2264 ، 2265 ، 2266 تحضير سنن أبي داود
مجموعة: أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابٌ فِي ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا
2264 – حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْمٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزَّيَّادِ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ»
[حكم الألباني] : ضعيف
2265 – حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، ح وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا، فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ، كَانَ أَوْ أَمَةٍ»،
[حكم الألباني] : حسن
2266 – حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، زَادَ، «وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى»
[حكم الألباني] : حسن
——-
قال القرطبي:
«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» بالولد للفراش ومن استلحق بعد موت أبيه
من كتاب ابن نصر «4» المروزي: اتفق أهل العراق والحجاز والشام ومصر: على أن الزاني لا يلحق به نسب، وكان إسحق بن راهويه يذهب إلى أن المولود من الزنا إن لم يكن مولودا على فراش يدعيه صاحبه فلا يرثه، إذا إدعاه الزاني ألحق به، وتأول قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» «5» على ذلك، واحتج بما روي عن الحسن في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا فادعى ولدها قال: يجلد، ويلزمه الولد.
وعن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار أنهما قالا: أيما رجل مر إلى غلام يزعم أنه ابن له، وإنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحد فهو يرثه.
واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام «1» .
وفي مصنف عبد الرزاق قال عمرو بن شعيب: زاد في مصنف أبي داود عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى: أن من كان مستلحقا ادعي بعد أبيه، ادعاه ورثته فقضى أنه إن كان من أمة أصابها وهو يملكها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له من ميراث أبيه الذي يدّعى له شيء، إلا أن يورثه من استلحقه في نصيبه، وأنه إن كان من ميراث ورثوه بعد أن ادعى فله نصيبه منه، وقضى أنه إن كان من أمة لا يملكها أبوه الذي يدّعى له هو ادعاه فإنه ولد زنا لأهل أمة كانت حرة أو أمة والولد للفراش وللعاهر الأثلب يعني: الحجر «2» .اهـ
[أقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ص120]
قال ابن القيم:
ذكر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في استلحاق ولد الزِّنا وتوريثه
ذكر أبو داود في «سننه» من حديث ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: «لا مُساعاةَ في الإسلام، من ساعى في الجاهليَّة فقد لحق بعَصَبته، ومن ادَّعى ولدًا من غير رِشْدةٍ فلا يَرِث ولا يُورَث».
المساعاة: الزِّنا، وكان الأصمعيُّ يجعلها في الإماء دون الحرائر، لأنَّهنَّ يَسعَين لمواليهنَّ فيكسبن لهم، وكان عليهنَّ ضرائبُ مقرَّرةٌ، فأبطل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المساعاة في الإسلام، ولم يُلحِق النَّسبَ بها، وعفا عمَّا كان في الجاهليَّة منها، وألحقَ النَّسبَ به. وقال الجوهري: يقال زنى الرَّجلُ وعَهَرَ، فهذا قد يكون بالحرَّة والأمة، ويقال في الأمة خاصَّةً: قد ساعاها.
ولكن في إسناد هذا الحديث رجلٌ مجهولٌ، فلا تقوم به حجَّةٌ.
وروى أيضًا في «سننه» من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى أنَّ كلَّ مُستلْحَقٍ استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له ادَّعاه ورثته، فقضى أنَّ كلَّ من كان من أمةٍ يملكها يومَ أصابها فقد لَحِقَ مَنْ استلحقه، وليس له ممَّا قُسِم قبله، وما أَدركَ من ميراثٍ لم يُقسَم فله نصيبُه، ولا يَلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن كان من أمةٍ لم يَملِكْها أو من حرَّةٍ عاهَرَ بها فإنَّه لا يَلْحَق ولا يرِث، وإن كان الذي يُدعى له هو ادَّعاه، فهو ولدُ زِنيةٍ من حرَّةٍ كان أو أمةٍ.
وفي روايةٍ: وهو ولدُ زنًا لأهلِ أمِّه من كانوا، حرَّةً أو أمةً. وذلك فيما استلحق في أوَّلِ الإسلام، فما اقتسمَ من مالٍ قبل الإسلام فقد مضى.
وهذا الحديث في إسناده مقالٌ؛ لأنَّه من رواية محمَّد بن راشدٍ المكحوليِّ.
