2263 – تحضير سنن أبي داود
مجموعة أحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ
2263 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ»
[حكم الألباني] : ضعيف
—
وقد وردت عدة أحاديث صحيحة في التشديد والوعيد فيمن زنت فأدخلت على قوم ولدا ليس منهم. منها ما أخرجه أبو داود في سننه (2263) والنسائي في سننه (3481) من حديث أبي هريرة: أنه سَمِعَ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول حين نزلت آيةُ المُلاعنة: ” أيما امرأة أدخلَتْ على قوم مَنْ ليس منهم ، فليستْ مِن الله في شيء ، ولن يُدْخلَها اللهُ جنتَه “.
والحديث صححه الدارقطني في “العلل” (10/375) ، وابن الملقن في “البدر المنير” (8/184) .
وله شاهد من حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا، فَضَحَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ قِصَاصٌ بِقِصَاصٍ). [رواه أحمد (4795) وحسنه محققو المسند].
وترجم ابن المنذر على حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الأوسط: (9 /448): (ذكر التغليظ في انتفاء الرجل من ولده).
وحديث ابن عمر في الصحيحة وصححه أيضا محققو المسند بالشواهد
بينما قال الاتيوبي :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – هذا صححه الحاكم في «المستدرك» جـ٢/ ص ٢٠٢ – ٢٠٣ – وقال: على شرط مسلم، قال في «التلخيص الحبير»: وصححه
الدارقطني في «العلل»، مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس به، عن سعيد المقبري، وأنه لا يعرف إلا بهذا الحديث انتهى.
قال الجامع – عفا الله تعالى عنه -: أما تصحيح الحاكم، وقوله على شرط مسلم، فتساهل ظاهر؛ فإن عبد الله بن يونس ليس من رجال مسلم، وأما تصحيح الدارقطني، ففيه نظر لا يخفى؛ لأن عبد الله بن يونس مجهول، كما تقدم في ترجمته، وقد تفرد بروايته عن سعيد المقبري.
وقال في «التلخيص»: وفي الباب عن ابن عمر، في «مسند البزار»، وفيه إبراهيم بن سعيد (١) الخوزي، وهو ضعيف. انتهى.
والحاصل أن الظاهر ضعف حديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ذخيرة العقبى شرح المجتبى (165-29/163)]
وكذلك نقل الشيخ الألباني تصحيح الدارقطني وابن حجر في التلخيص
قلت سيف : إنما قال الدارقطني : هو الصحيح أي رواية عبدالله بن يونس وقال : لا أعرفه إلا في هذا الحديث .
وحديث ابن عمر : من انتفى من ولده ليفضحه فب الدنيا فضحه الله يوم القيامة عاى رؤوس الأشهاد ، قصاص بقصاص
وذكر ابن الملقن ايضا حديث أبي بكرة وسعد بن أبي وقاص من ادعى في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام أخرجه البخاري ومسلم
——
بلوغ المرام
١٠٣٤ – وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ «سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ – حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ …
قال الصنعاني :
وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يُعْرَفُ عَبْدَ اللَّهِ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللَّهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْزِيُّ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكِيعٍ، وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ وَاضِحٌ.
سبل السلام شرح بلوغ المرام – ط الحديث ٣/٢٨٥ — الصنعاني (ت ١١٨٢)
——
«أيما امرأة» هذه اسم شرط جازم «أي» و«ما» زائدة، وتزداد «ما» كثيرًا في أسماء الشرط مثل: ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الأسراء: ١١٠].
وقوله: «أدخلت» هذا فعل الشرط، وقوله: «فليست من الله في شيء» هذا جواب الشرط أي: أن الله تعالى بريء منها وليست منه في أمان أي من عذابه بل هي معرضة للعقوبة، وقوله: «على قوم من ليس منهم» يعني: بحيث يكون من ولد زنا، فإن الزاني إذا زنى بامرأة متزوجة أو غير متزوجة ثم تزوجت في الحال، فإن هذا الولد من الزاني ينسب إلى الزوج فتكون أدخلت على هؤلاء القوم من ليس منهم، «ولم يدخلها الله جنته» فبين أن العقوبة أن الله سبحانه يتبرأ منها، براءة الله منها وحرمانها دخول الجنة … قال: «وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين» هذا وعيد ضد الأول رجل جحد ولده وهو ينظر إليه؛ يعني: أنه قد تأكد أنه منه ولكنه يجحده لتهمة حصلت لامرأته، مثلًا أو شك وقع في قلبه فيتبرأ منه فهذا الذي يفعل يقول الرسول ﷺ: «احتجب الله عنه» يعني: يوم القيامة ولم ينظر إليه، والثاني: «فضحه على رءوس الأولين والآخرين» أي: كشف ستره وبين خطأه وذلك يوم القيامة.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية ٥/١٠٠ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
——
قال الاثيوبي رحمه الله:
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) – رضي الله تعالى عنه – (أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول- حين نزلث آية الملاعنة) أي قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ الآية (أيما امرأة أدخلت على قوم رجلا، ليس منهم) أي بالنسب الباطل، وذلك أن تزني، فتدد ولدا، وتقول: هو لزوجها (فليست من الله في شيء) أي ليست من دين الله تعالى، أو من رحمته في شيء يعتد به، وهذا تغليظ لفعلها (ولا يدخلها الله جنته) أي لا تستحق أن يدخلها الله تعالى جنته، وهذا وأمثاله يؤول بتأولين: أحدهما أنه فيمن استحلت ذلك، فيكون على ظاهره، وأنها لا تدخل الجنة أبدا؛ لارتدادها باستحلال ما حرم الله تعالى، مع علمها بتحريمه. والثاني: أن المراد أنها لا تدخل مع الأولين، بل إنما تدخل بعد أن تعذب. والله تعالى أعلم (وأيما رجل جحد ولده) أي انكره، ونفاه (وهو ينظر إليه) أي ينظر الرجل إلى ولده، وهو كناية عن العلم بأنه ولده، أو المعنى ينظر الولد إلى الرجل، فهو تقبيح لفعله، وإشارة إلى قلة شفقته، ورحمته، وشدة قساوة قلبه، وغلظته (احتجب الله ﷿ منه) أي فيكون ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ إن كان مستحلا لذلك، وإلا فيكون احتجابا مأقتا، والحاصل أنه يأتي فيه التأويلان المذكوران آنفا (وفضحه) – بفتح الضاد المعجمة، والحاء المهملة- يقال: فضحه، كمنعه: كشف مساويه، فافتضح، والاسم الفضيحة، والفضوح، والفضوحة، بضمهما، والفضاحة، بالفتح، والفضاح بالكسر. قاله في «القاموس» (على رءوس الأولين والآخرين، يوم القيامة) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
—-
قال بعض أهل الفتوى :
المرأة المتزوجة إذا زنت -والعياذ بالله- وحملت؛ لا يترتب على زناها حصول اليقين بأن هذا الحمل من الزنى، بل غاية الأمر أن تكون هناك شبهة في كون الحمل من الزنى، لا من الزوج، وهذه الشبهة لا يصح أن يعارض بها الأصل الثابت، وهو كون الحمل من الزوج صاحب الفراش، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش.
وأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم؛ فليست من الله في شيء… ففيه نهي ووعيد شديد للمرأة إذا نسبت للزوج من ليس منه؛ إذا كانت تعلم أن الولد ليس منه، قال المظهري -رحمه الله- في المفاتيح في شرح المصابيح: يعني: أية امرأة ولدت من الزنى، وهي تعلم كون الولد من الزنى، ثم قالت: هذا الولد من زوجي. انتهى.
فلا تعارض بين هذا، وبين قوله -صلى الله عليه وسلم-: الولد للفراش. فإنه يتناول الحال التي يمكن فيها كون الولد من الزوج؛ وذلك لأن الاحتياط في الأنساب مطلوب، وهو في جانب الإثبات آكد من جانب النفي، قال الشيرازي -رحمه الله- في المهذب: النسب يحتاط لإثباته، ولا يحتاط لنفيه؛ ولهذا إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه، ويمكن ألا يكون منه؛ ألحقناه به احتياطا لإثباته، ولم ننفه احتياطا لنفيه. انتهى.
وبذلك يتبين لك أن ما نذكره في الفتاوى؛ ليس فيه خلط للأنساب؛ ولكنه احتياط لها، وفق ما جاء في الشرع.
وكذا لا يجوز للزوج نفي ولده لمجرد احتمال كونه ليس منه، قال النووي -رحمه الله- في منهاج الطالبين: ولو علم زناها، واحتمل كون الولد منه، ومن الزنى؛ حرم النفي. انتهى.
وأما إذا تيقن الزوج، أو غلب على ظنه أن الولد ليس منه؛ فقد ذكر أهل العلم أن عليه نفيه باللعان؛ وكون هذا الحكم يعارض الأمر بالستر المطلوب شرعا؛ ليس فيه غضاضة؛ فمفسدة انتساب الولد لغير أبيه؛ أعظم من مفسدة هتك الستر.
—
قال ابن قدامة:
فصل: والقَذْفُ على ثلاثةِ أضْرُبٍ؛ واجبٌ، وهو أَن يَرَى امرأتَه تَزْنِى فى طُهْرٍ لم يَطَأْها فيه، فإنه يَلْزَمُه اعْتِزالُها حتى تَنْقَضِىَ عِدّتُها، فإذا أتَتْ بوَلدٍ لسِتّةِ أشْهُرٍ من حينِ الزِّنَى، وأمْكَنَه نَفْيُه عنه، لَزِمَه قَذْفُها، ونَفْىُ وَلَدِها؛ لأنَّ ذلك يَجْرِى مَجْرَى اليَقِينِ فى أَنَّ الولدَ من الزَّانِى، فإذا لم يَنْفِه، لَحِقَه الولدُ، ووَرثه، ووَرِثَ أقارِبَه، ووَرِثُوا منه، ونظَر إلى بناتِه وأخَواتِه، وليس ذلك بجائزٍ، فيَجِبُ نَفْيُه لإِزالةِ ذلك. ولو أقَرّتْ بالزِّنَى، ووَقَعَ فى قَلْبِه صِدْقُها، فهو كما لو رآها.
الثانى، أَنَّ يَراها تَزنِى، أو يَثْبُتَ عنده زِناها، وليس ثَمَّ ولدٌ يَلْحَقُه نَسَبُه، أو ثَمَّ ولدٌ لكنْ لا يَعْلَمُ أنَّه من الزِّنَى، أو يُخْبِرَه بزِنَاها ثِقَةٌ يُصَدِّقُه، أو يَشِيعَ فى الناسِ أَنَّ فلانًا يَفْجُرُ بفُلانةَ، ويُشاهِدَه عندها، أو داخلًا إليها أو خارجًا من عندِها، أو يَغْلِبَ على ظَنِّه فُجُورُهَا، فهذا له قَذْفُها؛ لأنَّه رُوِىَ عن عبدِ اللَّه، أَنَّ رجلًا أتَى النبىَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مع امرأتِه رجلًا، فتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوه، أو قَتَلَ قَتَلْتُمُوه، أو سَكَتَ سَكَتَ على غيظٍ . فذكَر أنَّه يتَكَلّمُ أو يَسْكُتُ، ولم يُنْكِرْ عليه النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم. ولأنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم لم يُنْكِرْ على هِلالٍ والعَجْلانِىِّ قَذْفَهُما حين رَأَيَا . وإن سكَتَ جازَ، وهو أحسنُ؛ لأنَّه يُمْكِنُه فِراقُها بطَلاقِها، ويكونُ فيه سَتْرُها وسَتْرُ نَفْسِه، وليس ثَمَّ ولدٌ يَحْتاجُ إلى نَفْيِه.
