2281 ، 2282 ، 2283 – تحضير سنن أبي داود
مشاركة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابٌ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ
٢٢٨١ – حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا «طُلِّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل حِينَ طُلِّقَتْ أَسْمَاءُ بِالْعِدَّةِ لِلطَّلَاقِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهَا الْعِدَّةُ لِلْمُطَلَّقَاتِ»
[حكم الألباني]: حسن
——
العدة:
وعلى المرأة في الإسلام اتخاذ «العدة» عند طلاقها وعند موت زوجها، والغاية من ذلك المحافظة على النسب، وعلى الدماء كراهة أن تختلط بالزواج العاجل بعد الطلاق أو الموت، فوضعوا لذلك مدة لا يسمح فيها للمرأة خلالها بالزواج تسمى «العدة»١. «وعدة المرأة أيام قروئها، وعدتها أيضًا أيام إحدادها على بعلها، وإمساكها عن الزينة شهورًا كان أو اقراء أو وضع حمل حملته من زوجها»٢.
وقد ذكر في الحديث أن المطلقة لم تكن لها عدة، فأنزل الله تعالى العدة، للطلاق والمتوفى زوجها، أي: إن عدة المطلقة لم تكن معروفة في الجاهلية، وإنما فرضت في الإسلام٣. فكانت المرأة المطلقة تتزوج في الجاهلية دون مراعاة للعدة. وإذا كانت حاملًا، عد حملها مولودًا من زوجها الجديد. ويكون الزوج عندئذ والدًا شرعيًّا لذلك المولود، وإن كانت الأم تعرف أن حملها هو من بعلها الأول٤.
«وقد ولد منهن عدة على فرش أزواجهن من أزواجهن الأولين. فمن أولئك، أن سعد بن زيد مناة بن تميم، تزوج الناقمية وهي حامل من معاوية بن بكر ابن هوازن، فولدت على فراش سعد، صعصعة. فلما مات سعد، منعه بنوه ميراثه، فلحق بأصله». «ومنهم ربيعة بن عاصم بن جزء بن عبد الله بن عامر بن عوف بن عقيل. كانت أمه من جُعْفى، فكانت تحت»الفُغار«الجفعي، وهو هُبيرة بن النعمان، فطلقها وهي حامل بربيعة. فتزوجها عاصم. فولدت بعد ثلاثة أشهر على فراشه. فخاصمه فيه الفغار إلى عمر بن الخطاب، رحمه الله، فقضي بربيعة للفغار، بقول أمه: إنه من جُعْفى، وقضى فيه على أنه للعقيلي؛ لأنه ولد على فراشه»، «ومنهم محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة، وكان عمير سبى أم محمد هذا في أول الإسلام، وهي حامل من مالك بن عوف النصري، فولدت محمدًا على فراش عمير، فلحق به». وقد تعرّض «السكري» لهذا الموضوع، فقال: «وهذا في قريش والعرب كثير. ولو أردنا استقصاءه لكثر»١.
وأما «عدة» المتوفى عنها زوجها عند الجاهليين، فهي مدة حدادها حولًا كاملًا. وقد أبطلها الإسلام. إذ جعل العدة للطلاق والوفاة، كما نص عليها في كتب الفقه. وقد ذكر أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا ولبست شرّ ثيابها ولم تمس طيبًا حتى تمرّ بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو طائر فتفتض به، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. وذكر أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرًا ولا تزيل شعرًا، ولا تستعمل طيبًا، ولا كحلًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر٢. وكانت إذا رمدت، أو اشتكت عينها، فلا يجوز لها أن تكتحل أو أن تعالجها٣. وفي ذلك يقول لَبِيد:
وهُمُ ربيع للمجاور فيهمُ … والمرملات إذا تطاول عامها٤
وإذا طلقت المرأة وهي عالقة من زوجها، وتزوجها زوج آخر، فولدت له مولودًا في وقت لا يمكن أن يعدّ المولود فيه من زوجها الثاني، عدّ المولود ولدًا للزوج الجديد. أما الإسلام، فقد اعتبره ولدًا للزوج المطلق٥.
——
باب عدة المطلقة، وعدة المطلقة إن كانت ذات حمل أن تضع الحمل، وإن كانت ممن تحيض فثلاثة أقراء، وإن كانت صغيرة أو آيسة فثلاثة أشهر، والصغيرة هي التي لم تصل إلى سن المحيض، واليائسة هي التي تجاوزت سن المحيض وانقطع عنها الحيض.