وكان قومٌ في الجاهليَّة لهم إماءٌ بغايا، فإذا ولدت أمة أحدهم وقد وطئها غيره بالزِّنا فربَّما ادَّعاه سيِّدها، وربَّما ادَّعاه الزَّاني، واختصما في ذلك، حتَّى قام الإسلام، فحكَمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالولد للسَّيِّد؛ لأنَّه صاحب الفراش، ونفاه عن الزَّاني.
ثمَّ تضمَّن هذا الحديث أمورًا:
منها: أنَّ المستلْحَق إذا استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادَّعاه ورثته، فإن كان الولد من أمةٍ يملكها الواطئ يومَ أصابها فقد لَحِقَ بمن استلحقه، يعني إذا كان الذي استلحقه ورثةَ مالكِ الأمة، صار ابنه من يومئذٍ، وليس له ممَّا قُسِّم قبله من الميراث شيءٌ؛ لأنَّ هذا تجديد حكمٍ بنسبٍ، ومن يومئذٍ ثبتَ نسبُه، فلا يرجع بما اقتسم قبله من الميراث؛ إذ لم يكن حكم البنوَّة ثابتًا، وما أدرك من ميراثٍ لم يُقسَم فله نصيبُه منه؛ لأنَّ الحكم ثبت قبل قِسمةِ الميراث، فيستحقُّ منه نصيبَه.
وهذا نظيرُ من أسلم على ميراثٍ قبل قَسْمِه، قُسِمَ له في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الرِّوايتين عن أحمد. وإن أسلم بعد قَسْم الميراث فلا شيء له. فثبوتُ النَّسب هاهنا بمنزلة الإسلام بالنِّسبة إلى الميراث.
قوله: «ولا يَلْحَق إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره»، هذا يُبيِّن أنَّ التَّنازع بين الورثة، وأنَّ الصُّورة الأولى أن يستلحقه ورثة أبيه الذي كان يُدعى له. وهذه الصُّورة إذا استلحقه ورثته، وأبوه الذي يُدعى له كان ينكر، فإنَّه لا يَلْحَق؛ لأنَّ الأصل الذي الورثةُ خَلَفٌ عنه مُنكِرٌ له، فكيف يلحق به مع إنكاره؟ فهذا إذا كان من أمةٍ يملكها. وأمَّا إذا كان من أمةٍ لم يملكها، أو من حرَّةٍ عاهَرَ بها، فإنَّه لا يَلْحَق ولا يرِث وإن ادَّعاه الواطئ، وهو ولدُ زِنْيةٍ من حرّة كان أو من أمة. وهذا حجَّة الجمهور على إسحاق ومن قال بقوله: إنَّه لا يلحق بالزَّاني إذا ادَّعاه، ولا يرثه، وأنَّه ولدُ زِنًا لأهلِ أمِّه من كانوا، حرَّةً كانت أو أمةً. وأمَّا ما اقتسم من مالٍ قبل الإسلام فقد مضى. فهذا الحديث يردُّ قول إسحاق ومن وافقه، لكن فيه محمَّد بن راشدٍ، ونحن نحتجُّ بعمرو بن شعيبٍ، فلا نُعلِّل الحديث به، فإن ثبت هذا الحديث تعيَّن القولُ بموجبه والمصيرُ إليه، وإلَّا فالقول قول إسحاق ومن معه، والله المستعان.اهـ
[زاد المعاد ط عطاءات العلم 5/ 584]
قال ابن رسلان:
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا مساعاة في الإسلام) المساعاة: الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة [في الإماء دون] الحرائر، وذلك لأنهن كان السيد يطأهن، ويطأهن [غيره فيكتسبن لمواليهن بضرائب] كانت عليهن، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم المساعاة في الإسلام [ولم يلحق النسب لها] ، بل جعل الولد للفراش، يقال: ساعت الأمة إذا فجرت، وساعاها فلان إذا فجر بها، وهو مفاعلة من السعي بالفساد، فكأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول [غرضه] (ومن ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته) العصبة بفتحات هم الأقارب من جهة [الأب] يعصبونه ويعتصبن به، أي: يحيطون به كالعصابة بالرأس ويشتد بهم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عما كان من المساعاة في الجاهلية فمن ألحق بها، ومنه حديث عمر في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية: فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ولا يسترقوا . ومعنى التقويم أن يكون قيمتهم على من زنا بهم لموالي الإماء، ويكونوا أحرارًا لاحقي النسب بآبائهم الزناة.
