163 – لطائف التفسير والمعاني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
جمع أحمد البلوشي وسيف الكعبي
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–
لطيفة
بلاغة التسمية في القرآن
القرآن انموذجا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد جاءت تسمية القرآن الكريم: بالروح ـ في القرآن، كما في قول الله عز وجل: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم {الشورى:52}،
قال في التفسير الميسر: وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك ـ أيها النبي ـ أوحينا إليك قرآنا من عندنا، ما كنت تدري قبله ما الكتب السابقة، ولا الإيمان، ولا الشرائع الإلهية. اهـ.
وقال أهل التفسير: سمي القرآن روحا، لأنه حياة من موت الكفر، وبه حياة القلوب وحياة النفوس فيما تصير إليه من الخير عند الله عز وجل، فصار يحيا به الناس، كالروح الذي يحيا به الجسد.
كما جاءت تسميته أيضا بالروح في الحديث النبوي الشريف، كما في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره مرفوعا: إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة، بمكانهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله، تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. صححه الألباني.
جاء في معالم السنن للخطابي: قوله: تحابوا بروح الله ـ فسروه القرآن، وعلى هذا يتأول قوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا {الشورى: 52} وسماه روحا ـ والله أعلم ـ لأن القلوب تحيى به كما تكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح.
والله أعلم
——
نذكر بعض الأوصاف التى يدل عليها لفظ القرآن الكريم دلاله صريحه
الوصف الأول : النور
قال تعالى ( فامنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا والله بما تعملون خبير)
الوصف الثانى: هدى
الهدى ضد الضلال وهو الإرشاد
قال تعالى (الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .
الوصف الثالث :الرحمة
قال تعالى ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين .
الوصف الربع : شفاء
قال تعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)
الوصف الخامس :موعظة
قال تعالى 🙁 ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) . ووصف القرآن موعظة لأنه يعظ به الجاهلين بالله تعالى .
وهناك الكثير والكثير من الاوصاف لكتاب الله تعالى.
ومن بعض أسماء القرآن الكريم
- قال مجد الدين الفيروز أبادي في كتابه ” بصائر ذوي التمييز” :
اعلم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى أو كماله في أمر من الأمور، أما ترى أن كثرة أسماء الأسد دلت على كمال قوته ، وكثرة أسماء القيامة دلت على كمال شدتها وصعوبتها، وكذلك كثرة أسماء الله تعالى دلت على كمال جلال عظمته ، وكثرة أسماء النبي صلى الله عليه وسلم دلت على علو رتبته وسمو درجته، وكذلك كثرة أسماء القرآن دلت على شرفه وفضيلته.
- قال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك المعروف بشيذلة في كتاب”البرهان”: اعلم أن الله سمى القرآن بخمسة وخمسين اسماً :
سماه : قرآناً وكريماً وكلاماً ونوراً وهدىً ورحمةً وفرقاناً وشفاءً وموعظة وذكراً ومباركاً علياً وحكمةً وحكيماً ومصدقاً ومهيمناً وحبلاً وصراطاً مستقيماً وقيماً وقولاً وفصلاً ونبأً عظيماً وأحسن الحديث ومتشابهاً ومثاني وتنزيلاً وروحاً ووحياً وعربياً وبصائر وبياناً وعلماً وحقاً وهدياً وعجباً وتذكرة وعروة وثقى وصدقاً وعدلاً وأمرا ومناديا وبشرى ومجيدا ونورا وبشيراً ونذيراً وعزيزاً وبلاغاً وقصصاً وصحفاً ومكرمة ومرفوعة ومطهرة . لقد اختص الله تعالى ( القران الكريم ) دون سائر الكتب السماوية بعدة أسماء كلها تدل على رفعة شانه وعلو مكانته ومن أشهر أسمائه:
الاسم الأول: القرآن:
وهذا الاسم هو أشهر أسمائه وأكثرها وردوآ فى آياته أشهرها دورانآ على السنة السلف. وقوله تعالى ( إنّا جعلناهَ قرأنآ عربيآ لعلكم تعقلون). وقوله تعالى ( إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ).
الاسم الثانى :الفرقان:
أى أنه فارق بين الحق والباطل, والحلال والحرام.
وقال تعالى (وبينات من الهدى والفرقان ).
الاسم الثالث: الكتاب:
وسمى القرآن كتابا لان الله تعالى أوحى بألفاظه وأمر رسوله (صلى الله تعالى عليه وسلم ) بأن يكتب ما اوحى إليه. قال تعالى ( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجآ)
الاسم الرابع التنزيل:
التنزيل : مصدر نزل, أطلق على المنزل وهو القران, لآنه منزل من عند الله تعالى على لسان جبريل.
قال تعالى ( تنزيل من الرحمن الرحيم * كتاب فصلت آياته قرأنا عربيا لقوم يعلمون. )
الاسم الخامس: الذ كر
وسمى القرآن ذكرا لما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية وأخبار الأنبياء. قالى تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
- أما تسميته كتاباً: فلجمعه أنواع العلوم والقصص والأخبار على أبلغ وجه ، والكتاب لغة الجمع
- والمبين: لأنه أبان أي أظهر الحق من الباطل.
- وأما الكلام: فمشتق من الكلم بمعنى التأثير لأنه في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده .
- وأما النور: فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام .
- وأما الهدى: فلأن فيه الدلالة على الحق وهو من باب إطلاق المصدر على الفاعل مبالغة.
- وأما الفرقان: فلأنه فرق بين الحق والباطل.
- وأما الشفاء : فلأنه يشفي من الأمراض القلبية كالكفر والجهل والغل والبدنية أيضاً .
- وأما الذكر: فلما فيه من المواعظ وأخبار الأمم الماضية، والذكر أيضا الشرف.
- وأما الحكمة: فلأنه نزل على قانون المعتبر من وضع كل شيء في محله، أو لأنه مشتمل على الحكمة.
- وأما الحكيم: فلأنه أحكمت آياته بعجب النظم وبديع المعاني، وأحكمت عن تطرق التبديل والتحريف والاختلاف والتباين
- وأما المهيمن: فلأنه شاهد على جميع الكتب والأمم السابقة.
- وأما الحبل: فلأنه من تمسك به وصل إلى الجنة قويم لا عوج فيه.
- وأما الصراط المستقيم: فلأنه فيه بيان قصص الأمم الماضية.
- وأما المتشابه: فلأنه يشتبه بعضه بعضا في الحسن والصدق.
- وأما الروح : فلأنه تحيا به القلوب والأنفس
تنبيه : مما يسمى روحا أيضاً حبريل عليه الصلاة والسلام . قال العلامة الواحدي في “التفسير الوسيط” (3/ 130): [وإنّما سُمِّي جبريل رُوحًا؛ لأنه بمنزلة الأرواح للأبدان تحيا بما يأتي من البيان عن الله عزَّ وجلَّ من يُهدَى به، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيۡتًا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾، أي: كان كافرًا فهديناه] اهـ.