162 – – لطائف التفسير والمعاني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
جمع عبدالله البلوشي أبو عيسى وأحمد بن خالد
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–
لطيفة : أعجاز القرآن
كلمات بلفظ واحد استعملت لمعاني مختلفة
كتاب ابن فارس الأفراد
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
قال أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، رحمه الله :
قد ذكرت في كتاب جامع التأويل» عامة ما قاله المُفَسِّرون في معاني القرآن وتفسيره مما أرجو أن ينفع الله عز وجل به ، غير أني أثبت في هذه الورقات أفراد ألفاظ جاءت في كتاب الله جل ثناؤه، تصلح للمذاكرة فمن ذلك :
. أن كل ما في كتاب الله ، جل ثناؤه ، من ذِكْرِ الأَسَفِ فمعناه : الحُزْنُ ، كقوله تعالى في قصة يعقوب ، صلوات الله عليه : ﴿ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ) [يوسف: ٨٤/١٢)، إلا قوله : ﴿ فَلَمَّا ءَاسَفُونَا ﴾ [الزخرف: ٥٥/٤٣]، فإن معناه : أَعْضَبُونا .
وأما قوله في قصة موسى ، عليه السلام : ﴿ غَضْبَنَ أَسِفًا )
الأعراف : ١٥٠/٧ ، وطه : ٨٦/٢٠ ] ، فقال ابن عباس (۲) : مغتاظاً .
. وكل ما في القرآن من ذكر البروج فإنها الكواكب ، كقوله تعالى : ﴿ وَالسَّماء
ذَاتِ البروج ) [ البروج : ١/٨٥ ] ، إلا التي في سورة النساء : ﴿ وَلَوْ كُنتُم في بروج مُشَيَّدَة) [ ٧٨/٤ ) ، فإنها القصور الطوال المرتفعة في السماء ، الحصينة
وكل ما في القرآنِ مِنْ ذِكْرِ البَرِّ والبَحْرِ فإنّه يُراد بالبحر : الماء ، وبالبر :
التراب اليابس ، غير واحد في سورة الروم : ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
[ ٤١/٣٠ ] ، فإنه يعني (۳) : البرية والعمران .
وقال بعض علمائنا (۱) : في البرِّ : قَتَلَ ابنُ آدم أخاه ، وفي البحر : أَخَذَ الملك كل سفينة غَصْباً
والبَخْسُ في القرآن هو النقصان (۲) ، مثل قوله تعالى : ﴿فَلَا يَخَافُ بَخسًا وَلَا رَهَقًا ﴾ [ الجن : ۱۳/۷۲ ] ، إلا حرفاً واحداً في سورة يوسف : ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَن بَحْسٍ ) [ ٢٠/١٢ ] ، فإنّ أهل التفسير (۳) قالوا : بخس : حرام .
وكل ما في القرآنِ مِنْ ذِكْرِ البَعْلِ فهو الزَّوجُ ، كقوله : ﴿ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ ) [ البقرة : ٢٢٨/٢ ] ، إلا حرفاً واحداً في الصافات : ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا ) [ ٣٧/ ١٢٥ ] [ ۱۲ ] فإنّه أراد صَنَماً .
. وكل ما في القرآن من ذِكْرِ البكم فهو الخَرَسُ عن الكلام بالإيمان ، كقوله تعالى : ﴿ صم بكم ﴾ [ البقرة : ۱۸/۲ ، ۱۷۱ ] ، إنما أراد : بكم عن النطق بالتوحيد مع صحةِ أَلْسِنَتِهِم ، إِلَّا حَرْفَينِ : أحدهما في سورة بني إسرائيل : ﴿ عُميا وبكما وصما [الإسراء : ٩٧/١٧ ] .
والآخر (4) في سورة النحل : قوله ، عزّ وجلّ : أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ ) [ ٧٦/١٦ ] ، فإنهما في هذين الموضعين اللذان لا يقدران على الكلام .