الحال الثالث، مُحَرَّمٌ، وهو ماعَدَا ذلك، من قَذْفِ أزواجِه والأجانِبِ، فإنَّه من الكبائرِ، قال اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وقال النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم: “أَيُّمَا امْرَأةٍ أدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَها اللَّهُ جَنتَّهَ، وأيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّه مِنْهُ، وفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَوَّلِينَ والآخِرينَ”. روَاه أبو داودَ .
قولُه: “وهُوَ يَنْظُرُ إلَيْه”. يَعْنِى يَرَاه منه، فكما حَرَّمَ اللَّهُ على المرأةِ أَن تُدْخِلَ على قَوْمٍ مَن ليس منهم، حَرَّمَ على الرَّجُلِ جَحْدَ وَلَدِه. ولا يجوزُ قَذْفُها بخَبَرِ مَنْ لا يُوثَقُ بخَبَرِه؛ لأنَّه غيرُ مَأْمونٍ على الكذِبِ عليها، ولا برُؤْيَتهِ رَجُلًا خارجًا من عندِها من غيرِ أَن يَسْتَفِيضَ زِنَاها؛ لأنَّه يجوزُ أَن يكونَ دَخَلَ سارِقًا، أو هارِبًا، أو لحاجةٍ، أو لَغَرَضٍ فاسدٍ، فلم يُمْكِنْهُ، ولا لِاسْتفاضَةِ ذلك فى الناس من غيرِ قَرِينةٍ تَدُلُّ على صِدْقِهِم؛ لِاحْتِمالِ أَن يكونَ أعداؤُها أشاعُوا ذلك عنها. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أنَّه يجوزُ؛ لأنَّ الاسْتِفاضةَ أقْوىَ من خَبَرِ الثِّقةِ. ولا بمُخالفةِ الوَلَدِ لَوْنَ والِدَيْه أو شَبَهِهما، ولا لِشَبَهِه بغيرِ والِدَيْه؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرةَ قال: جاء رَجُلٌ من بَنِى فَزَارةَ إلى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّ امْرَأتِى جاءت بوَلَدٍ أسْوَدَ. يُعَرِّضُ بنَفْيِه، فقال له النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ” قال: نعم. قال: “فَمَا ألْوَانُها؟ “. قال: حُمْر. قال: “هَلْ فِيهَا مِنْ أوْرَقَ؟ “. قال: إنَّ فيها لَوُرْقًا . قال: “فَأَنَّى أتَاهَا ذلِكَ؟ ” قال: عَسَى أَن يكونَ نَزَعَه عِرْقٌ. قال: “فَهذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ”. قال: ولم يُرَخِّصْ له فى الانْتِفاءِ منه. مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ الناسَ كُلَّهُم من آدَمَ وحَوّاءَ، وألْوانُهُم وخِلَقُهُم مُخْتَلِفةٌ، فَلولَا مُخالَفَتُهُم شَبَهَ والِدَيْهِم، لَكانوا على صِفَةٍ واحدةٍ، ولأنَّ دَلَالَةَ الشَّبَهِ ضَعِيفَةٌ، ودلالةَ وِلَادَتِه على الفِرَاشِ قَويّةٌ، فلا يجوزُ تَرْكُ القَوِىِّ لمُعارَضَةِ الضعيفِ، ولِذلك لمَّا تنازَعَ سعدُ بن أبى وَقَّاصٍ، وعبدُ بن زَمْعةَ، فى ابْنِ وَلِيدةِ زَمْعَةَ، ورأى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِهِ شَبَهًا بَيِّنًا بعُتْبَةَ، أَلْحَقَ الوَلدَ بالفِرَاشِ، وَتَرَكَ الشَّبَهَ . وهذا اختيارُ أبى عبدِ اللَّه ابن حامد، وأحدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحابِ الشافعىِّ. وذكر القاضى، وأبو الخطَّابِ أَنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ، جوازُ نَفْيِه. وهو الوَجْهُ الثانِى لأصحابِ الشافعىِّ، لقوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فى حديث اللِّعَانِ: “إنْ جاءَتْ به أوْرَقَ جَعْدًا جُماليًّا خَدَلَّجَ الساقَيْنِ سابغَ الألْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِى رُمَيْت بِه”. فأتَتْ به على النَّعْتِ المَكْرُوهِ، فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “لوْلا الأَيْمانُ، لَكان لى ولها شَأْنٌ “. فجَعَلَ الشَّبَهَ دليلًا على نَفْيِه عنه، [والصحيحُ الأَوَّلُ. وهذا الحديثُ إنَّما يَدُلُّ على نَفْيِه عنه] ، مع ما تقدَّمَ من لِعانِهِ ونَفْيِه إيَّاهُ عن نَفْسِه، فجعلَ الشَّبَه مُرَجِّحًا لقولِه، ودليلًا على تَصْدِيِقِه، وما تقَدّمَ من الأحاديثِ يدُلُّ على عَدَمِ اسْتِقْلالِ الشَّبَهِ بالنَّفْىِ، ولأنَّ هذا كان فى موضِع زال الفِرَاشُ، وانْقَطَعَ نَسَبُ الولدِ عن صاحِبِه، فلا يَثْبُتُ مع بَقَاءِ الفِراشِ المُقْتَضِى لُحُوقَ نَسَبِ الولدِ بصاحِبِه. وإن كان يَعْزِلُ عن امْرأتِه، فأتَتْ بوَلدٍ، لم يُبَحْ له نَفْيُه؛ لما ذكَرْنا من حديثِ جابرٍ وأبى سَعِيدٍ . وعن أبى سعيدٍ، أنَّه قال: يا رَسُولَ اللَّه، إنَّا نُصِيبُ من النِّساءِ، ونُحِبُّ الأثْمانَ، أفَنَعْزِلُ عَنْهُنَّ؟ قال: “إِنَّ اللَّه إذَا قَضَى خَلْقَ نَسَمَةٍ خَلَقَها”. ولأنَّه قد يَسْبِقُ من الماء ما لا يُحِسُّ به فتَعْلَقُ. وأمَّا إن كان لا يَطَؤُها إلَّا دُونَ الفَرْجِ، أو فى الدُّبُرِ، فأتَتْ بولدٍ، فذَكَر أصحابُنا أنَّه ليس له نَفْيُه؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ أَنَّ يَسْبِقَ الماءُ إلى الفَرْجِ فيَعْلَقَ به. وهذا أحدُ الوَجْهَيْنِ لأصْحابِ الشافعىِّ. وهو بعيدٌ، لأنَّه من أحْكامِ الوَطْءِ فى الفَرْجِ، فلا يتَعَلَّقُ بما دُونَه كسائرِ الأحْكام، ودَلَالةُ عَدَمِ الوَطْءِ فى الفَرْجِ على انتفَاءِ الوَلَدِ أشَدُّ من دلالةِ مُخالفةِ الوَلَدِ لَوْنَ والِدَيْه. فأمَّا إن وُجِدَ أحَدُ هذه الوُجُوهِ التى ذكَرْنا مع الزِّنَى، ويَحْتَمِلُ كَوْنُه منه أو من الزَّانِى، مثل أَن زَنَتْ فى طُهْرٍ أصَابَها فيه، أو زَنَتْ فلم يَعْتَزِلْها، ولكنه كان يَعْزِلُ عنها، أو كان لا يَطَؤُها إلَّا دونَ الفَرْجِ، لو كان الولدُ شَبِيهًا بالزَّانِى دُونَه، لَزِمَه نَفْيُه؛ لأنَّ هذا مع الزِّنَى يُوجِبُ نِسْبَتَه إلى الزَّانِى، بدليلِ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم حَكَمَ بولدِ امرأةِ هِلالٍ لشَرِيكِ بن سَحْماء، بشَبَهِه له، مع لِعانِ هلالٍ لها، وقَذْفِه إيَّاها. وأمَّا إذا أتَتْ زَوْجَتُه بولدٍ، فشَكَّ فيه من غير مَعْرِفَتِه لِزِنَاها، فلا يَحِلُّ له قَذْفُها، ولا لِعانُها؛ لما تقَدَّمَ من حديثِ الفَزَارِىّ. وكذلك إن عَرَفَ زِناهَا، ولم يَعْلَمْ أَنَّ الوَلَدَ من الزَّانِى، ولا وُجِدَ دَلِيلٌ عليه، فليس له نَفْيُه؛ لأنَّ الولَدَ للفِرَاشِ وللعاهِرِ الحَجَرُ.
فصل: فإن أُكْرِهَتْ زَوْجَتُه على الزِّنَى فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، فأتَتْ بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَن يكونَ من الواطِئ، فهو منه، وليس للزَّوْجِ قَذْفُها بالزِّنَى؛ لأنَّ هذا ليس بزِنًى منها. وقياسُ المذهبِ أنَّه ليس له نَفْيُه، ويَلْحَقُه النَّسَبُ؛ لأنَّ نَفْىَ الولدِ لا يكونُ إلَّا باللِّعانِ، ومِن شَرْطِ اللِّعانِ القَذْفُ، ولأنَّ اللِّعانَ لا يَتِمُّ إلَّا بلِعانِ المرأةِ، ولا يَصِحُّ اللعانُ من المرأةِ ههُنا؛ لأنَّها لا تُكَذِّبُ الزَّوْجَ فى إكْراهِها على ذلك. وهذا قولُ أصحابِ الرَّأْىِ. وذكر بعضُ أصحابِنا أَنَّ فى ذلك روايتَيْنِ؛ إحداهما، له نَفْيُه باللِّعانِ؛ لأنَّه مُحْتاجٌ إلى نَفْيِه، فكان له نَفْيُه، كما لو زَنَتْ مُطاوِعةً. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وهذا إنَّما يَصِحُّ عند الشافعىِّ لأنَّه يَرَى نَفْىَ الوَلَدِ بلِعانِ الزَّوْجِ وحدَه. وأما مَنْ لا يَرَى ذلك، فلا يَصِحُّ عنده النَّفْىُ باللِّعانِ ههُنا. واللَّه تعالى أعلم.
[المغني لابن قدامة 11/ 156]
قال ابن حجر:
قوله: (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) وفي رواية عاصم المشار إليها عند مسلم: من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه والثاني مثله، وقد تقدم شرحه في مناقب قريش في الكلام على حديث أبى ذر وفيه:
ومن ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ووقع هناك إلا كفر بالله وتقدم القول فيه، وقد ورد في حديث أبي بكر الصديق: كفر بالله انتفى من نسب وإن دق أخرجه الطبراني.
قوله: (أخبرني عمرو) هو ابن الحارث، وعراك بكسر المهملة وتخفيف الراء وآخره كاف، هو ابن مالك.
قوله: (عن أبي هريرة) في رواية مسلم، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب بسنده إلى عراك أنه سمع أبا هريرة.
