1510 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
أحمد بن علي وعمر الشبلي وأسامة الحميري وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
صحيح مسلم
(6) بَاب فَضْلِ عِتْقِ الْوَالِدِ
25 – (1510) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بن حرب. قالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
“لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ”. وَفِي رواية ابن أبي شيبة” ولد والده”.
——
قال القاضي عياض:
وقوله: ” لا يجزى ولد والدًا، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه ” وفى بعض طرقه: ” ولد والده “، قال الإمام: اختلف الناس فى عتق الأقارب إذا ملكوا ، فأنكره جملةً بعض أهل الظاهر ، وتعلقوا بهذا الحديث، وأثبته جمهور الأمة واختلفوا فيمن يثبت ذلك فيه، فعندنا فى المذهب ثلاثة أقوال:
المشهور منها عن مالك: أن العتق يختص بعمودى النسب. والإخوة، ويدخل فى قولنا: ” عمودى النسب ” الآباء والأجداد، والأمهات والجدات وإن علوا، والولد وولد الولد وإن سفلوا.
والقول الثانى: إثبات العتق فى عمودى النسب خاصة دون الإخوة، ذكره ابن خويزمنداد.
والقول الثالث: عتق ذوى الأرحام المحرمة، ذكره ابن القصار وبما حكاه ابن خويزمنداد قال الشافعى، وبما حكاه ابن القصار قال أبو حنيفة .
فأما تعلق من أنكر العتق أصلاً بقوله: ” إلا أن يشتريه فيعتق ” وتقديره أنه لما أضاف العتق إلى الولد اقتضى أن يكون باختياره، وذلك ينفى عتقه [عليه] جبرًا ، فإن هذا لا حجة لهم فيه ومحمله عندنا على أن يعتق باشترائه، فأضاف العتق إليه لما كان عن أمر يكتسبه ويفعله وهو الشراء.
وقد خرج الترمذى، والنسائى، وأبو داود، عن سمرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ” من ملك ذا رحم محرم فهو حر ” وعند الترمذى: ” ذات محرم “، وهذا يمنع من التعلق بالحديث الذى ذكروه، ولو كان الأظهر فى معناه ما قدروه؛ لأن النصوص أولى من الظواهر؛ ولهذا الحديث حملنا قوله: ” فيعتقه ” على ما قلناه من التأويل، وهو الحجة للقول الذى حكاه ابن القصار، وقد تعلق أصحابنا بقوله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ورد بهذا إضافة الكفرة الولد إليه سبحانه وتعالى، فدل على منافاة البنوة للعبودية.
وتعلقوا فى الأخوة بقوله: {لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} ، فلما استحال ملك نفسه استحال ملك أخيه. وتعلقهم بهذه الآية فى الأخوة ضعيف، ولهذه الآى وقع الاختصار فى المذهب المشهور على عتق عمودى النسب والأخوة لا أكثر، وكان الحديث لم يثبت عنده، ولأجل ضعف التعلق بقوله: لا أملك إلا نفسى وأخى نفى عتق الأخوة وأثبت عتق البنوة لقوة الظاهر الوارد به فى القرآن، وأثبت عتق الأبوة لقوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ، وبقوله تعالى: {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ} ، وليس من الإحسان إليها استرقاقهما.
فهذه وجوه الأقوال الثلاثة المذكورة فى المذهب التى قال بجميعهما فقهاء الأمصار الثلاثة. وقد اختلف المذهب عندنا، هل يفتقر عتق الأقارب إلى حكم أم لا؟ فقيل: لا يفتقر إلى حكم لقوله صلى الله عليه وسلم: ” من ملك ذا رحم محرم فهو حر “، وظاهر هذا الاقتصار على مجرد الملك دون الحكم، وقيل: بل يفتقر ذلك إلى حكم لأجل اضطراب العلماء فى هذه المسألة، واختلاف المذهب فيها، فيكون حكم الحاكم رافعًا للخلاف.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 124]
قال النووي:
وَاخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ الْأَقَارِبِ إِذَا مَلَكُوا فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْوَالِدُ والولد وغيرهما بل لابد مِنْ إِنْشَاءِ عِتْقٍ وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ يَحْصُلُ الْعِتْقُ فِي الْآبَاءِ والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا وعلون وفي الأبناء والبنات وَأَوْلَادِهِمُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ سَفُلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَمُودُ النَّسَبِ بِكُلِّ حَالٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَ عَمُودَيِّ النَّسَبِ… فذكر الخلاف السابق
[شرح النووي على مسلم 10/ 153]
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم من ملك والديه، أو أقاربه: ونقل كلام النووي وغيره ثم قال
القول الأول والثاني:
إلحاق القرابة القريبة المحرمة بالأب المنصوص عليه في الحديث، ولا أقرب للرجل من أبيه؛ فيحمل على الأب، والأخ يقاربه في ذلك؛ لأنه يُدْلِي بالأبوَّة، فإنه يقول: أنا ابن أبيه.
