2310 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود:
بَابٌ فِي تَعْظِيمِ الزِّنَا
2310 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] الْآيَةَ
2311 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ” جَاءَتْ مِسْكِينَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي يُكْرِهُنِي عَلَى الْبِغَاءِ فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ “: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [النور: 33]
2312 – حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، {وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ «غَفُورٌ لَهُنَّ الْمُكْرَهَاتِ»
[حكم الألباني] : صحيح مقطوع
—–
حديث ابن مسعود
أخرجه مسلم حديث (86)، وأخرجه البخاري في “كتاب التفسير” “باب قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22]” حديث (4207)، وأخرجه أبو داود في “كتاب الطلاق” “باب تعظيم الزنا” حديث (2310)، وأخرجه الترمذي في “كتاب تفسير القرآن” “باب 26 ومن سورة الفرقان” حديث (3182)، وأخرجه النسائي في “كتاب التحريم” “باب ذكر أعظم الذنب” حديث (4024).
قال ابن بطال:
أجمعت الأمة أن الزنا من الكبائر وأخبر صلى الله عليه وسلم فى حديث أنس أن ظهوره من أشراط الساعة.
قال المهلب: فى حديث عبد الله ترتيب الذنوب فى العظم، وقد يجوز أن يكون بين الذنبين المرتبين ذنب غير مذكور، وهو أعظم من المذكور، وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن عمل قوم لوط أعظم من الزنا. وكان صلى الله عليه وسلم إنما قصد بالتعظيم من الذنوب إلى ما يخشى مواقعته وبه الحاجة إلى بيانه وقت السؤال كما فعل فى الإيمان بوفد عبد القيس وغيرهم. وإنما عظم الزنا بحليلة الجار، وإن كان الزنا عظيمًا؛ لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره، فمن لم يراع حق الجوار فذنبه مضاعف؛ لجمعه بين الزنا وبين خيانة الجار الذى وصى الله تعالى بحفظه.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 8/ 429]
وكذلك قرر القاضي عياض أن اللواط أشد من الزنا
قال قال القاضى:
قدَّم صلى الله عليه وسلم هذه الثلاثة الأشياء (7) لاعتياد الجاهلية بها؛ من الكفر بالله، وفاحشة الزنا، ووأد البنات. وهى الإشارة بقتل الولد، والله أعلم؛ لأن العرب إنما كانت تئد البنات لوجهين، لفرط الغيرة [ومخافة] (8) فضيحة السبى والعار بهن، أو لتخفيف نفقاتهن ومؤنتهن، وهو معنى قوله تعالى: {خَشْيَةَ إِمْلاق} الآية.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ” مخافة أن يطعم معك ” وكانوا يتحملون ذلك فى الذكور لما يؤملون فيهم من شَدِّ العضد، وحماية الجانب، وكثرة العشيرة، وبقاء النسل والذكر، وقد نبَّه الله تعالى على هذا بقوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى} الآية (9)، ثم ذكر الزنا وخصَّه بحليلة الجار (10)؛ لأنه أعظم بابه، إذ لا يزانى الرجل غالباً إلا من يمكنه لقاؤه، ويجاوره فى محله وقرينه.
ونبه بإضافة الحليلة إلى الجار على عظيم حقه، وأنه يجب عليه من الغيرة عليه من الفاحشة ما يجب لحليلتك…
وقد اختلفت الآثار وأقوال السلف والعلماء فى أعداد الكبائر، وقال ابن عباس: كل ما (7) نهى الله عنه فهو كبيرة. وسئل: أهى سبع؟ فقال: هى إلى السبعين – ويروى إلى سبعمائة – أقرب، وقال – أيضاً -: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب (8)، ونحوه عن الحسن، وقيل: هى ما أوعد الله عليه بنار أو بِحَدٍّ فى الدنيا، وعدّوا الإصرار على الصغائِر من الكبائر، فروى عن عُمَرَ وابن عباس: لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار (9)، وعن ابن مسعود وجماعة من العلماء: الكبائر جميع ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى قوله: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْه} (1).
وقيل: يحتمل ذكر النبى صلى الله عليه وسلم لما ذكر من الكبائر أن ثم كبائر أخر لم تُبيَّن؛ ليكون الناس من اجتناب جميع المنهيات على حذر لئلا يواقعوا كبيرة.