قوله: (لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر) كذا للأكثر وكذا لمسلم، ووقع للكشميهني فقد كفر، وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا في حديث عمر الطويل لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر بربكم.
قال ابن بطال: ليس معنى هذين الحديثين أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا، وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وقوله سبحانه وتعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} فنسب كل واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه، لكن بقي بعضهم مشهورا بمن تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي، كالمقداد بن الأسود، وليس الأسود أباه، وإنما كان تبناه، واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، وكان أبوه حليف كندة فقيل له الكندي، ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبنى المقداد فقيل له ابن الأسود. انتهى ملخصا موضحا.
قال: وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد صاحبها في النار، وبسط القول في ذلك، وقد تقدم توجيهه في مناقب قريش وفي كتاب الإيمان في أوائل الكتاب.
وقال بعض الشراح: سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله، كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان، وليس كذلك؛ لأنه إنما خلقه من غيره، واستدل به على أن قوله في الحديث الماضي قريبا: ابن أخت القوم من أنفسهم ومولى القوم من أنفسهم ليس على عمومه؛ إذ لو كان على عمومه لجاز أن ينسب إلى خاله مثلا، وكان معارضا لحديث الباب المصرح بالوعيد الشديد لمن فعل ذلك، فعرف أنه خاص، والمراد به أنه منهم في الشفقة والبر والمعاونة ونحو ذلك.
[فتح الباري لابن حجر 12/ 54 ط السلفية]
قال ابن عثيمين بعد ذكر الحديث وأثر عمر بن الخطاب :
1062 – وعن عمر رضي الله عنه قال: “من أقرَّ بولده طرفة عين؛ فليس له أن ينفيه”. أخرجه البيهقي، وهو حسنٌ موقوفٌ.
- في هذا الحديث والأثر فوائد:
أولًا: إن إدخال المرأة أحدًا على قوم وهو ليس منهم من كبائر الذنوب، وجهه الوعيد؛ لأن كل ذنب توعد عليه فهو كبيرة من الكبائر، ووجه ذلك أن إدخال الولد وليس من القوم على القوم يترتب عليه أمور كبيرة عظيمة منها المحرمية أنه يكون من محارمها، ومنها الإرث والنفقات وتحمل الديات … إلى غير ذلك مما يترتب على النسب، فيترتب عليه أمور عظيمة لذلك كان إدخال شخص على قوم ليس منهم من كبائر الذنوب.
ومن فوائد الحديث: أن ظاهره أن تبرؤ الإنسان من ولده إذا لم يكن عنده يقين أنه منه فإنه لا يترتب عليه هذه العقوبة؛ لأن هذا هو فائدة قوله: “وهو ينظر إليه”، ولكن هل له أن ينفيه لمجرد الاحتمال؟ سيأتي في الحديث القادم.
ومن فوائد أثر عمر. لا خيار للمرء بعد أن يستلحق الولد فإنه يثبت أنه ابنه؛ لقوله: “من أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه”، وهذا العلة فيه واضحة؛ لأنه لو فتح هذا الباب لتلاعب الناس بالأنساب وصار الوالد يقر بالولد وينكره غدًا، …. حتى لو فرض أن الشبه للزاني أكثر منه للزوج فإنه لا يمكن أن ينفيه؛ لأنه ثبت النسب واستقر، والنسب لا يمكن رفعه بعد استقراره.
1063 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه “أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ مرأتي ولدت غلامًا أسود؟ قال: هل لك من إبلٍ؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمرٌ. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنَّي ذلك؟ قال: لعلَّه نزعه عرقٌ. قال: فلعلَّ ابنك هذا نزعه عرقٌ”. متَّفقٌ عليه.
– وفي روايةٍ لمسلمٍ: “وهو يعرِّض بأن ينفيه” وقال في آخره: “ولم يرخِّص له في الانتفاء منه”.
وهذا الرجل أعرابي من البادية صاحب إبل جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال الغريب قال: “إن امرأتي ولدت غلامًا أسود” يعني: وأنا أبيض وأمه بيضاء، ….
في هذا الحديث فوائد منها: أنه لا حرج على الإنسان في الشك إذا وجدت أسبابه، وجه الدلالة: أن هذا الرجل شك في كون الولد منه؛ لأنه يعرض بنفيه لما قال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود هو يريد- أن ينفيه فإذا وجدت قرائن تكون سببًا للشك فلا حرج على الإنسان فيه- أي في هذا الشك- لا يقال: إن هذا من باب الظن نقول: حتى لو قلنا: إنه من باب بالظن فقد قال الله تعالى: {اجتنبوا كثيرًا من الظن}، ولم يقل كل الظن، وقال: {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]. ولم يقل كل الظن فالظن المبني على القرائن لا بأس به.
ومن فوائد الحديث: أن خلاف اللون من أسباب الشك والتهمة؛ لأن الأصل عدم مخالفة الولد لأبيه وأمه في اللون وكذلك في الأشباه لكن لعله نزعه عرق.
ومن فوائد الحديث: أن الإجابة بـ”نعم” كافية دون إعادة السؤال لقوله: “نعم” ….
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يزيل الشك باليقين وألا يكون مترددًا في الأمور بل يورد على نفسه، يوجب طرد هذا الشك وجه ذلك: أن هذا الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وأجابه بجواب يزيل منه الشبهة وهذا أمر ينبغي للإنسان أن يستعمله في جميع مجريات حياته من أجل أن يطمئن وتستريح نفسه ولا يبقي كأنه في زجاجة يعني: أنه يطرد الشك وأسبابه بما يتبين له ولكن هل معنى ذلك أن الإنسان يبحث أو يعرض؟ هذا حسب ما تقتضيه الحال قد يكون من أسباب إزالة الشك أن تبحث حتى تصل إلى اليقين وقد يكون من أسباب الشك أن تعرض ولا تلتفت إليه ومن الإعراض أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما شكا إليه الصحابة ما يجدون في نفوسهم قال: “إذا وجد ذلك أحدكم فليستعذ بالله ولينته” يعني: يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويعرض ولا يلتفت إليه وبهذا تكون الراحة؛ وإلا فإن الشيطان يريد من بني آدم أن يكونوا دائما على قلق وعلى حزن {إنما النجوى من الشيطن ليحزن الذين ءامنوا وليس بضآرهم شيئًا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10].