وأما القول الثالث: فمتعلقه الحديث الثابت في ذلك؛ الذي خرَّجه أبو داود، والترمذيّ من طرق متعددة، وأحسن طرقه: ما خرَّجه النسائيّ في كتابه من حديث ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن مَلَك ذا رَحِم محرم، فقد عتق”.
قال القرطبيّ: وهذا الحديث ثابت بنقل العدل عن العدل، ولم يقدح فيه أحد من الأئمة بعلة توجب تركه، غير أن بعضهم قال: تفرد به ضمرة، وهذا لا يُلتفت إليه؛ لأن ضمرة عدل، ثقة، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره على ما مهَّدناه في الأصول، فلا ينبغي أن يعدل عن هذا الحديث، بل: يجب العمل به لصحته سندًا، ولشهادة الكتاب له معنى، وذلك: أن الله عز وجل قد قال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36]، وليس من الإحسان إلى الأبوين، ولا للقرابة استرقاقهم، فإن نفس الاسترقاق، وبقاء اليد على المسترق إذلال له وإهانة، ولذلك فسخنا على النصرانيّ شراءه للمسلم على رواية، ولم نُبق ملكه عليه في الأخرى، وإذا ثبت أن بقاء الملك إذلال، وإهانة؛ وجبت إزالته ورفعه عن الآباء والقرابة؛ لأنه نقيض الإحسان؛ الذي أمر الله به.
فإن قيل: فهذا يلزم في القرابات كلّهم وإن بَعُدوا؛ قلنا: هذا يلزم من مطلق القرآن، لكن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد خصَّ بعض القرابات بقوله: “من ملك ذا رحم محرم”، فوصفه بالمحرمية، فمن ليس كذلك لا تتضمنه الآية، ولا الحديث، والله أعلم.
قال: ثم حيث قلنا بوجوب العتق، فهل بنفس الملك، أو يوقف ذلك على حكم الحاكم؟ قولان عندنا، والأول أولى؛ لظاهر الحديث، ولأنه قد جاء من حديث الحسن عن سمرة: “من ملك ذا رحم محرم فهو حر”، وهذا اللفظ يكاد أن يكون نصًّا في الفرض، ولأن بقاء الأب تحت يد الملك إلى أن ينظر الحاكم؛ فيه إذلال يناقض الإحسان المأمور به، فيجب وقوع العتق مقارنًا للملك، وإنما صار إلى إبقائه على الحكم في القول الثاني للاختلاف الذي في أصل المسألة.
قال بعض الأصحاب: فإذا حكم الحاكم بذلك وجب التنفيذ، وارتفع الخلاف.
وهذا ليس بشيء؛ لأنه يلزم منه إيقاف مقتضيات الأدلة على نظر الحكَّام وحكمهم، وهذا باطل بالإجماع، ولأنه ترك للدليل لما ليس بدليل، فإن حكم الحاكم ليس بدليل، بل الذي يستند إليه حكمه هو الدليل، فإن اقتضى دليله وجوب العتق بنفس الملك؛ فقد حصل المطلوب، وإن اقتضى دليله إيقاف العتق على الحكم؛ فإما إلى حكمه، وهو دَوْرٌ، وإمَّا إلى حكم غيره ويتسلسل. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الأرجح هو ما ذهب إليه القائلون بوقوع العتق بنفس الملك، ولا يحتاج إلى أن يُعتق باللفظ؛ لصحّة حديث: “من ملك ذا رحم محرم فهو حرّ”، وفي لفظ: “فقد عتق”، رواه أحمد، وأصحاب السنن، وهو حديث صحيح.