. وكل شيء في القرآن : جثيا ﴾ [مريم : ۷۲/۱۹ ] . فمعناه : جميعاً إلا التي في سورة الشريعة (الجاثية) : ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثيَةً ) [ ٢٨/٤٥ ] ، فَإِنَّهُ أَرادَ : تجثو على ركبها (٥)
. وكل ما في القرآن من ذكر : حسبان ، وحساب (٦) فهو العدد : غير حرف سورة الكهف : ﴿ حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ [ ٤٠/١٨ ) ، فإنه يعني (١) العذاب .
. وكل ما في القرآنِ مِن : حَسْرَة ، فهي (۲) الندامة ، كقوله ، جل وعلا : يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ [ بس : ٣٠/٣٦ ] ، إلا التي في سورة آل عمران : ﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [ ١٥٦/٣ ] ، فإنه يعني به حُزْناً .
. وكل ما في القرآن من : الدَّحْض ، والداحض ، فمعناه : الباطل، كقوله، جل ثناؤه: ﴿ حُجَنُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ [الشورى: ١٦/٤٢]، إلا [التي] في سورة الصافات : ﴿ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ [١٤١/٣٧ ] ، فإنَّه أراد : المقروعين (۳) .
. وكلُّ حَرْفٍ في القرآن من : رجز ، فهو العذاب ، كقوله تعالى ، في قصة مَنْ قَالَ (٤) : ﴿ لَين كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ ) [ الأعراف : ١٣٤/٧ ] ، إلا التي (٥) في سورة المدثر : ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) [٥/٧٤ ) فإنّه أراد (1) الصَّنَمَ ، فاجتنبوا عبادته
. وكل شيء في القرآنِ مِن: رَيْب ، فهو شَكٍّ ، غيرَ حَرْفٍ واحدٍ، وهو قوله، عز وجل : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ [الطور : ٣٠/٥٢] ، فإنه يعني حوادث الدهر .
. وكل شيء في القرآن : ﴿لَنرْجُمَنَّكُمْ ) [ بس : ١٨/٣٦ ] ، ويَرْجُمُوكُمْ ) [ الكهف : ٢٠/١٨ ] ، فهو القتل ، [ ۲ ب ] غير التي في سورة مريم ، عليها السلام : ﴿ لَأَرْجُمَنَّكَ ) [ ٤٦/١٩ ) ، أي (٧) : لاشتمنَّكَ .
. وكلُّ حَرْفٍ في القرآن من زُور، فهو الكذب، ويُراد [به] الشرك، غير الذي (۸) في المجادلة : ﴿ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾ [٢/٥٨] ، فَإِنَّهُ كَذِبٌ غير شرك .
وكلُّ شيء في القرآن من : زكاة ، فهو المال ، غير التي في سورة مريم ، عليها السلام : ﴿ وَحَنَانَا مِن لَدُنَا وَزَكَوَةً ) [١٣/١٩ ] ، فإنّه يعني تَعَطَّفَاً
وكل شيء في القرآن من : ﴿ زَاغُوا ) [ الصف : ٥/٦١ ] ،
و لا ترع )
[ آل عمران : ۸/۳ ] ، فإنَّهُ : مالوا ، ولا تُمِل ، غير واحد في سورة الأحزاب : وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ ) (۱۰/۲۳ ١٠/٣٣ ] ، يعني (١) شَخَصَتْ
وكل شيء في القرآن من : ﴿يَسْخَرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٢/٢] ، و [التوبة : ٧٩/٩]
ول الصافات : ١٢/٣٧ ] ، وسِخْرِيًّا ﴾ [المؤمنون : ۲۳/ ۱۱۰ ] و [ ص : ٦٣/٣٨ ] ، فإنَّه يُراد به الاستهزاء ، غير التي في الزخرف : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ) [ ٣٢/٤٣ ] ، فإنه أراد عوناً (٢) وخدماً .