ومن فوائد الحديث: في رواية مسلم أن الرجل لا يعرض بزنا امرأته وإنما يعرض بانتفاء الولد فقط ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرخص له في الانتفاء منه وبيَّن السبب في ذلك أنه ربما يكون نزعه عرق وليس من رجل أجنبي.
ويستفاد من هذا الحديث: أنه يجوز للإنسان أن ينتفي مما ولدت زوجته، ولكن هذا ليس بجائز على الإطلاق بل إنما يجوز إذا رآها تزني وولدت من يمكن كونه من الزاني….. ثم ذكر أقل مدة الفراش وهي يتة أشهر وأكثره اربع سنين
[فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية 5/ 101]
قال العباد:
شرح حديث: (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التغليظ في الانتفاء.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث – عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية المتلاعنين: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب التغليظ في الانتفاء، يعني: نفي الأب لولده وهو يعلم أنه له، وهذا أمر خطير وعظيم، وقد ورد في ذلك تغليظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيما يتعلق بالانتفاء من الولد بعد نزول آية المتلاعنين: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء الحديث).
قوله: [(ولن يدخلها الله جنته)] هذا فيه تغليظ لفعل المرأة، هذا وهو أن تزني ثم تلحق بالقوم ولداً ليس منهم، فيكون بينهم التوارث والمحرمية وغير ذلك ذلك، مع أن الواقع بخلاف هذا، فهو ولد زنا وليس منهم، فهذا فيه بيان تغليظ الزنا وخطورته، وأن فيه اختلاط الأنساب، وإضافة من ليس من القوم إليهم.
ثم ذكر ما يتعلق بحق الرجل، وهو الذي يطابق الترجمة، وهو قوله: (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين).
قوله: (وهو ينظر إليه) يعني: كون الرجل ينظر إلى ولده وهو يعرفه، ويتحقق من أنه ولده ومع ذلك يجحده، أو ولده ينظر إليه وهو بحاجة إلى شفقته ورأفته ومع ذلك يتخلص منه بنفيه وادعاء أنه ليس منه.
قوله: [(احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين)].
يعني: فضحه على رءوس الأشهاد يوم القيامة، وهذا فيه تغليظ شديد، فهو لا يرى الله عز وجل، (وفضحه على رءوس الخلائق يوم القيامة) يعني: أن الخلق يشهدون فضيحته.
وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده من هو مجهول، فالحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[شرح سنن أبي داود للعباد 258/ 43 بترقيم الشاملة آليا]
إذا كان الزوج سافر عن زوجته مدة طويلة وعندما رجع وجدها حامل فشك بأن الابن ليس له ، فماذا يفعل في هذه الحالة ؟
الحكم في هذه المسألة له علاقة بمسألة أخرى , وهي أقصى مدة يمكثها الجنين في بطن أمه , وهي مسألة خلافية بين الفقهاء ، بل وبين الأطباء , والراجح أن الحمل لا يمكث في بطن أمه أكثر من سنة واحدة قمرية , وقد سبق بيان هذا في الفتوى رقم : (140103) .
ولكن كون هذا هو الراجح لا يمنع حصول حالات يتأخر فيها الحمل على سبيل الشذوذ والندرة , والأحكام الشرعية وإن كانت تبنى على الأكثر الغالب دون القليل النادر , إلا أنه لا مانع هنا من مراعاة النادر ؛ حفاظا على الأعراض , وحفظا للأنساب , وفرارا من اتهام المحصنات المؤمنات .
قال القرافي رحمه الله :
” اعلم أن الأصل اعتبار الغالب , وتقديمه على النادر , وهو شأن الشريعة … وقد يلغي الشرعُ الغالبَ رحمةً بالعباد , ويقدم عليه النادر ، مثال ذلك: غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر ، فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون زنى ، وهو الغالب ، وبين أن يكون تأخر في بطن أمه ، وهو نادر ، ألغى الشارع الغالب , وأثبت حكم النادر , وهو تأخر الحمل ، رحمةً بالعباد لحصول الستر عليهم , وصون أعراضهم عن الهتك ” انتهى بتصرف واختصار من ” الفروق ” (4/104) .
وعلى ذلك ، فإن كان هذا الرجل قد غاب عن زوجته مدة تدخل في عداد الأوقات التي ذكرها الفقهاء لبقاء الجنين في بطن أمه كالسنتين والثلاث والأربع , وقامت القرائن على صدقها ، ككونها عفيفة , وإخبار من يلازمها بدوام الحمل هذه المدة ونحو ذلك فهنا يلحق هذا الجنين بزوجها , خصوصا وأنه قد ثبت في العصر الحديث بعض الحالات النادرة التي تأخر فيها الجنين في بطن أمه لهذه الفترات , وقد ثبت هذا عند الشيخين الجليلين عبد العزيز بن باز , وبكر أبو زيد رحمهما الله تعالى , على ما سبق بيانه في الفتوى رقم : (120178) .
أما إن قامت القرائن على كذب المرأة , وارتاب الزوج في أمرها ، فله أن ينفيه فور ولادته باللعان , كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (33615) , فإن لم ينفه باللعان فهو ابنه .
