1514 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
أحمد بن علي وعمر الشبلي وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
شرح مسلم
3 – بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ
5 – (1514) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيد. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،
عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى عن بيع حبل الحبلة.
5 – (1514) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (واللفظ لزهير). قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ الله. أخبرني نافع عن ابن عُمَرَ. قَالَ:
كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ. وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُتِجَتْ. فَنَهَاهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
——
قال الإتيوبي:
وقال في “الفتح”: قوله: “حَبَل الْحَبَلَة” – بفتح المهملة والموحدة، وقيل: في الأول بسكون الموحدة، وغلّطه عياض، وهو مصدر حَبِلت تَحْبَل حَبَلًا، والْحَبَلة: جمع حابل، مثل ظَلَمة وظالم، وكَتَبَة وكاتب، والهاء فيه للمبالغة، وقيل: للإشعار بالأنوثة، وقد ندر فيه امرأة حابلة، فالهاء فيه للتأنيث، وقيل: الْحَبَلَة مصدر يُسَمَّى به المحبول، قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوان حَبِلَت إلا الآدميات، إلا ما ورد في هذا الحديث، وأثبته صاحب “المحكم” قولًا، فقال: اختُلِف أهي للإناث عامًّة، أم للآدميات خاصّة؟ وأنشد في التعميم قول الشاعر [من مشطور الرجز]:
أَوْ ذِيخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ
وفي ذلك تعقّب على نقل النوويّ اتفاق أهل اللغة على التخصيص.
وفي الرواية الثانية (قَالَ) موضّحًا لمعنى حَبَل الْحَبَلة (كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ)؛ أي: الذين كانوا قبل الإسلام (يَتَبَايَعُونَ) ظاهر هذه الرواية أن هذا التفسير لابن عمر رضي الله عنهما، ووقع في رواية البخاريّ: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حَبَل الْحَبَلة”، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهليّة … إلخ، فقال في “الفتح”: كذا وقع هذا التفسير في “الموطإ” متّصِلًا بالحديث، قال الإسماعيليّ: وهو مدرج، يعني أن التفسير من كلام نافع، وكذا ذكر الخطيب في “المدرج”، وسيأتي في آخر “السلم” عن موسى بن إسماعيل التبوذكيّ، عن جُويرية التصريح بأن نافعًا هو الذي فسَّره، لكن لا يلزم من كون نافع فسّره لجويرية، أن لا يكون ذلك التفسير مما حمله عن مولاه ابن عمر، فسيأتي في أيام الجاهلية من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر – هي رواية مسلم هنا – قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حَبَل الْحَبَلة، وحَبَل الحبَلة أن تُنْتَج الناقة ما في بطنها، ثم تَحْمِل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فظاهر هذا السياق أن هذا التفسير من كلام ابن عمر، ولهذا جزم ابن عبد البرّ بأنه من تفسير ابن عمر، وقد أخرجه مسلم من رواية الليث – يعني الرواية التي قبل هذه – والترمذيّ، والنسائيّ من رواية أيوب، كلاهما عن نافع، بدون التفسير، وأخرجه أحمد، والنسائيّ، وابن ماجه، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر بدون التفسير أيضًا. انتهى…
وقال المجد رحمه الله: نُتِجَت الناقة، كعُنِيَ نِتاجًا، وأُنتِجَتْ، وقد نَتَجَهَا أهلُها، وأَنْتَجَتِ الفرسُ: حان نِتاجُها، فهي نَتُوجٌ، لا مُنْتِجٌ. انتهى.
وقال الفيّوميّ رحمه الله: النِّتَاج بالكسر: اسم يَشْمَل وضع البهائم من الغنم، وغيرها، وإذا وَلِيَ الإنسانُ ناقةً، أو شاةً ماخضًا حتى تضع قيل: نَتَجَها نَتْجًا، من باب ضرب، فالإنسان كالقابلة؛ لأنه يتلقى الولد، ويُصلِح من شأنه، فهو ناتج، والبهيمة منتوجة، والولد نَتِيجةٌ، والأصل في الفعل أن يتعدى إلى مفعولين، فيقالُ: نَتَجَها ولدًا؛ لأنه بمعنى وَلَّدها ولدًا، وعليه قوله [من الوافر]:
هُمُ نَتَجُوكَ تَحْتَ اللَّيْلِ سَقْبًا…
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في تفسير “حَبَلِ الْحَبَلَة”:
قال النوويّ رحمه الله: اختلف العلماء، في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة، ويلد ولدها، وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير، عن ابن عمر، وبه قال مالك، والشافعيّ، ومن تابعهم.
