2319 – 2323 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي وعبدالله المشجري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود:
بَابُ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
2319 – حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا»، وَخَنَسَ سُلَيْمَانُ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ، يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ
2320 – حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَظَرَ لَهُ، فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ، أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا، قَالَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ، وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ،
[حكم الألباني] : صحيح قد دون قوله فكان ابن عمر
2321 – حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَلَغَنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثِ، ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَادَ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا يُقْدَرُ لَهُ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ لِكَذَا وَكَذَا، فَالصَّوْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِكَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ
[حكم الألباني] : صحيح مقطوع
2322 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَمَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ»
2323 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ»
——-
قال الخطابي:
قوله أمية إنما قيل لمن لا يكتب ولا يقرأ أمي لأنه منسوب إلى أمة العرب وكانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، ويقال إنما قيل له أمي على معنى أنه باق على الحال التي ولدته أمه لم يتعلم قراءة ولا كتاباً.
وقوله (خنس إصبعه) أي أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها، ويقال للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلف عنهم قد خنس عن أصحابه.
وقوله ( الشهر هكذا) يريد أن الشهر قد يكون هكذا أي تسعاً وعشرين وليس يريد أن كل شهر تسعة وعشرون، وإنما احتاج إلى بيان ما كان موهوماً أن يخفى عليهم لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون فوجب أن يكون البيان فيه مصروفا إلى النادر دون المعروف منه. فلو أن رجلا حلف أو نذر أن يصوم شهرا بعينه فصامه فكان تسعا وعشرين كان بارا في يمينه ونذره ولو حلف ليصومن شهرا لا يعينه فعليه إتمام العدة ثلاثون يوما.
وفي الحديث مستدل لمن رأى الحكم بالإشارة واعمال دلالة الإيماء كمن قال امرأتي طالق وأشار بأصابعه الثلاث فإنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من الحال.
قال أبو داود: حدثنا سليمان حدثنا حماد حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون …
قوله (غم عليكم ) من قولك غممت الشيء إذا غطيته فهو مغموم. وقوله (فأقدروا له ) معناه التقدير له بإكمال العدد ثلاثين، يقال قدرت الشيء أقدره قدرا بمعنى قدرته تقديرا ومنه قوله تعالى {فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23].
وكان بعض أهل العلم يذهب في ذلك غير هذا المذهب ويتأوله على التقدير له بحساب سير القمر في المنازل والقول الأول أشبه ألا تراه يقول في رواية أخرى (فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما). حدثناه جعفر بن نصير الخالدي حدثنا الحاوث بن أبي أسامة حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب، عَن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غُم عليكم فصوموا ثلاثين يوما.
وقد روي ذلك أيضاً من طريق ابن عمر أخبرنا محمد بن هاشم حدثنا الدبَري عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا له ثلاثين يوما.
قلت وعلى هذا قول عامة أهل العلم ويؤكد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشك، وكان أحمد يقول إذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة في السماء صام الناس وإن كان صحواً لم يصوموا أتباعاً لمذهب ابن عمر.
وقوله (وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب) يريد أنه كان يفعل هذا الصنيع في شهر شعبان احتياطا للصوم ولا يأخذ بهذا الحساب في شهر رمضان ولا يفطر إلاّ مع الناس، والقتَرة الغبرة في الهواء الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال.
قال أبو داود: فذكر حديث شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة.
قلت اختلف الناس في تأويله على وجوه فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب.
وقال بعضهم معناه إنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان فإن كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين على الكمال.
قلت وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تخلف إلاّ أن يحمل الأمر في ذلك على الغالب الأكثر. وقال بعضهم إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة وأنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان.
[معالم السنن 2/ 93]
قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود :
قال القرطبي : فيه أن من نذر أن يصوم شهرًا غير معين فله أن يصوم تسعًا وعشرين؛ لأن ذلك يقال عليه: شهر. كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان؛ لأنه أقل ما يصدق عليه الاسم. وكذلك من نذر صومًا فصام يومًا أجزأه.
قال: وهو خلاف ما قال مالك؛ فإنه قال: لا يجزيه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يومًا، فإن صامه بالهلال فعلى ما يكون ذلك الشهر من رؤية هلاله ، انتهى.
وعند الشافعي كذلك، فإن أصحابنا قالوا: إن نذر صوم شهر غير معين وفرق أو ابتدأ في أثناء الشهر الهلال صام ثلاثين يومًا، وإن ابتدأ في أوله وخرج ناقصًا كفاه …
(ولا تصوموا حتى تروه) ظاهره إيجاب الصوم حين توجد الرؤية ليلًا كان أو نهارًا، لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل، وبعض العلماء فرق بين ما بعد الزوال وقبله، ومذهب الشافعي أن رؤية الهلال بالنهار هو الليلة المستقبلة سواء كان قبل الزوال أو بعده .
