1520 ‘ 1521 ‘ 1522 ‘ 1523 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
أحمد بن علي وعمر الشبلي وأسامة الحميري وعدنان البلوشي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
شرح مسلم
6 – باب تحريم بيع الحاضر للبادي
18 – (1520) حدثنا أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ (لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ).
وقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
19 – (1521) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان. وأن يبع حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا.
20 – (1522) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يحيى التميمي. أخبرنا أبي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. دَعُوا النَّاسَ يَرْزُق الله بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ).
غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى (يرزق).
21 – (1523) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يونس، عن ابن سيرين، عن أنس ابن مَالِكٍ، قَالَ:
نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.
٢٢ – (١٥٢٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
—–
قال ابن قدامة:
763 – مسألة؛ قال: (فَإنْ بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، فَالْبيْعُ بَاطِلٌ)
وهو أن يَخْرُجَ الحَضَرِىُّ إلى البَادِى، وقد جَلَبَ السِّلْعَةَ، فَيُعَرِّفَه السِّعْرَ، ويقولَ: أنا أَبِيعُ لك. فنَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: “دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُم مِنْ بَعْضٍ” . والبَادِى هَاهُنا، مَنْ يَدْخُلُ البَلْدَةَ مِن غيرِ أهْلِهَا، سواءٌ كان بَدَوِيًّا، أو من قَرْيَةٍ، أو بَلْدَةٍ أُخْرَى. نَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الحاضِرَ أن يَبِيعَ له، قال ابنُ عَبَّاسٍ: نَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أن تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وأن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قال: فقلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: ما قولُه “حَاضِرٌ لِبَادٍ”؟ قال: لا يكونُ له سِمْسارًا. مُتَّفَقٌ عليه ، وعن جابرٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ”. رواه مسلمٌ. ورَوَى ابنُ عمرَ، وأبو هُرَيْرَةَ، وأنَسٌ. والمَعْنَى فى ذلك، أنَّه متى تُرِكَ البَدَوِىُّ يَبِيعُ سِلْعَتَه، اشْتَراها النَّاسُ بِرُخْصٍ، ويُوَسِّعُ عليهم السِّعْرَ، فإذا تَوَلَّى الحاضِرُ بَيْعَها، وامْتَنَع مِن بَيْعِها، إلَّا بِسِعْرِ البَلَدِ، ضاقَ على أهْلِ البَلَدِ. وقد أشَارَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم فى تَعْلِيلِه إلى هذا المَعْنَى. ومِمَّن كَرِهَ بَيْعَ الحاضِرِ لِلْبَادِى طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وابنُ عمرَ، وأبو هريْرة، وأنسٌ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، والشَّافِعِىُّ، ونَقَلَ أبو إسْحاقَ ابنُ شَاقْلَا فى جُمْلَةِ سَمَاعَاتِه، أنَّ الحسنَ بنَ علىٍّ المِصْرِىَّ، سَأَلَ أحمدَ عن بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ، فقال: لا بَأْسَ به. فقال له: فالخَبَرُ الذى جَاءَ بالنَّهْىِ؟ قال: كان ذلك مَرَّةً. فظَاهِرُ هذا صِحَّةُ البَيْعِ، وأنَّ النَّهْىَ اخْتَصَّ بأوَّلِ الإِسلامِ؛ لِمَا كان عليهم من الضِّيقِ فى ذلك. وهذا قولُ مُجَاهِدٍ، وأبي حنيفةَ، وأصْحابِه. والمَذْهَبُ الأولُ؛ لِعُمُومِ النَّهْىِ، وما يَثْبُتُ فى حَقِّهِم يَثْبُتُ فى حَقِّنَا، ما لم يَقُمْ على اخْتِصاصِهِمْ به دَلِيلٌ. وظَاهِرُ كَلَامِ الخِرَقِىِّ أنَّه يَحْرُمُ بِثلاثةِ شُرُوطٍ؛ أحَدِها، أن يكونَ الحاضِرُ قَصَدَ البَادِىَ؛ لِيَتَوَلَّى البَيْعَ له. والثانى، أن يكونَ البادِى جاهِلًا بِالسِّعْرِ؛ لقولِه: “فَيُعَرِّفَه السِّعْرَ”، ولا يكونُ التَّعْرِيفُ، إلَّا لِجاهِلٍ، وقد قال أحمدُ، فى روايةِ أبي طالِبٍ: إذا كان البَادِى عارِفًا بالسِّعْرِ، لم يَحْرُمْ. والثالث، أن يكونَ قد جَلَبَ السِّلَعَ لِلْبَيْعِ؛ لقولِه: “وقد جَلَبَ السِّلَعَ”. والجَالِبُ هو الذى يَأْتِى بالسِّلَعِ لِيَبِيعَها. وذَكَرَ القاضِى شَرْطَيْنِ آخَرَيْن؛ أحدَهما، أن يكونَ مُرِيدًا لِبَيْعِها بِسِعْرِ يَوْمِهَا. والثانىَ، أن يكونَ بالنَّاسِ حَاجَةٌ إلى مَتاعِه، وضِيقٌ فى تَأْخِيرِ بَيْعِه. وقال أصحابُ الشَّافِعِىِّ: إنَّما يَحْرُم بِشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ وهى ما ذَكَرْنَا إلَّا حَاجَةَ النَّاسِ إلى مَتاعِه، فمتى اخْتَلَّ منها شَرْطٌ، لم يَحْرُمِ البَيْعُ، وإنِ اجْتَمَعَتْ هذه الشُّرُوطُ، فالبَيْعُ حَرَامٌ، وقد صَرَّحَ الخِرَقِىُّ بِبُطْلَانِه. ونَصَّ عليه أحمدُ، فى رِوَايَةِ إسْماعيلَ ابنِ سعيدٍ، قال: سَأَلْتُ أحمدَ عن الرَّجُلِ الحَضَرِىِّ يَبِيعُ لِلْبَدَوِىِّ؟ فقال: أكْرَهُ ذلك، وأَرُدُّ البَيْعَ فى ذلك. وعن أحمدَ روايةٌ أخْرَى، أنَّ البَيْعَ صَحِيحٌ. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ؛ لكَوْنِ النَّهْي لِمَعْنًى فى غيرِ المَنْهِىِّ عنه. ولَنا، أنَّه مَنْهِىٌّ عنه، والنَّهْىُ يَقْتَضِى فَسادَ المَنْهِىِّ عنه.
فصل: فأمَّا: الشِّراءُ لهم، فيَصِحُّ عند أحمدَ، وهو قولُ الحسنِ. وكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الشِّراءَ لهم، كما كَرِهَتِ البَيْعَ. يُرْوَى عن أنَسٍ قال، كان يُقال: هى كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، يقول: لا تَبِيعَنَّ له شَيْئًا، ولا تَبْتَاعَنَّ له شَيْئًا. وعن مالِكٍ فى ذلك روايتانِ؛ وَوَجْهُ القولِ الأوَّلِ، أنَّ النَّهىَ غيرُ مُتَنَاوِلٍ لِلشِّرَاءِ بِلَفْظِهِ. ولا هو فى مَعْناه، فإنَّ النَّهْىَ عن البَيْعِ لِلرِّفْقِ بأهْلِ الحَضَرِ، لِيَتَّسِعَ عليهم السِّعْرُ، ويَزُولَ عنهم الضَّرَرُ، وليس ذلك فى الشِّراءِ لهم، إذ لا يَتَضَرَّرُونَ، لِعَدَمِ الغَبْنِ لِلْبَادِينَ، بل هو دَفْعُ الضَّرَرِ عنهم، والخَلْقُ فى نَظَرِ الشَّارِعِ على السَّوَاءِ، فكما شَرَعَ ما يَدْفَعُ الضَّرَرَ عن أهْلِ الحَضَرِ، لا يَلْزمُ أن يَلزَمَ أهْلُ البَدْوِ الضَّرَرَ. وأمَّا إن أشارَ الحاضِرُ على البادِى من غيرِ أن يُبَاشِرَ البَيْعَ له، فقد رَخَّصَ فيه طَلْحَةُ بنُ عَبَيْدِ اللهِ، والأوْزَاعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ، وكَرِهَهُ مالِكٌ، واللَّيْثُ، وقولُ الصَّحَابِىِّ حُجَّةٌ، ما لم يَثْبُتْ خِلَافُه.