وإن كانت المرأة معقودًا عليها ولم يدخل زوجها بها فطلقت قبل المسيس فإنها لا عدة لها.
وقد ذُكرت عِدد اللاتي يحضن في سورة البقرة، وذكرت الآيسة والصغيرة وذوات الحمل في سورة الطلاق، وذكرت التي عقد عليها ولم يمسها وأنها لا عدة لها في سورة الأحزاب.
وأورد أبو داود رحمه الله حديث أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله تعالى عنها أنها طلقت على عهد رسول الله ﷺ ولم يكن للمطلقات عدة فأنزل الله حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق.
يعني: أنها نزل القرآن فيها مبينًا العدة للمطلقة، وقد ذكرنا عدد المطلقات سابقًا.
وقوله: (فكانت أول من أنزلت فيها العدة للمطلقات) يعني: أن هذه المرأة طلقت فنزل القرآن في بيان عدة المطلقات.
شرح سنن أبي داود للعباد ٢٦١/٢
عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا وَالْحَامِل وَغير ذَلِك
١٣٨٢ – حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا تَعْتَد اربعة اشهر وَعشرَة ايام وَالَّتِي يطلقهَا زَوجهَا اذا كَانَت مِمَّن تحيض تَعْتَد بِثَلَاث حيض وَقد حلت الازواج فَإِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض اعْتدت ثَلَاثَة اشهر وَقد حلت الا ان تكون حَامِلا فَكل حَامِل متوفى عَنْهَا اَوْ مُطلقَة
فأجلها ان تضع حملهَا وَقد حلت لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ متوفى عَنْهَا كَانَت اَوْ مُطلقَة
فَإِن كَانَت امة زَوْجَة تَعْتَد متوفى عَنْهَا تَعْتَد شَهْرَيْن وَخَمْسَة ايام وان كَانَت مِمَّن تحيض فحيضتين فَإِن كَانَت مِمَّن لم تبلغ الْحيض اَوْ كَبِيرَة وَقد ايست من الْحيض فَتعْتَد شَهْرَيْن وَقد يَقُول بعض النَّاس شهر وَنصف واعجب إِلَيّ شَهْرَيْن مَكَان الحيضتين وَكَذَلِكَ ان كَانَت امة تَحت حر فعدتها مثل عدَّة الامة تَحت العَبْد لم يعلم النَّاس اخْتلفُوا فِيهِ ان الْعدة بِالنسَاء
وَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان وَزيد بن ثَابت الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء
وَقَالَ ابْن عمر انهما رق نقص الطَّلَاق برقه وَالْعدة بِالنسَاء
مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ٣٨٧
——
—-
بَابٌ فِي نَسْخِ مَا اسْتَثْنَى بِهِ مِنْ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَاتِ
٢٢٨٢ – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]
[حكم الألباني]: حسن
لا خلاف بين أهل العلم في أن عدة الطلاق تثبت بالوطء ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) الأحزاب/49 ، إذ المسيس هاهنا كناية عن الوطء بإجماع الفقهاء .
ولا خلاف بينهم في أن المطلقة قبل الدخول والخلوة لا عدة عليها ، للآية السابقة .
قال أبو بكر ابن العربي رحمه الله في “أحكام القرآن” : ” هذه الآية نص في أنه لا عدة على مطلقة قبل الدخول ، وهو إجماع الأمة لهذه الآية ، وإذا دخل بها فعليها العدة إجماعا ؛ لقوله تعالى ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ، وقوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) ” انتهى .
واختلفوا فيما إذا خلا بها ، ثم طلقها ، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه يلزمها العدة ؛ لأن الخلوة أقيمت مقام الدخول .
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (8/80) : ” ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس , فأما إن خلا بها ولم يصبها , ثم طلقها , فإن مذهب أحمد وجوب العدة عليها ، وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد , وابن عمر ، وبه قال عروة , وعلي بن الحسين , وعطاء , والزهري , والثوري , والأوزاعي , وإسحاق , وأصحاب الرأي , والشافعي في قديم قوليه .