والله أعلم .
“البصمة الوراثية هي البِنْيَةُ الجينية (نسبة إلى الجينات، أي المورثات)، التي تدل على هوية كل إنسان بعينه.
وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة، لتسهيل مهمة الطــب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية (بشرية) مـن الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره” انتهى من “قرار المجمع الفقهي”.
ثانيا:
نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية ، من حيث هي ، بعيدا عن عوامل التلوث ، والتلاعب .
وهما – التلوث ، والتلاعب – واردان جدا ، بل حاصلان أيضا ، كما أثبت ذلك بعض الدراسات المتعلقة بالبصمة الوراثية .
ينظر الكتاب المهم : “تفسيرات وراثية” ، سلسلة عالم المعرفة ، رقم 432 .
ولهذا يجوز الاعتماد عليها في الإثبات الجنائي ، كقرينة تحمل المتهم على الإقرار، أو يعتمد عليها في التعزير، لكن لا يعتمد عليها في الحدود والقصاص لأنها تدرأ بالشبهات، ولا تثبت بالقرينة، بل بالبينة (الشهود) أو الإقرار ، وقد روى ابن ماجه (2559) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ. فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا .
وصححه الألباني في “صحيح ابن ماجه”.
وجاء في قرار المجمع الفقهي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الـذي يوافقه من 5-10/1/2002م، وبعد النظر إلى التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشرة، … وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس واردًا من حيث هي، وإنما الخطــأ في الجهد البشري ، أو عوامل التلوث ونحو ذلك. وبناء على ما سبق قـــرر مــا يلي:
أولاً: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبــات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر: “ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ”.
وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة” انتهى.
وقال الأستاذ الدكتور محمد جبر الألفي: “الحكم الشرعي للأخذ ببصمة الجينات الوراثية:… ب- الإثبات الجنائي: تعتبر بصمة الجينات الوراثية من أقوى القرائن في مجال الإثبات الجنائي، فهي تساعد المحقق في الكشف عن مرتكبي الجرائم وشخصية الضحية، وهي من أقوى الوسائل لحمل المتهم على الإقرار بجريمته. أما إذا أنكر المتهم ما نسب إليه – رغم إثبات أن العينات التي جرى تحليلها تعود إليه بنسبة 99.9999% – فلا مانع من الأخذ بهذه القرينة القاطعة في إثبات الجرائم التعزيرية ومعاقبة مرتكبيها بما يردعهم عن المعاودة، ولكن لا يؤخذ بها في إثبات جرائم الحدود – كالزنا والسرقة – ولا في إثبات جرائم القتل، لما تقرر شرعاً من أن الحد لا يجب إلا بالإقرار أو البينة، ولقوله – صلى الله عليه وسلم –: “ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة”.(رواه الترمذي)” انتهى من:
http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=8634
وهذا ما ذهب إليه أكثر المعاصرين ، وهو القول الراجح .
وذهب بعضهم إلى أنه يمكن أن تثبت الحدود بالقرائن، كثبوت حد الشرب برائحة الخمر، وثبوت الزنا بالحمل -كما هو مذهب المالكية- وفرعوا على ذلك جواز إثبات الحدود كحد السرقة بالبصمة الوراثية.
وذهب بعض الباحثين إلى جواز الاعتماد على البصمة في إثبات جرائم القتل والاعتداء على ما دون النفس، مع منع ذلك في الحدود.
وينظر تفصيل ذلك في بحث: “موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من استخدام البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي”، للدكتور محمد المدني بوساق. وينظر تحت هذا الرابط:
https://goo.gl/zcEi3J
كما ينظر: “البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون” للأستاذ الدكتور فؤاد عبدالمنعم أحمد، تحت هذا الرابط:
http://www.alukah.net/web/fouad/0/32101/#ixzz59oeHHLoy”البصمة الوراثية هي البِنْيَةُ الجينية (نسبة إلى الجينات، أي المورثات)، التي تدل على هوية كل إنسان بعينه.
وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة، لتسهيل مهمة الطــب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية (بشرية) مـن الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره” انتهى من “قرار المجمع الفقهي”.
ثانيا:
نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية ، من حيث هي ، بعيدا عن عوامل التلوث ، والتلاعب .
وهما – التلوث ، والتلاعب – واردان جدا ، بل حاصلان أيضا ، كما أثبت ذلك بعض الدراسات المتعلقة بالبصمة الوراثية .
ينظر الكتاب المهم : “تفسيرات وراثية” ، سلسلة عالم المعرفة ، رقم 432 .
ولهذا يجوز الاعتماد عليها في الإثبات الجنائي ، كقرينة تحمل المتهم على الإقرار، أو يعتمد عليها في التعزير، لكن لا يعتمد عليها في الحدود والقصاص لأنها تدرأ بالشبهات، ولا تثبت بالقرينة، بل بالبينة (الشهود) أو الإقرار ، وقد روى ابن ماجه (2559) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ. فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا .
وصححه الألباني في “صحيح ابن ماجه”.
وجاء في قرار المجمع الفقهي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الـذي يوافقه من 5-10/1/2002م، وبعد النظر إلى التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشرة، … وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس واردًا من حيث هي، وإنما الخطــأ في الجهد البشري ، أو عوامل التلوث ونحو ذلك. وبناء على ما سبق قـــرر مــا يلي:
أولاً: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبــات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر: “ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ”.
وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة” انتهى.