[المغني لابن قدامة 6/ 308]
حديث طلحة في تجويز النصح هو في الصحيح المسند :
٥٢٦ – قال الإمام أحمد رحمه الله (١٤٠٤): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال: جلس إلي شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده قال وفي زمان الحجاج فقال لي يا عبد الله أترى هذا الكتاب مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان قال فقلت وما هذا الكتاب قال هذا كتاب من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتبه لنا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال فقلت لا والله ما أظن أن يغني عنك شيئًا وكيف كان شأن هذا الكتاب قال قدمت المدينة مع أبي وأنا غلام شاب بإبل لنا نبيعها وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيد الله التيمي فنزلنا عليه فقال له أبي اخرج معي فبع لي إبلي هذه قال فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن يبيع حاضر لباد [ص: ٤٤٨] ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك فإذا رضيت من رجل وفاء وصدقًا ممن ساومك أمرتك ببيعه قال فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحة قريبًا فساومنا الرجال حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى قال له أبي أبايعه قال نعم رضيت لكم وفاءه فبايعوه فبايعناه فلما قبضنا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لطلحة خذ لنا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتابًا أن لا يتعدى علينا في صدقاتنا قال فقال هذا لكم ولكل مسلم قال على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتاب فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله إن هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا وقد أحب أن تكتب له كتابًا لا يتعدى عليه في صدقته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هذا له ولكل مسلم» قال يا رسول الله إني قد أحب أن يكون عندي منك كتاب على ذلك قال فكتب لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الكتاب.
هذا حديث حسنٌ.
الحديث أخرجه أبو يَعْلَى (ج ٢ ص ١٥) فقال رحمه الله: حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن زُرَيْعٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سالم أبو النضر … به. وفيه: أن الشيخ قال لسالم: فَتُرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللهِ تُعُدِّيَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَظُنُّ وَاللهِ.
وبعضهم قال إنما كانت نصيحته له بوفاء المشتري وليس في الثمن ، ويمكن أن يقال ( لا يكن له سمسارا ) تدل على تجويز النصيحة في السعر ، ولا يضر أهل السوق لأن الأعرابي يريد أن يبيع ويذهب فلا يملك مخازن ، وتركه وهو يجهل السعر غبن له .
قال النووي:
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ مِنَ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ بِمَتَاعٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ الْبَلَدِيُّ اتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَعْلَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمِ النَّهْيَ أَوْ كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِي الْبَلَدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوبِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ التَّحْرِيمِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مَنْسُوخٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ على كراهة التنزيه بمجرد الدعوى.
[شرح النووي على مسلم 10/ 164]
قال السفاريني:
… فهذه الأحاديث -مع تنوع مخارجها واتحاد معانيها- تدل دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه الإمام أحمد؛ لأن النهي فيها وارد على نفس البيع، فلا جرم قلنا ببطلانه حيث وجدت فيه الشروط التي ذكرناها…
قال في “الفروع”: وإن أشار حاضر على باد، ولم يباشر له بيعًا، لم يكره، خلافًا لمالك. قال: ويتوجه: إن استشاره، وهو جاهل بالسعر، لزم بيانه، لوجوب النصح، وإن لم يستشره، ففي وجوب إعلامه -إن اعتقد جهلَه به- نظرٌ، بناء على أنه هل يتوقف وجوب النصح على استنصاحه؟ ويتوجه: وجوبه. وكلام الأصحاب لا يخالف هذا، انتهى (3).
