2300 ‘ 2301 – فتح الكريم الودود في تحضير سنن أبي داود
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود:
بَابٌ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَنْتَقِلُ
2300 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، وَلَا نَفَقَةٍ؟ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ»، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، دَعَانِي، أَوْ أَمَرَ بِي، فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ قُلْتِ؟»، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، قَالَتْ: فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ
[حكم الألباني] : صحيح
بَابُ مَنْ رَأَى التَّحَوُّلَ
2301 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ” نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: غَيْرَ إِخْرَاجٍ “، قَالَ عَطَاءٌ: ” إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ}، قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ، فَنَسَخَ السُّكْنَى تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ ”
[حكم الألباني] : صحيح
——–
حديث فريعة يضعفه بعض الباحثين بجهالة زينب لكن قال صاحب فتح العلام شرح بلوغ المرام :
حسن. أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٠)، وأبوداود (٢٣٠٠)، والنسائي (٦/ ١٩٩)، والترمذي (١٢٠٤)، وابن ماجه (٢٠٣١)، وابن حبان (١٣٣١)، والحاكم (٢/ ٢٠٨).
وفي إسناده زينب بنت كعب بن عجرة، ولم يؤثر لها على توثيق من معتبر، ولكن حديثها هذا أخذ به عامة المحدثين، والفقهاء واحتجوا به، وذلك لقرائن كثيرة تقوي من حاله: منها: أن الراوية المذكورة زينب بنت كعب بن عجرة ابنة صحابي، وهذا يرفع من شأن جهالتها. ومنها: أنها تحكي قصة حصلت لصحابية مشهورة، وهي فريعة بنت مالك، أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، ومن شأن هذا القصص أن تشتهر. ومنها: صحح الحديث جماعة من الحفاظ منهم الذهلي، وابن خزيمة، والترمذي، وآخرون، وهذا فيه التوثيق الضمني، ومنها: أن زينب بنت كعب بن عجرة هي زوجة أبي سعيد، وتروي قصة حصلت لأخت زوجها، وهذا يدل على حفظها لذلك. ومنها: أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يفتي بما دل عليه هذا الحديث، ويمنع النساء المعتدات عن الحج. أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٣) وكذلك ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه ذلك أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٨٥) بإسنادٍ صحيحٍ.
قال الخطابي:
فيه أن للمتوفى عنها زوجها السكنى وأنها لا تعتد إلاّ في بيت زوجها. وقال أبو حنيفة لها السكنى ولا تبيت إلاّ في بيتها وتخرج نهاراً إذا شاءت. وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد وقال محمد (ابن الحسن) المتوفى عنها لا تخرج في العدة. وعن عطاء وجابر والحسن وعلي وابن عباس وعائشة تعتد حيث شاءت.
وفي قوله: لا ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، بعد إذنه لها في الانتقال دليل على جواز وقوع نسخ النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يفعل.
[معالم السنن 3/ 287]
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي (ت 422 هـ):
فصل [7 – في منع المعتدة من وفاة أو طلاق الانتقال من بيتها]:
ولا يجوز لمعتدة من وفاة أو طلاق أن تنتقل عن بيتها التي كانت فيه حتى تنقضي عدتها إلا أن تخاف عورة منزلها أو تدعوها ضرورة لا يمكنها المقام معها، فلها أن تنتقل وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه، وكذلك إن كانت الدار مستأجرة جاز لها الانتقال.
وإنما قلنا ذلك في المتوفى عنها لحديث الفريعة لما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي خرج في طلب أَعْبُدٍ له ضلوا فلما أدركهم قتلوه فأعتد في بيت أهلي، فقال: “امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله”.
وإنما قلنا ذلك في المطلقة خلافًا للشافعي في المبتوتة، لأنها معتدة كالمتوفي عنها، وإنما أجزنا لها ذلك إذا خافت عورة المنزل لأنها ضرورة وتغرير بالنفس أو بالمال، وكذلك إذا أخرجها ملاك المنزل لأن الخروج يلزمها.
وإنما قلنا: إنها تقيم بالموضع الذي انتقلت إليه لأنه موضع يلزمها الاعتداد فيه كالأول، ولها أن تخرج في حوائجها نهارًا وفي الليل وقت هدوء الناس لضرورتها إلى التصرف في أمورها، وقد لا تجد نائبًا عنها، وذلك بخلاف المبيت لأنه ضرورة بها إلى المبيت.
[المعونة على مذهب عالم المدينة 2/ 931]
قال ابن بطال:
ذهب مجاهد إلى أن الآية التى فيها: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [البقرة: 234] ، إنما نزلت قبل الآية التى فيها: (وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج) [البقرة: 240] ، كما هى قبلها فى التلاوة، ولم يجعل آية الحول منسوخة بالأربعة أشهر وعشرًا، وأشكل عليه المعنى؛ لأن المنسوخ لا يمكن استعماله مع الناسخ، ورأى أن استعمال هاتين الآيتين ممكن، إذ حكمهما غير مدافع، ويجوز أن يوجب الله على المعتدة التربص أربعة أشهر وعشر ألا تخرج فيها من بيتها فرضًا عليها، ثم يأمر أهله أن تبقى سبعة أشهر وعشرين ليلة، تمام الحول، إن شاءت، أو تخرج إن شاءت وصية لها؛ لقوله تعالى: (وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن) [البقرة: 240] . فحصل له فائدتان فى استعمال الآيتين، ورأى ألا يسقط حكمًا فى كتاب الله يمكنه استعماله، ولا يتبين له نسخه، وهذا قول لم يقله أحد من المفسرين للقرآن غيره، ولا تابعه عليه أحد من فقهاء الأمة، بل اتفق جماعة المفسرين وكافة الفقهاء أن قوله: (متاعًا إلى الحول) [البقرة: 240] ، منسوخ بقوله: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [البقرة: 234] ، ويشهد لذلك قوله، عليه السلام، فى حديث زينب بنت أبى سلمة: (وقد كانت إحداكن ترمى بالبعرة على رأس الحول) . ومما يدل على خطأ مجاهد أن الله إنما أوجب السكنى للمتوفى عنهن أزواجهن عند من رأى إيجابه فى العدة خاصة، وهى الأربعة أشهر وعشر، وما زاد عليها فالأمة متفقة أن المرأة فيها أجنبية من زوجها لا سكنى لها ولا غيره، شاءت أو لم تشأ، وكيف يجوز أن تبقى فى بيت زوجها بعد العدة إن شاءت وهى غير زوجة منه، ولا فى بطنها حمل يوجب حبسها به، ومنعها من الأزواج حتى تضعه.