والحاصل أن الحقّ أن من ملك والديه، أو ذوي أرحامه المحرّمة يَعتقون عليه بنفس ملكه، ولا يحتاج إلى إنشاء العتق باللفظ؛ لما ذُكر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 26/ 590]
وفي وبل الغمامة :
ذهب الحنفية ، والحنابلة ، إلى أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه للحديث المتقدم وهما الوالدان وإن علو من قبل الأب والأم جميعًا، والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات، والأخوات والأخوة وأولادهم وإن سفلوا، والأعمام، والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم.
تفصيل مذهب أحمد :
وقال الإمام أحمد في مسائل ابنه أبي الفضل صالح :
من ملك ذَا رحم محرم
٩٣٨ – قلت الرجل يملك ذَا رحم محرم قَالَ فِيهَا اخْتِلَاف
وفي رواية الكوسج :
[٣٢٣٩-] قلت: من ملك ذا رحم محرم فهو حر؟
قال أحمد: إذا كان ذا رحم محرم، أرجو أن يعتق عليه.١
قال إسحاق: كلما ملك ذا رحم محرم فهو حر، وإن لم يعتقه، فأما ذوو الرحم فلا يعتقون إلا أن يعتقهم.٢
[٣٢٤٠-] قلت: ما المحرم؟
قال: ما حرم عليك نكاحه.
قلت: من كان رجلًاَ فلو كانت امرأة بتلك المنزلة حرم عليك نكاحها؟
قال: نعم، وأما ما يروى عن عمر رضي الله عنه ذا رحم محرم.١
قال: والمحرم من النسب والصهر يحرم في النكاح لا في العتق.
قال إسحاق: كما قال في الأصهار يحرم النكاح، ولا يعتقون بالملك
—–
قال المحقق في الحاشية :
١ للإمام أحمد فيمن يعتق بالملك روايات ثلاث:
إحداها: أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه.
قال المرداوي: وهو المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب.
والثانية: لا يعتق إلا عمود النسب.
والثالثة: إن ملكه بإرث لم يعتق.
انظر: الإنصاف ٧/٤٠١، والمغني ٦/٣٥٥
ذو الرحم المحرم: القريب الذي يحرم نكاحه عليه لو كان أحدهما رجلًا، والآخر امرأة، وهم الوالدان، وإن علوا من قبل الأب والأم جميعًا، والولد وإن سفل من ولد البنين والبنات، والإخوة والأخوات، وأولادهم، وإن سفلوا، والأعمام والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم، فمتى ملك أحدًا منهم عتق عليه.
قال ابن قدامة: ولا خلاف في أن المحارم من غير ذوي الأرحام لا يعتقون على سيدهم كالأم، والأخ من الرضاعة، والربيبة، وأم الزوجة وابنتها.
إلا أنه حكي عن الحسن، وابن سيرين، وشريك أنه لا يجوز بيع الأخ من الرضاعة.
وروي عن ابن مسعود أنه كرهه.
والأول أصح؛ قال الزهري: جرت السنة بأن يباع الأخ والأخت من الرضاع.
[انظر: المغني ٦/٣٥٥-٣٥٦، والإنصاف ٧/٤٠١ ومسائل أبي داود ٢٠٨ انتهى من
مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٨/٤٤٩٦
مذهب البخاري :
صحيح البخاري : بوبة
بَابٌ: إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ
٢٥٣٧ – حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ رضي الله عنه: «أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ، اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا.»