وخالف الشيعة الإجماع فأوجبوا الصيام لرؤيته مطلقًا.
قال ابن رسلان :
قوله (عليكم فاقدروا) بهمزة وصل وضم الدال وكسرها (له) أي: لمنزلته بمعنى حققوا مقادير أيام شعبان حتى تكملوا ثلاثين يومًا كما جاء مفسرًا في رواية أخرى ، وهذا عند الشافعي والجمهور.
قال أهل اللغة: قدرت الشيء أقدره وأقدره بضم الدال وكسرها مع التخفيف وقدرته بالتشديد وأقدرته كله بمعنى واحد وهو من التقدير .
وقال أحمد: معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وأوجب الصيام إذا حضر الغيم ليلة ثلاثين من شعبان
وقال ابن شريح ، وابن قتيبة: قدروه بحساب المنازل، ويكون اختلاف الحواس في الحديث لاختلاف أفهام الناس فمن لا يحسن منازل القمر وهم الأكثرون أمروا بإكمال العدة ثلاثين، ومن يحسن إذا استبان له كمال الشهر دخل فيما بعده بالعلم الذي حصل له وورد بالحديث المتقدم: “إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب” .
(قال: فكان ابن عمر إذا كان) في شهر (شعبان تسعًا وعشرين نظر له) …. (أصبح صائمًا) احتج به أحمد في أشهر الروايات الثلاث عنه على إن حال دون نظر الراء غيم أو قتر وجب الصيام، وقد أجزأ إذا كان من شهر وإن لم يحل سحاب ولا قتر لم يجب الصيام .
قال الحنابلة: فقد فسر ابن عمر ما رواه من قوله: “فاقدروا له” بفعله، وهو راويه وأعلم بمعناه، فيجب الرجوع إلى تفسيره كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين، ولأن الصوم يحتاط له .
(قال) نافع (وكان ابن عمر يفطر مع الناس) إذا أمرهم الإمام بالإفطار (ولا يأخذ بهذا الحساب) فيه وفيما تقدم في الحديث قبله: “إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب”، رد على من قال: إن الحاسب إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود القمر وكمال الشهر ومنع من رؤيته حائل جاز له أن يصوم بالعلم الذي حصل له. وهو وجه، قاله ابن سريج ، وابن قتيبة. وفي “البيان” في كتاب الصلاة عن صاحب “الفروع”: إن كان يعلم الوقت بالحساب فهل يقبل قوله في دخول الوقت ودخول رمضان وجهان: المذهب أنه يعمل عليه بنفسه، وأما غيره فلا يعمل عليه .
والجمهور على أنه لا يعمل بقول الحساب؛ لأن حساب النجوم لا مدخل له في الشرع وكذا رواه أبو داود عن ابن عباس مرفوعًا: “ما اقتبس رجل علمًا من النجوم إلا اقتبس شعبة من السحر”…
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شهرا عيد) وأخرجه أبو نعيم في “مستخرجه” من طريق ابن خليفة، عن مسدد بلفظ: “لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة” . ولفظ البخاري : “شهران لا ينقصان: شهرا عيد رمضان وذو الحجة”.
واختلفوا في قوله: معنى (لا ينقصان) …
قال شيخنا ابن حجر : وأقرب هذِه الأقوال أن المراد النقص الحسي باعتبار العدد (ذ ينجبر بأن كلًّا منهما شهر عند الله عظيم، فلا ينبغي وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من (الشهور) وقال البيهقي في “المعرفة” : إنما خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما، وبه جزم النووي، وقال: إنه الصواب .
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 264]
قال ابن باز:
هذه الأحاديث كلها واضحة أن العمدة على الرؤية أو إكمال العدة، فهذا ما شرع الله لعباده، ولم يعرج النبي صلى الله عليه وسلم على الحساب بل علق الحكم بالرؤية. وذكر أبو العباس إجماع أهل العلم عدم إثبات الحساب في مولد الهلال أو عدم مولده.
* بلد يعتمد على الحساب وعصبة تعتمد على الرؤية فهل تخالف؟
الحكم معلق بالرؤية وقول (الصوم يوم تصومون) محمول على الرؤية والطاعة في المعروف؛ ثم قول الجمهور أنه إن ثبت في بلد لزم الجميع، وخالف آخرون واعتمدوا على اثر ابن عباس في صحيح مسلم وأن لكل بلد رؤيتهم ورجح ذلك بعض العلماء وفي المجلس عندنا أخذ به المشايخ لأجل قطع النزاع، يستعان بها ولا يعتمد عليها.
* المناظير والمراصد: يستعان بها ولا يعتمد عليها.
والعين المجردة ولو في جيل أو في منظار فهذا بالعين المجردة.
[الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري 2/ 123]