2269 ، 2270 ، 2271 تحضير سنن أبي داود
مجموعة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَنْ قَالَ بِالْقُرْعَةِ إِذَا تَنَازَعُوا فِي الْوَلَدِ
2269 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَلِيلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا، يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي وَلَدٍ، وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: لِاثْنَيْنِ مِنْهُمَا طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، ثُمَّ قَالَ: لِاثْنَيْنِ طِيبَا بِالْوَلَدِ لِهَذَا فَغَلَيَا، فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ، إِنِّي مُقْرِعٌ بَيْنَكُمْ فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الْوَلَدُ، وَعَلَيْهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلَهُ لِمَنْ قَرَعَ، «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَضْرَاسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ»
[حكم الألباني] : صحيح
2270 – حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ، قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ: «فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ»،
[حكم الألباني] : صحيح
2271 – حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْخَلِيلِ أَوْ ابْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرِ الْيَمَنَ، وَلَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا قَوْلَهُ طِيبَا بِالْوَلَدِ
[حكم الألباني] : ضعيف
——-
أعله البخاري كما نقله العقيلي :
٧٩٨ – عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيلٍ الحَضْرَمِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ، فِي القُرْعَةِ. حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسى قالَ: سَمِعْتُ البُخارِيَّ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيلٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ فِي القُرْعَةِ، ولا يُتابَعُ عَلَيْهِ
الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/٢٤٤ —
وراجع ايضا ترجمة أجلح حيث قال العقيلي : لا يتابع الأجلح على هذا مع اضطرابه إلا من هو دونه
والذهبي ايضا نقل كلام البخاري راجع المغني في الضعفاء 3153
ورجح الموقوف الذي ذكره ابوداود في آخر الروايات النسائي وابوحاتم والبيهقي راجع علل ابن أبي حاتم 2317
وذكر الدارقطني الطرق ولم يرجح العلل 313
قال شعيب الارنؤوط في تحقيق ينن ابي داود :
إسناده ضعيف لاضطرابه، وقد بسطنا القول فيه في «مسند أحمد» (١٩٣٢٩) فارجع إليه. والأجلح -وهو ابن عبد الله الكندي- ضعيف. مسدَّدٌ: هو ابن مسرهد الأسَدي، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وعبد الله ابن الخليل: هو الحضرمي- ويقال: عبد الله بن أبي الخليل، والأول أظهر كما رجحه ابن حجر في «التقريب»- وكنيتُه أبو الخَليل.
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٥٦٥٤) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال: هذه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد.
وأخرجه النسائي (٥٦٥٣) و(٥٩٩٥) من طريق علي بن مسُهِر، عن الأجلح، به.
وأخرجه النسائي (٥٦٥٥) و(٥٩٩٤) من طريق سليمان الشيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد، به.
وهو في «مسند أحمد» (١٩٣٤٢) و(١٩٣٤٤).
وسيأتي بعده من طريق صالح الهَمداني، عن الشعبي عن عبد خير، عن زيد، وبرقم (٢٢٧١) من طريق سلمة بن كُهيل، عن الشعبي عن الخليل أو ابن الخَليل، عن زيد.
قال النسائي في «الكبرى» بإثر الحديث (٥٦٥٦): وسلمة بنُ كُهَيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب، والله أعلم. قلنا: وروايته مرسلة، فيكون النسائي قد صوب الرواية المرسلة.
وقال العقيلي: الحديث مضطرب الإسناد، متقارب في الضعف.
وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه ١/ ٤٠٢: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل
قلنا: يعني أصح ما روي في هذا الباب، كما قال البيهقي. وروايته مرسلة كما ذكرنا.
وستأتي رواية سلمة بن كهيل برقم (٢٢٧١).
وفي مسائل الامام أحمد الفقهية :
٢٤٤٩ – النسب بأى شيء يثبت؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد (١)؟
قال: حديث ابن عمر رضي الله عنهما في القافة أعجب إليَّ.
قال إسحاق: السنة في هذا رواية زيد بن أرقم؛ لما صح ذلك عن رسول اللَّه ﷺ.
«مسائل الكوسج» (١٠٦٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سُئل سفيان عن رجل وطئ جاريته فولدت، فمات الرجلُ ولم يدَّع ولده ولم ينفه؟ قال: ما أرى إلا أن يلحقه.
…. وذكروا مسائل لها تعلق بالنسب
—-
قال المحقق في حاشية جامع مسائل أحمد
رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٧٣، وأبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي ٦/ ١٨٢، وابن ماجه (٢٣٤٨).
قال النسائي في «الكبرى» عقب الحديث: هذِه الأحاديث كلها مضطربة الأسانيد.
وقال العقيلي ١/ ١٢٣: مضطرب الإسناد متقارب في الضعف، وكذا قال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» ١/ ٤٠٢.
وقال المنذري في «المختصر» ٣/ ١٧٦: وفي إسناده الأجلح، وإسمه يحيى بن عبد اللَّه الكندي، ولا يحتج به، ورده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه قائلًا: هكذا جزم المنذري في شأن الأجلح وهو تسرع أو تهجم، فالأجلح الكندي ثقة، وتكلموا في حفظه. . ثم هو لم ينفرد برواية هذا الحديث.
قلت: وصححه ابن حزم في «المحلى» ١٠/ ١٥٠ قائلًا: وهذا خبر مستقيم السند. ونقل ابن القيم في «حاشيته على السنن» كلام ابن حزم. مؤيدًا له، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٩٦٣).