قال العيني في شرحه على البخاري تحت باب:
١١ – (باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا)
وقال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا حجاج وأبو داود، قالا: حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ قال: (من ملك ذا محرم فهو حر)، وقال ابن ماجه: حدثنا عقبة بن مكرم وإسحاق بن منصور، قالا: حدثنا محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر)، وقال بعضهم: أشار البخاري بترجمة هذا الباب
إلى تضعيف حديث سمرة هذا، واستنكره ابن المديني، ورجح الترمذي إرساله، وقال البخاري: لا يصح. وقال أبو داود: وتفرد به حماد، وكان يشك في وصله، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن. قوله: وعن قتادة عن عمر قوله: منقطعا، أخرج ذلك النسائي. قلت: ما وجه دلالة هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث؟ فما هذه الدلالة؟ هل هي لفظية أو عقلية؟ والحديث أخرجه الحاكم في (المستدرك) من طريق أحمد بن حنبل عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وقتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا، وسكت عنه، ثم أخرجه عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا: (من ملك ذا رحم فهو حر) . وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين، والمحفوط: عن سمرة بن جندب، وصححه أيضا ابن حزم وابن القطان، وقال ابن حزم: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة كل من رواته ثقات. انتهى. ولئن سلمنا ما قالوا، فما يقلون في حديث ضمرة ابن ربيعة عن سفيان الثوري وهذا فيه الكفاية في الاحتجاج؟ فإن قلت: قالوا: تفرد به ضمرة. قلت: ليس انفراده به دليلا على أنه غير محفوظ ولا يوجب ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال أحمد بن حنبل. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه، وقال ابن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه. والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا، ولا يضره تفرده.
قال ابن حجر :
(قَوْلُهُ بَابُ إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى)
بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ قَوْلُهُ إِذَا كَانَ مُشْرِكًا قِيلَ إِنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَة واستنكره بن الْمَدِينِيِّ وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ وَكَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِهِ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا أَخْرَجَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَيْضًا إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عُمَرَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ مُنْكَرٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ خَطَأٌ وَقَالَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ دَخَلَ لِضَمْرَةَ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ وَإِنَّمَا رَوَى الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَجرى الْحَاكِم وبن حزم وبن الْقَطَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَصَحَّحُوهُ وَقَدْ أَخَذَ بِعُمُومِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَقَالَ دَاوُدُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ لَا لِهَذَا الدَّلِيلِ بَلْ لِأَدِلَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَزَادَ الْإِخْوَةَ حَتَّى من الْأُم وَزعم بن بَطَّالٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةً عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَأَذْكُرُهُ….قَوْله وَكَانَ عَليّ أَي بن أَبِي طَالِبٍ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ هُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاقَهُ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ وَنَحْوُهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لَعَتَقَ الْعَبَّاسُ وَعَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍّ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الْغَنِيمَة وَأجَاب بن الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْغَنِيمَةِ ابْتِدَاءً بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الِاسْتِرْقَاقِ أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الْمَنِّ فَالْغَنِيمَةُ سَبَبٌ إِلَى الْمِلْكِ بِشَرْطِ اخْتِيَارِ الْإِرْقَاقِ فَلَا يَلْزَمُ الْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ الْغَنِيمَةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ النُّكْتَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَلَا يعْتق إِذا كَانَ مُشْركًا وقوفا عِنْدَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ
قَوْلُهُ لِابْنِ أُخْتِنَا بِالْمُثَنَّاةِ عَبَّاس هُوَ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَخْوَالُ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ …
وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِهِ هُنَا الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي هَذَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ حكم الْقَرَابَة من الْعَصَبَات وَالله أعلم
—-
تنبيه : حديث سمرة الذي أخرجه ابوداود نقل محقق البلوغ دار الآثار عن التلخيص اعلال ابن المديني وقول البخاري : لا يصح
٢١٤٩- حَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» ١، أَحْمَدُ
وَالْأَرْبَعَةُ، قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ صمرة عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهِمَ فِيهِ ضَمْرَةُ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ»،
وَرَدَّ الْحَاكِمُ هَذَا بِأَنْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ انتهى من تلخيص الحبير
أخرجه أبو داود [٤/ ٢٥٩- ٢٦٠]، كتاب العتق: باب من ملك ذا رحم، حديث [٣٩٤٩]، والترمذي [٣/ ٦٤٦]، كتاب الأحكام: باب من ملك ذا رحم محرم، حديث [١٣٦٥]، والبيهقي [١٠/ ٢٨٩]، كتاب العتق: باب من يعتق بالملك، وغيرهم كلهم من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر».