وأيضًا فإن التسكين إنما كان فى الحول حين كانت العدة حولاً والسكنى مرتبطة بها، فلما نسخ الله الحول بالأربعة أشهر وعشر، استحال أن يكون سكنى فى غير عدة، والله الموفق. وأما ابن عباس، فإنه دفع السكنى للمتوفى عنها زوجها، وقال: قوله عز وجل: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [البقرة: 234] ، ولم يقل: يعتددن فى بيوتهن، ولتعتد حيث شاءت، وذهب إلى قول ابن عباس: أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، على بن أبى طالب، وعائشة، وجابر، ومن حجتهم أن السكنى إنما وردت فى المطلقة، وبذلك نطق القرآن وإيجاب السكنى إيجاب حكم، والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب أو سنة أو إجماع، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم فى ذلك فى باب قصة فاطمة بنت قيس، فأغنى عن إعادته. وقال إسماعيل بن إسحاق: أما قول ابن عباس فى قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [البقرة: 234] ، ولم يقل: فى بيتها، فمثل هذا يجوز أن لا يبين فى ذلك الموضع، ويبين فى غيره، وقد قال الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) [البقرة: 228] ، ولم يقل فى هذا الموضع أنها تتربص فى بيتها، ثم قال فى أمر المطلقة فى الموضع الآخر: (لا تخرجوهن من بيوتهن) [الطلاق: 1] ، وقال: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) [الطلاق: 6] ، فبين فى هذا الموضع ما لم يذكر فى ذلك الموضع، وقد بين أمر المتوفى بما جاء فى حديث الفريعة، وعمل به جملة أهل العلم، ورأينا المتوفى عنها احتيط فى أمرها في العدة بأكثر ما احتيط فى المطلقة؛ لأن المطلقة إن لم يدخل بها فلا عدة عليها، وعلى المتوفى عنها العدة دخل بها أم لا، ويمكن ذلك، والله أعلم؛ لأن الدخول قد يكون ولا يعلم به الناس، فإذا كان الزوج حيًا ذكر ذلك وطالب به، وأمكن أن يبين حجته فيه، والميت قد انقطع عن ذلك، وليس ينبغى فيه النظر إذا كانت المتوفى عنها قد جعلت عليها العدة فى الموضع الذى لم يجعل على المطلقة، أو يكون السكنى على المطلقة، ولا تكون على المتوفى عنها لما فى التسكين من الاحتياط فى أمر المرأة وما يلحق من النسب. وروى وكيع، عن أبى جعفر الرازى، عن الربيع بن أنس، عن أبى العالية، أنه سُئل: لم ضمت العشر إلى الأربعة أشهر؟ قال: لأن الروح تنفخ فيها فى العاشر. فأما إن كان المسكن بكرى قدمه الميت، فلها أن تسكن فى عدتها، وإن كان لم يقدم الكرى وأخرجها رب الدار لم تكن لها سكنى فى مال الزوج، هذا قول مالك، وعلى قول الكوفيين والشافعى أنه لا سكنى للمتوفى عنها فى مال زوجها إن لم يخلف مسكنًا؛ لأن المال صار للورثة، حاملاً كانت أم غير حامل، ولا نفقة لها، وأوجب مالك لها السكنى إن كانت حاملاً من مال الميت ونفقتها من مالها؛ لقوله: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [البقرة: 234] ، فكان الواجب على ظاهر الآية أن تتربص المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا تفعل فيها ما كانت تفعل قبل وفاته، فلما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج) ، وجب اتباعه لتفسيره لما أجمل فى الآية. وقال الخطابى: قوله: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [البقرة: 234] ، يريد والله أعلم الأيام بلياليها. وقال المبرد: إنما أتت العشر؛ لأن المراد به المدة، وذهب مالك، والكوفيون، والشافعى، أن المراد الأيام والليالى. قال ابن المنذر: فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليال كان باطلاً حتى يمضى اليوم العاشر، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت للأزواج، وذلك لأنه رأى العدة مبهمة، فغلب التأنيث وتأولها على الليالى، وإليه ذهب الأوزاعى من الفقهاء، وأبو بكر الأصم من المتكلمين، ويقال: إنهما اعتبرا أن إنشاء التاريخ من الليالى؛ لأن الأهلة تستهل فيها.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 7/ 515]
قال ابن القيم:
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وُجُوب اِعْتِدَاد الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي مَنْزِلهَا فَأَوْجَبَهُ عُمَر وَعُثْمَان وَرُوِيَ عن بن مسعود وبن عُمَر وَأُمّ سَلَمَة وَبِهِ يَقُول الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزاَعِيّ وإسحاق والأئمة الأربعة
قال بن عَبْد الْبَرّ وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة فُقَهَاء الْأَمْصَار بِالْحِجَازِ وَالشَّام وَالْعِرَاق وَمِصْر
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وبن عَبَّاس وَجَابِر وَعَائِشَة تَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ وَقَالَ بِهِ جَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن وَعَطَاء
ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لِمُلَازَمَةِ الْمَنْزِل فِيمَا إِذَا جَاءَهَا خَبَر وَفَاته فِي غَيْر مَنْزِلهَا
فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ تَعْتَدّ فِي مَنْزِلهَا
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيَّب لَا تَبْرَح مِنْ مَكَانهَا الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ نَعْي زَوْجهَا
وَحَدِيث الْفُرَيْعَة حُجَّة ظَاهِرَة لَا مُعَارِض لَهَا
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فإن خرجن فلا جناح عليكم} فإنها سنة الِاعْتِدَاد فِي مَنْزِل الزَّوْج فَالْمَنْسُوخ حُكْمٌ آخَر غَيْر الِاعْتِدَاد فِي الْمَنْزِل وَهُوَ اِسْتِحْقَاقهَا لِلسُّكْنَى فِي بَيْت الزَّوْج الَّذِي صَارٍ لِلْوَرَثَةِ سُنَّة وَصِيَّة أَوْصَى اللَّه بِهَا الْأَزْوَاج تَقَدَّمَ بِهِ عَلَى الْوَرَثَة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا اِسْتِحْقَاق فِي السُّكْنَى الْمَذْكُورَة فَإِنْ كَانَ الْمَنْزِل الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ الزَّوْج لَهَا أَوْ بَذَلَ الْوَرَثَة لَهَا السُّكْنَى لَزِمَهَا الِاعْتِدَاد فِيهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ فَالْوَاجِب عَلَيْهَا فِعْل السُّكْنَى لَا تَحْصِيل الْمَسْكَن فَاَلَّذِي نُسِخَ إِنَّمَا هُوَ اِخْتِصَاصهَا بِسُكْنَى السُّنَّة دُون الْوَرَثَة وَاَلَّذِي أَمَرَتْ بِهِ أَنْ تَمْكُث فِي بَيْتهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا وَلَا تَنَافِي بَيْن الْحُكْمَيْنِ
وَاَللَّه أعلم
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 6/ 290]
قال العباد:
باب في المتوفى عنها تنتقل، يعني: من بيت زوجها إلى أهلها أو إلى مكان آخر، يعني: هل لها ذلك أو ليس لها ذلك؟ وأورد أبو داود حديث الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما: … ثم قال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، يعني: امكثي في البيت الذي كنت فيه امكثي فيه حتى يبلغ الكتاب أجله، أي: حتى تمضي الأربعة أشهر والعشر التي هي مدة العدة، أو وضع الحمل إذا كانت المرأة المتوفى عنها حاملاً، وهذا يدل على أنها لا تنتقل وأنها تبقى في بيت زوجها أو المكان الذي هي فيه مع زوجها، ولكن إذا كان هناك مصلحة في الانتقال أو كان هناك خوف عليها من البقاء في ذلك المكان كأن يكون موحشاً أو أنه غير مأمون فلها أن تنتقل، وإلا فإن الأصل أنها لا تنتقل، وإنما تعتد في بيت زوجها.
——
——
باب من رأى التحول، يعني: أنها تتحول من مكان إلى مكان.
ثم أورد أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية: ((مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ)) نُسخت، فنُسخ الأجل بالحول إلى أربعة أشهر وعشر، ونُسخ المتاع
وكذلك السُكنى إذا كان هناك استئجار وتحمل مال بالميراث الذي شرعه الله للمرأة المتوفى عنها.
ولكن إذا كان له بيت وهي ساكنة فيه فإن عليها أن تبقى فيه، كما جاء في حديث الفريعة الذي فيه: أنه أمرها أن تعتد في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.
وعلى هذا فالذي نسخ هو الحول، وكذلك نسخ وجوب السُكنى، بمعنى: أنه لا يتحمل أحد شيئاً من أجل إسكانها، ولا يستأجر لها مكاناً إذا لم يكن له مكان يسكن فيه، وأيضاً من حيث المتاع -وهو الإنفاق عليها مدة العدة- فإنه لا نفقة لها؛ لأنها تنفق على نفسها من نصيبها من الميراث.
قوله: [(إن شاءت اعتدت في بيت أهله وسكنت في وصيتها)]، يعني: قوله: ((وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ))، أي: الذي أوصى لها فيه، وهذا قد نسخ.
فإن شاءت بقيت في المكان الذي أوصى لها فيه، وإن شاءت خرجت لقوله: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ} [البقرة:240]، وهذا إن كان له بيت تسكن فيه فإنها تبقى في مكانها، وأما إن لم يكن له بيت فليس على ورثته أن يستأجروا لها مكاناً تسكن فيه، وإنما تستأجر هي من ميراثها.
[شرح سنن أبي داود للعباد 263/ 13 بترقيم الشاملة آليا]
—–
فتوى لبعض أخل العلم
العدة والبقاء في بيت الزوجية ذهب إليه جماهير أهل العلم ، عملا بحديث الفريعة ، إلا أنهم رخصوا للمرأة إن خافت على نفسها ، أو لم يوجد عندها من يقوم بمصالحها ولم تستطع هي أن تقوم بها أن تعتد في غير منزلها .
ولا عبرة ، بالإقامة العابرة، في بيت الوالدين
قال ابن قدامة رحمه الله: “وممن أوجب على المتوفى عنها زوجُها الاعتداد في منزلها: عمر وعثمان رضي الله عنهما، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، وبه يقول: مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق. وقال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق “.