قال ابن رجب:
(القاعدة الستون بعد المئة)
تستعمل القرعة في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداءً لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق (1)، ويستعمل أيضًا في تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن (2) الاطلاع عليه، وسواء في ذلك الأموال والأبضاع (3) في ظاهر المذهب.
وفي الأبضاع قول آخر: إنه لا تؤثر القرعة في حل المعين منها في الباطن، ولا تستعمل (1) في الحاق النسب عند الاشتباه على ظاهر المذهب، ويستعمل في حقوق الاختصاص والولايات ونحوها، ولا تستعمل في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداءً، وفي الكفارة (2) وجه ضعيف: إن القرعة تميز اليمين المنسية….
– (ومنها): إذا تعذر إثبات النسب بالقافة؛ إما لعدمها، أو لعدم إلحاقها النسب (6)؛ لإشكاله عليها، أو لاختلافها (7) فيه ونحو ذلك؛ فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة.
وقد قال أحمد في “رواية على ابن سعيد” (1) في حديث علي في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم (2)؛ قال: لا أعرفه صحيحًا. وأوهنه، وقال [في رواية ابن منصور: و] (1) حديث عمر في القافة (2) أعجب إلي (يعني: من هذا الحديث).
وعلى هذا؛ فهل يضيع نسبه، أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه من المدعين له فيلحق به؟
على وجهين، والأول قول أبي بكر، والثاني قول ابن حامد.
واختار صاحب “المحرر” أنه يلحق بالمدعيين معًا؛ كالمدعيين لعين ليست في يد أحدهما إذا استويا في البينة أو عدمها؛ فإن العين تقسم بينهما، كذلك (1) ها هنا يلحق النسب بهما؛ إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة (2).
وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عمر: إن رجلين اختصما إليه [أنهما وقعا] (3) على امرأة في طهرها؛ أيش تقول فيه؟ قال أحمد: إن ولدت؛ [خيرت الابن] (4) أيهما شاء اختار، ويرثهما جميعًا، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار (5). قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد: إنه ينسب (5) إلى من اختار (6) منهما. وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما. كما أختاره صاحب “المحرر” (7)؛ لأنه ورثه منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه وتخييره (8)، إنما هو للحضانة.
والأظهر عندي أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته (1) القافة بالأبوين معًا؛ ورثهما، وخير في المقام عند من يختار منهما (2)؛ فإنه سئل عن حديث عمر (3)، وحديث عمر فيه هذان الحكمان.
وعن أحمد: إنه يقرع بينهما؛ فيلحق نسبه بالقرعة، ذكرهما في “المغني” (4) في كتاب الفرائض، وهي مأخوذة واللَّه أعلم مما روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها (5)، قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم في خمسة (6) مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد، حديث (7) الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم (8)، وهو مختلف فيه، وأذهب إلى القرعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع (9). قلت: إن بعض الناس لا يجيزون القرعة إلا في الأموال. قال: أليس قد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه (10)، والقرعة في القرآن في موضعين (1).
وظاهر هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث زيد ابن أرقم والاختلاف فيه وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع الغرم (2) في جزء مفرد.
وقد قال أبو بكر عبد العزيز: لو صح؛ لقلنا به، وأما حكم تحريم النكاح؛ فإن ألحقت القافة الولد بأحد الواطئين، وكان بنتًا؛ حلت لأولاد الآخر، ولم تحل لأحد من الواطئين لكونها ربيبة له، وإن لم توجد قافة، فإن قلنا: يضيع النسب؛ حرمت على الواطئين وأولادهما (1)؛ كما إذا اشتبهت ذات محرم بأجنبية (2)، وإن قلنا: [تترك حتى تبلغ، فتنتسب] (3) إلى أحدهما بميل الطبع؛ ففي حلها لولد (4) الآخر احتمالان ذكرهما صاحب “الترغيب” في الرضاع [بلبن هذه المرأة] (5).
(وأما حكم العدة)؛ فقال أكثر الأصحاب: إن ألحقت القافة الولد بأحدهما؛ انقضت به عدتها [منه] (6)، [ثم اعتدت للآخر، وإن ألحقته بهما؛ انقضت به عدتها منهما.
وفي “الانتصار” لأبي الخطاب: لا يمتنع على أصلنا أن نقول: تنقضي به عدة أحدهما لا بعينه، وتعتد للآخر فيما إذا ألحقته القافة بهما؛ كما لو وطئها رجلان بشبهة وجهل السابق] (7).
وأما إن ضاع نسبه بأن (8) لم توجد قافة، أو أشكل (9) عليهم؛ ففي “الإِقناع” لابن الزاغوني: يضاف إلى أحدهما بالقرعة، وتنقضي به عدتها منه. قال: ويحتمل أن تستأنف العدة لهما؛ لأنه لا يعلم به البراءة من ماء أحدهما؛ حيث (1) لم ينسب إلى واحد منهما.
وفي “المجرد” و”الفصول” و”المغني” (2): يلزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء؛ لأنه إن كان من الأول؛ فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني؛ فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين.