قال الترمذي: لا نعرفه مسندًا إلا من حديث حماد بن سلمة وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر شيئًا من هذا ا. هـ.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود [٣٩٥٠]، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عمر بن الخطاب من قوله. وهو منقطع ، ورواه ابوداود عن سعيد عن قتاجة عن الحسن مرسلا ورواه ابوداود ايضا من طريق قتادة عن جابر بن زيد والحسن مرسلا
وقال أبو داود : سعيد أحفظ من حماد.
وقال الحافظ في «التلخيص» [٤/ ٢١٢]: قال الترمذي: لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن، رواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلًا وشعبة أحفظ من حماد ا. هـ.
ومن أعله أعلم وارسخ في العلل
وراجع تهذيب سنن أبي داود لابن القيم حيث ذكر التعليلات
ويذكرون له شاهد من حديث ابن عمر (من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) أعله الأئمة ، ونقل الترمذي اتفاقهم على ذلك
ففي أحاديث معلة
٢٦٥- قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه (ج٢ص٨٤٤): حدثنا راشد بن سعيد الرملي وعبيد الله بن الجهم الأنماطي قالا ثنا ضمرة ابن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حمت عليه بأنه حسن، ولكن في «تهذيب التهذيب»في ترجمة ضمرة بن ربيعة- بعد ذكر أنه وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد- ذكر أن الإمام أحمد أنكر على ضمرة هذا الحديث ورده ردًا شديدًا، وقال: لوقال رجل ان هذا كذب لما كان مخطئًا وأخرجه الترمذي وقال لا يتابع ضمرة عليه وهو خطأ عند أهل الحديث. اهـ
وذكر الحافظ الذهبي في «الميزان» أن ضمرة تفرد بهذا الحديث.
وقال النسائي (٤٨٩٧) بعد إخراج الحديث: وهو حديث منكر. والله أعلم اهـ
أحاديث معلة ظاهرها الصحة ١/٢٤٦
وفي مسائل ابن هانئ
رقم المسألة: 2378
قال ابن هانئ: سألت أحمد عن حديث «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» فقال:
«هذا حديث منكر»
وفي رواية أخرى قال:
«لا أصل له».
رقم الصفحة:
ج 2 / ص 419
وفي الجامع لعلوم الإمام أحمد :
حديث ابن عمر رضي الله عنه : «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» .
قال الإمام أحمد: ليس من ذا شيء، وهم ضمرة .
وقال مرة: ليس له أصل . ومرة: أنكره ورده ردًا شديدًا وقال: لو قال رجل أن هذا كذب لما كان مخطئًا .
الجامع لعلوم الإمام أحمد – علل الحديث ١٥/٤٢ — أحمد بن حنبل (ت ٢٤١)
تنبيه : بينما ذهب محققو المسند إلى أن حديث سمرة صحيح لغيره ، و نقلوا عن عمر وابن مسعود أنهم قالوا بالعتق :
ففي مسند أحمد
٢٠١٦٧ – حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، رَفَعَهُ، قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ، فَهُوَ حُرٌّ»
قال محقق المسند:
صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن فيهعنعنة الحسن البصري، وقد شَك حماد في وصله كما وقع في بعض المصادر.
وسيأتي الحديث مكررًا من هذا الطريق برقم (٢٠٢٠٤)، وعن أبي كامل عن حماد بن سلمة برقم (٢٠٢٢٧) .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣١، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٤٠٢)، وفي «شرح معاني الآثار» ٣/١٠٩ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٩١٠)، وأبو داود (٣٩٤٩)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، والترمذي (١٣٦٥)، والنسائي في «الكبرى، (٤٨٩٨) و(٤٨٩٩) و(٤٩٠٠) و(٤٩٠١) و(٤٩٠٢)، وابن الجارود (٩٧٣)، والطحاوي في»شرح مشكل الآثار«(٥٤٠٠) و(٥٤٠١) و(٥٤٠٣)، وفي»شرح معاني الآثار«٣/١٠٩، والطبراني في»الكبير«(٦٨٥٢)، وفي»الأوسط«(١٤٦١)، والحاكم ٢/٢١٤،
والبيهقي ١٠/٢٨٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقرن محمد بن بكر البُرساني في بعض هذه المصادر بقتادةَ عاصمًا الأَحول.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٢، وأبو داود (٣٩٥١) و(٣٩٥٢)، والنسائي في»الكبرى” (٤٩٠٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي (٤٩٠٤) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن الحسن قوله. وقرن قتادة عندهم بالحسن جابرَ بن زيد أبا الشعثاء. قال أبو داود: وسعيد أحفظ من حماد.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة ٦/٣٣ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قوله.