ثم قال: ” فإن خافت هدما أو غرقا أو عدوا أو نحو ذلك، أو حوّلها صاحب المنزل لكونه عاريَّة رجع فيها، أو بإجارة انقضت مدتها، أو منعها السُّكنى تعدّيا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أجرة المثل، أو لم تجد ما تكتري به، [أي لم تجد أجرة البيت]، أو لم تجد إلا من مالها، فلها أن تنتقل؛ لأنها حال عذر، ولا يلزمها بذلك أجر المسكن، وإنما الواجب عليها فعل السكنى، لا تحصيل المسكن، وإذا تعذرت السكنى، سقطت، ولها أن تسكن حيث شاءت “. انتهى من “المغني” (8/ 127).
قال ابن قدامة رحمه الله :
” يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به سواء كان مملوكا لزوجها ، أو بإجارة أو عارية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة : ( امكثي في بيتك ) ولم تكن في بيت يملكه زوجها ، وفي بعض ألفاظه : ( اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك ) وفي لفظ ( اعتدي حيث أتاك الخبر ) ، فإن أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه ” انتهى من المغني” (9/ 167) ، وينظر : “الموسوعة الفقهية” (4/ 248) .
وقال علماء اللجنة :
” يجب على الزوجة المتوفى عنها زوجها أن تعتد وتحد في بيتها الذي مات زوجها وهي فيه أربعة أشهر وعشرا ، إن لم تكن حاملا ، وألا تبيت إلا فيه … ويجوز لها أن تخرج نهارا لحاجة تدعو إلى ذلك ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (20/474) ، وينظر : “مجموع فتاوى ابن باز” رحمه الله (22/ 194-195) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
“امرأة معتدة عدة وفاة ، وقد خلَّف زوجها أموالاً وعقاراً فكان من نصيبها فِلّة ، وبدأت تؤثث هذه الفِلة ، فتقول : هل يجوز لي أن أذهب إلى الفِلة في وقت النهار لترتيب الأثاث في مكانه المناسب والإشراف عليه ، أم يجب عليَّ البقاء في المنزل ؟
فأجاب :
” أرى أنه يجب عليها البقاء في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه ؛ لأن تأخير تأثيث الفِلة حتى تنتهي العدة لا يضر ، لكن إن احتاجت إلى الخروج فإنها تخرج نهاراً وترجع ليلاً ” انتهى.
“اللقاء الشهري” (67/ 20) وينظر : فتاوى نور على الدرب” – ابن عثيمين (10/ 464) .
فعلى ما تقدم : يجب على المعتدة لوفاة زوجها أن تمكث فترة العدة في مسكنها الذي جاءها فيه نعي زوجها ، وأن لا تخرج منه إلى غيره ، ولو إلى مسكنها الآخر أو مسكن أبنائها .
وأما قول السائل إن والدته تعاني ألم الفراق ، وقد ذكر الطبيب حاجتها لتغيير المكان وممارسة رياضة المشي .
فليس مسوغا للخروج من بيت العدة : أما معاناتها وحاجتها لتغيير المكان : فذلك راجع لحالتها النفسية التي أصابتها عقب فراق زوجها ، وهذا شيء تشترك فيه النساء عادة ، ولو اعتبرناه لم تكد امرأة تعتد في مسكنها الذي كانت تسكن فيه مع زوجها .
وهكذا الشأن في المشي الذي أرشدها إليه ؛ على أنه يمكنها التمشي في حديقة المنزل ، إن كان له حديقة ، أو قريبا منه مع أحد أبنائها في النهار ، متى كانت هناك حاجة إلى ذلك .
فإذا كان المكان آمنا، ولكن لا يأتيك فيه أحد، واستوحشت، جاز لك الانتقال إلى بيت والد زوجك.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: ” وإنما المطلوب منها خمسة أمور:
الأمر الأول: أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكناً فيه، إذا كان صالحاً للبقاء فيه تبقى فيه حتى تكمل العدة.
أما إن كان خارباً، أو أهله طلبوه لأنه مستأجر، طلبه أهله، تمت المدة، أو ما عندها أحد يؤنسها، تستوحش، فلا بأس أن تنتقل، إذا لم يتيسر لها من يؤنسها” انتهى من فتاوى نور على الدرب.
ثانيا:
يجوز للمعتدة أن تخرج من بيتها نهارا لحاجة، وليلا لضرورة.
والظاهر أن ذهابك للمستشفى لرؤية زوجك يدخل في الحاجة التي تبيح الخروج، فنرجو ألا يكون عليك حرج فيما فعلت.
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (8/130):
” وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا , سواء كانت مطلقة، أو متوفى عنها. لما روى جابر قال: (طُلقت خالتي ثلاثا , فخرجت تجدّ نخلها , فلقيها رجل , فنهاها , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : اخرجي , فجدّي نخلك , لعلك أن تصدّقي منه , أو تفعلي خيرا). رواه النسائي , وأبو داود.
وروى مجاهد , قال: استشهد رجال يوم أحد، فجاءت نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ نستوحش بالليل , أفنبيت عند إحدانا , فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحدثن عند إحداكن , حتى إذا أردتن النوم , فلتؤب كل واحدة إلى بيتها.
وليس لها المبيت في غير بيتها , ولا الخروج ليلا , إلا لضرورة ; لأن الليل مظنة الفساد , بخلاف النهار , فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش , وشراء ما يحتاج إليه ” انتهى.
—-
قال في منحة العلام بعد أن استعرض الأقوال :
والراجح ، أنها تعتد في البيت الذي كانت تسكنه لقوة دليله، فإنه نص في الموضوع يعني حديث الفريعة، ولم يأت من خالفه بما ينهض لمعارضته فالتمسك به متعين .