وأما حكم الميراث إذا تعذر إلحاق النسب بواحد منهما، ومات الولد؛ ففي “المجرد” في [كتاب] (3) العدد قياس المذهب: إنه يقرع بينهما، فمن تقع (4) عليه القرعة؛ حكم له بالميراث؛ كما قلنا: إذا طلق إحدى نسائه ومات (5)، ثم قال: فإن (6) كان للطفل أم ولأحد المداعيين فيه [ولدان] (7)، أو كان لها ولد ولأحدهما ولد؛ فيجوز أن يكون للميت أخوان، ويجوز أن لا يكون؛ فيحكم لها (8) بالثلث، ولا تحجب بالشك.
قال الشيخ مجد الدين: وفي هذا عندي نظر من وجهين:
أحدهما: إن القرعة إنما تشرع عندنا إذا امتنع الجمع من الأمرين، وهنا يمكن أن يكون منهما (1) عندنا.
والثاني: إن القاضي ذكر في “المجرد” في كتاب الفرائض أنه يوقف المشكوك فيه حتى يصطلح عليه، ثم العجب أنه جعل للأم هنا الثلث؛ حيث يشك؛ هل لها الثلث أو السدس؟ وكان ينبغي أن تعطى بمقتضى القرعة؟! انتهى.
وأقول: القرعة هنا أرجح من الإيقاف؛ لأن فيها فصلًا للأحكام، وأما احتمال كونه منهما؛ فهو بعيد جدًّا؛ فلا تعويل (2) عليه، وإنما التعويل على العادة الغالبة، وأنه ابن لواحد منهما.
نعم، لو عولنا على هذا الاحتمال؛ لقسمنا إرثه بينهما بالسوية، وهو متوجه أيضًا، وأما دخول القرعة فيما تستحقه الأم من الثلث [أو السدس] (3)؛ فغير ممكن، كما لا تدخل القرعة فيما يستحقه (4) الخنثى من ميراث ذكر أو أنثى، [ولا] (5) فيما يستحقه من له حاجب مفقود، ونحو ذلك.
تنبيه:
هذا الكلام في إلحاق النسب ابتداءً بالقرعة، فأما إذا أقر بولد مبهم من أمة له، ثم مات ولم يبين (1)، وتعذرت القافة؛ أقرعنا لأجل الحرية، فمن خرجت عليه القرعة؛ فهو حر، وهل يثبت نسبه بذلك؟
فيه خلاف سبق ذكره؛ لأن الحرية هنا مستندة إلى الإِقرار والقرعة مرجحة (2).
[قواعد ابن رجب 3/ 195 ت مشهور]
حديث عمر المشار إليه ربما :
ففي الموطأ ٢٢ – وحَدَّثَنِي مالِكٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يُلِيطُ أوْلادَ الجاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعاهُمْ فِي الإسْلامِ، فَأتى رَجُلانِ كِلاهُما يَدَّعِي ولَدَ امْرَأةٍ، فَدَعا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قائِفًا فَنَظَرَ إلَيْهِما، فَقالَ القائِفُ: لَقَدِ اشْتَرَكا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ دَعا المَرْأةَ، فَقالَ: أخْبِرِينِي خَبَرَكِ؟ فَقالَتْ: كانَ هَذا لِأحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِينِي، وهِيَ فِي إبِلٍ لِأهْلِها، فَلا يُفارِقُها حَتّى يَظُنَّ وتَظُنَّ أنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ بِها حَبَلٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْها، -[٧٤١]- فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دِماءٌ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْها هَذا – تَعْنِي الآخَرَ – فَلا أدْرِي مِن أيِّهِما هُوَ؟ قالَ فَكَبَّرَ القائِفُ فَقالَ عُمَرُ لِلْغُلامِ: «والِ أيَّهُما شِئْتَ»
موطأ مالك ت عبد الباقي ٢/٧٤٠ —
١ رواه مالك / الموطأ ٢/٤١٤، الشافعي / المسند ٢/٤٦٤ مختصرًا، ورجال إسناده عند مالك ثقات، وهو منقطع من رواية سليمان بن يسار الهلالي، عن عمر رضي الله عنه، وهو ثقة من الثالثة، وهو عند الشافعي منقطع أيضًا من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، ثقة من الثالثة، روايته عن عمر منقطعة، وبقية رجاله ثقات، فالأثر يرتقي بطريقيه لدرجة الحسن لغيره.
دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه ٢/٩٩٨ — عبد السلام بن محسن آل عيسى (معاصر)
وورد ايضا عن عمر حكم آخر :
ففي الموطأ ٢١ – وحَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ أنَّ امْرَأةً هَلَكَ عَنْها زَوْجُها، فاعْتَدَّتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حِينَ حَلَّتْ، فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ ونِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ ولَدَتْ ولَدًا تامًّا، فَجاءَ زَوْجُها إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعا عُمَرُ نِسْوَةً مِن نِساءِ الجاهِلِيَّةِ قُدَماءَ، فَسَألَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ. فَقالَتِ امْرَأةٌ مِنهُنَّ: أنا أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ المَرْأةِ هَلَكَ عَنْها زَوْجُها حِينَ حَمَلَتْ مِنهُ، فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ الدِّماءُ، فَحَشَّ ولَدُها فِي بَطْنِها، فَلَمّا أصابَها زَوْجُها الَّذِي نَكَحَها، وأصابَ الوَلَدَ الماءُ تَحَرَّكَ الوَلَدُ فِي بَطْنِها، وكَبِرَ فَصَدَّقَها عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وفَرَّقَ بَيْنَهُما، وقالَ عُمَرُ: أما إنَّهُ ” لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُما إلّا خَيْرٌ وألْحَقَ الوَلَدَ بِالأوَّلِ
موطأ مالك ت عبد الباقي ٢/٧٤٠ —
وأخرجه البيهقي / السنن الكبرى ٧/٤٢٢،٤٤٤، صحيح من طريق مالك.