[كشف اللثام شرح عمدة الأحكام 4/ 519]
قال ابن عثيمين:
هذه أمور ثلاثة عقد لها المؤلف رحمه الله تعالى باب في كتاب الصالحين منها أن يبيع حاضر لباد ومنها تلقي الركبان ومنها البيع على بيع أخيه أما بيع الحاضر للبادي … واستدل العلماء رحمهم الله تعالى بالعلة على أنه إذا جاء البادي إلى الحاضر وقال يا فلان بع هذه السلعة لي فإنه لا بأس بذلك ولكن ظاهر الحديث العموم كذلك أيضا استنبط العلماء رحمهم الله من هذه العلة دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض أنه إذا كان السعر واحدا سواء باع الحاضر أو البادي فإنه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي لأن السعر لن يتغير ومثال ذلك أن تكون الدولة قد قررت سعرا معينا واستنبط بعض العلماء من العلة أنه لابد أن تكون السلعة هذه للناس بها حاجة لكن هذا الاستنباط ضعيف …
[شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6/ 544]
قال الإتيوبي:
(المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في النهي عن بيع الحاضر للبادي: ونقل كلام النووي وكلام ابن قدامة
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بهذا أن الصواب قول الجمهور، وهو أن بيع الحاضر للبادي حرام مطلقًا؛ لعموم الأدلّة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة): فيما ذكره العلماء من الشروط لتحريم بيع الحاضر للبادي: فذكر كلام ابن قدامة ثم قال :
وقال أصحاب الشافعي: إنما يحرم بشروط أربعة، وهي ما ذكرنا، إلَّا حاجة الناس إلى متاعه، فمتى اختلّ منها شرط، لَمْ يحرم البيع. انتهى.
وقال الحافظ وليّ الدين رحمه الله: قال أصحابنا – يعني الشافعيّة -: إنما يحرم بشروط:
[أحدها]: أن يكون عالِمًا بالنهي فيه، وهذا شرط يعمّ جميع المناهي.
[والثاني]: أن يكون المتاع المجلوب مما تعمّ الحاجة إليه؛ كالأطعمة، ونحوها، فأما ما لا يحتاج إليه إلَّا نادرًا، فلا يدخل في النهي.
[والثالث]: أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة في البلد، فإن لَمْ يظهر لكبر البلد، أو قلّة ما معه، أو لعموم وجوده، ورخص السعر، فوجهان: أوفقهما للحديث التحريم.
[والرابع]: أن يَعرِض الحضريّ ذلك على البدويّ، ويدعوه إليه، أما إذا التمس البدويّ منه بيعه تدريجيًّا، أو قصد الإقامة في البلد لبيع ذلك، فسأل البدويّ تفويضه إليه، فلا بأس به؛ لأنه لَمْ يضرّ بالناس، ولا سبيل إلى منع المالك منه.
ولو أن البدويّ استشار البلديّ فيما فيه حظّه، فهل يرشده إلى الادّخار، أو البيع على التدريج؟ وجهان، حكى القاضي ابن كجّ، عن أبي الطيّب بن سلمة، وأبي إسحاق المروزيّ أنه يجب عليه إرشاده إليه؛ أداءً للنصيحة، وعن أبي حفص ابن الوكيل: أنه لا يرشده إليه؛ توسيعًا على الناس، وكذا اعتبر الحنابلة هذه الشروط، وعبارة ابن تيميّة في “المحرّر”: وبيع الحاضر للبادي منهيّ عنه بخمسة شروط: أن يحضر البادي لبيع شيء بسعر يومه، وهو جاهلٌ بسعره، وبالناس إليه حاجةٌ، ويقصده الحاضر.
وقال مالك في البدويّ يَقْدَمُ، فيسأل الحاضر عن السعر: أكره له أن يُخبره، وقال أيضًا: لا أرى أن يبيع مصريّ لمدنيّ، ولا مدنيّ لمصريّ، ولكن يُشير عليه، وقال أيضًا: لا يبيع أهل القرى لأهل البادية سِلَعَهم، قيل له: فإن بعث بالسلعة إلى أخ له من أهل القري، لَمْ يقدم مع سلعته؟ قال: لا ينبغي له ذلك، حكى ذلك كله عنه ابن عبد البرّ، ثم حكى عن ابن حبيب أنه قال: لا يبعث البدويّ إلى الحضريّ بمتاع يبيعه له، ولا يُشير عليه في البيع، إن قدم عليه، ثم حكى عن الليث بن سعد أنه قال: لا يشير الحاضر على البادي؛ لأنه إذا أشار عليه، فقد باع له؛ لأنَّ من شأن أهل البادية أن يرخصوا إلى أهل الحضر؛ لقلّة معرفتهم بالسوق.
وقال الأوزاعيّ: لا يبيع حاضر لباد، ولكن لا بأس أن يُخبره بالسعر.
وقال الشيخ تقيّ الدين ابن دقيق العيد في “شرح العمدة”: [واعلم]: أن أكثر هذه الأحكام تدور بين اتّباع المعنى، واتّباع اللفظ، ولكن ينبغي أن يُنظر في المعنى إلى الظهور والخفاء، فحيث يظهر ظهورًا كثيرًا، فلا بأس باتّباعه، وتخصيص النصّ به، أو تعميمه على قواعد القياس، وحيث يخفي، أو لا يظهر ظهورًا قويًّا، فاتباع اللفظ أولى.
وأما ما ذكره في اشتراط أن يلتمس البدويّ ذلك، فلا يقوى؛ لعدم ظهور دلالة اللفظ عليه، وعدم ظهور المعنى فيه، فإن المذكور الذي علّل به النهي، لا يفترق الحال فيه، بين سؤال البلديّ وعدمه ظاهرًا.
وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه، فمتوسّط في الظهور وعدمه؛ لاحتمال أن يراعى مجرّد ربح الناس على ما أشعر به التعليل، من قوله: “دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض”.
وأما اشتراط أن يظهر لذلك المتاع المجلوب سعة في البلد، فكذلك أيضًا؛ أي: أنه متوسّط في الظهور؛ لما ذكرناه، من احتمال أن يكون المقصود مجرّد تقريب الربح، والرزق على أهل البلد. وهذه الشروط منها ما يقوم الدليل الشرعيّ عليه؛ كشرطنا العلم بالنهي، ولا إشكال فيها، ومنها ما يؤخذ باستنباط المعنى، فيخرّج على قاعدة أصولية، وهي أن النصّ إذا استُنبط منه معنى يعود عليه بالتخصيص، هل يصحّ، أم لا؟ انتهى.
وقال الحافظ العراقيّ في “شرح الترمذيّ”: جواز الإشارة عليه هو الصواب؛ لأنه إنما نُهي عن البيع له، وليس فيه بيع له، وقد أُمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: “وإذا استنصح أحدكم أخاه، فلينصح له”. انتهى، وبه قال ابن حزم، ذكره في “الطرح”.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بجواز الإشارة عليه، إذا استشاره هو الأرجح؛ لعدم تناول النصّ له، مع أن النصيحة له واجبة عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في بطلان بيع الحاضر للبادي، إذا وُجدت الشروط المذكورة:
ونقل كلام ابن قدامة وسبق ثم قال :
وقال الحافظ وليّ الدين رحمه الله: لو خالف الحاضر، وباع للبادي، حيث منعناه منه، كان البيع صحيحًا، عند الشافعيّ، وطائفة؛ لجمعه الأركان، والشرائط، والخلل في غيره، واختلف المالكيّة في ذلك، فقال بعضهم بالصحّة، وبعضهم بالبطلان، ما لَمْ يَفُت، والقولان عن ابن القاسم، وممن قال بالبطلان: ابن حبيب، وابن حزم الظاهريّ، وقال سحنون: وقال لي غير ابن القاسم: إنه يردّ البيع. وعن أحمد في ذلك روايتان، ومستند البطلان اقتضاء النهي الفساد، قال أصحابنا، وغيرهم: ولا خيار للمشتري، وروى سحنون، عن ابن القاسم أنه يؤدّب الحاضر إذا باع للبادي، وروى عيسى عنه إن كان معتادًا لذلك، وروى عن ابن وهب أنه لا يؤدّب، سواء كان عالمًا، أو جاهلًا. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إن القول ببطلان البيع هو الأرجح؛ لأنَّ النهي يقتضي الفساد، ولم يوجد في النصّ ما يصرفه عنه، كما وُجد في بيع المصرّاة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “فمن ابتاع مصرّاة، فهو بخير النظرين” الحديث، فإن تخييره البائع يصرف النهي فيه عن اقتضائه الفساد، فافهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في الشراء لأهل البدو:
ونقل كلام ابن قدامة وسبق ثم قال :
وقال وليّ الدين رحمه الله: أما شراء الحاضر للبادي، فاختلف فيه قول مالك، فمرّة منعه، ومرّة قال: لا بأس به، وقال ابن حبيب: الشراء للبادي مثل البيع، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يبيع بعضكم على بيع بعض”، إنما هو لا يشتري أحدكم على شراء بعض، قال: فلا يجوز للحضريّ أن يشتري للبدويّ، ولا أن يبيع له، وبه قال ابن حزم الظاهريّ، وقد عرفت الردّ عليه في حمل البيع في ذلك الحديث على الشراء قريبًا، ولم يتعرّض أصحابنا لمنع شراء الحاضر للبادي. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بجواز الشراء هو الأرجح؛ إذ الظاهر عدم تناول قوله: “ولا يبع حاضر لباد” للشراء هنا؛ لأنَّ علّة منع البيع هو التوسعة لأهل المدينة ببيع سلعته بسعر يومه، وهذا لا يوجد في الشراء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): بوّب الإمام البخاريّ رحمه الله في “صحيحه” بقوله: هل يبيع الحاضر للبادي بغير أجر، وهل يُعينه، أو ينصحه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا استنصح أحدكم أخاه، فلينصح له”، قال: ورخّص فيه عطاء، ثم روى حديث جرير رضي الله عنه: “بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، والسمع والطاعة، والنصح لكلّ مسلم”، ثم روى حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “لا يبيع حاضر لباد”، فقيل لابن عباس: ما قوله: “لا يبيع حاضر لباد؟ “، قال: “لا يكون له سمسارًا”، ثم بوّب”من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر”، وروى فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد”، قال: وبه قال ابن عبّاس، ثم بوّب: “لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة” قال: وكره ابن سيرين، وإبراهيم للبائع والمشتري، وقال إبراهيم: إن العرب تقول: بع لي ثوبًا، وهي تعني الشراء، ثم روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “لا يبيع حاضر لباد”.
وقال ابن بطّال: أراد البخاريّ أن يُجيز بيع الحاضر للبادي بغير أجر، ويمنعه إذا كان بأجر، واستدلّ على ذلك بقول ابن عبّاس: لا يكون له سمسارًا، فكأنه أجاز ذلك لغير السمسار، إذا كان من طريق النصح، قال: ولم يراع الفقهاء في السمسار أجرًا، ولا غيره، والناس في هذا على قولين: فمن كره بيع الحاضر للبادي كرهه بأجر، وبغير أجر، ومن أجازه أجازه بأجر، وبغير أجر. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي القول بتحريم بيع الحاضر للبادي مطلقًا – كما هو مذهب الجمهور – هو الأرجح؛ لأطلاق النصوص الواردة فيه، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 26/ 674]
وفي فتح العلام للبعداني:
مسألة [٩]: حكم بيع الحاضر للبادي.
…أجاب الجمهور عن ذلك بحمل حديث النصيحة على عمومه؛ إلا في بيع الحاضر للبادي، فهو خاصٌّ، فيقضي على العام، والنسخ لا يثبت بالاحتمال.
وجمع البخاري بينها بتخصيص النهي بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار، وأما من يبيعه بغير أجرة؛ فيجوز، وهذا القول تفرد به البخاري فيما نعلم، وليس بصحيح؛ لأنَّ أحاديث النهي ليس في واحد منها تعرض لذكر الأجرة.
والصواب في هذه المسألة هو قول الجمهور، والله أعلم.
تنبيه: أكثر أهل العلم يُلحِقون بالبادي في الحكم من شابهه، بأن يكون غريبًا من بلدة أخرى، أو يسكن شعبًا، أو واديًا بعيدًا عن أسواق المسلمين.
تنبيه آخر: ليس المقصود بأنَّ من جهل الأسعار والمعاملات فلا يجوز البيع له، فقد سُئلت اللجنة الدائمة عن شخص أراد أن يبيع ذهبًا وهو لا يعرف السعر، فهل يجوز لقريبه أن يبيع له أم أنه يدخل في النهي. فأجابت اللجنة بأنَّ هذا ليس من بيع الحاضر للبادي، بل هو من باب الإحسان، والرفق، والنصيحة، ولا ينبغي أن يظن ظانٌّ أن معنى الحديث (لا يبع عالم لجاهل)، وإلا لفسدت مصالح الناس. اهـ
فائدة: وضع الحنابلة، والشافعية شروطًا في النهي المتقدم، وهي: …
قال الشوكاني -رحمه الله-: ولا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط.
وقال أيضًا: ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقًا؛ فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى، فيكون بيع الحاضر للبادي محرما على العموم. اهـ
قلتُ: ليس على هذه الشروط دليل، ولا تجد بدويًّا إلا وقد خرم شيئًا منها، والقول بعدم اشتراط ذلك قول بعض الحنابلة كما في «الإنصاف»، وهو اختيار الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- كما في «شرح البلوغ». (١)
مسألة [١٠]: هل يصح البيع إذا وقع؟
قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- في «شرح البلوغ»: ظاهر الحديث أن البيع لا يصح، ولكن لو أجاز المشتري ذلك، وقال: أنا راضٍ. فينبغي أن يصح؛ لأنه إنما نهي عن بيع الحاضر للبادي من أجل مصلحة المشتري، فإذا رضي بذلك؛ فلا بأس. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول بصحة البيع أقرب؛ لأن النهي عن البيع المذكور، إنما هو لأمر خارج عن ذات البيع نفسه، والله أعلم.
مسألة [١١]: هل يجوز شراء الحضري للبدوي؟
- ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى المنع أيضًا، وهو قول ابن سيرين، والنخعي، والظاهرية، والبخاري، ورواية عن مالك، ورجحه الشوكاني، والصنعاني.
واستدلوا بما جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عند أبي داود (٣٤٤٠)، وأبي عوانة (٤٩٤٧) في قوله: «لا يبيع حاضر لباد»، قال: هي كلمة جامعة لا يبع له شيئًا، ولا يبتاع له شيئًا، وهو أثر صحيح.
وقالوا: لفظ (البيع) في اللغة العربية من الأضداد،
- وذهب كثير من أهل العلم إلى جواز الشراء لهم؛ لأنَّ الحديث جاء في النهي عن البيع، ولأنَّ المعنى في تحريم البيع ليس موجودًا في الشراء، وهو مذهب الحنابلة، ومالك في رواية، وقال به الحسن، والحنفية.
والقول الأول أقرب؛ لما تقدم، وقد رجَّحه الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-.
مسألة [١٢]: هل يجوز للحاضر أن ينصح البادي ويشير عليه؟
القول بجواز النصح هو الصواب؛ لحديث: «الدين النصيحة» ، والنهي جاء عن البيع، ولم يأت عن النصيحة، والإشارة، واستدل ابن حزم عليه بأنك إذا حلفت أن لا تبيع لفلان، ثم أشرت عليه في البيع؛ فإنك لا تحنث.
قال القرطبي :
و(قوله: لا يبع حاضر لبادٍ) مفسَّر بقول ابن عباس: لا يكن له سمسارًا، وظاهر هذا النهي العموم في جميع أهل البوادي، أهل العمود وغيرهم، قريبًا كانوا من الحضر، أو بعيدًا، كان أصل المبيع عندهم بشراء أو كسب. وإليه صار غير واحد. وحمله مالك على أهل العمود ممن بعد منهم عن الحضر، ولا يعرف الأسعار، إذا كان الذي جلبوه من فوائد البادية بغير شراء. وإنما قيده مالك بهذه القيود نظرا إلى المعنى المستفاد من قوله ﷺ: (دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض)….
واختلف في شراء أهل الحاضرة للبادي. فقيل بمنعه قياسا على البيع لهم. وقيل: يجوز ذلك؛ لأنه لما صار ثمن سلعته بيده عينا أشبه أهل الحضر. فإذا وقع هذا البيع فهل يفسخ معاقبة لهم، أو لا يفسخ لعدم خلل ركن من أركان البيع؟ قولان.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٤/٣٦٧ — أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦)
—
فتاوى :
بيع الحاضر للباد وتلقي الركبان
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٤٤٠٩):
س٣: ما حكم بيع الحاضر للباد، وما حكم تلقي الركبان؟
ج٣: لا يجوز بيع الحاضر للباد، ولا يجوز تلقي الركبان، وهم الذين يقدمون ببضائعهم لبيعها في السوق، فيتلقاهم قبل وصولهم السوق فيشتري منهم برخص ثم يحضره للسوق؛ لقوله
ﷺ: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد (١)» .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء[[ ١٢١/١٣ ]]
——————
حكم بيع الحاضر للبادي بدون أجرة
قال العباد :
لا يبيع حاضر لباد ولو بدون أجرة، وفي الحديث: (وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) فكونه يبيع له السلع على مهل يضر أهل السوق.
[[شرح سنن أبي داود للعباد ٤٢/٣٩٣ ]]
———-‐—–
تنبيه : أثر أنس هو في سنن أبي داود ط. الأرناؤوط
٣٤٤٠ – حدَّثنا زهيرُ بن حَربٍ، أن محمد بن الزِّبْرقَانِ أبا همام حدَّثهم -قال زهير: وكان ثقة- عن يونس، عن الحسن عن أنس بن مالك، أن النبي – ﷺ – قال: «لا يَبِيعُ حاضرٌ لبادِ، وإن كان أخاه أو أباه»
*قال أبو داود: سمعتُ حفصَ بن عمر يقول: حدَّثنا أبو هلالِ، حدَّثنا محمد، عن أنس بن مالك، قال: كان يقال: لا يبيعُ حاضرٌ لباد، وهي كلمةٌ جامعةٌ لا يَبيعُ له شيئًا، ولا يَبتاعُ له شيئًا*
………….ـ
قال الأرناؤوط : حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات والحسن -وهو البصري- وإن لم يصرح بسماعه من أنس، متابع. يونس: هو ابن عُبيد.
وأخرجه النسائي (٤٤٩٢) من طريق محمد بن الزِّبرقان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣)، والنسائي (٤٤٩٣) و(٤٤٩٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، بلفظ: نُهينا أن يبيع حاضر لباد.
وقوله في الحديث: «لا يبيعُ» نفيٌ بمعنى النهي.