(ومن ادّعى) بتشديد الدال، أن له (ولدًا من غير رشدة) بكسر الراء وفتحها وسكون الشين المعجمة وفتح الدال وتنوين التاء المرسومة هاء، يقال: هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيح كما يقال في ضده ولد زنية، قال في “النهاية” بالكسر فيهما، قال: وقال الأزهري في فصل بغى: كلام العرب المعروف: فلان ابن زِنية، وابن رِشدة، والفتح أفصح اللغتين .
(فلا يرث ولا يورث) فيه أن من ادعى أن له ولدًا من الزنا فلا يرث الولد من أبيه ولا أحد من عصبته، وكذلك الأب لا يرث من الابن ولا من أحدٍ من عصبته، ويرث ولد الزنا أمه، والذي عليه الشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن ولد الزنا حكمه حكم ولد الملاعنة، إلا أن الحسن بن صالح قال: عصبة ولد الزنا لسائر المسلمين؛ لأن أمه ليست فراشًا، بخلاف الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما؛ لانقطاع نسب كل واحد من أبيه.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى) أي: حكم (أن كل) ولد (مستلحق) بفتح الحاء من استَلحقْتُ الشيء ادعيته (استُلحِقَ) بضم التاء وكسر الحاء، مبني لما لم يسم فاعله، أي: ادعاه شخص أنه ابنه (بعد) موت (أبيه) وإن لم يكن وطئ الأمة (الذي يدعى له) أي: الذي كان ينسب إليها بعد موته، ثم (ادعاه ورثته) من بعد موت أبيهم ولم يكن أبوه ادعاه ولا نسبه إليه، فإنه يلحق بالأب الذي هو على فراشه لا لمن استلحقه من غيره من الزناة الذي كانوا يطؤون الأمة كما في قصة ابن زمعة على ما سيأتي، ويؤخذ من قوله: الذي يدعى له، أنه لم يدعه، بل ادعاه الورثة بعده، ويؤخذ من إطلاق قوله: الذي يدعى له، أن ورثته إذا ادعوه بعد موته ثبت نسبه وورث سواء أنكره في حياته أو سكت عنه، وهو الصحيح عند الشافعي كما لو استلحقه المورث بعدما نفاه بلعان أو غيره بأن ادعى ثبوته فأنكر، فإن حكم الورثة من بعده كحكمه .
قال العمراني: وهذا أكثر قول أصحابنا ، ويدل على أن حكم الورثة حكم أبيهم أنهم يقومون مقامه في ميراثه وديونه وشأنه ودعاوته. وقوله في الحديث: ادعاه ورثته، أي: جميعهم سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا أو واحدًا، ولو أقر بعضهم وأنكر البعض فلا يثبت كما هو ظاهر الحديث.
(فقضى) أي: وقضى، لكن أتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بخلاف الواو، أي: وحكم أيضًا (أن كل من) أي: كل ولد أو أولاد، فإنَّ (مَن) للعموم (كان من أمة) له (يملكها يوم أصابها) يدل على أن المسألة التي قبله فيمن لم يصبها (فقد لحق) الولد (بمن استلحقه) سواء استلحقه الواطئ أو ورثته من بعده؛ فإن اللفظ ها هنا عام بخلاف التي قبلها؛ فإنه مقيدة بما إذا استلحقه الورثة دون السيد (وليس له قسم) بكسر القاف، أي: نصيب مما قسم (قبله) أي: قبل استلحاقه (من الميراث) المخلف عن المورث، أي: لا ميراث له ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة، وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه ولم يرده إلى حكم الإسلام (وما كان من ميراث لم يقسم) إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه كان شريكهم فيه (فله نصيبه) فيه أسوة من يساويه في النسب منهم، فإن مات من أخويه بعد ذلك أحد ولم يخلف من يحجبه عن الميراث ورثه.
(ولا يلحق) الولد بحمل من الأمة بالسيد (إذا كان أبوه الذي يدعى إليه ينكره) ولم يدعه، وليس للورثة أن يستلحقوه بعد موته إذا أنكره؛ لأنهم خلفاؤه فلا يخالفوه، قال الشيخ تقي الدين السبكي في “شرح المنهاج”: أمضى النبي صلى الله عليه وسلم أحكام الجاهلية على ما كانت عليه كما أنا لا ننقض أحكام الكفار التي أنقضت بينهم قبل الإسلام. وفي الحديث دليل على إرث المسلمين من حيث الجملة.