وإلى ما نحى ابن عباس إليه من أن كل ما عصى الله به كبيرة قال المحققون (2) به قالوا: واختصاص النبى صلى الله عليه وسلم ما سماه من الكبائر وأكبر الكبائر، ليس فيه دليل على أن لا كبيرة سواها. وأما ترتيبه أكبر الكبائر: فأما تقديم (3) الشرك فلا خفاء به، وترتيب ما رتب بعده بحكم ما يكون أعظم ارتكاباً فى ذلك الوقت وما تخشى مواقعته، وتمس الحاجة إلى بيانه. وليس يقتضى أن لا كبيرة إلا ما نص عليه أو لا كبيرة بعد الإشراك أكبر مما نص على تواليه فى تلك الأحاديث، إذ قد وجدنا اللواط [أعظم من] (4) الزنا، ولا ذكر له فى الأحاديث، والقتل أعظم من عقوق الوالدين ولم يذكره فى بعض الأحاديث، بل اختلافهما يدل على ما ذكرناه من ذكر الأهم وما تمسُّ الحاجة إليه، كما تقدم فى (5) ذكر أفضل الأعمال. وقد يكون ما نصّ أكبر الكبائر بعد الشرك من القتل، ثم ذكر بعده فى بعضها (6) العقوق، وفى بعضها عقوق الوالدين بعد الإشراك، ثم ذكر يمين الغموس فى حديث عبد الله بن عمرو على ترتيب آخر، وهو أن القتل جاء ثانياً للشرك فى حديث، وعقوق الوالدين جاء ثانياً فى حديث آخر، فيفهم من هذا المعنى أن إثمهما واحد ودرجتهما فى العقوبة سواء، ثم كذلك اليمين الغموس مع الزنا فى درجة ثالثة.
وإلى هذا الجمع نحا أبو جعفر الطحاوى (1). وقيل – أيضاً -: قد يكون القتل ثم الزنا مقدمين على العقوق واليمين الغموس، لكن الراوى لم يحفظهما فذكر ما حفظ. وإليه مال بعض من لقيناه من الجلة.
وليس هذا عندى بالسَّديد؛ لأن تحميل الراوى ما لم يرو أو إلزامه الغلط فيما رواه صعبٌ، وباب إن فُتِح دخل منه على الشريعة خطْبٌ. وقد يكون التنبيه بالزنا على اللواط وشبهه، وإن كان بعضه أشد من بعض وأعظم، ولكن درجته واحدة فى باب تشابه جنس المعصية، وإن كانت آثامُ أنواعها مختلفةً، والعقوبات عليها متفاوتة، كما نبَّه بقتل الابن مخافة أن يأكل معه على قتل غيره وعلى جميع أنواع القتل، وإن كان قتل الولد أشد، وبالزنا بالجارة على غيرها من الأجانب، وعن شبَهه من فعل الرجال بالرجال والنساء بالنساء وإن كان بعضها أشد من بعض.
ويعضد هذه الإشارة قوله فى الأم آخر الحديث: ” فأنزل الله تصديقها: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ [النَّفْس] (2) الَّتِي حَرَّمَ اللَّهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُون ….} الآية (3) “. فقد عمَّ ما خصَّ (4).
وتأكد أمرُ الجارة لحرمتها وحرمة زوجها أو وليها، ولما ورد فى حديث المقداد: ” لأن يزنى الرجلُ بعشر نسوة أيْسر عليه من أن يزنى بامرأة جاره ” (5)…
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 1/ 352]
قال الإتيوبي:
[تنبيه]: قال ابن بطال عن المهلب: يجوز أن تكون بعض الذنوب أعظم ….
وتعقّبه الحافظ، فقال: وفيما قال نظر من أوجه:
[أحدها]: ما نقله من الإجماع، ولعله لا يقدر أن يأتي بنقل صحيح صريح بما ادّعاه عن إمام واحد، بل المنقول عن جماعة عكسه، فإن الحدّ عند الجمهور، والراجح من الأقوال إنما ثَبَتَ فيه بالقياس على الزنا، والمقيس عليه أعظم من المقيس، أو مساويه، والخبر الوارد في قتل الفاعل والمفعول به، أو رجمهما ضعيف.
[وأما ثانيًا]: فما من مفسدة فيه إلَّا ويوجد مثلها في الزنا وأشدّ، ولو لَمْ يكن إلَّا ما قيّد به في الحديث المذكور، فإن المفسدة فيه شديدة جدًّا، ولا يتأتى مثلها في الذَّنْب الآخر، وعلى التنزل فلا يزيد.
[وأما ثالثًا]: ففيه مصادمة للنص الصريح على الأعظمية من غير ضرورة إلى ذلك.
[وأما رابعًا]: فالذي مَثَّل به من قصة الأشربة ليس فيه إلَّا أنه اقتَصَر لهم على بعض المناهي، وليس فيه تصريحٌ، ولا إشارة بالحصر في الذي اقتَصَر عليه، والذي يظهر أن كلًّا من الثلاثة على ترتيبها في العِظَم، ولو جاز أن يكون فيما لَمْ يذكره شيء يتصف بكونه أعظم منها لما طابق الجواب السؤال.
نعم، يجوز أن يكون فيما لَمْ يذكر شيء يساوي ما ذُكر، فيكون التقدير في المرتبة الثانية مثلًا بعد القتل الموصوف، وما يكون في الفُحْش مثله أو نحوه، لكن يستلزم أن يكون فيما لَمْ يذكر في المرتبة الثانية شيء هو أعظم مما ذُكر في المرتبة الثالثة، ولا محذور في ذلك.