أما ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو قول صحابي، ومن شرط حجيته عند القائلين به ألا يخالف نصًّا ولا قول صحابي آخر، فإن خالف نصًّا أخذ بالنص، وهو حديث فريعة، وإن خالف قول صحابي آخر أُخذ بالراجح، وقد خالف ابنَ عباس عمرُ وعثمانُ رضي الله عن الجميع، والحديث معهما، قال ابن عبد البر في الرد على من طعن في الحديث: (أما السنة فثابتة بحمد الله، وأما الإجماع فمستغنى عنه مع السنة؛ لأن الاختلاف إذا نزل في مسألة كانت الحجة في قول من وافقته السنة، وبالله التوفيق) . وقال ابن القيم: (وقد تلقى الحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه بالقبول، وقضى به بمحضر المهاجرين والأنصار) .
أما القول بان قوله تعالى: ﴿غَيرَ إِخْرَاجٍ﴾ منسوخ، فهذا فيه نظر لأمرين:
الأول: وجود الخلاف في الناسخ، كما حكى ابن كثير عن ابن عباس أن الناسخ الآية المذكورة، وبه قال جماعة من السلف، ويروى عن قتادة أن الناسخ آية الميراث، وعن سعيد: الناسخ آية الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩].
الثاني: أن الجمع بين الآيتين ممكن، فيقدم على النسخ، فإن آية: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ لم تدل على وجوب الاعتداد سنة حتى يقال بالنسخ بالأربعة أشهر وعشر، وإنما دلت على أن ذلك من باب الوصاية بالزوجات أن يمكَنَّ من السكنى في بيوت أزواجهن حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، أما إذا انقضت العدة ورغبن الخروج فلا بأس؛ لأن تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ليست واجبة، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وممن اختار هذا ابن جرير، وابن تيمية (١)، وابن كثير. وعلى هذا فتكون الآية الأولى دالة على أن الأربعة أشهر والعشر واجبة، وما زاد على ذلك فهي مستحبة، ينبغي فعلها تكميلًا لحق الزوج ومراعاة للزوجية، والدليل على استحبابها أن الله تعالى نفى الجناح عن الأولياء إن خرجن قبل تكميل الحول، ولو كان لزوم المسكن واجبًا لم ينف الحرج عنهم (٢).
منحة العلام في شرح بلوغ المرام ٨/٨٤ وما بعدها.
وفي الموسوعة الفقهية المسيرة :
قال التِّرمذي رحمه الله عقب هذا الحديث: … والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: لم يروا للمعتدَّة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدَّتها. وهو قول سفيان الثّوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: للمرأة أنْ تعتدّ حيث شاءت، وإنْ لم تعتدّ في بيت زوجها. والقول الأوَّل أصحّ .
وعن سعيد بن المسيب: «أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يَرُدُّ المتوفى عنهنّ أزواجهنّ من البيداء يمنعهنّ الحج».
وقد ضعّف هذا الأثر ابن حزم، وانظر الردّ عليه في «زاد المعاد» و«التلخيص الحبير» (٤/ ١٢٩١) برقم (١٦٤٨)، و«نيل الأوطار» (٧/ ١٠١)، والتحقيق الثاني «للإِرواء» (٢١٣١)
وفي حاشية الموسوعة المسيرة : وكان الشيخ الألباني من قبل رحمه الله يضعّف هذا الأثر، ثمّ تراجع عن ذلك. وفي التحقيق الثاني فوائد قيّمة تُثبت صحّته. وذكر شيخنا الألباني رحمه الله رواية عبد الرّزّاق في «المصنف» (٧/ ٣٣/١٢٠٧٢) من طريق آخر صحيح عن سعيد به.
وجاء في «سُبل السلام» (٣/ ٣٨٥) -بعد حديث فُريعة بنت مالك رضي الله عنها: «والحديث دليل على أن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي نوت فيه العدة، ولا تخرج منه إِلى غيره، وإلى هذا ذهب جماعة من السلف والخلف، وفي ذلك عدة روايات وآثار عن الصحابة ومن بعدهم.
وقال بهذا أحمد والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم. وقال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام ومصر والعراق، وقضى به عمر بمحضر من المهاجرين والأنصار».
وجاء في «الروضة الندية» (٢/ ١٥٠): «وقد ذهَب إِلى العمل بحديث فريعة جماعة من الصحابة فمن بعدهم، وقد روي جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم، ولم يأت من أجاز ذلك بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة، وغاية ما هناك روايات عن بعض الصحابة وليست بحجة، لا سيما إِذا عارضَت المرفوع».
وقال شيخنا رحمه الله في «الإِرواء» (٧/ ٢٠٧) في (التحقيق الثاني): “ثمّ رأيت ابن القيّم قد انتصر لصحة الحديث … كما انتصر لقول من قال بوجوب العمل به -وهم الجمهور-، ويؤيّده تصحيح من صحّحه من الأئمة دون
مُعارض، وهم الترمذي وابن حبّان وابن الجارود والحاكم والذهبي … (١)».
وجاء في «الفتاوى» (٣٤/ ٢٨): «وسُئل -رحمه الله تعالى- عن امرأة معتدة عدة الوفاة؛ ولم تعتدّ في بيتها بل تخرج في ضرورتها الشرعية: فهل يجب عليها إعادة العدّة؟ وهل تأثم بذلك؟
فأجاب: العدّة انقضت بمضي أربعة أشهر وعشر من حين الموت، ولا تقضي العدّة. فإِنْ كانت خرجت لأمر يحتاج إِليه ولم تبِتْ إِلا في منزلها فلا شيء عليها، وإِن كانت قد خرجت لغير حاجة وباتت في غير منزلها لغير حاجة، أو باتت في غير ضرورة، أو تركت الإِحداد: فلتستغفر الله وتتوب إِليه من ذلك، ولا إِعادة عليها».
وفيه (ص ٢٩) أيضًا: “وسئل -رحمه الله تعالى- عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها، فمات زوجها في شعبان: فهل يجوز لها أن تحج؟-.
فأجاب: ليس لها أن تسافر في العدة عن الوفاة إِلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة». انتهى.
——
وسئل علماء اللجنة الدائمة عن امرأة مات زوجها وليس في مدينتهم أحد يقوم بمسئوليتها ، فهل لها أن تعتد في مدينة أخرى ؟
فأجابوا :
” إذا كان الواقع كما ذكر من أنها لا يوجد في البلد الذي مات فيه زوجها من يقوم بمسئولياتها وشئونها ، ولا تستطيع أن تقوم هي بشئون نفسها شرعا جاز لها أن تنتقل إلى بلد آخر تأمن فيه على نفسها ، وتجد فيه من يقوم بشئونها شرعا ” انتهى .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (20/463) .
وجاء فيها أيضا (20/473) :
” إذا كان تحول أختك المتوفى عنها زوجها من بيت الزوجية إلى بيت آخر في أثناء عدة الوفاة للضرورة ، كأن تخاف على نفسها من البقاء فيه وحدها ، فلا بأس بذلك ، وتكمل عدتها في البيت الذي انتقلت إليه ” انتهى .
——
جاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين فقوله: «خوفاً» يعني ما أمكنها أن تبقى في المنزل، فتحولت عنه خوفاً على نفسها من أن يسطو عليها أحد لفعل الفاحشة مثلاً، أو لكونها امرأة عندها شيء من الوحشة ـ وهذا يكون، فقد تكون صغيرة تتوحش ـ أو خوفاً على مالها فلها أن تنتقل. انتهى
وإذا انتقلت من بيت العدة ثم حصل لها الأمن رجعت إليه، ولا تكمل عدتها خارجه، لأن الوجوب متعلق بعين ذلك المكان، وإن استمر تعذر البقاء فيه أكملت العدة خارجه.
وقال الشيخ ابن عثيمين أيضا : لأنه لما تعذر المكان الأصلي سقط الوجوب، والوجوب معلق بنفس البيت الذي مات وهي ساكنة فيه، فلما تعذر ولم يمكن سكناه قلنا: تعتد حيث شاءت. انتهى
——
قال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
لكن إذا كان هناك حاجة مثل الطبيب دعت الضرورة للخروج إلى الطبيب للدواء لا بأس، أو ما عندها من يخدمها تخرج لحاجاتها من السوق طعام تأتي به، خضرة تأتي بها ما عندها من يقوم بحاجاتها لا بأس تخرج أما كونها زيارات الأولاد فهذا لا تخرج.
موقع الشيخ الرسمي
كما لا يجوز لهذه المعتدة أيضا الخروج لبيت ابنها الثاني، أو إلى بيت أحد أبنائها الآخرين لزيارة أو نحوها، ثم تعود لبيت العدة لأنها يحرم عليها إنشاء سفر سواء كان قريبا أو بعيدا.
جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للمعتدة أن تنشئ سفرا قريبا كان هذا السفر أو بعيدا، بل يجب عليها أن تلزم بيت الزوجية الذي كانت تسكنه، وإن كان هذا السفر لأجل الحج . انتهى
قال في فتح العلام شرح بلوغ المرام :
والقول الأول أقرب يعني انها تعتد في بيت الزوجية ؛ لحديث فريعة رضي الله عنها الذي في الباب.
تنبيه: اختلف أهل العلم هل يجب للمرأة السكنى في مدة عدتها من مال الزوج؛ بناء على الاختلاف السابق، فالذين يقولون: يلزمها المكوث في بيت زوجها. يقولون: تجب السكنى؛ فإن كان البيت للزوج، فلا تخرج منه حتى تكمل العدة، وإن كان البيت مستأجرًا؛ دفعت الإجارة من جميع المال قبل
القسمة. والذين يقولون: تعتد حيث شاءت. فإنهم يرون أنَّ السكنى ليست واجبة في مال الزوج. وقالوا: الميراث نسخ النفقة والسكنى. وهذا أقرب، والله أعلم.
———
قال الشيخ ابن عثيمين: هذا قوله تعالى : (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا )) ، سبق لنا تفسير هذه الآية ، وأن المراد أنه إذا مات الزوج عن زوجته وجب عليها أن تتربص في نفسها ، فلا تخرج من البيت أربعة أشهر وعشرا ، (( فإذا بلغن أجله ض فلا جناح عليكمذد فيما فعلن في أنفسهن من بالمعروف والله بما تعملون خبير )) ، يعني إذا انتهت العدة فليفعلن ما شئن من الخروج وغيره لكن بالمعروف ، أما الآية الثانية : (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم )) ، فهذه أمر الأزواج أن يوصلوا لأزواجهم بأن يبقوا حولا كاملا ما يخرجن ، ما تخرج من البيت ، لكنها نسخت في الآية الثانية التي قبلها : (( والذين يتوفون منكم وذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا )) فكان أربعة أشهر وعشر واجبة ، وما زاد على ذلك فهي بالخيار ، أما بالنسبة للزوج فإنه مأمور أن يوصي بأن تبقى في بيتها لمدة سنة كاملة ، لكن إن شاءت خرجت وإن شاءت بقيت ، هي حرة في ما زاد على أربعة أشهر وعشرا ، والحكمة من ذلك هو أيضا المحافظة على حق الزوج ، وألا تتعرض للخطاب ، فتخطب في هذه المدة ، فلا تخرج من بيتها ، إلا أن أهل العلم قالوا : يجوز أن تخرج من بيتها في النهار للحاجة ، مثل : أن لا يكون عندها من يأتيها بالأكل ، فتخرج لتشتري الخبز أو الطعام أو ما أشبه ذلك ، ومن هذا إذا كانت مدرسة تخرج للتدريس ، لأنها في حاجة للتدريس هي ومن تدرسهم ، وكذلك الطالبة في أيام الامتحان ، فهي في حاجة إلى الخروج ، لو كانت محادة تخرج من أجل أن تؤدي امتحانها ، أما في الليل فقالوا : لا تخرج إلا للضرورة ، ما هو للحاجة، للضرورة ، مثل : أن تخشى أن ينهدم عليها بيتها من مطر ، أو يصيبه حريق ، فتخرج ، أو تخشى على نفسها من أحد يتسور عليها الجدار ، أو ما أشبه ذلك ، فهذه تخرج للضرورة .