قال: عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ أمية أن امرأة … الأثر.
دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه ٢/٩٩٧ — عبد السلام بن محسن آل عيسى (معاصر)
قال ابن رسلان:
(عن زيد بن أرقم) بن زيد الخزرجي رضي الله عنه…. (في طهر واحد) وأمكن أن يكون كل واحد من الثلاثة؛ بأن يأتي الولد لأقل من أربع سنين وأقل من ستة أشهر بين الوطأين، فادعوه جميعًا، وهذا الولد يعرض وقوعه بين الثلاثة فأكثر في صور ذكرها الرافعي (3) وعدة:
أحدها: أن يجد كل واحد منهم بالشبهة بأن يجدها على فراشه ويظنها زوجته أو أمته، ولم يكن في نكاح صحيح، فإن كانت في نكاح صحيح فعن القاضي أبي الطيب وصاحب “الشامل” وعند الإمام أحمد: أن الولد يلحق بالزوج؛ لأنها فراشه والفراش أقوى من الشبهة، والأظهر أنه لا يتعين الزوج للإلحاق، بل الموضع موضع اشتباه فيعين على القائف….. فيه دليل على إثبات القرعة في أمر الولد وهي أصل في الشريعة لكل من أراد العدل في القسمة.
ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة وأصحابه، وردوا الأحاديث الواردة فيها وزعموا أنها لا معنى لها، وأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها (2).
قال أبو عبيد (1): قد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ونبينا صلى الله عليه وسلم (2).
قال ابن المنذر: واستعماله القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء فلا معنى لمن يقول بردها (3)، انتهى.
وفي الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أبٍ واحد.
وعند أبي حنيفة: يلحق الولد باثنين فأكثر باعتبار قول القائف، ويحكى عن أبي يوسف، وحكى الطحاوي عنه أنه يلحق باثنين ولا يلحق بأكثر (4).
وقال المتأخرون: يجوز أن يلحق بمائة أب، حكاه ابن الأثير في “شرح المسند”. ورد عليه أصحابنا بامتناع إلحاق باثنين فأكثر بأن الولد لا ينعقد من ماء شخصين؛ لأن الوطء لا بد أن يكون على التعاقب، وإذا جمع ماء الأول مع ماء المرأة وانعقد الأول منه حصلت عليها غشاوة تمنع من اختلاط ماء الثاني بماء الأول [ومائها] (5).
وأيضًا فلو تداعى الولد مسلم وكافر لا يلحق بهما بالاتفاق، فكذلك إذا تداعاه مسلمان…..
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 110]
قال ابن القيم:
وقد أُعِلَّ هذا الحديث بأنَّه رُوِي عن عبدِ خيرٍ بإسقاط زيد بن أرقم، فيكون مرسلًا. قال النَّسائيُّ: وهذا أصوب.
وهذا عَجَبٌ؛ فإنَّ إسقاط زيد بن أرقم من هذا الحديث لا يجعله مرسلًا، فإنَّ عبدَ خيرٍ أدرك عليًّا وسمع منه، وعليٌّ صاحب القصَّة، فهَبْ أنَّ زيد بن أرقم لا ذِكْرَ له في المتن، فمن أين يجيء الإرسال؟ إلا أن يقال:
عبدُ خير لم يشاهدْ ضَحِكَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم! وعليٌّ كان إذ ذاك باليمن، وإنَّما شاهد ضَحِكَه صلى الله عليه وسلم زيدُ بن أرقم أو غيره من الصَّحابة، وعبدُ خير لم يذكر مَن شاهدَ ضَحِكَه، فصار الحديث به مرسلًا. فيقال إذًا: قد صحَّ السَّند عن عبد خير عن زيد بن أرقم متَّصلًا، فمن رجَّح الاتِّصال لكونه زيادةً من الثِّقة فظاهرٌ، ومن رجَّح روايةَ الأحفظ والأضبط، وكان التَّرجيح من جانبه، ولم يكن عليٌّ قد أخبره بالقصَّة فغايتها أن تكون مرسلةً، وقد يقوى الحديث بروايته من طريقٍ أخرى متَّصلًا.
وبعد، فاختلف الفقهاء في هذا الحكم، فذهب إليه إسحاق بن راهويه وقال: هو السُّنَّة في دعوى الولد، وكان الشَّافعيُّ يقول به في القديم، وأمَّا الإمام أحمد، فسئل عن هذا الحديث، فرجَّح عليه حديثَ القافة، وقال: حديثُ القافة أحبُّ إليَّ.
وهاهنا أمران، أحدهما: دخول القرعة في النَّسب، والثَّاني: تغريمُ من خرجت له القرعة ثُلثَي ديةِ ولدِه لصاحبيه.
فأمَّا القرعة فقد تُستعمل عند فقدان مرجِّحٍ سواها من بيِّنةٍ أو إقرارٍ أو قافةٍ، وليس ببعيدٍ تعيينُ المستحقِّ بالقرعة في هذه الحال، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدَّعوى، ولها دخولٌ في دعوى الأملاك المرسلة التي لا تثبت بقرينةٍ ولا أمارةٍ، فدخولُها في النَّسب الذي يَثبتُ بمجرَّد الشَّبه الخفيِّ المستند إلى قول القائف أولى وأحرى.