وأما عَدُّ عقوق الوالدين في أكبر الكبائر في حديث أبي بكرة رضي الله عنه الآتي في الباب التالي، فيجوز أن تكون رتبة رابعة، وهي أكبر مما دونها. انتهى كلام الحافظ ببعض تصرّف.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (“أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا) بكسر النون: أي نظيرًا، وقال الفيّوميّ: النِّدُّ بالكسر: المثل، والنَّدِيد مثله، ولا يكون النّدّ إلَّا مخالفًا، والجمع أنداد، مثلُ حِمْل وأَحمال. انتهى
﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ [الإسراء: 32]
قال السعدي:
والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرَّد فعله؛ لأنَّ ذلك يشمل النهي عن جميع مقدّماته ودواعيه؛ فإنَّ من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، خصوصًا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه، ووصف الله الزِّنا وقبْحه بأنه ﴿كان فاحشةً﴾؛ أي: إثمًا يُستفحش في الشرع والعقل والفِطَر؛ لتضمُّنه التجرِّي على الحرمة في حقِّ الله وحقِّ المرأة وحقِّ أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله: ﴿وساء سبيلًا﴾؛ أي: بئس السبيل سبيلُ من تجرَّأ على هذا الذنب العظيم.
…..
قال ابن القيم:
وفي الصحيحين عنه ﷺ: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» وهذا الحديث في اقتران الزنى بالكفر وقتلِ النفس نظيرُ الآية التي في الفرقان ، ونظيرُ حديث ابن مسعود .
وبدأ رسول الله ﷺ بالأكثر وقوعًا، ثم بالذي يليه. فالزنى أكثر وقوعًا من قتل النفس، وقتل النفس أكثر وقوعًا من الردّة. وأيضًا فإنّه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر منه.
ومفسدة الزنا مناقِضة لصلاح العالم، فإنّ المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس. وإن حملتْ من الزنى، فإنْ قتلتْ ولدها جمعت بين الزنى والقتل، وإن حمّلته الزوجَ أدخلَتْ على أهله وأهلها أجنبيًّا ليس منهم فورِثَهم وليس منهم، ورآهم، وخلا بهم، وانتسب إليهم، وليس منهم؛ إلى غير ذلك من مفاسد زناها. وأما زنى الرجل فإنّه يوجب اختلاط الأنساب أيضًا، وإفساد المرأة المصونة، وتعريضَها للتلف والفساد. وفي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين، وإن عمرت القبور في البرزخ، والنار في الآخرة. فكم في الزنى من استحلال لمحرّمات ، وفوات حقوق، ووقوع مظالم!
ومن خاصيته (٢): أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويكسو صاحبه سوادَ الوجه وثوبَ المقت بين الناس.
ومن خاصيته أيضًا: أنّه يشتّت القلب، ويُمرِضه إن لم يُمِتْه. ويجلب الهمّ والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملَك، ويقرّب منه الشيطان .
فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته. ولهذا شُرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها. ولو بلغ العبدَ أنّ امرأته أو حرمته قُتِلتْ كان أسهل عليه من أن يبلغه أنّها زنت.
وقال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غيرَ مُصْفَح . فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «تعجبون من غيرة سعد؟ واللهِ لأنا أغيَرُ منه، واللهُ أغيَرُ منّي. ومن أجْلِ غيرة الله حرّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن». متفق عليه .
الداء والدواء ١/٣٧٧
…….
قال ابن تيمية:
وترتيب الْكَبَائِر ثَابت فِي الْكتاب وَالسّنة كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قلت يَا رَسُول أَي الذَّنب أعظم قَالَ أَن تجْعَل الله ندا وَهُوَ خلقك قلت ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يطعم مَعَك قلت ثمَّ أَي قَالَ أَن تُزَانِي بحليلة جَارك وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله بِالْحَقِّ وَلَا يزنون [الْفرْقَان ٦٨]
وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاء أكبر الْكَبَائِر الْكفْر ثمَّ قتل النَّفس بِغَيْر حق ثمَّ الزِّنَا لَكِن النَّبِي ﷺ ذكر لِابْنِ مَسْعُود من جنس أَعلَى فأعلى الْكفْر هُوَ أَن تجْعَل الله ندا بِخِلَاف الْكِتَابِيّ الَّذِي لَيْسَ بمشرك فَإِنَّهُ دون ذَلِك وَأعظم الْقَتْل ولدك وَأعظم الزِّنَا الزِّنَا بحليلة الْجَار
١ / ٤٦٨
وَهَذَا كَمَا ذكرنَا أَن الظُّلم ثَلَاث مَرَاتِب الشّرك ثمَّ الظُّلم لِلْخلقِ ثمَّ ظلم النَّفس فالقتل من ظلم الْخلق فَإِذا كَانَ قتلا للْوَلَد الَّذِي هُوَ بعضه مِنْك كَانَ فِيهِ الظلمان وَالزِّنَا هُوَ من ظلم النَّفس لَكِن إِذا كَانَ بحليلة الْجَار صَار فِيهِ الظلمان أَيْضا لَكِن الْمُغَلب فِي الْقَتْل ظلم الْغَيْر وَالظُّلم فِي الزِّنَا ظلم النَّفس
وَلِهَذَا كَانَ الْقود حَقًا للآدمي إِن شَاءَ اسْتَوْفَاهُ وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ وَكَانَ حد الزِّنَا حدا لله لَيْسَ لآدَمِيّ فِيهِ حق معِين لَكِن قد يقْتَرن بِبَعْض انواع الزِّنَا وَيَقْتَضِي أمورا تضر النَّاس يكون بهَا أعظم من قتل لَا يضر بِهِ إِلَّا الْمَقْتُول فَقَط
وَأَيْضًا فَقتل النَّفس يدْخل فِيهِ من التَّأْوِيل مَا لَيْسَ يدْخل فِي الزِّنَا فَإِن حَلَاله بَين من حرَامه بِخِلَاف الْقَتْل فَإِن فِيهِ مَا يظْهر تَحْرِيمه وَفِيه مَا يظْهر وُجُوبه أَو اسْتِحْبَابه أَو حلّه وَفِيه مَا يشْتَبه وَلِهَذَا جعل الله فِيهِ شَيْئا وَلم يَجْعَل ذَلِك فِي الزِّنَا بقوله وَلَا يقتلُون النَّفس الْآيَة [سُورَة الْفرْقَان ٦٨]
فِي الْغيرَة وانواعها وَمَا فِيهَا من مَحْمُود ومذموم..