وقال الأستاذ الدكتور محمد جبر الألفي: “الحكم الشرعي للأخذ ببصمة الجينات الوراثية:… ب- الإثبات الجنائي: تعتبر بصمة الجينات الوراثية من أقوى القرائن في مجال الإثبات الجنائي، فهي تساعد المحقق في الكشف عن مرتكبي الجرائم وشخصية الضحية، وهي من أقوى الوسائل لحمل المتهم على الإقرار بجريمته. أما إذا أنكر المتهم ما نسب إليه – رغم إثبات أن العينات التي جرى تحليلها تعود إليه بنسبة 99.9999% – فلا مانع من الأخذ بهذه القرينة القاطعة في إثبات الجرائم التعزيرية ومعاقبة مرتكبيها بما يردعهم عن المعاودة، ولكن لا يؤخذ بها في إثبات جرائم الحدود – كالزنا والسرقة – ولا في إثبات جرائم القتل، لما تقرر شرعاً من أن الحد لا يجب إلا بالإقرار أو البينة، ولقوله – صلى الله عليه وسلم –: “ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة”.(رواه الترمذي)” انتهى من:
http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=8634
وهذا ما ذهب إليه أكثر المعاصرين ، وهو القول الراجح .
وذهب بعضهم إلى أنه يمكن أن تثبت الحدود بالقرائن، كثبوت حد الشرب برائحة الخمر، وثبوت الزنا بالحمل -كما هو مذهب المالكية- وفرعوا على ذلك جواز إثبات الحدود كحد السرقة بالبصمة الوراثية.
وذهب بعض الباحثين إلى جواز الاعتماد على البصمة في إثبات جرائم القتل والاعتداء على ما دون النفس، مع منع ذلك في الحدود.
وينظر تفصيل ذلك في بحث: “موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من استخدام البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي”، للدكتور محمد المدني بوساق. وينظر تحت هذا الرابط:
https://goo.gl/zcEi3J
كما ينظر: “البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون” للأستاذ الدكتور فؤاد عبدالمنعم أحمد، تحت هذا الرابط:
http://www.alukah.net/web/fouad/0/32101/#ixzz59oeHHLoy”البصمة الوراثية هي البِنْيَةُ الجينية (نسبة إلى الجينات، أي المورثات)، التي تدل على هوية كل إنسان بعينه.
وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة، لتسهيل مهمة الطــب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية (بشرية) مـن الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره” انتهى من “قرار المجمع الفقهي”.
ثانيا:
نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية ، من حيث هي ، بعيدا عن عوامل التلوث ، والتلاعب .
وهما – التلوث ، والتلاعب – واردان جدا ، بل حاصلان أيضا ، كما أثبت ذلك بعض الدراسات المتعلقة بالبصمة الوراثية .
ينظر الكتاب المهم : “تفسيرات وراثية” ، سلسلة عالم المعرفة ، رقم 432 .
ولهذا يجوز الاعتماد عليها في الإثبات الجنائي ، كقرينة تحمل المتهم على الإقرار، أو يعتمد عليها في التعزير، لكن لا يعتمد عليها في الحدود والقصاص لأنها تدرأ بالشبهات، ولا تثبت بالقرينة، بل بالبينة (الشهود) أو الإقرار ، وقد روى ابن ماجه (2559) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ. فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا .
وصححه الألباني في “صحيح ابن ماجه”.
وجاء في قرار المجمع الفقهي في دورته السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 21-26/10/1422هـ الـذي يوافقه من 5-10/1/2002م، وبعد النظر إلى التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشرة، … وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس واردًا من حيث هي، وإنما الخطــأ في الجهد البشري ، أو عوامل التلوث ونحو ذلك. وبناء على ما سبق قـــرر مــا يلي:
أولاً: لا مانع شرعًا من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبــات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر: “ادْرَؤوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ”.
وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة” انتهى.
وقال الأستاذ الدكتور محمد جبر الألفي: “الحكم الشرعي للأخذ ببصمة الجينات الوراثية:… ب- الإثبات الجنائي: تعتبر بصمة الجينات الوراثية من أقوى القرائن في مجال الإثبات الجنائي، فهي تساعد المحقق في الكشف عن مرتكبي الجرائم وشخصية الضحية، وهي من أقوى الوسائل لحمل المتهم على الإقرار بجريمته. أما إذا أنكر المتهم ما نسب إليه – رغم إثبات أن العينات التي جرى تحليلها تعود إليه بنسبة 99.9999% – فلا مانع من الأخذ بهذه القرينة القاطعة في إثبات الجرائم التعزيرية ومعاقبة مرتكبيها بما يردعهم عن المعاودة، ولكن لا يؤخذ بها في إثبات جرائم الحدود – كالزنا والسرقة – ولا في إثبات جرائم القتل، لما تقرر شرعاً من أن الحد لا يجب إلا بالإقرار أو البينة، ولقوله – صلى الله عليه وسلم –: “ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة”.(رواه الترمذي)” انتهى من:
http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=8634
وهذا ما ذهب إليه أكثر المعاصرين ، وهو القول الراجح .
وذهب بعضهم إلى أنه يمكن أن تثبت الحدود بالقرائن، كثبوت حد الشرب برائحة الخمر، وثبوت الزنا بالحمل -كما هو مذهب المالكية- وفرعوا على ذلك جواز إثبات الحدود كحد السرقة بالبصمة الوراثية.
وذهب بعض الباحثين إلى جواز الاعتماد على البصمة في إثبات جرائم القتل والاعتداء على ما دون النفس، مع منع ذلك في الحدود.
وينظر تفصيل ذلك في بحث: “موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من استخدام البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي”، للدكتور محمد المدني بوساق. وينظر تحت هذا الرابط:
https://goo.gl/zcEi3J
كما ينظر: “البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون” للأستاذ الدكتور فؤاد عبدالمنعم أحمد، تحت هذا الرابط:
http://www.alukah.net/web/fouad/0/32101/#ixzz59oeHHLoy