ثنتان: صدقة وصلة” . وأخرجه الأربعة .
والجمهور على أنه سنة ليس بواجب، ويستحب أن يكون التمر ونحوه وترًا، وأقله ثلاث.
قيل: الحكمة في التمر أن لا يدخل جوفه شيء مسته النار. وقيل: الحكمة فيه أن الصوم يضعف البصر والحلو يقوي البصر، لكن الأطباء قالوا: إن أكل التمر يضعف البصر. ولعلهم أرادوا ما به الإكثار، إذ الشيء قد ينفع قليله ويضر كثيره.
وذكر السمعاني في “الزبد” عن وهب بن منبه أنه قال: إذا سرد الرجل الصوم زاغ بصره، فإذا أفطر على حلو رجع إليه بصره .
(فإن لم يجد التمر فعلى الماء) قيل: الأولى أن يفطر على ماء زمزم إن وجده، انتهى، وإن لم يجده فعلى الماء الفاضل من وضوئه.
قال المحب الطبري: وحسن أن يجمع بين التمر والماء بعده.
قال ابن عبد السلام: إذا أفطر على الماء يحسو ثلاث حسيات. أي: كما سيأتي في الحديث.
(فإن الماء طَهور) أي: مطهر كقوله في ماء البحر: “هو الطهور ماؤه” . ويحتمل أن يراد بالطهور ما يتطهر به من الذنوب؛ لما روى أبو الشيخ عن أبي سعيد الخدري أنه: “يخرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها” .
[2356] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق) بن همام أحد الأعلام (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم الضاد ثقة، فيه شيء. قيل: كان مع كثرة علمه أميًّا .
(أخبرني ثابت البناني) بضم الموحدة من أعلام البصرة (أنه سمع أنس ابن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رُطَبات) بضم الراء وفتح الطاء جمع رطبة. رواه الترمذي وحسنه وصحح الدارقطني إسناده، وقال الحاكم: على شرط مسلم.
وفيه تفضيل الرطب إن وجد على التمر، وظاهر الحديث أنه لابد من ثلاث رطبات؛ لأنها أقل الجمع، وبذلك صرح بعض أصحابنا، فلا تحصل السنة بدون ثلاث (قبل أن يصلي) فيه دليل على أنه يستحب للصائم أن يفطر قبل أن يصلي، روى الطبراني عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان صائمًا لم يصل حتى يأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب، وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى يأتيه بتمر وماء. وقال: تفرد به [سليمان بن عبد الرحمن] عن يحيى .
(من ماء) قال القاضي حسين في “فتاويه”: الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة التي كثرت في أيدي الناس، أو يصب الماء من الكوز على يده.
وقال الماوردي : إن لم يجد تمرًا فليفطر على حلاوة أخرى، فإن لم يجد فعلى الماء.
قال النووي : وهو شاذ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم التمر ونقل منه إلى الماء بلا واسطة.
قال صاحب “البيان” : ويكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن يتمضمض ويمجه.
قال النووي: وهذا شبيه بكراهة السواك له بعد الزوال.
وقال الحليمي: الأولى أن لا يفطر على شيء مسته النار .
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 354]
قال في عون المعبود:
(فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ) أَيْ بَالِغٌ فِي الطَّهَارَةِ فَيُبْتَدَأُ بِهِ تَفَاؤُلًا بِطَهَارَةِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لِأَنَّهُ مُزِيلٌ الْمَانِعَ مِنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَلِذَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماء طهورا وقال بن الْمَلِكِ يُزِيلُ الْعَطَشَ عَنِ النَّفْسِ انْتَهَى
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام عِنْدَ الْإِفْطَارِ ذَهَبَ الظمأ قاله علي القارىء
وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(يُفْطِرُ) أَيْ فِي صِيَامِهِ (قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) أَيِ الْمَغْرِبَ (حَسَا حَسَوَاتٍ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَرِبَ ثلاث مرات
قاله علي القارىء
وقال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ
الْحُسْوَةُ بَالضَّمِّ الْجَرْعَةُ مِنَ الشَّرَابِ بِقَدْرِ مَا يُحْسَى مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْحَسْوَةُ بَالْفَتْحِ الْمَرَّةُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْحُسْوَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَقِيلَ الْحَسْوَةُ وَالْحُسْوَةُ لُغَتَانِ
قال بن السِّكِّيتِ حَسَوْتُ شَرِيفَ حَسْوًا وَحِسَاءً وَالْحُسْوَةُ مِلْءُ الْفَمِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَذَكَرَهُ بن عَدِيٍّ أَيْضًا فِي أَفْرَادِ جَعْفَرٍ عَنْ ثَابِتٍ انْتَهَى
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 6/ 344]
في مختصر تحفة المحتاج : ويسن كونه وإن تأخر (على تمر)وَإِلَّا فَمَاءٍ
وأفضل منه رطب وَجَدَهُ، ويُلحق به بسر تَمَّ صلاحه؛ لأن رسول الله ﷺ «كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء»، وحكمته إزالة ضعف البصر الحاصل من الصوم (وإلا) تيسر له أحدهما حال إرادة الفطر -فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر قدم الأول- (فماء) ولا شيء بعد التمر إلا الماء، ويسن التثليث فيما مر وهو شرط لكمال السنة لا لأصلها كالترتيب المذكور
قال العباد:
أورد أبو داود باب ما يفطر عليه، يعني: الأكل الذي يأكله الإنسان أول ما يأكله عند انتهاء صومه، وقد جاء في السنة أنه يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء.
وقد أورد أبو داود حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى، الماء فإنه طهور)، وهنا ذكر التمر وذكر الماء، وفي الحديث الذي بعده ذكر الرطب ثم التمر ثم الماء، ولعل ذكر التمر والاقتصار عليه دون الرطب إنما هو لأن الرطب لا يأتي في كل وقت وإنما يأتي في وقت الثمرة، وأما التمر فإنه موجود في السنة كلها، فذكره والاقتصار عليه إنما هو لأنه هو الدائم عند الناس في أيام السنة كلها، بخلاف الرطب فإنه لا يكون عندهم إلا في وقت معين، إذ إنه لم يكن يوجد عندهم إلا في وقت الثمرة، وهذا يدل على أن التمر أو الرطب أحسن شيء يأكله الإنسان عند إفطاره، ليدخل إلى جوفه ذلك الشيء الحلو، وقد مر في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مدح التمر فقال: (نعم السحور التمر).
وقد جاءت السنة بالتحنيك بالتمر، فالمولود أول شيء يدخل إلى جوفه هو التمر، وذلك بأن يمضغ ثم يدلك به حنكه حتى يكون أول شيء يدخل إلى جوفه هو حلاوة التمر.
وقوله: (فإن الماء طهور) هذا مدح له، وبيان أنه موصوف بهذا الوصف الطيب، والماء من نعم الله عز وجل، وقد قال الله تعالى في القرآن: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:48].
[شرح سنن أبي داود للعباد 272/ 14 بترقيم الشاملة آليا]
وَكَانَ يَحُضُّ عَلَى الْفِطْرِ بِالتَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ، هَذَا مِنْ كَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَنُصْحِهِمْ، فَإِنَّ إِعْطَاءَ الطَّبِيعَةِ الشَّيْءَ الْحُلْوَ مَعَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ أَدْعَى إِلَى قَبُولِهِ وَانْتِفَاعِ الْقُوَى بِهِ، وَلَا سِيَّمَا الْقُوَّةُ الْبَاصِرَةُ، فَإِنَّهَا تَقْوَى بِهِ، وَحَلَاوَةُ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ، وَمُرَبَّاهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ قُوتٌ وَأُدْمٌ وَرُطَبُهُ فَاكِهَةٌ.
وَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّ الْكَبِدَ يَحْصُلُ لَهَا بِالصَّوْمِ نَوْعُ يُبْسٍ. فَإِذَا رُطِّبَتْ بِالْمَاءِ كَمُلَ انْتِفَاعُهَا بِالْغِذَاءِ بَعْدَهُ. وَلِهَذَا كَانَ الْأَوْلَى بِالظَّمْآنِ الْجَائِعِ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَ الْأَكْلِ بِشُرْبِ قَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَأْكُلَ بَعْدَهُ، هَذَا مَعَ مَا فِي التَّمْرِ وَالْمَاءِ مِنَ الْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَهَا تَأْثِيرٌ فِي صَلَاحِ الْقَلْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَطِبَّاءُ الْقُلُوبِ.
وَكَانَ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، وَكَانَ فِطْرُهُ عَلَى رُطَبَاتٍ إِنْ وَجَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ.
زاد المعاد في هدي خير العباد – ط الرسالة ٢/٤٨ — ابن القيم (ت ٧٥١)
فتاوى :
يقول السائل سمعت أن الصائم عند إفطاره يجب أن يفطر على عدد فردي من التمر أي خمس أو سبع تمرات وهكذا فهل هذا واجب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا) وما سوى ذلك فإن النبي ﷺ لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وترًا.
فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين
فوائد التمر :
اسم الكاتب:جريدة المدينة
التصنيف:صحة الأسرة
يعد التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بها فطورنا في رمضان دون سواه، بينما أكد الطب الحديث أهمية الالتزام بهذه السنة النبوية لما لها من فوائد طبية.
فوائد التمر
- يحتوي على العديد من الفيتامينات والعناصر الغذائية المهمة كفيتامين ب
- يحتوي على بعض المعادن كالحديد والماغنسيوم والزنك والكالسيوم.
- غني بالسكريات ومن الأطعمة التي تساعد على إعطاء الطاقة لجسم الإنسان بعد عدد ساعات الصيام الطويلة.
- سهل الهضم وسريع الامتصاص وينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشر دقائق
- يشعر الصائم بالشبع فيحد من زيادة الوزن.
- يجنب الشعور بالانتفاخ والتعرض لسوء الهضم.
- يحتوي على طاقة مركزة، تعطي الجسم الكثير من النشاط
- يخلص الجسم وينظفه من السموم المتراكمة داخله، لاحتوائه على نسبة عالية من الألياف.
- يعد غذاء جيدا ومغذيا لخلايا المخ والأعصاب.
- علاج فعال للإمساك
- يحتوي على 10 معادن مضادة للأكسدة
- يساعد على الوقاية من تأثير المركبات السامة على الكبد
التفصيل في الحكم على أحاديث الباب :
وفي فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ٤/٣٠٤
وقد أخرج الترمذي في «سننه» (٦٩٦)، من حديث أنس بن مالك –، قال: كان النبي – ﷺ – يُفطر قبل أن يصلي على رطبات؛ فإنْ لم تكن رطبات فتميرات؛ فإنْ لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء.
وقد حسَّنه الإمام الوادعي -رحمه الله – في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين» (٢/ ٤١٩ – ٤٢٠).
ثم رأيت أبا حاتم، وأبا زرعة قد أنكراه كما في «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٢٢٤ – ٢٢٥)، فقالا: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق. اهـ
وإليك كلامهم :
وقال ابن أَبي حاتم: سأَلتُ أَبي، وأَبا زُرعَة، عن حديث؛ رواه عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أَنس؛ أَن النبي ﷺ كان يفطر على التمر، فإِن لم يجد فعلى الماء، الحديث.
فقالا: لا نعلمُ روى هذا الحديث غيرُ عبد الرزاق، ولا ندري من أَين جاء عبد الرزاق؟.
قلتُ: وقد رواه سعيد بن سليمان النَّشيطي، وسعيد بن هُبيرة؟.
فقال أَبي: لا يُسقى بالنَّشيطي، وسعيد بن هُبيرة، شَربةٌ من ماءٍ مثلًا.
قال أَبو زُرعَة: لا أَدري ما هذا الحديثُ، لم يَرفعه إِلا من حديث عبد الرزاق. «علل الحديث» (٦٥٢).
– وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت، عن أَنس، إِلا جعفر بن سليمان، ولا نعلمُ رواه عن جعفر إِلا عبد الرزاق.
ورواه رجل من أَهل البصرة، كان يُقال له: سعيد بن سليمان النَّشيطي، عن جعفر، عن ثابت، عن أَنس، فأَنكروه عليه وضُعِّف حديثه به. «مُسنده» (٦٨٧٥).
وأَخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٣/ ١٠٥، في مناكير جعفر بن سليمان.
وقال ابن عَدي: وهذا الحديث يُعرَف بعبد الرزاق، عن جعفر، ومن إِفرادات جعفر، عن ثابت، عن أَنس.
المسند المصنف المعلل ٢/١٦٥ — مجموعة من المؤلفين
وقد صحح الحديث الدارقطني فقال ٢/ ١٨٥: هذا إسناد صحيح. اهـ.
وقال الترمذي حسن غريب. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله كما في «الإرواء» ٤/ ٤٥: حسن. اهـ.
ورواه أبو يعلى «المقصد العلي» (٨٠٥) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا أبو ثابت عبد الواحد بن ثابت حدثنا ثابت عن أنس قال كان النبي – ﷺ – يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار.
قلت. إسناده ضعيف لأن فيه عبد الواحد بن ثابت ضعيف.
قال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث اهـ.
وبه أعله الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٥٥ والحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢١١ والألباني حفظه الله كما في «السلسلة الضعيفة» ٢/ ٤٢٤ – ٤٣٥
ورواه العقيلي في «الضعفاء الكبير» ٣/ ٥٠ ثم قال وأما اللفظتان اللتان جاء بهما هذا الشيخ. ولو بجرعة من ماء، أو شيء لم يمسه النار، فليس يتابعه عليهما ثقة. اهـ
وروى الفريابي كما في «جزء الصيام» (٦٨) قال: حدثنا الحسن ابن علي الحلواني أبو محمد بطرسوس سنة ست وثلاثين ومئتين حدثنا يحيى بن آدم حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن رقبة عن يزيد بن أبي مريم عن أنس بن مالك قال: إن النبي – ﷺ – كان إذا أفطر بدأ بالتمر قلت: رجاله ثقات. ورقبة هو ابن مصقلة العبدي.
ذكر ان النسائي أعلها بالإرسال قال النسائي
٣٣٠٤ – أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَبْدَأُ إِذَا أَفْطَرَ بِالتَّمْرِ»، هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ
السنن الكبرى – النسائي – ط الرسالة ٣/٣٧١ — النسائي (ت ٣٠٣)
لكن الدارقطني وضع احتمال أن الوصل محفوظ
ففي المختارة
١٥٧٠ – قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ – وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِبَغْدَادَ – أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ – وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ – أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى الْخَرَقِيُّ، نَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ – بِطَرَسُوسَ – نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا أَفْطَرَ بَدَأَ بِالتَّمْرِ».
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَرْوِيهُ رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَخَالَفَهُ شُعْبَةُ فَرَوَاهُ عَنْ بُرَيْدٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ … مُرْسَلٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَقَبَةُ حَفِظَهُ.
الأحاديث المختارة ٤/٣٩٧ — ضياء الدين المقدسي (ت ٦٤٣)
ورجح الألباني كلام الدارقطني على تعليل النسائي كما في الصحيحة ٢١١٧ –
أخرجه: عبد الله بن أحمد في «زياداته على كتاب العلل لأبيه» (٢١٣٧)، قال: ذكرت لأبي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا هشيم، عن عبيد الله بن أبي بكر.
في علل الدارقطني
٢٥٧٨- وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر، عن أنس كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يفطر على تمرات.
فقال: رواه علي بن عاصم، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس.
وتابعه أبو الربيع الزهراني، فرواه عن هشيم، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس كذلك والمعروف: عن هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك.
وأنكر أحمد بن حنبل حديث أبي الربيع، عن هشيم.