الإستقامة ١/ ٤٦٩
قال العباد:
أورد أبو داود باب تعظيم الزنا، يعني: بيان خطورته؛ لأن فيه إفساد الفراش، وفيه اختلاط الأنساب، ويلحق بالزوج من ليس من أولاده
فقوله صلى الله عليه وسلم: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك) فيه تنبيه إلى سوء وفساد عقول الذين يشركون مع الله غيره فالكفار كانوا غير مقرين بالألوهية، ولهذا يقولون كما حكى الله عز وجل عنهم: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص:5] أي: أنهم يجعلون مع الله آلهة أخرى
ثم إنه يأتي كثيراً في القرآن تقرير توحيد الربوبية، وليس المقصود من تقريره إثباته على أحد ينكره، بل الذين خوطبوا بذلك هم أناس مقرون به، وهم كفار قريش الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، ولكنه يقرر ذلك من أجل الإلزام بتوحيد الألوهية، ولهذا يقولون: توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية
وقوله: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك)، فقد كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر، والله عز وجل يقول: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [الإسراء:31]، وهذا في سورة الإسراء، وقال في سورة الأنعام: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام:151]، ففي سورة الإسراء قال: ((خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)) يعني: أن الفقر متوقع وليس بواقع، ولهذا قدم الأولاد فقال: ((نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)) فالأولاد قد يكونون سبباً في رزق الوالد
وفي سورة الأنعام قال عز وجل: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام:151] يعني: من الفقر، فلما كان الفقر واقعاً قدم الوالدين على الأولاد فقال: ((نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)).
قوله: (قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك)، فالزنا خطير، ولكنه إذا كان مع حليلة الجار فإنه يكون أسوء وأسوء
[شرح سنن أبي داود للعباد 264/ 24 بترقيم الشاملة آليا]
قال ابن باز:
وهذا يبين عظيم حق الجار وخطره، وأن الزنى بامرأته مقرون بالشرك.
[الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري 3/ 350]
وقال ابن باز أيضا:
الزنا بحليلة الجار فيه إثمان:
1 – الزنى.
2 – أذى الجار.
[الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري 4/ 331]
—
وقال الإمام ابن كثير: ” وقوله: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا) الآية: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة، أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت. فلما جاء الإسلام، نهى الله المسلمين عن ذلك.
وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -فيما ذكره غير واحد من المفسرين، من السلف والخلف -في شأن عبد الله بن أبي بن سلول المنافق ، فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البغاء ، طلبا لخراجهن، ورغبة في أولادهن، ورئاسة منه ، فيما يزعم ، قبحه الله ولعنه “، تفسير ابن كثير: (6/ 54).
وفي الآية إشارة لحال من أكره أمته ، وإيماء إلى وعيده ، وسوء منزلته .
قال الطيبي رحمه الله :
“.. وعيدٌ شديد، وتهديدٌ عظيمٌ للمكرِه .
وذلك الغفران والرحمة تعريضٌ …
يعني : انتبهوا أيها المكرهون، أنهن مع كونهن مكرَهاتٍ بنحو القتل وإتلاف العضو، يؤاخذن على ما أُكْرهن ؛ لولا أن الله غفورٌ رحيمٌ ، فيتجاوز عنهن ؛ فكيف بمن يكرههن “. انتهى، من “حاشية الطيبي على الكشاف” (11/84) .
——
قال ابن القيم رحمه الله :
” وخصَّ سبحانه حدَّ الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص :
أحدها : القتل فيه بأشنع القتلات ، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد ، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة .
الثاني : أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه ؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم ، فإنه سبحانه من رأفته بهم شرع هذه العقوبة ؛ فهو أرحم منكم بهم ، ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة ؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره … .
الثالث : أنه سبحانه أمر أن يكون حدُّهما بمشهد من المؤمنين ، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد ، وذلك أبلغ في مصلحة الحد ، وحكمة الزجر ” انتهى .
” الجواب الكافي ” ( ص 144 ، 115 ) .
ثانياً :
ومع عظَم هذا الذنب ، وقبح هذه المعصية إلا أن الله تعالى فتح باب التوبة لأصحابها ، ووعدهم إن هم صدقوا في توبتهم أن يبدل سيئاتهم حسنات .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
ماذا يجب على من وقع في جريمة الزنا للخلاص من آثار فعلته تلك ؟
فأجاب :
” الزنا من أعظم الحرام وأكبر الكبائر ، وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة ، والخلود فيه صاغرين مهانين ، لعظم جريمتهم وقبح فعلهم ، كما قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا ) الفرقان/68، 69 ، فعلى من وقع في شيء من ذلك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى التوبة النصوح ، واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، وتكون التوبة نصوحا إذا ما أقلع التائب عن الذنب ، وندم على ما مضى من ذلك ، وعزم عزما صادقا على أن لا يعود في ذلك ، خوفا من الله سبحانه ، وتعظيما له ، ورجاء ثوابه ، وحذر عقابه ، قال الله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 ، فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية الحذر ، وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك ، والله يتوب على التائبين الصادقين ويغفر لهم .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 442 ) .
——
للسلف أقوال في الزنا، جمعت بعضًا منها، أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.
ظهور الزنا من أشراط الساعة ومن أمارات خراب العالم:
- قال عطاء بن يسار رحمه الله: “من أشراط الساعة: علو صوت الفاسق في المساجد، ومطر ولا نبات، وأن تُتَّخذ المساجد طرقًا، وأن تظهر أولاد الزناة”.
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “ظهور الزنا من أمارات خراب العالم، وهو من أشراط الساعة؛ كما في الصحيحين عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يُرفَع العلم، ويظهر الجهل، ويُشرَب الخمر، ويظهر الزنا، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيِّم الواحد)).
الزنا من أكبر الكبائر:
- قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ [الفرقان: 68]: “دلَّت هذه الآية على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل بغير الحق ثم الزنا”.
- قال الإمام أحمد رحمه الله: “لا أعلم بعد قتل النفس شيئًا أعظم من الزنا”.
- قال العلامة الشوكاني رحمه الله: “لا خلاف أنه من كبائر الذنوب”.
الزنا تأباه الفِطَرُ السليمة والنفوس السوية:
- قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: “والله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام”.
- قالت هند امرأة أبي سفيان، حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم وقت مبايعة النساء: ((ولا يزنين، قالت: أو تزني الحُرَّة؟ لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية، فكيف بالإسلام؟)).
النهي عن قرب جميع مقدمات الزنا ودواعيه:
- قال العلامة السعدي رحمه الله: “النهي عن قربان الزنا أبلغ من النهي عن مجرد فعله؛ لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه، فإن ((من حام حول الْحِمَى يُوشِك أن يقع فيه))، خصوصًا هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داعٍ إليه”.
الاستماع إلى الغناء مفتاح الزنا:
- قال ابن تيمية رحمه الله: “الغناء رُقْيَةُ الزنا، وهو من أعظم الأسباب لوقوع الفواحش”.
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “الله سبحانه وتعالى جعل لكل خير وشر مفتاحًا وبابًا، يُدخَل منه إليه… فجعل الغناء مفتاح الزنا”.
- قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: “الغناء… قيل إنه رقية الزنا”.
النظر المحرم بوابة الوقوع في الزنا:
- قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: “اعلم – وفقك الله – أن هذا الباب من أعظم أبواب الفتن… فإن الشيطان إنما يدخل على العبد من حيث يمكنه الدخول، إلى أن يُدْرِجَهُ إلى غاية ما يمكنه من الفتن، فإنه لا يأتي إلى العابد فيحسِّن له الزنا في الأول، وإنما يزيِّن له النظر، والعابد والعالم قد أغلقا على أنفسهما باب النظر إلى النساء الأجانب، لبُعْدِ مصاحبتهن وامتناع مخالطتهن، والصبي مخالط لهما، فليحذر من فتنته”.
اختلاط النساء بالرجال يؤدي إلى مفسدة الزنا:
- قال ابن القيم رحمه الله: “اختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا”.
- قال العلامة العثيمين رحمه الله: “أعداؤنا وأعداء ديننا أعداء شريعة الله عز وجل يركزون اليوم على مسألة النساء واختلاطهن بالرجال، ومشاركتهن للرجال في الأعمال، يريدون أن يُقْحِموا المرأة في وظائف الرجال، أتدرون ماذا يحدث؟ يحدث مفسدة الاختلاط، ومفسدة الزنا والفاحشة، سواء في زنا العين، أو زنا اللسان، أو زنا اليد، أو زنا الفَرْجِ، كل ذلك محتمل إذا كانت المرأة مع الرجل في الوظيفة”.
- قال العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله: “لا يصح لعاقل أن يشك في أن اختلاط الجنسين في غاية الشباب ونضارته وحسنه، أنه أكبر وسيلة وأنجح طريق إلى انتشار وفشو الرذيلة بين الجنسين”.
كشف العورات يجر إلى الزنا:
- قال العلامة صالح الفوزان رحمه الله: “وقال: الشيطان عرَف أن العُرْيَ يجر إلى الزنا واللواط، فلذلك رغَّب الناس في كشف العورات، وسمى هذا تقدمًا وحضارة ورقيًا، ونفر الناس من الستر واللباس المحتشم، وقال: هذا تأخر ورجعية، وتقاليد بالية”.
الزنا من أسباب الموت والهلاك، ونزول البلاء، وظهور الأوبئة، ووقوع العقوبات:
- قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: “ما ظهر الغُلُول في قوم قط إلا أُلْقِيَ في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثُر فيهم الموت…”.
- قال ابن مسعود رضي الله عنه: “إذا ظهر الزنا والربا في قرية، أذِن الله في إهلاكها”.
- قال كعب الأحبار رضي الله عنه: “إذا رأيت الوباء قد فشا، فاعلم أن الزنا قد فشا”.
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “الزنا… من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة”.
- قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “المعاصي… من أسباب جلب البلاء، وخص منها الزنا؛ لأنه أعظمها في ذلك”.
- قال العلامة السعدي رحمه الله: “قوله صلى الله عليه وسلم: ((يا أُمَّة محمد، والله ما من أحد أغْيَرَ من الله أن يزني عبده، أو تزني أمَتُه))، ففي هذا: بيان أن سبب العقوبات في الدنيا والآخرة هي الذنوب، فبين غَيرة الله تعالى إذا انتهكت محارمه التي من أعظمها الزنا، فإنه غالبًا لا يمهل صاحبه، والله تعالى غيور”.
مفارقة الإيمان للزاني حتى يرجع عنه ويتوب:
- قال أبو هريرة رضي الله عنه: “الإيمان نور، فمن زنى فارقه الإيمان، فمن لام نفسه فراجع، راجعه الإيمان”.
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: “لم يزْنِ عبد قط إلا نزع الله نور الإيمان منه، إن شاء رده، وإن شاء منعه”.
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “ولا تزال الذنوب تُزِيل عنه نعمةً نعمةً، حتى يُسْلَب النعم كلها؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11]، وأعظم النعم الإيمان، وذنب الزنا… تزيلها وتسلبها”.
من مفاسد وأضرار الزنا:
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “الزنا يجمع خلال الشر كلها؛ من قلة الدين، وذَهاب الوَرع، وفساد المروءة، وقلة الغَيرة، فلا تجد زانيًا معه ورعٌ، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في الحديث، ولا محافظة على صديق، ولا غَيرة تامة على أهله، فالغدر، والكذب، والخيانة، وقلة الحياء، وعدم المراقبة، وعدم الأنفة للحُرَم، وذهاب الغيرة من القلب من شُعَبِهِ وموجباته.
ومنها: أن الناس ينظرونه بعين الخيانة، ولا يأمنه أحد على حرمته، ولا على ولده.
ومنها: سواد الوجه وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين.
ومنها: الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه، فالعفيف على وجهه حلاوة، وفي قلبه أنس، ومن جالسه استأنس به، والزاني تعلو وجهه الوحشة، ومن جالسه استوحش به.
ومنها: ظلمة القلب، وطمس نوره، ومنها: الفقر اللازم.
ومنها: أنه يفارقه الطِّيب الذي وصف الله به أهل العفاف، ويستبدل به الخبيث الذي وصف الله به الزناة.
ومنها: الرائحة التي تفوح عليه، يشمها كل ذي قلب سليم، تفوح من فيه وجسده.
ومنها: ضيق الصدر وحرجه، فإن الزناة يقابلون بضد مقصودهم، فإن من طلب لذة العيش وطِيبَه بما حرمه الله عليه، عاقبه الله بنقيض قصده، فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببًا إلى خير قط، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور، وانشراح الصدر، وطيب العيش، لَرَأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل له، دَعْ ربح العاقبة، والفوز بثواب الله وكرامته”.
ومنها: قلة الهيبة التي تُنزَع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم، بخلاف العفيف، فإنه يُرزَق المهابة والحلاوة.
ومنها: أنه يعرِّض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن.
ومنها: أن الزنا يجرِّئه على قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وكسب الحرام، وظلم الخلق، وإضاعة أهله وعياله… فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها، ويتولد عنها أنواع أُخَرُ من المعاصي بعدها… وهي أجلب لشر الدنيا والآخرة، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة… فهذا بعض ما في هذه السبيل من الضرر…”.
- قال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله: “عناية الإسلام بتحريم الزنا؛ لأن فيه إضاعة النسب، وتعريض النسل للإهمال إن كان الزنا بغير متزوجة، وهو خلل عظيم في المجتمع، ولأن فيه إفساد النساء على أزواجهن، والأبكار على أوليائهن، ولأن فيه تعرض المرأة إلى الإهمال بإعراض الناس عن تزوجها، وطلاق زوجها إياها، ولِما ينشأ عن الغيرة من الهرج والتقاتل”.
- قال العلامة العثيمين رحمه الله: “العفة من أسباب نور القلب، وأن ضدها – وهو الفجور – من أسباب ظلمة القلب؛ ولذا كان تأثير الزنا سواء كان بالعين أو بالرجل، أو باليد أو باللسان أو بالفَرْج على القلب، وعلى نور القلب أعظم من غيره، وتأثير العفة في نور القلب أبلغ”.
رمي اليهود عليهم لعائن الله لمريم بالزنا:
- قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: “اليهود… مريم… رمَوها بالزنا… فجعلوها زانية… فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة”.