وأخرجه مرسلًا ابن أبي شيبة ٦/٣٠ من طريق ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن الحسن، عن النبي ﷺ. وإسناده ضعيف على إرساله، فإن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الكريم- وهو ابن أبي المخارق- ضعيفان.
وقد روي هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب من قوله. أخرجه أبو داود (٣٩٥٠)، والنسائي في «الكبرى» (٤٩٠٣) و(٤٩٠٦)، والبيهقي ١٠/٢٨٩. وهو منقطع، فإن قتادة لم يدرك عمر، لكن قد ورد عن عمر من وجه آخر صحيح.
فقد أخرجه النسائي (٤٩١٠)، والطحاوي في «شرح المشكل» ١٣/٤٤٥ و٤٤٦، وفي «شرح المعاني» ٣/١١٠، والبيهقي ١٠/٢٩٠ من طريق أبي عوانة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر … فذكره. ورجاله ثقات رجال الشيخين.
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند ابن ماجه (٢٥٢٥)، والنسائي (٤٨٩٧)، وابن الجارود (٩٧٢)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٥٣٩٨) و(٥٣٩٩)، وفي «شرح المعاني» ٣/١٠٩، والبيهقي ١٠/٢٨٩ و٢٩٠. وإسناده صحيح رجاله ثقات، لكن تكلَم بعض أهل العلم في حديث ابن عمر هذا لانفراد ضمرة بن ربيعة أحد رواته به، ولم يلتفت إلى ذلك آخرون وصححوه، انظر «المحلى» ٩/٢٠٢، و«الجوهر النقي» ١٠/٢٨٩- ٢٩١، و«نصب الراية» ٣/٢٨٩، و«التلخيص الحبير» ٤/٢١٢.
وأخرج الطحاوي في «شرح المشكل» ١٣/٤٤٧، والبيهقي ١٠/٢٩٠ من طريق المستورد بن الأحنف: أن رجلًا زَوَّج ابنَ أخيه مملوكتَه، فَوَلَدت أولادًا، فأراد أن يَسترق أولادَها، فأتى ابنُ أخيه عبدَ الله بن مسعود، فقال: إن عمَّي زَوَّجني وليدتَه، وإنها وَلَدَتْ لي أولادًا، فأراد أن يسترق أولادي، فقال
عبدُ الله: كذب، ليس له ذلك.
ثم قال الطحاوي: ففي هذا الحديث ما قد دَل أن مذهب عبد الله بن مسعود كان في هذا المعنى كمذهب عمر رضي الله عنه كان فيه، ولا نعلم عن أحدِ من أصحاب رسول الله ﷺ خلافًا لهما في ذلك، وما جاء هذا المجيءَ لم يتسع لأحدِ خلافُه، ولا القولُ بغيره، وهكذا كان أبو حنيفة والثوري، وأكثر أهل العراق يذهبون إليه في هذا المعنى.
فأما مالك بن أنس، فكان يذهب إلى وجوب عتاق الوالِدَين على وَلَدِهما،وإلى وجوب عَتَاق الأخ على أخيه، وإلى وجوب عَتَاق الولد، وإن سَفَل على من وَلَده، ولا يُوجِبُ ذلك في ابن أخ على عمَه.
وأما آخرون، منهم الشافعي، فكانوا لا يوجبون العَتَاقَ في هذا المعنى إلا في الوالد وإن عَلَا، وفي الولد وإن سَفَل، وفي الأمهات وإن عَلَوْن، فأما فيمن سواهم، فلا، وإذا ثَبَتَ في ذي الرَحِمِ المَحْرَم وجوبُ العتاق له على ذي رَحِمه الذين هم كذلك أيضًا، كان في ذلك ما قد دل أَن ذوي الأرحام
المحرمات كذلك أيضًا.
والحديث أيضا صححه الألباني في الإرواء برقم (١٧٤٦).