ويدل على ذلك : إجماع الصحابة , روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى , قال : ( قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا , أو أغلق بابا , فقد وجب المهر , ووجبت العدة ) ، ورواه الأثرم أيضا عن الأحنف , عن عمر وعلي , وعن سعيد بن المسيب , عن عمر وزيد بن ثابت ، وهذه قضايا اشتهرت , فلم تنكر , فصارت إجماعا . وضعف أحمد ما روي في خلاف ذلك ” انتهى بتصرف واختصار .
وفي “الموسوعة الفقهية” (19/273) : ” ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه تجب العدة على المطلقة بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح ….
ووجوب العدة عند المالكية بالخلوة الصحيحة حتى ولو نفى الزوجان الوطء فيها ؛ لأن العدة حق الله تعالى فلا تسقط باتفاقهما على نفي الوطء ” انتهى باختصار .
وعليه ؛ فبقاؤك عند زوجك مدة أسبوعين ، يعني تحقق الخلوة الموجبة للعدة عند الجمهور ، وقد أخطأت في عدم الاعتداد ، ولا يلزمك شيء الآن ؛ لفوات وقت العدة .
قال الشيخ ابن عثيمين في “اللقاء الشهري” (77/21) : ” لكن إذا تركت العدة أو تركت الإحداد جهلاً منها فلا شيء عليها ، والعدة تنتهي بانتهاء وقتها ” انتهى .
—–
—–
—–
بَابٌ فِي الْمُرَاجَعَةِ
٢٢٨٣ – حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا»
[حكم الألباني]: صحيح
رواه أبو داود (2283) وابن ماجه (2016) والنسائي (3560) والحاكم في “المستدرك” (2 / 197) وقال: “هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه “، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (9 / 278)، وصححه الألباني في “السلسة الصحيحة” (5 / 15).
الحديث في الصحيح المسند 993
وبوب عليه الشيخ: الرجعة..
* وعبد بن حميد في «المنتخب» (ج ١ ص ٩٦) فقال : حدثني [ص: ٧٣] ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم عن يحيى بن زكريا عن صالح بن حي عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلق حفصة ثم راجعها.
وأخرجه أبو يعلى (ج ١ ص ١٦٠)، وقد تصحف في «مسنده» صالح بن صالح إلى صالح بن أبي صالح، وهو صالح بن صالح بن حي.
* قال الإمام أبو يعلى (ج ١ ص ١٥٩): حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ لعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلقك؟ إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا.
هذت حديث صحيحٌ.
الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ٢/٧٢
وقد راجعها النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الوحي.
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ( لَمَّا طَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ أُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَرَاجَعَهَا ) رواه الحاكم في “المستدرك” (2 / 196 – 197) وقال: ” هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ “، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في “السلسة الصحيحة” (5 / 16).
وجاء في رواية أخرى سبب الأمر بمراجعتها؛ فروى الحاكم في “المستدرك” (4 / 15) عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالَاهَا قُدَامَةُ وَعُثْمَانُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شِبَعٍ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ ) وحسنه الألباني بمجموع طرقه في “السلسة الصحيحة” (5 / 17).
ثانيا:
أما سبب الطلاق، فلم يرد ببيانه حديث صحيح ؛ إلا أن بعض أهل العلم ربطوا هذا الطلاق بالحادثة الشهيرة حينما أسر النبي صلى الله عليه وسلم حديثا إلى بعض أزواجه فأخبرت به صاحبتها.
قال الله تعالى:
( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) التحريم (3).
وقد ثبت أن التي أسر إليها النبي صلى الله عليه وسلم بحديثه هي أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، حتى قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى:
” قوله تعالى: ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ) يعني: حفصة من غير خلاف علمناه ” انتهى. “زاد المسير” (8 / 307).
وقد استنبط بعض المفسرين طلاق حفصة من قوله تعالى : ( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ )، حيث كلمة ( عَرَّفَ ) وردت في قراءة الكسائي الثابتة المتواترة : ( عَرَفَ ) مخففة.
قال الطبري رحمه الله تعالى :
وقوله: ( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ). اختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء الأمصار غير الكسائي: ( عَرَّفَ ) بتشديد الراء، بمعنى: عرَّف النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به.
وكان الكسائي يذكر عن الحسن البصري وأبي عبد الرحمن السلمي وقتادة، أنهم قرءوا ذلك: (عَرَفَ) بتخفيف الراء، بمعنى: عرف لحفصة بعض ذلك الفعل الذي فعلته من إفشائها سره، وقد استكتمها إياه، أي: غضب من ذلك عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجازاها عليه. من قول القائل لمن أساء إليه: لأعرفن لك يا فلان ما فعلت، بمعنى:لأجازينك عليه.