الحجاب حصانة ضد الزنا:
- قال العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: “الحجاب حصانة ضد الزنا والإباحية، فلا تكون المرأة إناءً لكل والغ”.
غض البصر مانع للوقوع في الزنا:
- قال ابن القيم رحمه الله: “أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم، وحفظ فروجهم، وأن يعلِّمهم أنه مشاهِد لأعمالهم، مطلع عليها؛ ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، ولما كان مبدأ ذلك من قِبَلِ البصر، جعل الأمر بغضِّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإن الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر، فتكون نظرة، ثم خطرة، ثم خطوة، ثم خطيئة”.
- قال العلامة السعدي رحمه الله: “في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 5] عن الزنا، ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو إلى ذلك؛ كالنظر واللمس ونحوهما.
الزنا بحليلة الجار وزوجة المجاهد:
- قال الشيخ سعد بن ناصر الشثري: “السيئة قد تعظم أحيانًا لأسباب خاصة؛ منها: أولًا: شرف الزمان، ثانيًا: شرف المكان، ثالثًا: نوع السيئة، فالكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على غيره، وغِيبة العلماء ليست كغيبة غيرهم، والزنا بحليلة الجار، وزوجة المجاهد أعظم من الزنا بغيرهن، إلى غير ذلك”.
الزنا بالمرأة المتزوجة:
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس، وإن حملت من الزنا، فإن قتلت ولدها، جمعت بين الزنا والقتل، وإن حمَّلته الزوج، أدخلت على أهله وأهلها أجنبيًّا ليس منهم فورِثهم وليس منهم، ورآهم، وخلا بهم، وانتسب إليهم، وليس منهم، إلى غير ذلك من مفاسد زناها.
فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته؛ ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه، وأفحشها، وأصعبها، ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته قتلت، كان أسهلَ عليه من أن يبلغه أنها زنت”.
الزانية تَوَدُّ أن تُوقِع غيرها من النساء في الزنا:
- قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: “ودَّت الزانية لو زنى النساء جميعًا”.
الزنا نجاسة وخبث:
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “قد وسم الله سبحانه الشرك والزنا واللواط بالنجاسة والخبث في كتابه، دون سائر الذنوب، وإن كانت مشتملة على ذلك… قال تعالى في حق الزناة: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ [النور: 26]”.
الحكمة في ذكر الزنا في موعظة الكسوف:
- قال العلامة عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله: “ما هي الحكمة في ذكر الزنا في موعظة الكسوف؟ لم يذكر قتل النفس، ولم يذكر الربا، ولم يذكر شرب الخمر، ولم يذكر الكفر والشرك، وإنما ذكر الزنا، قالوا: لأن القلب كالشمس مشرق بالإيمان، فالشمس حصل عليها هذا الكسوف فغيَّرها، وأحدث فيها نكتة سوداء، فالزاني عندما يزني، يحصل في قلبه الذي هو كوكب من نور نكتة سوداء، إن تاب ورجع، ذهبت تلك النكتة السوداء، وإن استمر في المعاصي، انطمس هذا النور”.
أول من تهون الزانية في عينه الذي يزني بها:
- قال الإمام ابن حزم رحمه الله: “أول من يزهد في الغادر مَن غدر له الغادر، وأول من يمقت شاهد الزور من شهِد له به، وأول من تهون الزانية في عينه الذي يزني بها”.
زنا الجوارح:
- قال ميمون بن مهران: “سأل ابن عباس رجل، فقال: قبَّلت جارية، قال: زنى فوك”.
- قال ابن حجر رحمه الله: “الزنا لا يختص إطلاقه بالفَرْجِ، بل يُطلَق على ما دون الفرج من نظر وغيره… وإطلاق الزنا على اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز؛ لأن كل ذلك من مقدماته… قال ابن بطال: سُمِّيَ النظر والنطق زنا؛ لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي”.
- قال المناوي رحمه الله: “العينان أصل زنا الفرج؛ فإنهما له رائدان، وإليه داعيان”.
الزنا طريق أهل معصية الله:
- قال الإمام الطبري رحمه الله: “ساء طريق الزنا طريقًا؛ لأنه طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره، فأسوئ به طريقًا يُورِد صاحبه نار جهنم”!
العذاب المضاعف للزاني ما لم يرفع موجب ذلك بالتوبة:
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “قد أكد سبحانه حرمته بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ [الفرقان: 68 – 70]، فقرن الزنا بالشرك وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة، والإيمان، والعمل الصالح”.
عذاب الزناة والزواني في البرزخ:
- قال العلامة ابن القيم رحمه الله: “يَنْعَم المؤمن في البرزخ على حسب أعماله، ويُعذَّب الفاجر فيه على حسب أعماله، ويختص كل عضو بعذاب يليق بجناية ذلك العضو… فتُعلَّق النساء الزواني بثديهنَّ، وتُحبَس الزناة والزواني في التَّنُّور الْمُحْمى عليه، فيُعذَّب محل المعصية منهم، وهو الأسافل”.