وكل سَكِينَة في القرآن : طمأنينة في القلب ، غير واحدة (۳) في البقرة : فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [ ٢٤٨/٢ ] ، فإنّه يعني شيئاً كرأس الهرة (٤) ، لها جناحان ، كانت في التابوت
وكل شيء في القرآن من ذكر السعير ، فهو النار والوقود ، إلا قوله ، عز وجل : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ [ القمر : ٤٧/٥٤ ) ، فإنه العناء (٥)
وكل شيء في القرآن من ذِكْرِ : شيطان ، فإبليس وجنوده وذريته ، إلا قوله في البقرة : ﴿ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ﴾ [ ١٤/٢ ] ، فإنه أراد (٦) كهنتهم ، مثل : كعب بن الأشرف (۷) ، وحيي بن أخطب (۸) . [ وأبي ياسر (1) أخيه ] .
۱۳
وكل شهداء (۲) في القرآن غير القتلى في الغزو ، فهم الذين يَشْهَدُونَ على أمور الناس ، إلا التي في سورة البقرة : [ ۱۳ ] قوله : ﴿ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم ) [ ٢٣/٢ ) ، فإنَّهُ يُريدُ : شركاءهم .
وكل ما في القرآن من : أصحاب النار ، فهم أهل النار ، إلا قوله ، عز وجل : ﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائكَةٌ ) [ المدثر : ٣١/٧٤ ) ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ خَزَنَةَ النار ، عليهم السلام ، من الملائكة (۳) ..
وكل صلاة في القرآن فهي عبادة ودعاء (4) ورحمة ، إلا قوله ، عز وجل : ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ ) [ الحج : ٤٠/٢٢] ، فإِنَّهُ يُريدُ : بيوت (٥) عباداتهم (5)
وكلُّ صَمَم في القرآن فهو عن الاستماع للإيمان (٦) ، غير واحد في بني إسرائيل [ الإسراء ] ، قوله ، عزّ وجل : ﴿ عُميًا وَبُكْمَا وَصُمَّا ﴾ [ ٩٧/١٧ ) معناه : لا يسمعون شيئاً .
وكل عذاب في القرآن فهو التعذيب ، إلا قوله ، عزّ وجلّ : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا [ النور : ٢/٢٤ ] ، فإنه يُريدُ الضرب
والقانتون : المطيعون ، لكن قوله ، عز وجل في سورة البقرة : كل لَّهُ قَانِنُونَ﴾ [ ٢/ ١١٦ ] ، معناه : مُقِرُونَ (۷) .
وكذلك في سورة الروم : ﴿ وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَاتِلُونَ ) [ ٢٦/٣٠ ] ، يعني : مقرون بالعبودية .
وكل كنز في القرآن [ فهو ] المالُ ، إلا التي (1) في سورة الكهف وكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا [ ٨٢/١٨ ] ، فإنه أراد صُحفاً وعلماً .
وكل مصباح في القرآن فهو الكوكب ، إلا الذي في سورة النور : الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ) [ ٣٥/٢٤ ] ، فَإِنَّهُ السَّراجُ بِعَيْنِهِ (٢).
والنكاح في القرآن : التزويج (۳) ، إلا قوله ، عز وجل ، في سورة النساء : ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ) ( ٦/٤ ] ، فإِنَّهُ يعني الحُلُمَ .
والنبأ والأنباء في القرآن : الأخبار ، إلا قوله ، عزّ وجلّ : ﴿ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ) [ القصص : ٦٦/٢٨ ] ، فإِنَّهُ يعني [ ٣ب ) الحُجَجَ الظاهرة (٤)
والورود في القرآن : الدخول ، إلا في القصص : ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدينَ ﴾ [٢٣/٢٨ ] ، يعني : هجم عليه ولم يدخله
وكل شيء في القرآن من لفظ قوله تعالى : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة : ۲۸٦/٢ ] ، يعني : في العمل (٥) ، إلا التي في ذكر المراضع في سورة النساء القُصْرَى (الطلاق) : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَاهَا ﴾ [ ٧/٦٥ ) ، يعني النَّفَقَة
وكل شيء في القرآن من : يَئِسَ ، فهو القنوط ، إلا التي في الرعد : أَفَلَمْ يَأْيْئس الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ [ ٣١/١٣ ] ، أي : ألم يعلموا (٦) .
قال أبو الحسين : أَنْشَدَني أبي فارس بن زكريا (۱)
، رحمه الله تعالى :
أقولُ لَهُمْ بالشَّعْبِ إِذْ يَيْسِرونني أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَم
وكل شيء في القرآن من ذِكْرِ الصَّبْرِ محمود ، إلا قوله ، عز وجل :
لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ﴾ [الفرقان : ٤٢/٢٥] ، و وَاصْبِرُوا عَلَى ءالِهَتكُمْ )
1 ص : ٦/٣٨ ) ، فإِنَّهُ المُراد بهما الأصنام (۲) ..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
24/16
تم الكتاب بحمد الله وإعانته
[المصدر: ابن فارس، أفراد كلمات القرآن العزيز، ت:حاتم صالح الضامن، (دمشق-دار البشائر 1423هـ-2002م) ط:1.]
وفي المفردات للراغب :
قنت
القُنُوتُ: لزوم الطّاعة مع الخضوع، وفسّر
بكلّ واحد منهما في قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[البقرة/ ٢٣٨]، وقوله تعالى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[الروم/ ٢٦] قيل: خاضعون، وقيل:
طائعون، وقيل: ساكتون ولم يعن به كلّ السّكوت، وإنما عني به ما قال عليه الصلاة والسلام: «إنّ هذه الصّلاة لا يصحّ فيها شيء من كلام الآدميّين، إنّما هي قرآن وتسبيح» «١»، وعلى هذا قيل: أيّ الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القُنُوتِ» «٢» أي: الاشتغال بالعبادة ورفض كلّ ما سواه. وقال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا
[النحل/ ١٢٠]، وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [التحريم/ ١٢]، أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا [الزمر/ ٩]، اقْنُتِي لِرَبِّكِ
[آل عمران/ ٤٣]، وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
[الأحزاب/ ٣١]، وقال: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
[الأحزاب/ ٣٥]، فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ [النساء/ ٣٤] .
المفردات للراغب
وقال أيضا :
بعل
البَعْلُ هو الذكر من الزوجين، قال الله عز وجل: وَهذا بَعْلِي شَيْخًا [هود/ ٧٢]، وجمعه بُعُولَة، نحو: فحل وفحولة. قال تعالى:
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة/ ٢٢٨]، ولما تصوّر من الرجل الاستعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [النساء/ ٣٤]، سمّي باسمه كل مستعل على غيره، فسمّى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بَعْلًا، لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى:
أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [الصافات/ ١٢٥]، ويقال: أتانا بَعْلُ هذه الدابة، أي: المستعلي عليها، وقيل للأرض المستعلية على غيرها بَعْلٌ، ولفحل النخل بَعْلٌ تشبيها بالبعل من الرجال، ولما عظم حتى يشرب بعروقه بعل لاستعلائه، قال ﷺ: «فيما سقي بعلا العشر» «٣» . ولمّا كانت وطأة العالي على المستولى عليه مستثقلة في النفس قيل: أصبح فلان بَعْلًا على أهله، أي: ثقيلا لعلوّه عليهم، وبني من لفظ البعل المُبَاعَلَة والبِعَال كناية عن الجماع، وبَعَلَ الرجل «٤» يَبْعَلُ بُعُولَةً، واسْتَبْعَلَ فهو بَعْلٌ ومُسْتَبْعِلٌ: إذا صار بعلا، واستبعل النخل: عظم «٥»، وتصوّر من البعل الذي هو النّخل قيامه في مكانه، فقيل: بَعِلَ فلانٌ بأمره:
إذا أدهش وثبت مكانه ثبوت النخل في مقرّه، وذلك كقولهم: ما هو إلا شجر، فيمن لا يبرح.
.المصدر السابق