160 – لطائف التفسير والمعاني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–
لطيفة
أشار ابن القيم – رحمه الله تعالي إلى نكتةٍ بديعةٍ في سر النهي عن قول : (( عليك السلام ))
حيث قال – تبعاً للقاضي عياض – :
وهنا نكتة بديعة ينبغي التفطن لها وهي أن السلام شرع على الأحياء والأموات بتقديم اسمه – أي اسم السلام – على المُسلم عليهم ، لأنه دعاء بخير
والأحسن في دعاء الخير أن يتقدم الدعاء به علي المدعوا له كقوله تعالي : ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ، (سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) ، ( سَلامٌ عَلَى نُوحٍ ) ، ( سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) ، ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ)
وأما الدعاء بالشر فيتقدم فيه المدعوا عليه ، على المدعوا به غالباً ، كقوله تعالي لإبليس (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي)، وقوله : ( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ )وقوله (عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ) وقوله (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ)
وسر ذلك – والله أعلم – أن في الدعاء بالخير قدموا اسم الدعاء المحبوب ، الذي تشتهيه النفوس ، وتطلبه ويلذ للسمع لفظه فيبدأ السمع بذكر الاسم المحبوب المطلوب ، ويبدأ القلب بتصوره فيفتح له القلب والسمع ، فيبقى السامع كالمنتظر لمن يحصل هذا ، وعلى من يحل ، فيأتي باسمه فيقول : عليك أولئك ، فيحصل له من السرور والفرح ما يبعث على التحاب والتواد والتراحم الذي هو المقصود بالسلام
وأما في الدعاء عليه : ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء ،وإنه عليه وحده كأنه قيل له : هذا عليك وحدك لا يشركك فيه السامعون
بخلاف الدعاء بالخير فإن المطلوب عمومه ، وكل ما عم به الداعي كان أفضل ..
وفائدة ثانية – أيضاً – وهي أنه في الدعاء عليه إذا قال له عليك ، انفتح سمعه وتشوف قلبه إلي أي شيء يكون عليه ، فإذا ذكر له اسم المدعو به ، صادف قلبه فارغاً متشوفاً لمعرفته ، فكان أبلغ في نكايته .. إلخ . ا هـ ( بدائع الفوائد 2/174 )