قالوا: وجازاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك من فعلها بأن طلقها ” انتهى. “تفسير الطبري” (23 / 91 – 92).
قال أبو علي الفارسي:
” وجه التخفيف ، لقول الكسائي ( عَرَفَ بَعْضَهُ ) أنه جازى عليه، لا يكون إلا كذلك، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون (عَرَّفَ) الذي معناه علم، أو الذي ذكرنا، فلا يجوز أن يكون من باب العلم، لأن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم، إذا أظهره اللَّه على ما أسرّه إليها علم جميع ذلك، ولم يجز أن يعلم من ذلك – مع إظهار اللَّه إياه عليه – بعضه، ولكن يعلم جميعه .
فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه، علمت أنه من المعنى الآخر، وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة، أي: لا يخفى عليّ ذلك، ولا مقابلته بما يكون وفقا له ” انتهى. “الحجة للقراء السبعة” (6 / 301).
وعلى هذا التفسير يكون سبب الطلاق هو إفشاء حفصة رضي الله عنها لسر النبي صلى الله عليه وسلم.
والخلاصة؛ أنه لا يوجد حديث صحيح صريح ينص على سبب تطليق النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.
لكن لا يبعد أن يكون متعلقا بالسر الذي أسر إليها به، ويتقوى ذلك بقراءة الكسائي.
وقد تكون هناك أسباب أخرى من خصائص بيت النبوة انضمت إلى كل هذا.
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:
” دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته، ولو أنها كانت صوامة قوامة، ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها وتطاوعها معه .
وقد يكون هناك أمور داخلية لا يمكن لغيرهما الاطلاع عليها ” انتهى. “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (5 / 18).
ولعل في عدم إفصاح النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب طلاقه حفصة رضي الله عنها ما يشير إلى الأدب في هذا ، وأن الرجل إذا طلق امرأته فلا ينبغي له أن يفشي سرها ، ولا أن يصفها بما تكره ، فإن ذلك يكون من الغيبة .
وقد صاحب “إحياء علوم الدين” (2/52) : من الأمور التي ينبغي للزوج أن يراعيها في الطلاق : “أن لا يفشى سرها ، لا في الطلاق ولا عند النكاح ، فقد ورد في إفشاء سر النساء في الخبر الصحيح وعيد عظيم [رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أعظم الخيانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها)] .
ويروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأة فقيل له : ما الذي يريبك فيها ؟
فقال : العاقل لا يهتك ستر امرأته !!
فلما طلقها قيل له : لم طلقتها ؟
فقال : مالي ولامرأة غيري ؟! ” انتهى .
——
يملك الزوج رجعة زوجته ولا يشترط رضاها بذلك ، على أن يكون إرجاعها في عدة الطلقة الأولى أو الثانية ؛ لقوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة/228 .
وفي هذه الآية تنبيه للزوج على شروط الرجعة ، وهي :
- أن يكون في طلاق ، فإن كان في فسخٍ للنكاح فلا رجعة له عليها ، لقوله تعالى : ( والمطلقات ) .
- أن يكون الطلاق رجعيّاً ، ولا يكون كذلك إلا إن كانت الطلقة أولى أو ثانية ، وقوله تعالى ( الطلاق مرتان ) يعني : الذي يحصل به الرجعة ، فإن وقعت الطلقة الثالثة فلا رجعة له عليها إلا أن تنكح زوجاً آخر , نكاحَ رغبة , ويفارقها فراقاً حقيقيّاً بعد الدخول .
- أن تكون في العدة لقوله : ( أحق بردهن في ذلك ) أي : العدة ، فإن انتهت العدة وأراد إرجاعها لم يمكنه ذلك إلا بعقد ومهر جديدين .
- أن لا يقصد برجعتها الإضرار بها ، بل يقصد إرجاعها للإصلاح , لقوله تعالى : ( إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً ) البقرة/228 ؛ فإن كان يريد الإضرار بها . فعليها أن تثبت ذلك للقاضي الشرعي حتى يحكم بما يظهر له .