وقال آخرون: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال، وهذا تفسير أبي عبيدة، معمر بن المثنى، وصاحبه: أبي عبيد، القاسم بن سَلّام، وآخرين، من أهل اللغة، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر، وقد فسره بالتفسير الأول، وهو أعرف، ومذهب الشافعيّ، ومحققي الأصوليين؛ أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر.
وهذا البيع باطل على التفسيرين: أما الأول، فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن، وأما الثاني فلأنه بيع معدوم، ومجهول، وغير مملوك للبائع، وغير مقدور على تسليمه، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما فسّر به الأولون للنهي عن بيع حَبَل الْحَبَلة بأنه بيع الشيء بثمن مؤجّل إلى هذا الأجل، هو الأرجح؛ لموافقته تفسير الراوي؛ لأنه أعلم بتفسير ما رَوَى، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وقال في “الفتح” بعد ذكر رواية جويرية المذكورة بلفظ: “أن تُنتج الناقة ما في بطنها” ما حاصله: وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيِّب، فيما رواه عنه مالك، وقال به مالك، والشافعيّ، وجماعة، وهو أن يبيع بثمن إلى أن يولد ولدُ الناقة، وقال بعضهم: أن يبيع بثمن إلى أن تَحمل الدابة، وتلد، وَيَحمل ولدها، وبه جزم أبو إسحاق في “التنبيه”، فلم يشترط وضع حمل الولد، كرواية مالك، قال: ولم أر مَن صرح بما اقتضته رواية جويرية، وهو الوضع فقط، وهو في الحكم مثل الذي قبله، والمنع في الصور الثلاث للجهالة في الأجل، ومن حقه على هذا التفسير أن يذكر في السَّلَم.
وقال أبو عبيدة، وأبو عبيد، وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب المالكيّ، وأكثر أهل اللغة، وبه جزم الترمذيّ: هو بيع ولد نتاج الدابة، والمنع في هذا من جهة أنه بيع معدوم، ومجهول، وغير مقدور على تسليمه، فيدخل في بيوع الغرر، ولذلك صدّر البخاريّ بذكر الغرر في الترجمة، لكنه أشار إلى التفسير الأول بإيراد الحديث في “كتاب السَّلَم” أيضًا، ورجَّح الأول؛ لكونه موافقًا للحديث، وإن كان كلام أهل اللغة موافقًا للثاني، لكن قد روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر ما يوافق الثاني، ولفظه: “نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر”، قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع، يبتاع الرجل بالشارف حَبَل الْحَبَلة، فنهوا عن ذلك.
وقال ابن التين: محصَّل الخلاف: هل المراد البيع إلى أجل، أو بيع الجنين؟ وعلى الأول: هل المراد بالأجل ولادة الأم، أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني: هل المراد بيع الجنين الأول، أو بيع جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوال. انتهى.
وحكى صاحب “المحكم” قولًا آخر: إنه بيع ما في بطون الأنعام، وهو أيضًا من بيوع الغرر، لكن هذا إنما فَسَّر به سعيد بن المسيِّب كما رواه مالك في “الموطإ” بيعَ المضامين، وفسَّر به غيره بيع الملاقيح. واتفقت هذه الأقوال على اختلافها على أن المراد بالحبلة جمع حابل، أو حابلة من الحيوان، إلا ما حكاه صاحب “المحكم” وغيره عن ابن كيسان أن المراد بالحبلة: الكرمة، وأن النهي عن بيع حبلها؛ أي: حملها قبل أن تبلغ، كما نَهَى عن بيع ثمر النخلة قبل أن تُزْهِي، وعلى هذا فالحبلة بإسكان الموحدة، وهو خلاف ما ثبتت به الروايات، لكن حُكي في الكرمة فتح الباء، وادَّعَى السهيليّ تفرد ابن كيسان به، وليس كذلك، فقد حكاه ابن السِّكِّيت في كتاب الألفاظ، ونقله القرطبيّ في “المفهم” عن أبي العباس المبرد، والهاء على هذا للمبالغة وجهًا واحدًا. انتهى.