(وإن كان) الولد الذي أتت به (من أمة لم يملكها) بشراء ولا غيره (أو) كان (من حرة) قد (عاهر بها) بفتح الهاء، أي: زنا بها، وهو فاعل من عهر يعهر عهرًا وعهورًا إذا أتى المرأة ليلًا للفجور بها ثم غلب ذلك على الزنا مطلقًا سواء كان ليلًا أو نهارًا (فإنه لا يلحق) من استلحقه (ولا يرث) منه، وهذا فيه إبطال ما كانت الجاهلية تقول به من إلحاق النسب بالزنا، فمن ألحقت المزني بها التحق به.
(وإن كان الزاني الذي يدعى له) الولد الذي من الزنا (هو ادعاه) وألحقه بنسبه (فهو ولد زنية) بكسر الزاي وفتحها وجهان، وتنون آخره كما تقدم في نظيره وهو ولد رشدة، وسواء كان الولد (من حرة كان أو) من (أمة) فإنه لا يلحق ولا يرث من أبيه.
و (زاد) في هذه الرواية (وهو ولد زنا لأهل أمه) أي: ميراثه لذوي الفروض من أهل الأم يأخذون فروضهم منه كاثنين (من كانوا حرة) كانت المزني بها (أو أمة) فإنها ترث الأم وذوي الفروض كما تقدم منه دون الأب ومن يدلي به (وذلك فيما استلحق) بضم التاء وكسر الحاء من الأولاد (في أول الإسلام) وهم قريبو عهد بجاهلية (فما اقتسم) بضم التاء وكسر السين (من مال) ورث (قبل الإسلام فقد مضى) الأمر على ذلك إلى أن نسخ منه ما نسخ.اهـ
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 98]
قال العباد:
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب ادعاء ولد الزنا، وادعاء ولد الزنا لا يجوز في الإسلام، ولا يلحق ولد الزنا بالزاني، والأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر).
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا مساعاة في الإسلام)، والمساعاة هي: الزنا، وقد كانت الأمة في الجاهلية إذا كان عليها شيء لسيدها فإنه يرسلها لتزني وتأتي له بالخراج والضريبة أو الشيء الذي اتفق معها على أنها تأتيه به، وكانوا يُكرهونهن على ذلك، كما جاء في القرآن: {وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:33] يعني: غفور رحيم لهن وليس للذين أكرهوهن، فالله تعالى غفور رحيم للمكرهات، فكانت الأمة يرسلها سيدها لتجمع له، وكانت تفعل الفاحشة وتأخذ العوض على ذلك.
قوله: [(من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته)] أي: أن الأنساب التي كانت في الجاهلية لا يقرها الإسلام، فإن الإسلام اعتبرها وكل من انتسب إلى أحد فإنه بقي على ما كان عليه، مع أن أنكحة الجاهلية فيها ما هو سائغ وفيها ما ليس بسائغ، فما حصل في الجاهلية بقي على ما هو عليه، ولكن بعد الإسلام يمنع من كل نكاح لا يجوز شرعاً.
قوله: [(ومن ادعى ولداً من غير رشدة فلا يرث ولا يورث)].
أي: من جعله في الإسلام ولداً وهو من الزنا فإنه لا يرث ولا يورث، وأما إذا كان هذا شيئاً حصل في الجاهلية ومضى في الجاهلية فتبقى أنساب الجاهلية وما حصل في الجاهلية على ما هي عليه. اهـ
[شرح سنن أبي داود للعباد 259/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
قال حمد الحمد:
قال: [وإن أعتقها أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولد لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل]
إذا أعتق أمةً أو باعها بعد اعترافه بوطئها فأتت بولدٍ لدون نصف سنة فحينئذٍ نعلم أنه منه، لأنه لو كان نصف سنة فأكثر لاحتُمل أن يكون من هذا المشتري الجديد، لكن هنا لدون نصف سنة فحينئذٍ نعلم أنه منه فنلحق الولد به ، والبيع يكون باطلاً، لأنها تكون أم ولدٍ له، وقد تقدم أن المشهور في المذهب وهو مذهب الجمهور: أن أم الولد لا يحل بيعها.