وقال رحمه الله: “فأما سبيل الزنا، فأسوأ سبيل، ومَقيل أهلها في الجحيم شرُّ مَقيل، ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنور من نار، يأتيهم لهيبها من تحتهم، فإذا أتاهم اللهب، ضجُّوا، وارتفعوا، ثم يعودون إلى موضعهم، فهم هكذا إلى يوم القيامة؛ كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، ورؤيا الأنبياء وحي لا شك فيه”.
نَتَنُ فروج الزناة يوم القيامة:
- قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: “تُعرَف الزناة بنَتن فروجهن يوم القيامة”.
عقوبة الشيخ الزاني يوم القيامة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر الله إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، ومَلِك كذَّاب، وعائل مستكبر))؛ [أخرجه مسلم].
- قال الإمام المناوي رحمه الله: “((شيخ زانٍ)) لاستخفافه… وقلة مبالاته به، ورذالات طبعه، إذ داعيته قد ضعُفت، وهمته قد فترت، فزِناه عناد ومراغمة”.
- قال الإمام النووي رحمه الله: “تخصيصه صلى الله عليه وسلم… الشيخ الزاني… بالوعيد المذكور، فقال القاضي عياض: سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بُعْدِها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يُعذَر أحد بذنب، لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة، ولا دواعٍ معتادة، أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى، وقصد معصيته لا لحاجة غيرها”.
عدم دخول الجنة للدَّيُّوث الذي يُقِرُّ فاحشة الزنا في أهله:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة قد حرَّم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاقُّ، والدَّيُّوث الذي يقر في أهله الخَبَثَ))؛ [أخرجه الإمام أحمد].
- قال الإمام المناوي رحمه الله: “الدَّيُّوث الذي يقر في أهله، أي: في زوجته أو سُرِّيَّتِهِ، وقد يشمل الأقارب أيضًا” (الخبث)؛ يعني: الزنا، بألَّا يغار عليهم”.
—-
قال ابن القيم رحمه الله:
- يا مغرورًا بالأماني! لُعِنَ إبليسُ وأُهْبطَ من منزل العزِّ بتَرْكِ سجدةٍ واحدةٍ أُمِر بها، وأخْرَجَ آدم من الجنَّةِ بلُقمةٍ تناوَلَها، وحَجَبَ القاتل عنها بعد أن رآها عيانًا بملءِ كفٍّ من دم، *وأمرَ بقتل الزَّاني أشنعَ القِتْلاتِ بإيلاج قَدْرِ الأُنْمُلَةِ فيما لا يَحِلُّ*، وأمَرَ بإيساع الظَّهْرِ سياطًا بكلمةِ قذفٍ أو بقطرةٍ من مُسْكِرٍ، وأبانَ عُضوًا من أعضائكَ بثلاثةِ دراهم؛ فلا تأمَنْهُ أن يَحبِسَكَ في النارِ بمعصيةٍ واحدةٍ من معاصيهِ؛ ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾
الفوائد لابن القيم ط عطاءات العلم صـ٨٧
قال الرحيباني في “مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى” (6/173) :” الزِّنَا يَتَفَاوَتُ إثْمُهُ وَيَعْظُمُ جُرْمُهُ بِحَسَبِ مَوَارِدِهِ .. فَإِنْ كَانَ الْجَارُ غَائِبًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، كَالْعِبَادَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ : تَضَاعَفَ الْإِثْمُ ، حَتَّى إنَّ الزَّانِيَ بِامْرَأَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوقَفُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَالُ: خُذْ عَلَى حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ…
قَدْ حَكَمَ فِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا شَاءَ عَلَى شِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى حَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، حَيْثُ لَا يَتْرُكُ الْأَبُ لِابْنِهِ ، وَلَا الصِّدِّيقُ لِصِدِّيقِهِ حَقًّا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ “. انتهى
قال الاتيوبي :
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 – (منها): بيان أعظم الذنوب، وهو ما تضمّنه هذا الحديث.
2 – (ومنها): بيان تفاوت الذنوب فيما بينها، فمنها ما هو أكبر، ومنها ما هو كبير، ومنها ما هو صغير، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في ذلك – إن شاء الله تعالى -.
3 – (ومنها): ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى: فيه أن أكبر المعاصي الشرك، وهذا ظاهرٌ، لا خفاء فيه، وأن القتل بغير حقّ يليه، وكذلك قال أصحابنا: أكبر الكبائر بعد الشرك القتل، وكذا نصّ عليه الشافعيّ رحمه الله تعالى في “كتاب الشهادات” من “مختصر المزنيّ”، وأما ما سواهما من الزنا، واللواط، وعقوق الوالدين، والسحر، وقذف المحصنات، والفرار يوم الزَّحْف، وَأَكْلِ الربا، وغير ذلك من الكبائر، فلها تفاصيل، وأحكام تُعْرَف بها مراتبها، ويَخْتَلف أمرها باختلاف الأحوال، والمفاسد المترتبة عليها، وعلى هذا يقال في كلّ واحدة منها: هي من أكبر الكبائر، وإن جاء في موضع أنَّها أكبر الكبائر، كان المراد: من أكبر الكبائر، كما تقدم في أفضل الأعمال. انتهى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 3/ 7]