والحافظ وليّ الدين رحمه الله: فَسَّر في الحديث البيع المنهيّ عنه بأن يبيع شيئًا إلى أن تُنْتَج الناقة، ثم تُنتَج التي في بطنها، هكذا في رواية مالك، وفي رواية عبيد الله بن عمر عند الشيخين: “كان الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تُنتَج الناقة، ثم تَحْمِل التي نُتجت”، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فاعتبر في هذه الرواية حَمْل الثانية دون نتاجها، وهو الذي ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في “التنبيه”، فقال: وهو أن يبيع بثمن إلى أن تَحمِل هذه الناقة، وتَلِد، ويَحمل ولدها.
قال ابن عبد البرّ: قد جاء تفسير هذا الحديث كما ترى في سياقته، وان لم يكن تفسيره مرفوعًا، فهذا من قول ابن عمر، وحسبك به. انتهى.
وبهذا التفسير أخذ مالك، والشافعيّ، وهو محكيّ عن سعيد بن المسيِّب، فهذا أحد الأقوال في تفسيره، وهو أصحها؛ لموافقة الحديث.
[والقول الثاني]: أنه بيع نتاج النتاج، وهو الذي فسره به أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وابن عُلَيّة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وابن حبيب من المالكية، والترمذيّ في “جامعه”، وأبو بكر بن الأنباريّ، والجوهري في “الصحاح”، وقال النوويّ في “شرح مسلم”: وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر رضي الله عنهما وقد فسره بالتفسير الأول، وهو أعرف، ومذهب الشافعيّ ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدَّم إذا لم يخالف الظاهر. انتهى.
[والقول الثالث]: أنه بيع ما في بطون الأنعام، صَدَّر به صاحب “المحكم” كلامه، فقال: هو أن يباع ما في بطن الناقة، قال الحافظ العراقيّ في “شرح الترمذيّ”: وهذا ضعيف، إنما هذا بيع المضامين، كما فسره به سعيد بن المسيِّب، وفرّق بينه وبين حبل الحبلة، كما رواه مالك في “الموطإ” عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نُهِي من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة، فالمضامين ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال، وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه، كان الرجل منهم يبتاع الجزور إلى أن تُنْتَج الناقة، ثم يُنْتَج الذي في بطنها.
قال وليّ الدين: المشهور في الملاقيح والمضامين عكس ما فسَّره به سعيد بن المسيِّب، فالملاقيح ما في البطون، والمضامين ما في الظهور.
[والقول الرابع]: أن الحبلة هنا شجرة العنب، وأن المراد به بيع العنب قبل أن يبدو صلاحه، حكاه صاحب “المحكم” أيضًا، فقال: وقيل: معنى حبل الحبلة: حمل الكرمة قبل أن تبلغ، وجعل حملها قبل أن تبلغ حبلًا، وهذا كما نُهِي عن بيع تمر النخل قبل أن يُزْهِي. انتهى.
وهذان القولان الأخيران غريبان.
قال: والبيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى متَّفقٌ على بطلانه، أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطًا من الثمن، وأما الثاني فلأنه بيع معدوم، ومجهول، وغير مملوك للبائع، وغير مقدور على تسليمه، وأما الثالث فلبعض هذه المعاني، وأما الرابع فإن فيه تفصيلًا سيأتي بيانه في حديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. انتهى كلام وليّ الدين رحمه الله، وهو بحث نفيسٌ.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت أن أرجح التفاسير ما ذُكر في الحديث، وهو بيع الشيء بثمن مؤجّل إلى هذا الأجل، وهو تفسير ابن عمر رضي الله عنهما الراوي للحديث، وهو أعلم بتفسير ما روى، وقد تقدّم أنه ارتضاه مالك، والشافعيّ – رحمهما الله تعالى – والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 26/ 624]
قد نُقل الإجماع على تحريم بيع حبل الحبلة، سواء أُُفيد به بيع الجنين في بطن أمه، أو أُُفيد به تأجيل الثمن إلى ولادة الجنين وولادته.
- ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع حبل الحبلة. . . .] «الإجماع» (ص ١٢٩).
- ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول بعد أن ذكر تفسير حبل الحبلة: [ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى مثل هذا من الأجل لا يجوز، وقد جعل اللَّه الأهلة مواقيت للناس، ونهى رسول اللَّه -ﷺ- عن البيع إلى مثل هذا من الأجل، وأجمع المسلمون على ذلك] «التمهيد» (١٣/ ٣١٣).
- الماوردي (٤٥٠ هـ) يقول: [وأيُّ التأويلين -يقصد بيع نتاج الناقة الحامل أو جعل الأجل في البيع مقدرا بنتاج الناقة- فالبيع فيه باطل؛ لأن حكم البيع في التأويلين متفق عليه، وإن اختلف المراد به] «الحاوي الكبير» (٥/ ٣٣٦).
- البغوي (٥١٦ هـ) يقول: [والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، أن بيع نتاج النتاج لا يجوز] «شرح السنة» (٨/ ١٣٧).
- ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) يقول بعد أن ذكر جملة من بيوع الجاهلية، ومنها: حبل الحبلة: [فهذه كلها بيوع جاهلية، متفق على تحريمها] «بداية المجتهد» (٢/ ١١١).
أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) يقول: [حبل الحبلة: قد فسره ابن عمر في الحديث، وهذه البيوع كانت بيوعا في الجاهلية، نهى النبي -ﷺ- عنها. . .، فمتى وقع شيء منها، فهو فاسد لا يصح بوجه، ولا خلاف أعلمه في ذلك]
«المفهم» (٤/ ٣٦٣). «المفهم» (٤/ ٣٦٣).
- النووي (٦٧٦ هـ) يقول: [اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول]. ويقول بعد أن ذكر الخلاف في تفسير حبل الحبلة: [. . . وعلى التقديرين، البيع باطل، بالإجماع] «المجموع» (٩/ ٤١٢، ٤١٦).
- ابن الشاط (٧٢٣ هـ) يقول بعد أن ذكر أن الغرر منقسم إلى ثلاثة أقسام من جهة الجهالة: [الأول: كثير ممتنع إجماعا: كالطير في الهواء، ومن ذلك جميع البيوع التي نهي عنها -ﷺ-: كبيع حبل الحبلة] «إدرار الشروق» (٣/ ٢٧١).
- أبو زرعة العراقي (٨٢٦ هـ) يقول بعد ذكر الخلاف في تفسير حبل الحبلة: [البيع المذكور بالتفاسير الثلاثة الأولى، متفق على بطلانه]«طرح التثريب» (٦/ ٦٠).
- شمس الدين الأسيوطي (٨٨٠ هـ) يقول: [وأجمعوا على منع بيع حبل الحبلة] «جواهر العقود» (١/ ٥٨).
- ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) يقول: [اعلم أن البيع بأجل مجهول، لا يجوز إجماعا].
«رد المحتار» (٥/ ٨٢).
قال ابن القطان
ذكر المضامين والملاقيح والمجر
٣٥٣٩ – وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن بيع المضامين والملاقيح لا يجوز.
وروي عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع المجر – وهو ما في بطون الإناث، فالبيع في هذا باطل لا أعلمهم يختلفون فيه.
٣٥٤٠ – قال أبو عبيد: المضامين: ما في البطون، وهي الأجنة، والملاقيح: ما في أصلاب الفحول وقال غيره بعكس ذلك وأي كان فالمسلمون مجمعون انه لا يجوز في البيوع.
الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي ٢/٢٣٣ — ابن القطان (ت ٦٢٨)
كتاب البيوع←أبواب الإجماع في البيوع الفاسدة
وقال المرداوي: «فلا يصح بيعه إجماعًا» .
ونقل أيضًا الصنعاني: «وهو مجمع على تحريمه» .
وفي الموسوعة الكويتية
٤ – لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ بَيْعَ حَبَل الْحَبَلَةِ حَرَامٌ وَالْعَقْدَ بَاطِلٌ.
فتح الباري ٤ / ٣٥٨، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٤٨، والمغني ٤ / ٢٣٠، ومواهب الجليل ٤ / ٣٦٣، وحاشية الطحطاوي ٣ / ٦٤.