رجح الدارقطني رواية هشيم عن محمد بن اسحاق عن حفص بن عبيد الله عن أنس
وقال أَبو الحسن الدارقُطني: أخرج البخاري، عن محمد بن عبد الرحيم، عن سعيد بن سليمان، عن هُشيم، عن عُبيد الله بن أَبي بكر، عن أَنس؛ أن النبي ﷺ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
وقد أنكر أحمد بن حنبل هذا من حديث هُشيم، عن عُبيد الله بن أَبي بكر، وقال: إنما رواه هُشيم، عن ابن إسحاق، عن حفص بن عُبيد الله، عن أَنس.
وقيل: إن هُشيما كان يدلسه، عن عُبيد الله بن أَبي بكر.
وقد رواه مسعر، ومرجى بن رجاء، وعلي بن عاصم، عن عُبيد الله.
ولا يثبت منها شيء. «التتبع» (١٦٠)
حديث أنس بن مالك:
روى هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
أخرجه البخاري (٩٥٣)
في فتح الودود تخريج سنن أبي داود
ودعوى الإسماعيلي والدارقطني في رد الحديث بتدليس هشيم مردودة؛ فإنه قد صرح بالإخبار في الإسنادين جميعًا.
قلت: وكان أحمد وهَّم أبا الربيع الزهراني في إسناده، حيث كان هذا الحديث مشهورًا عن هشيم بالوجه الآخر، لكن الصواب مع البخاري رحمه اللَّه تعالى.
قال أبو مسعود الدمشقي عن إسناد البخاري: «هذا من قديم حديث هشيم، وعنده فيه طريق آخر» [التحفة (١٠٨٢)].
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٤٦): «وأعله الإسماعيلي بأن هشيمًا مدلس، وقد اختلف عليه فيه، وابن إسحاق ليس من شرط البخاري، قلت: وهي علة غير قادحة؛ لأن هشيمًا قد صرح فيه بالإخبار، فأُمن تدليسه، ولهذا نزل فيه البخاري درجةً؛ لأن سعيد بن سليمان من شيوخه، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه، ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحًا عنه فيه بالإخبار، وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين، وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول، فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة»، ثم نقل كلام البيهقي، ثم قال: «فرجح صنيع البخاري، ويؤيد ذلك متابعة مرجي بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وقد علقها البخاري هنا، وأفادت ثلاث فوائد: الأولى: هذه، والثانية: تصريح عبيد اللَّه فيه بالإخبار عن أنس، والثالثة: تقييد الأكل بكونه وترًا،. . .»، ثم ذكر متابعة عتبة بن حميد، ثم قال: «وهي أصرح في المداومة على ذلك» [وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (٦/ ٨٦)].
قال الترمذي بعد حديث حفص: «هذا حديث حسن صحيح غريب [من هذا الوجه]» [التحفة (٥٤٨)].
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطه»؛ يعني: حديث عتبة بن حميد الآتي.
قلت: كلا الإسنادين صحيح، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد اللَّه بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري
(١١٠٧ و١١١٠)، وصحيح مسلم (٦٢٤ و٨٩٧)، والجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)].
المهم اتضح أنه لا علاقة له بفطر الصائم
إنما هو الفطر صباح العيد
ثالثًا أثر ابن عمر رواه الطبراني في «الكبير» ١٢/ رقم (١٣٠٨٠) قال حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، ثنا مؤمل بن هشام ثنا يحيى ابن حماد عن السري بن يحيى عن محمد بن سيرين قال: ربما أفطر ابن عمر على الجماع. نوع من التمر.
قلت. سماع محمد بن سيرين من ابن عمر صحيح قال الإمام أحمد: سمع من أنس وعمران وأبي هريرة وابن عمر. اهـ.
وقال ابن معين: سمع من ابن عمر حديثًا واحدًا اهـ.
والأثر قال عنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٥٦: إسناده حسن اهـ.
رابعًا. أثر أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٥١٨ قال حدثنا وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن أبي سعيد قال: دخلت عليه فأفطر على تمر.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات فإن عبد الواحد بن أيمن هو المخزومي وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم صالح الحديث اهـ.
انتهى من التبيان