2345 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:بَابُ مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاءَ
2344 – حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ»
[حكم الألباني] : صحيح
2345 – حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو الْمُطَرِّفِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ»
[حكم الألباني] : صحيح
قال ابن رسلان:
(قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السُّحور) بضم السين (في رمضان، فقال: هلُم) بضم اللام (إلى الغَداء) بفتح الغين والدال المهملة هو الطعام الذي يؤكل وقت الغداة كالعشاء، ما يؤكل بالعشي وسمي المأكول وقت السحر غداء لقرب وقته من الغداة.
وفيه دليل على أن وقت الغداء قبل الفجر فيحصل ببركته من القوة للأكل ما يحصل لمن أكله وقت الغداة. والغدوة ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ، وقيل: سمي مباركًا؛ لأنه يتضمن الاستيقاظ للذكر والدعاء، وربما توضأ.
(المبارك) سمي بذلك لأنه أعانه على العبادة وهي صيام رمضان، وفي رواية لأحمد بإسنادٍ قوي: “السحور كله بركة”، فيدخل فيه سحور رمضان وغيره، وروى ابن ماجه ، وابن خزيمة في “صحيحه” : “استعينوا بطعام السحر على صيام النهار”.
[2345] 562 – [ نعم سحور المؤمن التمر ] . ( صحيح )
الصحيحة
وفيه دليل على فضيلة السحور بالتمر والفطر عليه، لكن الرطب أفضل منه كما سيأتي في باب: ما يفطر عليه.
ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره وبالماء؛ لحديث: “تسحروا ولو بجرعة ماء”. رواه ابن حبان في “صحيحه” .
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 328]
قال في عون المعبود:
(إِلَى السَّحُورِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَيَجُوزُ ضمها قال بن الأثير في النهاية السحور بالفتح اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَبِالضَّمِّ المصدر والفعل نفسه
وأكثرها مَا يُرْوَى بَالْفَتْحِ وَقِيلَ إِنَّ الصَّوَابُ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ
وَالْبَرَكَةُ وَالْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ (هَلُمَّ) مَعْنَاهُ تَعَالَ وَفِيهِ لُغَتَانِ فَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْوَاحِدِ والجمع وَالِاثْنَيْنِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الْفَتْحِ وَبَنُو تَمِيمٍ تُثَنِّي وَتَجْمَعُ وَتُؤَنِّثُ فَتَقُولُ هَلُمَّ وهلمي وهلما وهلموا قاله بن الأثير في النهاية
وقال علي القارىء وَجَاءَ التَّنْزِيلُ بِلُغَةِ الْحِجَازِ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ أَيْ أَحْضِرُوهُمْ (إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ) وَالْغَدَاءُ مَأْكُولُ الصَّبَاحِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا سَمَّاهُ غَدَاءً لِأَنَّ الصَّائِمَ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ فَكَأَنْ قَدْ تَغَدَّى وَالْعَرَبُ تَقُولُ غَدَا فُلَانُ لِحَاجَتِهِ إِذَا بَكَّرَ فِيهَا وَذَلِكَ مِنْ لَدُنْ وَقْتِ السُّحُورِ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ بْنُ زِيَادٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ ضَعِيفٌ مَجْهُولٌ يَرْوِي عَنْ أَبِي رَهْمٍ السَّمْعِيِّ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ
(نِعْمَ سُحُورُ الْمُؤْمِنِ) الْحَدِيثُ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 6/ 336]
قال العباد:
أورد أبو داود باب من سمى السحور الغداء المبارك، والمقصود من هذه الترجمة أن السحور يقال له: غداء، وإنما قيل له: غداء؛ لأنه متصل بالغداة،
وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء عنهم في بعض الأحاديث الصحيحة أنهم قالوا: (ما كنا نقيل ولا نتغدى يوم الجمعة إلا بعد الجمعة)؛ لأنهم كانوا يبكرون بالصلاة، وأما قبل ذلك فكانوا يقيلون ويتغدون قبل الزوال؛ لأن عندهم وجبتين
في هذا الحديث قال: (مبارك)، وقال في الحديث الآخر: (بركة).
[شرح سنن أبي داود للعباد 271/ 6 بترقيم الشاملة آليا]
قال العباد:
أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة: (نعم سحور المؤمن التمر)، وهذا مطابقته للترجمة ليست واضحة؛ لأنه ليس فيه ذكر الغداء، فإن المصنف أورد الترجمة بعنوان: باب من سمى السحور الغداء، وعلى هذا فالحديث ليس فيه مطابقة للترجمة، ولكن فيه مدح التسحر بالتمر، حيث قال: (نعم السحور التمر)، والتمر كان قوتاً معتاداً، وقد جاء في الصحيح: (بيت لا تمر فيه جياع أهله)؛ لأن التمر كان طعاماً رئيسياً عندهم، وهذا يدل على أن التسحر بالتمر ممدوح؛ لأن (نعم) هذه من صيغ المدح كما هو معلوم.
[شرح سنن أبي داود للعباد 271/ 8 بترقيم الشاملة آليا]