—-
جاء في موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة:
أولاً: مَكانُ العدَّةِ للمُتوفَّى عنها زَوجُها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في مَكانِ العدَّةِ للمُتوفَّى عنها زَوجُها، هل يَجبُ عليها أنْ تَعتدَّ في بَيتِ الزَّوجِ ولا يَجوزُ لها أن تَخرجَ منه إلا لضَرورةٍ؟ أم يَجوزُ لها أنْ تَعتدَّ في أيِّ مَوضعٍ شاءَتْ؟ على قَولينِ: فذكر الأقوال ….وقال :
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمه الله عندَ هذهِ الآيةِ: فكانَتْ هذهِ الآيةُ في المُطلَّقاتِ، وكانَتِ المُعتدَّاتُ مِنْ الوَفاةِ مُعتدَّاتٍ كعدَّةِ المطلَّقةِ، فاحتملَتْ أنْ تكونَ في فَرضِ السُّكنَى للمُطلَّقاتِ ومَنعِ إخراجِهنَّ تَدلُّ على أنَّ في مثلِ مَعناهُنَّ في السُّكنَى ومَنعُ الإخراجِ المُتوفَّى عنهُنَّ؛ لأنهُنَّ في مَعناهنَّ في العدَّةِ.
قالَ: ودلَّتْ سُنةُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على أنَّ على المُتوفَّى عنها أنْ تَمكثَ في بَيتِها حتى يَبلغَ الكِتابُ أجَلَه.
واحتَملَ أنْ يَكونَ ذلكَ على المُطلَّقاتِ دُونَ المُتوفَّى عنهُنَّ.
ولحَديثِ سَعدِ بنِ إسحاقَ عن كَعبِ بنِ عُجرةَ عن عمَّتِه زَينبَ بنتِ كَعبٍ عن فُريعةَ بنتِ مالكٍ رضي الله عنها قالَتْ: ….».
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمه الله: وحَديثُ سَعدِ بنِ إسحاقَ هذا مَشهورٌ عندَ الفُقهاءِ بالحِجازِ والعِراقِ مَعمولٌ به عندَهُم تَلقَّوهُ بالقَبولِ وأفتَوا به، وإليه ذهَبَ مالكٌ والشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُهم والثَّوريُّ والأوزاعيُّ والليثُ ابنُ سَعدٍ وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ، كلُّهم يَقولُ: إنَّ المُتوفَّى عنها زَوجُها تَعتدُّ في بيتِها الذي كانَتْ تَسكنُه، وسَواءٌ كانَ لها أو لزَوجِها، ولا تَبيتُ إلا فيه حتَّى تَنقضيَ عِدتُها، ولها أنْ تَخرجَ نَهارَها في حَوائجِها.
وهو قَولُ عُمرَ وعُثمانَ وابنِ مَسعودٍ وأمِّ سَلمةَ وزَيدِ بنِ ثابتٍ وابنِ عُمرَ.
وبه قالَ القاسِمُ بنُ مُحمدٍ وعُروةُ بنُ الزُّبيرِ وابنُ شِهابٍ.
ونَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنه يَجوزُ لها الخُروجُ نَهارًا لحَوائجِها، وبَعضِ الليلِ عندَ الحَنفيةِ في قَولٍ والشافِعيةِ، ولا تَبيتُ في غيرِ مَنزلِها؛ لأنها تَحتاجُ إلى الخُروجِ بالنهارِ لاكتِسابِ ما تُنفقُه؛ لأنه لا نَفقةَ لها مِنْ الزَّوجِ المُتوفَّى، بل نَفقتُها عليها، فتَحتاجُ إلى الخُروجِ لتَحصيلِ النَّفقةِ، ولا تَخرجُ باللَّيلِ؛ لعَدمِ الحاجةِ إلى الخُروجِ بالليلِ.
وإذا خرَجَتْ بالنهارِ في حَوائجِها لا تَبيتُ عن مَنزلِها الذي تَعتدُّ فيهِ، والأصلُ فيه حَديثُ فُريعةَ السابقِ.
وهذا الحَديثُ أفادَنَا حُكمَينِ: إباحَةَ الخُروجِ بالنَّهارِ وحُرمةَ الانتقالِ حَيثُ لم يُنكِرْ خُروجَها ومنعَها مِنْ الانتقالِ، فدَلَّ على جَوازِ الخُروجِ بالنهارِ مِنْ غيرِ انتقالٍ….
وإنْ كانَ المَنزلُ لزَوجِها وقد ماتَ عنها فلهَا أنْ تَسكنَ في نَصيبِها إنْ كانَ نَصيبُها مِنْ ذلكَ ما تَكتفِي به في السُّكنَى وتَستتِرُ عن سائرِ الوَرثةِ ممَّن ليسَ بمَحرمٍ لها، وإنْ كانَ نَصيبُها لا يَكفيها أو خافَتْ على مَتاعِها منهُم فلا بأسَ أنْ تَنتقلَ، وإنما كانَ كذلكَ لأنَّ السُّكنَى وجَبَتْ بطَريقِ العِبادةِ حقًّا للهِ تعالَى عليها، والعِباداتُ تَسقطُ بالأعذارِ.