وفي مختصر المزني :
باب بيع حَبَل الحَبَلة والملامَسة والمنابَذة وشراء الأعمى
(١١٣٤) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله -ﷺ- نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يَتَبايَعُه أهلُ الجاهلية، كان الرجلُ يَبْتاعُ الجَزُورَ إلى أنْ تُنْتِجَ الناقةُ ثُمّ تُنْتِجَ التي في بَطْنِها (١)، قال الشافعي: فإذا عَقَدَا البيعَ على هذا فمفسوخٌ؛ للجهلِ بوقتِ ذلك، وقد لا تُنْتِجُ أبدًا.
قال القاضي عياض:
وأما بيع حبل الحبلة، فقيل فيه تأويلان:
أحدهما: أن المراد ما حكاه مسلم من تفسير ابن عمر – رضى الله عنه – أن البيع إلى نتاج نتاج الناقة، فيكون ذلك تنبيهاً على أن الثمن – وإن كان معلومًا فى نفسه وجنسه – فإنه تؤثر فيه الجهالة ببعض صفاته، ويصير هذا أصلاً فى النهى عن البيع بثمن إلى أجل مجهول. وقد اختلف المذهب عندنا فى مسائل كالبيع إلى العطاء، وهو خلاف فى حال لا خلاف فى فقه، فمن أجاز البيع إلى العطاء رآه معلومًا فى العادة، ومن أباه رآه يختلف فى العادة.
والتأويل الثانى: أن يكون المراد ببيع نتاج نتاج الناقة، فيكون ذلك جهلاً بالمبيع وصفته وفيه – أيضاً – الجهالة بزمن تسليمه، وكل ذلك ممنوع. والهاء فى حبل الحبلة للمبالغة. قاله ابن الأنبارى وغيره.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 136]
قال ابن قدامة:
فصل: وقد رَوَى ابنُ عمرَ، عن النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ. مُتَّفَقٌ عليه . ومعناه، نِتاجُ النِّتَاجِ. قالَه أبو عُبَيْدٍ (8). وعن ابن عُمَرَ قال: كان أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الجَزُورِ إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ. وحَبَلُ الحَبَلَةِ أن تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثم تَحْمِلُ التى نُتِجَتْ، فنَهاهُم النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (، وكِلا البَيْعَيْنِ فاسِدٌ؛ أمَّا الأوَّلُ فلأنَّه بَيْعُ مَعْدُومٍ، وإذا لم يَجُزْ بَيْعُ الحَمْلِ، فبَيْعُ حَمْلِه أوْلَى. وأمَّا الثانى، فلأنَّه بَيْعٌ إلى أجَلٍ مَجْهُولٍ.
[المغني لابن قدامة 6/ 300]
قال ابن عثيمين:
وَلَا يُبَاعُ حَمْلٌ فِي بَطْنٍ، وَلَبَنٌ فِي ضَرْعٍ مُنْفَرِدَيْنِ، وَلَا مِسْكٌ فِي فَأرَتِهِ وَلا نَوَى فِي تَمْرِهِ وَصُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وفِجْلٌ وَنَحْوُهُ قَبْل قَلْعِهِ.
قوله: «ولا يباع حمل في بطن، ولبن في ضرع منفردين» الحمل في البطن لا يصح بيعه إذا بيع منفرداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وهذا غرر فإن الحمل قد يكون واحداً أو أكثر، وقد يكون ذكراً أو أنثى، وقد يخرج حيّاً وقد يخرج ميتاً، فالجهالة فيه كبيرة، ولهذا نقول: إنه داخل في العموم، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وورد النهي عنه بخصوصه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع»، ونهى عن بيع حَبَل الحبلة.
وكذلك اللبن في الضرع لا يصح بيعه؛ لأنه مجهول، ولأن الدابة قد توافق على حلبها وتدر، وقد لا تدر ولا توافق على أن تُحلب، فهناك بعض البقر إذا أرادوا أن يحلبوها منعت إما برفسها برجلها، وإما أن تنطح بقرنها، وإما أن تمنع اللبن فلا تحلب أبداً، فلذلك يكون مجهولاً، ثم إذا قدِّر أنه انتفت هذه الموانع فكم مقداره؟ فيكون مجهولاً، والمسألة بسيطة نقول: بدلاً من أن تشتريه في الضرع انتظر حتى يحلب فهذا أحسن وأسلم.
وقوله: «منفردين» هذه حال من «حمل» ومن «لبن»، فمفهومه إذا كانا تبعاً جاز، وهل إذا قال: بعتك هذه الحامل وما في بطنها هل هذا بيع انفراد؟
نقول: نعم؛ لأنه نص عليه، وهو إنما يجوز إذا كان تبعاً للأم، وكذلك يقال في اللبن، وقد أخذ الفقهاء هذا من قاعدة، وهي «أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً».
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 8/ 153]
حكم البيع إلى وقت الحصاد، أو العطاء.
- في المسألة قولان:
الأول: هو المنع، وعدم الجواز.
وهو قول عطاء، والحكم، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، والشافعي، وأحمد في رواية، والحنفية، واختاره ابن المنذر؛ لوجود الجهالة في الأجل، فقد يتأخر الحصاد والعطاء، وهذا القول صح عن ابن عباس -رضي الله عنهما – أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٩٦)، وابن المنذر (١٠/ ٨٢)، والبيهقي (٦/ ٢٥).
الثاني: الجواز والصحة.
وهو قول مالك، وأبي ثور، وأحمد في رواية، وجاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عند ابن أبي شيبة (٦/ ٦٩)، ولكن في إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس فيه ضعفٌ.
وله طريق أخرى عند ابن المنذر (١٠/ ٢٨١)، وفيها شريك القاضي، وفيه ضعف، ويحيى الحماني، وقد اتهم، وله عنده طريق أخرى: أنه كان يبتاع إلى ميسرة. أخرجه ابن المنذر من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عمر، وفيه مدلسان، لم يصرحا بالسماع.
وقال هؤلاء: إنَّ الأجل تعلَّق بوقت من الزمن يعرف في العادة، ولا يحصل فيه التفاوت بالشيء الكثير.
قلتُ: وهذا القول هو الصواب، والله أعلم
انظر: «المجموع» (٩/ ٣٤٠)، «مصنف ابن أبي شيبة» (٦/ ٦٩)، «الأوسط» (١٠/ ٢٨١). انتهى من
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ٥/٦٧٧ — محمد بن علي بن حزام البعداني (معاصر)
تنبيه :
٢٤٨٣ – نهى عن بيع المضامين ، والملاقيح ، وحبل الحبلة.
(صحيح) (طب) عن ابن عباس. (صحيح الترمذي ١٢٢٩)
وفي ذخيرة الحفاظ :
١٨٥٩ – حَدِيث: إِن رَسُول الله – ﷺ – نهى عَن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة. رَوَاهُ عِيسَى الْخياط: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. وَعِيسَى مَتْرُوك الحَدِيث.
وفي علل الدارقطني
١٧٠٥- وسئل عن حديث ابن المسيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَلَاقِيحِ، وَالْمَضَامِينَ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ.
فَقَالَ: يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛
فَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيَرْةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرٌ، وَمَالِكٌ، فَأَمَّا مَعْمَرٌ، فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ.
وَالصَّحِيحُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٩/١٨٣ — الدارقطني (ت ٣٨٥)
قال ابن الملقن : ورأيته فِي «الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير» من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن أبي حَبِيبَة، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، فاستفد هَذِه الطّرق؛ فَإِنَّهَا عزيزة الْوُجُود . البدر المنير
لكن قال محققو المسند :
وأخرج البزار (١٢٦٨ – كشف الأستار)، والطبراني (١١٥٨١) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. قال الهيثمي في «المجمع» ٤/١٠٤: فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه جمهور الأئمة. وانظر ما تقدم برقم (٢١٤٥) . انتهى
ورجح البخاري أن الحديث هو من حديث ابن عمر العلل الكبير 316 ، 317 . وكذلك ابوزرعة في العلل 1171
أما من قول سعيد بن المسيب فثابت ، كما في الموطأ
مالك [١٣٣٤] عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان، وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال. عبد الرزاق [١٤١٣٧] أخبرنا معمر عن الزهري سألته عن الحيوان بالحيوان نسيئة فقال سئل ابن المسيب عنه فقال: لا ربا في الحيوان وقد نهي عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين ما في أصلاب الإبل والملاقيح ما في بطونها وحبل الحبلة ولد ولد هذه الناقة. اهـ صحيح.
وسبق في الباب السابق لصحيح مسلم باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه الغرر ونقلنا كلام مطول لابن تيمية في الملاقيح والمضامين وغيرها من بيوع الغرر