وهنا مسائل:
المسألة الأولى: أن الشبه غير معتبر مع الفراش، فإذا ثبت الفراش فإن الولد يلحق بصاحب الفراش وإن ثبت الشبه لمدّعٍ غيره، ففي الصحيحين عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلامٍ، فقال سعد بن أبي وقاص: هو ابن أخي عتبة عهد إليّ أنه ابنه وانظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد به شبهاً بيِّناً بعتبة – إذاً هنا تعارض الشبه والفراش، فالشبه لعتبة والفراش لزمعة – فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر) ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (احتجبي منه يا سودة بنت زمعة) ، وسودة هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تحتجب منه احتياطاً لوجود الشبه.
المسألة الثانية: أنه إذا لم يثبت فراش فادعى رجل أن هذا ابنٌ له – أي من الزنا – فهل يلحق به أم لا؟
قولان لأهل العلم:
القول الأول وهو مذهب الجمهور: أنه لا ينسب إليه.
القول الثاني، وهو قول إسحاق وطائفة من التابعين وهو اختيار شيخ الإسلام: أنه ينسب إليه حيث لم يعارض الفراش أي ليس ثمة فراش معارض، قالوا: لأن هذا – أي المُلحق به – أحد الزانيين ونحن نلحقه بأمه، فإذا ثبت أن هذه المرأة قد زنت وأن هذا ولد لها من الزنا فإنه يلحق بها ويرثها وترثه ويتصل بقرابتها كاتصال ولدها وهي أحد الأبوين الزانيين، فكذلك الآخر إذا ادعاه وليس ثمة معارض وهو الفراش.
فهذا الذي ادعاه أبوه من الزنا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حكايته لقصة جريج أنه قال للولد: من أبوك، فقال: الراعي ” ، والراعي أبوه من الزنا.
وقال الجمهور: بل لا يلحق به، واستدلوا بما روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ” قضى أن كل مُسْتَلْحق يُسْتلْحَق بعد أبيه الذي يُدعى له، إن كان من أمة يملكها يوم أصابها فادعاه ورثته فإنه يلحق به، ثم إن ألحق به وكان هناك ميراثٌ قد قسم فليس له منه شيء، وما أدرك مما لم يقسم فله منه نصيبه “.
فإذا استلحق مستلحق ولداً بعد أبيه فإن هذا الولد إن كان من أمة يملكها هذا الأب يوم أصابها ثم ادعى الورثة أن ولد هذه الأمة التي كانت ملكاً لأبيهم أنه أخٌ لهم فحينئذٍ يلحق به، وحينئذٍ فما قسم من الميراث فليس له منه شيء، وما لم يقسم بعد فله منه نصيبه – إلا أن ينكره أبوه، ولا يلحق به إن أنكره الذي يدعى له – فإن كان أبوه الذي ينسب له الابن وهو مالك الأمة إن كان قد أنكره وهو حيٌ فإنه لا ينسب إليه بعد ذلك؛ لأن الورثة يقومون مقامه، فنحن إنما قبلنا استلحاقهم لأنهم يقومون مقامه، وهنا قد أنكر هو فلا يمكن بعد ذلك أن يثبتوا هم ما أنكره هو – وإن كان من أمة لا يملكها أو حرة قد عاهر بها فإنه لا يلحق به ولا يرثه – وهذا هو الشاهد – وإن كان قد ادعاه الذي يُدعى له – أي وإن كان هذا الأب يدعي في حياته أن هذا ولد له – وإنما هو ولد زنيةٍ من أمة كان أو حرة ” والحديث إسناده جيد.
وفيه أنه لو كان هذا المُدعى من أمةٍ لا يملكها من يُدعى أنه أبٌ، أو من حرة قد زنا بها فإنه لا يلحق به ولا يرث منه ولا يرثه.
وهذا هو القول الراجح؛ لثبوت هذا الحديث، وقال ابن القيم: ” إن ثبت هذا الحديث وجب القول بموجبه والمصير إليه، وإلا فالقول كما قال إسحاق ومن وافقه “، والحديث إسناده جيد.
والذي يَسْتلحقُ هو الأب أو من يقوم مقامه وهم ورثته، ويشترط أن يتفقوا على ذلك، فإن خالف بعضهم فإنه لا يلحق لأنهم يقومون كلهم مقامه.
المسألة الثالثة: أن من وطئ امرأةً في شبهة – أي وطئ امرأة يظنها زوجته- فحملت من هذا الوطء فإنه يلحق به، وذلك لأنه وطءٌ يعتقد الواطئ حله؛ فأشبه الوطء بعقدٍ فاسد كالنكاح بلا ولي، فإن الرجل إذا نكح امرأةً بلا ولي وهو يعتقد حل ذلك فإن الولد ينسب إليه بلا خلاف، فكذلك إذا وطئها بنكاح شبهة لأنه يعتقد حل هذا الوطء.