وقد رُويَ أنه لمَّا قُتلَ عُمرُ رضي الله عنه نقَلَ عليٌّ رضي الله عنه أمَّ كَلثومٍ رضي الله عنها؛ لأنها كانَتْ في دارِ الإمارةِ.
وقد رُويَ أنَّ عائِشةَ رضي الله عنها نقَلَتْ أختَها أمَّ كَلثومٍ بنتَ أبي بَكرٍ لمَّا قُتلَ طَلحةُ رضي الله عنه، فدَلَّ ذلكَ على جَوازِ الانتقالِ للعُذرِ.
قالَ الحَنفيةُ: وإذا كانَتْ تَقدرُ على أُجرةِ البَيتِ في عدَّةِ الوَفاةِ فلا عُذرَ ولا تَسقطُ عنها العِبادةُ، كالمُتيمِّمِ إذا قدَرَ على شِراءِ الماءِ بأنْ وجَدَ ثمَنَه وجَبَ عليهِ الشِّراءُ، وإنْ لم يَقدرْ لا يَجبُ؛ لعُذرِ العَدمِ، كذا ههُنا.
ونَصَّ الحَنفيةُ أيضًا والمالِكيةُ على أنها إذا انتَقلَتْ لعُذرٍ يَكونُ سُكناها في البَيتِ الذي انتَقلَتْ إليه بمَنزلِة كَونِها في المَنزلِ الذي انتَقلَتْ منه في حُرمةِ الخُروجِ عنه؛ لأنَّ الانتقالَ مِنْ الأولِ إليهِ كانَ لعُذرٍ، فصارَ المَنزلُ الذي انتَقلَتْ إليه كأنَّه مَنزلُها مِنْ الأصلِ، فلَزمَها المُقامُ فيه حتَّى تَنقضيَ العدَّةُ.
وقالَ الحَنابلةُ: يَجبُ عليها الاعتِدادُ في المَنزلِ الذي ماتَ زَوجُها وهي ساكِنةٌ به، سَواءٌ كانَ مَملوكًا لزَوجِها أو بإجارةٍ أو عارِيةً؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لفُريعةَ: «امكُثِي في بَيتِكِ»، ولم تَكنْ في بَيتٍ يَملكُه زَوجُها، وفي بَعضِ ألفاظِه: «اعتَدِّي في البَيتِ الذي أتاكِ فيه نَعيُ زَوجكِ»، وفي لَفظٍ: «اعتَدِّي حيثُ أتاكِ الخبَرُ»، فإنْ أتاها الخبَرُ في غيرِ مَسكنِها رجَعَتْ إلى مَسكنِها فاعتدَّتْ فيه.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمه الله: فإنْ خافَتْ هَدمًا أو غَرقًا أو عَدوًّا أو نحوَ ذلكَ، … لا يَلزمُها بذلكَ أجرُ المَسكنِ، وإنما الواجِبُ عليها فِعلُ السُّكنَى لا تَحصيلُ المَسكنِ، …
وإليكَ بعضَ الآثارِ التي رَواها عبدُ الرزَّاقِ في مُصنَّفِه عن الصَّحابةِ والتابعينَ، وذكَرَها ابنُ القيِّمِ في «زَاد المَعادِ»:
رَوى عبدُ الرزَّاقِ عن مَعمرٍ عن الزُّهريِّ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ «عن عائِشةَ رضي الله عنها أنها كانَتْ تُفتِي المُتوفَّى عنها بالخُروجِ في عدَّتِها، وخرَجَتْ بأختِها أمِّ كُلثومٍ حينَ قُتلَ عنها طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ إلى مكَّةَ في عُمرةٍ».
ومِن طَريقِ عبدِ الرزَّاقِ: أخبَرَنا ابنُ جُريجٍ أخبَرَني عَطاءٌ عن ابنِ عبَّاسٍ أنه قالَ: «إنما قالَ اللهُ عز وجل تَعتدُّ أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا، ولم يَقلْ تَعتدُّ في بيتِها، فتَعتدُّ حيثُ شاءَتْ»، وهذا الحَديثُ سَمِعَه عَطاءٌ مِنْ ابنِ عبَّاسٍ؛ فإنَّ عليَّ بنَ المَدينيِّ قالَ: حدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ عن ابنِ جُريجٍ عن عَطاءٍ قالَ: سَمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يَقولُ: «قالَ اللهُ تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، ولم يَقلْ: يَعتدِدْنَ في بُيوتِهنَّ، تَعتدُّ حيثُ شاءَتْ»، قالَ سُفيانُ: قالَه لنا ابنُ جُريجٍ كما أخبَرَنا.
وقالَ عبدُ الرزَّاقِ: حدَّثَنا ابنُ جُريجٍ أخبَرَني أبو الزُّبيرِ أنه سَمِعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: «تَعتدُّ المُتوفَّى عنها حَيثُ شاءَتْ».
وقالَ عبدُ الرزَّاقِ عن الثوريِّ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ عن الشعبيِّ: «أنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ رضي الله عنه كانَ يُرحِّلُ المُتوفَّى عَنهنَّ في عدَّتهنَّ»….
وقالَ عبدُ الرزَّاقِ: أخبَرَنا مَعمرٌ عن الزُّهريِّ قالَ: أخَذَ المُترخِّصونَ في المُتوفَّى عنها بقَولِ عائِشةَ رضي الله عنها، وأخَذَ أهلُ العَزمِ والوَرعِ بقولِ ابنِ عُمرَ.
[موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة – ياسر النجار 19/ 134]