والآية دليل واضح على أنه لا خيار للزوجة في الرجعة إن اختار زوجها إرجاعها ، وليس لها أن تمتنع من الرجعة ، لقوله تعالى : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ، وحتى لو لم ترجع لبيته فإنه إن أرجعها وأشهد على ذلك وقعت الرجعة .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” قال : ( والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين : اشهدا أني قد راجعت امرأتي ، بلا ولي يحضره , ولا صداق يزيده ، وقد روي عن أبي عبد الله – رحمه الله – رواية أخرى , أنه تجوز الرجعة بلا شهادة ) وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي , ولا صداق , ولا رضى المرأة , ولا علمها بإجماع أهل العلم ; لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات , والرجعة إمساك لها , واستبقاء لنكاحها , ولهذا سمى الله – سبحانه وتعالى – الرجعة إمساكا , وتركها فراقا وسراحا , فقال : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) . وفي آية أخرى : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ، وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله , فالرجعة تزيل شعثه , وتقطع مضيه , إلى البينونة , فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح .
فأما الشهادة ففيها روايتان ; إحداهما , تجب ، وهذا أحد قولي الشافعي ; لأن الله تعالى قال : ( فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ، وظاهر الأمر الوجوب , ولأنه استباحة بضع مقصود , فوجبت الشهادة فيه , كالنكاح , وعكسه البيع .
والرواية الثانية , لا تجب الشهادة ، وهي اختيار أبي بكر , وقول مالك , وأبي حنيفة ; لأنها لا تفتقر إلى قبول , فلم تفتقر إلى شهادة , كسائر حقوق الزوج , ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد , كالبيع ، وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب ، ولا خلاف بين أهل العلم , في أن السنة الإشهاد ” انتهى من “المغني” (7/ 403).
وقال ابن قدامة رحمه الله : ” وجملة ذلك , أن زوج الرجعية إذا راجعها , وهي لا تعلم , صحت المراجعة ; لأنها لا تفتقر إلى رضاها , فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها ، فإذا راجعها ولم تعلم , فانقضت عدتها , وتزوجت , ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها , وأقام البينة على ذلك , ثبت أنها زوجته , وأن نكاح الثاني فاسد ; لأنه تزوج امرأة غيره , وتُرد إلى الأول , سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها ، هذا هو الصحيح , وهو مذهب أكثر الفقهاء ; منهم الثوري , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي ، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه .
وعن أبي عبد الله , – رحمه الله – , رواية ثانية , إن دخل بها الثاني فهي امرأته , ويبطل نكاح الأول ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو قول مالك ، وروي معناه عن سعيد بن المسيب , وعبد الرحمن بن القاسم , ونافع ” انتهى من “المغني” (7/ 411).
—-
قال الإتيوبي:
قال الحافظ ابن كثير -رحمه اللَّه تعالى- في “تفسيره” عند قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآية: هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجل كان أحقّ برجعة امرأته، وإن طلّقها مائة مرّة، ما دامت في العدّة، فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات، قصرهم اللَّه إلى ثلاث طلقات، وأباح الرجعة في المرة، والثنتين، وأبانها بالكليّة في الثالثة.
وأخرج ابن مردويه، وغيره من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة – رضي اللَّه تعالى عنها -، قالت: لم يكن للطلاق وقتٌ، يطلّق الرجل امرأته، ثم يراجعها، ما لم تنقض العدّة، وكان بين رجل من الأنصار، وبين أهله ما يكون بين الناس، فقال: واللَّه لأتركنّك لا أيّمًا، ولا ذات زوج، فجعل يُطلّقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارًا، فأنزل اللَّه عز وجل فيه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، فوقت الطّلاق ثلاثًا، لا رجعة فيه بعد الثالثة، حتى تنكح زوجًا غيره. روي هذا الحديث مرسلًا وموصولًا، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: المرسل أصح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 29/ 344]
وقال الإتيوبي:
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِين بطلقة واحدة، ولا يستحقّ مطلّقها رجعتها، وذلك لأن الرجعة إنما تكون في العدّة، ولا عدّة قبل الدخول؛ لقول اللَّه سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49].
فبيّن اللَّه سبحانه وتعالى أنه لا عدّة عليها، فتبِين بمجرّد طلاقها، وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها، لا رجعة عليها، ولا نفقة لها، وإن رغب مطلّقها فيها، فهو خاطبٌ من الخطاب، يتزوّجها برضاها بنكاح جديد، وترجع إليه بطلقتين، وإن طلّقها، ثم تزوّجها، رجعت إليه بطلقة واحدة، بغير خلاف بين أهل العلم. انتهى المقصود من كلام ابن قدامة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 29/ 345]
فتاوى :
ابن باز
امرأة طلَّقها زوجُها ولم تعلم، وكانت في بيت أهلها سنتين، وقد اتَّصل بهم شخصٌ يُخبرهم بطلاقها، وكانت مسافرةً مع أهلها بعد وقتٍ وجيزٍ من الاتصال، ثم سافرت ومكثت أربعة أيام في مدينةٍ أخرى، ثم عادت، فما الحكم في عدَّتها والحالة هذه؟
إذا ثبت الطلاقُ فعدَّتها تنتهي بثلاث حيض إذا كانت تحيض، أو بثلاثة أشهر إن كانت آيسةً لا تحيض، أو صغيرةً لا تحيض، أو بوضع الحمل إن كانت حبلى، من حين وقع الطلاق، إذا ثبت ببينةٍ أو بإقرار الزوج أنه طلَّقها في يوم كذا، في شهر كذا، فالعمدة على ذلك؛ لأنه أعلم بالواقع، وعليه إثمٌ، عليه أن يتوب إلى الله في تأخير إبلاغها وحبسها هذا الحبس الطويل، فعليه نفقتها وقت العدَّة، أما ما زاد عن العدَّة فهذا يُرجع فيه إلى المحكمة إن طالبوه بالزيادة بحبسه إيَّاها.
المقصود أنَّ الواجب عليه أن يُبين من حين طلَّق، وأن لا يكذب كذلك، وأن لا يحبسها، وعليه أن يُطالَب بما يستحقّ من العقوبة؛ لأنه وجد مثل هذا العمل، فلأوليائها ولها أن تُطالب بحقِّ هذا الحبس من عقوبةٍ وتعزيرٍ ونفقةٍ وغير ذلك، والله المستعان.
ابن باز
طلق زوجته طلقة واحدة، ومضى على ذلك ستة أشهر، فهل يجوز له رجوعها بعد ذلك؟ وما يجب عليه؟ وهل يحرم الرجوع، أم لا؟
الجواب:
إذا كان طلقها طلقة واحدة، فهذه تسمى رجعية، له مراجعتها ما دامت في العدة إذا كانت طلقة واحدة ما قبلها شيء، طلقة واحدة فقط، وقد دخل بها، خلا بها، أو جامعها؛ فهذه تسمى رجعية، فله أن يراجعها، ولو بعد ستة أشهر إذا كانت ما خرجت من العدة لكونها حاملًا، أو لأن الحيض قد تأخر عليها، ما جاءها الحيض ثلاث مرات؛ فله أن يراجعها.
فإن كانت قد حاضت ثلاث مرات، أو وضعت الحمل إن كانت حاملًا؛ حرمت عليه إلا بعقد جديد، يعني بملاك جديد، برضاها، وأوليائها، كأنه أجنبي، إذا خرجت من العدة؛ لم تحل له إلا بنكاح جديد، بشروطه المعتبرة شرعًا، كسائر الخاطبين من غيره.
أما ما دامت في العدة؛ لأنها حامل، لم تضع، أو لأن عدة الشهور وهي كبيرة السن، ما تحيض ما مضت، وهي ثلاثة أشهر، أو مضى عليها ستة أشهر، لكن الحيض تأخر عنها، لا يجيها إلا في الشهر مرة مثلًا، فتأخرت الحيضة الثالثة، فراجعها بعد ذلك؛ فلا بأس له أن يراجعها، ما دامت الحيضة الثالثة لم تنتهِ، ولم تغتسل منها.
س: ما حكم الشرع الشريف في رجل تزوج من أربع نساء، وطلق إحداهن الطلقة الأولى، وفي أثناء عدتها أراد الزوج الزواج من امرأة أخرى تمام الرابعة فهل يسمح له الشرع في الزواج قبل انتهاء عدة المطلقة؟
ج: لا يجوز له الزواج بامرأة رابعة قبل انتهاء عدة الزوجة الرابعة التي طلقها إذا كان الطلاق رجعيا بإجماع المسلمين؛ لأن المطلقة الرجعية لها حكم الزوجات، أما إذا كان الطلاق بائنا ففي جواز نكاح الخامسة خلاف بين العلماء والأحوط تركه حتى تنتهي عدة المطلقة.
وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسئول.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة – ابن باز ٢٢/١٧٨
—-