المسألة الرابعة: القاعدة عند أهل العلم: ” أن الولد يلحق بأبيه ” لقوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} ، إلا المنفي باللعان فإنه ينسب لأمه كما تقدم.
وينسب لأمه في الحرية والرق فإذا كانت أمه حرة فهو حر وإن كان أبوه رقيقاً، وإن كانت أمه رقيقةً فهو رقيق وإن كان أبوه حراً.
وأما في الدين فإنه يلحق بأخيرِهِما، فإن كان أحد الأبوين مسلماً والآخر كتابياً فإنه يلحق بالمسلم منهما سواءً كان أباً أو أماً، وإن كان أحدهما نصرانياً ولآخر وثنياً فإنه يلحق بالنصراني سواءً كان أباً أو أماً. اهـ
[شرح زاد المستقنع – حمد الحمد 21/ 136 بترقيم الشاملة آليا]
**
جاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 20 / 387 ) :
” الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه ” . انتهى .
وجاء – أيضاً – في ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 22 / 34 ) :
” أما ولد الزنا فيلحق نسبا بأمه ، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة ، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه ، ولا بجرم من زنا بها ، لقوله سبحانه : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ” انتهى .
ثالثاً :
معلوم أن إثبات النسب يتبعه الحديث عن الكثير من الأحكام : أحكام الرضاع ، والحضانة ، والولاية ، والنفقة ، والميراث ، والقصاص ، وحد السرقة ، والقذف ، والشهادة ، وغيرها .
ولما كان الراجح هو عدم ثبوت نسب ابن الزنا من الزاني ، فلا يثبت شيء من الأحكام السابقة على الأب غير الشرعي ، وإنما تتحمل الأم كثيراً منها .
ولكن يبقى للأب غير الشرعي ( الزاني ) قضية تحريم النكاح ، فإن الولد الناتج عن زناه يثبت بينه وبين أبيه وأرحام أبيه أحكام التحريم في النكاح في قول عامة أهل العلم .
قال ابن قدامة – رحمه الله – :
” ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا ، وأخته ، وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه ، وأخته من الزنا ، وهو قول عامة الفقهاء ” انتهى .
” المغني ” ( 7 / 485 ) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : عن بنت الزنا هل تزوج بأبيها ؟
فأجاب :
” الحمد لله ، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها ، وهو الصواب المقطوع به ” انتهى .
” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 134 ) .
وجاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 36 / 210 ) :
” ويحرم على الإنسان أن يتزوّج بنته من الزّنا بصريح الآية : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) لأنّها بنته حقيقةً ولغةً , ومخلوقة من مائه , ولهذا حرّم ابن الزّنا على أمّه .
وهذا هو رأي الحنفيّة وهو المذهب عند المالكيّة , والحنابلة ” انتهى .
رابعاً :
وبناء على ما سبق فإن ابنك هذا من الزنا لا يجوز له أن ينكح بناتك ، فإنهن بمنزلة أخواته ، وكذلك زوجتك .
ولكن ذلك لا يعني أنه مَحرَمٌ لهن فنُجَوِّز له الخلوة بهن أو وضعهن الحجاب في حضرته ، فإن التحريم في النكاح لا يلزم منه دائما المحرمية المبيحة للخلوة ونحوها ، فهي حكم زائد لا يثبت إلا للمحارم الشرعيين ؛ فيجب التنبه لهذا.
قال ابن قدامة – رحمه الله – :
” الحرام المحض : وهو الزنا : يثبت به التحريم ، ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر ” انتهى بتصرف .
” المغني ” ( 7 / 482 ) .
ولا يمنع ذلك كله الإحسان إلى هذا الشاب ، ومعاملته بالحسنى ، والسعي في إسلامه وربطه بالعائلة ، على ألا ينسب إلى أبيه من الزنا ، ولا يتساهل في حجاب البنات في الأسرة عنه .
——
قال بعض لجان الفتوى:
ولد الزنا ينسب إلى أمه التي ولدته، وإلى أهلها نسبة شرعية صحيحة، تثبت بها الحرمة والمحرمية، وتترتب عليها الولاية الشرعية والإرث، وغير ذلك من أحكام البنوة؛ لأنه ابنها حقيقة، لما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد – في قصة الملاعنة- : فكان ابنها يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها.