وأمَّا أمر الدِّية فمشكلٌ جدًّا، فإنَّ هذا ليس بقتلٍ يُوجِب الدِّية، وإنَّما هو تفويتُ نسبِه بخروج القرعة له، فيقال: وطء كلِّ واحدٍ صالحٌ لجعْلِ الولد له، فقد فوَّتَه كلُّ واحدٍ منهم على صاحبيه بوطئه، ولكن لم يتحقَّق مَن كان له الولد منهم، فلمَّا أخرجته القرعة لأحدهم صار مفوِّتًا لنسبه عن صاحبيه، فأُجرِي ذلك مُجرَى إتلاف الولد، ونُزِّلَ الثَّلاثةُ منزلة أبٍ واحدٍ، فحصَّة المُتلِف منه ثلثُ الدِّية، إذ قد عاد الولد له، فيَغْرَمُ لكلٍّ من صاحبيه ما يَخُصُّه، وهو ثلثُ الدِّية.
ووجهٌ آخر أحسنُ من هذا، أنَّه لمَّا أتلفه عليهما بوطئِه ولحوقِ الولد به وجب عليه ضمان قيمته، وقيمة الولد شرعًا هي ديته، فلزِمَه لهما ثُلثا قيمته، وهي ثُلثا الدِّية، وصار هذا كمن أتلف عبدًا بينه وبين شريكين له، فإنَّه يجب عليه ثُلثا القيمةِ لشريكَيْه، فإتلافُ الولد الحرِّ عليهما بحكم القرعة كإتلاف الرَّقيق الذي بينهم.
ونظير هذا تضمينُ الصَّحابة المغرورَ بحرِّيَّة الأمة قيمةَ أولاده لسيِّد الأمة لمَّا فات رقُّهم على السَّيِّد بحرّيتهم، وكانوا بصدد أن يكونوا أرقَّاء له. وهذا ألطفُ ما يكون من القياس وأدقُّه، وأنت إذا تأمَّلت كثيرًا من أقيسة الفقهاء وتشبيهاتهم وجدتَ هذا أقوى منها، وألطفَ مسلكًا، وأدقَّ مأخذًا، ولم يضحك منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم سُدًى.
وقد يقال: لا تعارضَ بين هذا وبين حديث القافة، بل إن وُجِدت القافةُ تعيَّن العملُ بها، وإن لم تُوجد قافةٌ إذا أشكلَ عليهم تعيَّن العملُ بهذا الطَّريق، والله أعلم.
[زاد المعاد ط عطاءات العلم 5/ 589]
قال العباد:
وليدفع للآخرين ثلثي الدية، أي: ثلثي القيمة؛ لأن الأمة ليس لها دية وإنما لها قيمة، فأقرع بينهم، فخرجت القرعة لواحد منهم فأعطاه الولد، وألزمه بأن يدفع لهما ثلثي القيمة، وفي هذا دليل على أنه لا يلحق الابن بأكثر من أب.
وقد سبق أن مر عند الكلام على العزل أنه قد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من كل المني يكون الولد) أي: أنه إنما يكون من قطرة، فهو يتخلق من قطرة من مني واحد منهم، وقال ذلك في بيان أن العزل لا يرد شيئاً إذا كان الله قد قدر أن يوجد ولد، فقد تنطلق قطرة ويكون منها الولد؛ لأنه ليس من كل الماء الحمل يكون الولد.
إذاً: فالولد يخلق من ماء واحد ولا ينسب إلى أكثر من أب.
ثم إن علياً رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال لاثنين منهم: (طيبا به للآخر فغليا) يعني: أبيا وارتفعت أصواتهما وامتنعا من ذلك، يعني: صاحا في الامتناع والإباء، ومنه غلى القدر إذا ظهر صوت الغليان.
… وقد جاء في مسند الحميدي أنه قال: (فغرمه للآخرين ثلثي القيمة)، أي: غرمه ثلثي قيمة الجارية، ويكون هنا عبر عن القيمة بالدية؛ لأن الأمة ليس لها دية ولكن لها قيمة؛ لأنها كالسلعة يرتفع سعرها وينخفض، ويكثر ويقل.
فحكم علي رضي الله عنه بهذا، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن القرعة معتبرة في إلحاق الولد في مثل هذه الصورة، ولكن الذي يبدو ويظهر أن القائف ينظر إليهم ويلحقه بواحد منهم، وهذا هو الأقرب إذا أمكن، فإن لم يمكن فإنه يصار إلى القرعة؛ لأن القرعة إنما هي تمييز بين المتساويين أيهم يكون له النصيب، وأما القافة فإن بها يحصل ترجيح جانب على جانب من حيث الشبه، فتكون أقوى من القرعة … في قضية السفر: كما سبق أن مر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه، فمن خرجت القرعة لها فإنه يخرج بها، ويحسب لصاحباتها مثل المدة التي خرجت فيها تلك المرأة معه، كما سبق أن ذكرنا ذلك، وكذلك جاءت القرعة في أمور كثيرة ومتعددة، وجاءت في القرآن في قصة يونس عليه الصلاة والسلام: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات:141].
[شرح سنن أبي داود للعباد 259/ 24 بترقيم الشاملة آليا]
—–
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقُرْعَةِ فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ،لَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ لَا يَقُولُونَ بِهَذِهِ، وَأَمَّا أَحْمَدُ فَنُقِلَ عَنْهُ تَضْعِيفُ الْخَبَرِ ; فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَقِيلَ أَخَذَ بِهِ. وَأَحْمَدُ أَوْسَعُ الْأَئِمَّةِ أَخْذًا بِالْقُرْعَةِ، وَقَدْ أَخَذَ بِقَضَاءِ عَلِيٍّ فِي الزُّبْيَةِ ، وَحَدِيثُهَا أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ . وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَمَا بَلَغَهُمْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا، أَوْ بَلَغَهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ، وَكَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْآثَارِ، وَمَعْرِفَةِ صِحَّتِهَا مِنْ سَقَمِهَا، مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ عَلِيٍّ، وَلَا نِزَاعَ فِي هَذَا، لَكِنْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقْضَى الصَّحَابَةِ.
منهاج السنة النبوية ٨/٦٦ — ابن تيمية
—-
اعتماد البصمة الوراثية في تحديد النسب للقبيلة يمكن أن يكون مشروعًا ، ويمكن أن يكون ممنوعا ، وذلك حسب التفصيل الآتي :
أولا :
إذا ثبت النسب للقبيلة بالطرق الشرعية المعتمدة ، فلا ينظر إلى نتائج ” البصمة الوراثية ” ولو خالفت الطرق المشروعة ؛ فالنسب في الشريعة الإسلامية له وسائل إثبات معتبرة ، وليس النظر مقصورا فيها على واقع الأمر فقط ، حتى يقال إن البصمة الوراثية تقطع كل شك ، ولذلك فإن الولد من الزنى لا ينسب إلى الزاني شرعًا عند جماهير العلماء مع أن البصمة الوراثية وغيرها تقطع ببنوته للزاني ، مما يدل على أن وسائل إثبات النسب في الشريعة الإسلامية لم تكتف بالنظر إلى واقع الأمر ، وأن هذا الولد قد تَكَوَّن من ماء هذا الرجل ، ولذلك فالبصمة الوراثية لا يجوز أن تهدم الطرق المشروعة في الانتساب إلى القبيلة .
فمن اشتهر بالانتساب إلى أصل معين ، أو قبيلة معروفة ، فلا يجوز الطعن في انتسابه ولو أظهرت نتائج الفحص الوراثي خلاف ذلك .
كما أن مَن ملك البينة على ارتباطه بعشيرة معينة لا يجوز أن ينفى نسبه عنها تبعا لنتيجة البصمة الوراثية ، فالشرع يتساهل في إثبات النسب ويتشدد في نفيه ، حتى لا يفتح الباب أمام الاتهامات والطعن في الأنساب الذي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من أمر الجاهلية .
قال ابن قدامة رحمه الله :
” النسب يحتاط لإثباته ، ويثبت بأدنى دليل ، ويلزم من ذلك التشديد في نفيه “. انتهى من ” المغني ” (6/127).
وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
” حيث اعتبرنا الشبه في لحوق النسب ، فإنما ذاك إذا لم يقاومه سبب أقوى منه ، ولهذا لا يعتبر مع الفراش ، بل يحكم بالولد للفراش…. فالشارع متشوف إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها ؛ ولهذا اكتفى في ثبوتها بأدنى الأسباب : من شهادة المرأة الواحدة على الولادة ، والدعوى المجردة مع الإمكان [ يعني : الدعوى المجردة عن الدليل والبينة مع إمكان أن يكون هذا الولد للمدعي ، كالنظر إلى سنه وسن المدعي ] ، وظاهر الفراش [ يعني أنه تكون المرأة ذات زوج فيثبت نسب ولدها لزوجها ] “. انتهى باختصار من ” الطرق الحكمية ” (ص187).
ثانيا :
أما في حالة عدم العلم بنسب شخص معين ، وأثبت العلم بالبصمة الوراثية القدرة على معرفة الأنساب البعيدة ، والأصول القبلية أو العرقية ، فلا حرج من الاستعانة بهذا العلم في هذه الأحوال ، والأخذ بنتائجه ، كما لجأ جمهور الفقهاء إلى ” القيافة ” وهي إثبات النسب بالشبه .
وقد صدرت قرارات من مجامع فقهية تؤكد على أن الطرق الشرعية لإثبات النسب أو نفيه هي المقدمة على اعتبار البصمة الوراثية ، وأن البصمة الوراثية يمكن اعتمادها في إثبات النسب كما يُعتمد الشَّبه (القيافة) وذلك عند التنازع وعدم وجود دليل أقوى .
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي ، في دورته العشرين عام 2012م ، قرار رقم 194 (9/ 20) بشأن الإثبات بالقرائن والأمارات (المستجدات) ، فكان مما جاء فيه : ” لا يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب ولا تقدم على اللعان ” انتهى.
وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشرة 2002م ، قرار رقم: 95 (7/16) : بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها ، حيث جاء فيه :
” ثانيًا : إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لا بد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية ، ولذلك لا بد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية .
ثالثًا : لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب ، ولا يجوز تقديمها على اللعان .
رابعًا : لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا ، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة ؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض
الناس وصونًا لأنسابهم .
خامسًا : يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية [وذكر حالات التنازع ونحوها ] ” انتهى.
——
صدرت فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بمكة مؤكدة هذا العنى، فجاء فيها ما يلي:
أولاً: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبــات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص، لخبر:ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ.
وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.
ثانيًا: إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.
ثالثًا: لا يجوز شرعًا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان.
رابعًا: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة، لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصونًا لأنسابهم.
خامسًا: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات التالية:
أ- حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها؟ أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه؟.
ب – حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات، ومراكز رعاية الأطفــال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.
ج – حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث أو الكوارث أوالحروب، وتعذر معرفة أهلهم أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقـودين. انتهى.
إلى آخر ما جاء في كتاب قرارات المجمع الفقهي.
——
قال الدكتور عمر السبيل في بحثه: (البصمة الوراثية، ومدى مشروعية استخدامها في النسب والجناية): نتائج البصمة قد لا تكون دقيقة؛ لما قد يحصل أثناء إجراءات الفحص من أخطاء بشرية ومعملية، كاختلاط العينات المأخوذة من شخص، بعينات لشخص آخر، أو بسبب خطأ خبير البصمة الوراثية، أو غيره من العاملين في مختبرات الفحص الوراثي في أي إجراء من الإجراءات، أو بسبب عدم العناية التامة بتعقيم، ونظافة آلات الفحص، وغير ذلك من أخطاء بشرية، ومعملية قد تؤثر على نتيجة البصمة، وقد أكد حصول ذلك بعض الأطباء المختصين بقوله: “فإن هناك كثيرا من الأخطاء المعملية، سواء كانت في الإضافات، أو في طريقة الفحص، أو في طريقة العمل، أو في الشخص نفسه، أو في السلوكيات التي يسلكها الباحث، أو مساعد الباحث، فهناك محاذير يجب أن تؤخذ في الاعتبار …”. وقال آخر: “ولو حصل نقطة صغيرة ولو غبار في المعمل، أتى على هذا الدم لخبط النتيجة كلها، ولذلك فإن مكمن خطورة البصمة في دقتها، فأي تلوث بسيط يعطي نتيجة معاكسة” … اهـ.
وهنا ننبه على أن الأنساب الثابتة بطريقة شرعية، لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحتها.
فقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي على أنه: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعا، ويجب على الجهات المختصة منعه، وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس، وصونا لأنسابهم. اهـ.
وقال الدكتور عمر: النسب إذا ثبت بإحدى الطرق الشرعية، فإنه لا يجوز نفيه البتة، إلا عن طريق اللعان؛ للأدلة الدالة على ذلك، وقد دلت قواعد الشرع أيضا على أنه لا يجوز محاولة التأكد من صحة النسب بعد ثبوته شرعا؛ وذلك لاتفاق الشرائع السماوية على حفظ الضروريات للحياة الإنسانية، ومنها حفظ النسب والعرض، ولما جاءت به هذه الشريعة المباركة من جلب للمصالح، ودرء للمفاسد، وحيث إن محاولة التأكد من صحة الأنساب الثابتة، فيه قدح في أعراض الناس، وأنسابهم يؤدي إلى مفاسد كثيرة، ويلحق أنواعا من الأضرار النفسية، والاجتماعية بالأفراد، والأسر والمجتمع، ويفسد العلاقات الزوجية، ويقوض بنيان الأسر، ويزرع العداء والبغضاء بين الأقارب والأرحام، لهذا كله فإنه لا يجوز محاولة التأكد من صحة النسب عن طريق البصمة الوراثية ولا غيرها من الوسائل، كما أنه لو تم إجراء الفحص بالبصمة الوراثية للتأكد من نسب شخص من الأشخاص، وأظهرت النتائج خلاف المحكوم به شرعا من ثبوت النسب، فإنه لا يجوز الالتفات إلى تلك النتائج، ولا بناء أي حكم شرعي عليها؛ لأن النسب إذا ثبت ثبوتا شرعيا، فإنه لا يجوز إلغاؤه وإبطاله إلا عن طريق واحد، وهو اللعان. اهـ.
—-
والبحوث اختلفت :
قال مقيده: الحمد لله أولا وآخرا على من به علي من إنجاز هذا البحث لهذه المسألة الشائكة، وأرجو أن أكون قد وفقت في إيضاحها ، وتجلية العوائق التي تكتنفها حسب الوسع والطاقة، فإن كان من صواب فمن الله، وإن كان من خطأ فمن نفسي والشيطان.
هذا ؛ وقد تحدثت في هذا البحث عن حقيقة البصمة الوراثية، وضوابط استعمالها، وبينت المراد باللعان، ثم ذكرت مناط إثبات النسب بعد اللعان، وأنه يدور حول عدة أمور؛ هي: تحديد المراد بالبينة عند الفقهاء، وأثر التعبد والتعليل في طرق إثبات النسب ونفيه، وأثر التعارض بين طرق إثبات النسب ونفيه، وحكم اشتراط حكم الحاكم في نفي النسب باللعان، وأثر تردد اللعان بين الشهادة واليمين، وأثر التبعيض في الأحكام على اللعان ومدى تشوف الشريعة إلى حفظ الأنساب، وأثر اشتراط عدم مخالفة الحس أو اليقين في وسائل إثبات النسب ونفيه، ثم ختمت الحديث بذكر أقوال العلماء المعاصرين في المسألة مع المناقشة والترجيح، وهذه أبرز النتائج التي توصلت إليها :
اختلف العلماء المعاصرون في توصيف البصمة الوراثية، فمنهم من اعتبرها من جملة الأدلة المستقلة في إثبات النسب، ومنهم اعتبرها بمرتبة القرائن، ومنهم من تردد بين ذلك فجعلها بينة مستقلة، وقرينة قوية والراجح أنها بمرتبة القرائن، وعليه؛ فإن البصمة الوراثية من حيث كونها دليلا حسيًا وعلميا وقطعية النتائج، تدور بين الشرط والمانع لصحة الدعاوي أو بطلانها.
الراجح أن أدلة ثبوت النسب معللة من وجه، وتعبدية من وجه (علة قاصرة) ، فجانب التعليل فيها من حيث ربط الشارع حكم الانتساب فيها بسبب ظاهر لا يخفى على أكثر الناس؛ لأجل أن يحفظ حق الابن من الانتساب لأبيه بأيسر طريق، وكذا كل وسيلة أظهرت هذا الحكم أو رجحته فهي مقبولة، وجانب التعبد فيها من حيث أن الشارع قصر حكم الانتساب فيها على سببين هما : النكاح وملك اليمين، فلا تجوز الزيادة عليهما ولا مدخل للقياس فيهما .
وكذا حكم اللعان أيضًا؛ فإنه معلل بعلة قاصرة لا توجد في غيره، فجانب التعليل فيه من جهة أنه حد ضروري جعله الله عند التكاذب، فالزوج معدول به عن القياس في قذف الأجانب؛ إذ إنه يطلع من زوجته على أمور تخفى على غيره، ولا يتيسر له شهود على ذلك عادة، فكان اللعان مخلصا له في هذه الحال، وجانب التعبد فيه من حيث استجماعه خصائص ومؤكدات لا تتحقق في غيره، ويمتنع قياسها عليه، ومن ذلك : أن الشارع خص اللعان بالأزواج دون غيرهم، وأنه يكون بحكم حاكم، وأنه يكون بلفظ الشهادة، وأن القسم فيه بـ ( الله ) فقط، مع تأكيد جواب القسم بما يؤكد به المقسم عليه من (إن) و (اللام)، والإتيان باسم الفاعل الذي هو (صادق) و ( كاذب) دون الفعل الذي هو (صدق) .و (كذب) … إلخ
من القضايا التي تتأثر بها مسألة إثبات النسب بالبصمة الوراثية بعد نفيه باللعان: قضية التعارض بينهما، وهذا التعارض يمكن أن يوصف بأكثر من وصف لاعتبارات مختلفة، ومن جملة ذلك: تعارض الإثبات والنفي، تعارض القطعي والظني، تعارض المتفق عليه والمختلف فيه، تعارض الأصل مع الظاهر.
أن دليل الفراش واللعان يعتبران من الأمور الظنية.
الراجح أن اللعان أصل مستقل بنفسه، فليس يمينا بإطلاق، ولا شهادة بإطلاق.
أن شريعة الإسلام متشوفة إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها، والمحافظة عليها وسترها، وهذا في حال الشك، أما إذا حصل العلم بأن النسب لا يمكن أن يكون ممن ادعاه فلا يمكن الاستدلال بهذا المقصود في باب النسب.
بناء على القول الراجح من اعتبار البصمة الوراثية من القرائن وأنها تصحح الدعوى أو تبطلها إذا خالفت الحس، فإن مقتضى القول بأنه إذا نفى الملا عن نسب الولد ثم أثبتت البصمة الوراثية أنه ابنه ثبت نسبه منه لخطئه أو كذبه في دعواه، إلا أنه يبقى هناك مانع قوي من القول بذلك، وهو قول النبي لأصحابه: «أبصروها ..»، ثم أنه قال بعدها فهو لفلان»، وجاءت به على ما وصف يه، ومع هذا لم يحكم بموجب ذلك، وقال: «لولا ما مضى من كتاب الله – أو الأيمان كما في رواية – لكان لي ولها شأن»، مع اتصال ذلك بحكم القاضي بأيمان اللعان المغلظة والمكررة بين الزوجين واقترانها باللعنة والغضب فإنه يدل دلالة صريحة على أن مناط المسألة ليس من باب تعارض القوي والضعيف، وإنما لها مناط آخر وهو تعظيم أحكام الشارع في نفوس المسلمين، وبناؤها على الظاهر من أحوالهم، وأنها لا تتخذ لهوا ولعبا ، وأنها إذا عقدت ووجدت واتصلت بحكم الحاكم ونحوه فلا تنقض، وعلى الزوج قبل إجراء اللعان أن يتحرى، ولا يقدم عليه مع الشك أو قصد الإضرار، فإنه إذا عُقد اللعان فاته كل حق له ، ووجب كل حق عليه، كما أنه إذا طلق الزوج زوجته أو خالعها جادا أو هازلا حسبت عليه.
وبناء على ما تقدم؛ فالراجح عندي – والله أعلم – أن البصمة الوراثية تمنع من نفي الولد في اللعان إذا أثبتت أن الولد من الزوج؛ لأنها تدل على وهمه أو كذبه في دعواه، وعلى القاضي ونحوه أن يجري تحليل البصمة الوراثية قبل اللعان بنفي الولد، والعلماء استعملوا في رد الدعاوي دلالة العقل والحس في مواضع متعددة، والآن تستعمل دلالة البصمة الوراثية، ولا فرق، وأما بعد قيام اللعان ونفاذه فلا أثر للبصمة الوراثية بعد ذلك؛ لما سبق ذكره عن قريب.
قال مقيده: كان الفراغ من كتابة البحث عصر يوم السبت الرابع من شهر ذي القعدة لعام ألف وأربعمئة وخمس وثلاثين من هجرة النبي عليه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
—-
بينما باحث آخر قدم البصمة الوراثية على اللعان وقال أن البصمة الوراثية تقرب من اليقين والشارع متشوف لاثبات النسب .