قال النووي: وقد أجمع العلماء على جريان التوارث بينه وبين أمه، وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه. اهـ.
وليس لابن الزنا علاقة بمن زنا بأمه، ولا ينسب إليه مطلقا عند جماهير العلماء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر. متفق عليه.
قال ابن قدامة رحمه الله: وولد الزنى لا يلحق الزاني في قول الجمهور. اهـ .
بل حكاه ابن عبد البر إجماعا فقال: وأما اليوم في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته، وأكمل دينه، فلا يلحق ولد من زنا بمدعيه أبدا عند أحد من العلماء، كان هناك فراش أو لم يكن. وقال: قال أبو عمر: أجمع العلماء – لا خلاف بينهم فيما علمته – أنه لا يلحق بأحد ولد يستلحقه إلا من نكاح، أو ملك يمين .اهـ.
ولا يجوز لك الانتساب لهذا المتبني وزوجته، ولو رضيا بذلك، وهذه المتبنية ليست محرما لك – إن لم تكن أرضعتك الرضاع المحرم -، فلا يجوز لك الخلوة بها. والمتبني لك وزوجته لهما – بإذن الله – أجر تربيتك وكفالتك.
وأما النسبة لهما في الوثائق الرسمية، فيجب تغييرها إن أمكن، لكن إن كان يتعذر تغييرها، أو يترتب عليه ضرر، فلا حرج في إبقائها للضرورة، مع إظهار عدم النسبة لهذا المتبني قدر الوسع.
والله عز وجل حكم عدل، ومن عدله سبحانه أنه لا يعاقب أحدا بجناية غيره، فولد الزنا ليس عليه ذم بما جنى أبواه.
جاء عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت عن ولد الزنا، فقالت: ليس عليه من خطيئة أبويه شيء، لا تزر وازرة وزر أخرى {الأنعام:164}. أخرجه عبد الرزاق.
وأما حديث: ( لا يدخل الجنة ولد زنية ) فليس بصحيح، ضعفه ابن خزيمة، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.
وعلى فرض صحته، فالمراد به كما قال الطحاوي: من تحقق بالزنى حتى صار غالبا عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوبا إليه، فيقال: هو ابن له كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها, فيقال لهم بنو الدنيا؛ لعلمهم لها وتحققهم بها، وتركهم ما سواها، وكما قد قيل للمتحقق بالحذر: ابن أحذار، وللمتحقق بالكلام: ابن الأقوال، وكما قيل للمسافر: ابن سبيل … فمثل ذلك ابن زنية، قيل لمن قد تحقق بالزنى حتى صار بتحققه به منسوبا إليه، وصار الزنى غالبا عليه: أنه لا يدخل الجنة بهذه المكان التي فيه، ولم يرد به من كان ليس من ذوي الزنى الذي هو مولود من الزنى .اهـ باختصار .
وكذلك حديث : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولد الزنا قال: لا خير فيه ، نعلان أجاهد بهما في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد زنا. لا يصح ، أخرجه أحمد وابن ماجه، وضعفه البوصيري، والألباني، والأرنؤوط
الفتاوى :
الفتوى رقم (١٨٥٨١) س: إن لي أختا تبلغ من العمر خمسين عاما، وهي صماء بكماء من حين ولدت، وحدث أن حصل لها علاقة مع رجل في شبابها فوقع بها فحملت منه وأنجبت ولدا، وكبر الولد وعند دخوله المدرسة رفضوا قبوله حتى يحضر بطاقة والده، فأضفته معي في حفيظتي وأدخل المدرسة، وهو الآن في السنة الثالثة ثانوي، ويحفظ من كتاب الله خمسة عشر جزءا، وأطلب من سماحتكم حكم ما حدث، وهل أبقيه في حفيظتي ويسمى باسمي ويرث مع أبنائي؟
ج: الواجب عليك عدم نسبة الولد المذكور إلى نفسك، وإلغائه من حفيظة نفوسك، واستخراج حفيظة له ينسب فيها إلى اسم معبد لله؛ كعبد الله وعبد الرحمن ونحوهما، وهكذا الجد يعبد لله، ثم بعد ذلك ينسب إلى البلد التي ولد فيها، فيقال مثلا: محمد بن عبد الله بن عبد المجيد الطائفي أو المدني أو المكي ونحو ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز