1507، 1508- فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(4) بَاب تَحْرِيمِ تَوَلِّي الْعَتِيقِ غَيْرَ مَوَالِيهِ
17 – (1507) وحَدَّثَنِي محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سمع جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
كَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ. ثُمَّ كَتَبَ ” أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إِذْنِهِ” ثُمَّ أُخْبِرْتُ؛ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ من فعل ذلك.
18 – (1508) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ
” مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ. لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ”.
20 -( 3794) (1370) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عن أبيه. قال:
خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كِتَابَ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ. (قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ) فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ” الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ. فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صَرْفًا وَلَا عَدْلًا. وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحدة يسعى بها أَدْنَاهُمْ. وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صَرْفًا وَلَا عَدْلًا”.
—–
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه سبق برقم 3327
وقوله: «لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ»، يعني: فريضة، ولا نافلة، فالصرف: الفريضة، والعدل: النافلة.
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم ٤/٢٦١
قال القاضي عياض:
وقوله: ” وكتب عليه السلام على كل بطن عقوله “: أي دياته، ونهيه عن تولى الرجل قومًا بغير إذن مواليه، ولعنه فاعله، وقد ذهب قوم أن المولى الأعلى إذا أذن للأسفل فى موالاة غيره جاز؛ لظاهر الحديث.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 119]
لكن سبق حديث
الولاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النسبِ، لا يباعُ و لا يوهبُ
وسيأتي أن الحكم لا يختلف لو أَذِن له المولى؛ لأن التقييد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له
قال القرطبي:
(قوله: كتب على كل بطن عُقوله) أي: أثبت، وأوجب.
والبطن: دون القبيلة، والفخذ: دون البطن. والعُقول: يعني بها: الدِّيات. وذلك: أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة، واستقرَّ أمره فيها آخى بين المهاجرين والأنصار، وصالح من كان فيها من اليهود، وميز القبائل بعضها من بعض، وضم البطون بعضها إلى بعض فيما ينوبهم من الحقوق والغرامات، وكان بينهم دماء وديَّات بسبب الحروب العظيمة التي كانت بينهم قبل الإسلام، فرفع الله تعالى كل ذلك عنهم، وألَّف بين قلوبهم ببركة الإسلام، وبركة النبي ﷺ حتى صاروا كما قال تعالى: ﴿وَاذكُرُوا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوَانًا﴾ الآية.
و(قوله: لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه) هذا يقتضي: تحريم أن ينسب أحد مولى رجل لنفسه….
و(قوله: بغير إذنه) وفي الحديث الآخر: (بغير إذنهم) يعني: بغير إذنالسَّادة. ودليل خطابه يدلُّ على أن السيد إذا أذن في ذلك جاز، كما قد ذهب إليه بعض الناس، وليس بصحيح، والجمهور على منع ذلك؛ وإن أذن السيد؛ لأن السيد إن أذن في ذلك بعوض، فهو المبايعة للولاء المنهي عنها، أو ما في معناه. وإن كان بغير عوض؛ فهي هبة الولاء، وما في معناها، ولا يجوز واحد منهما وإنما جرى ذكر الإذن في هذين الحديثين؛ لأن أكثر ما يقع من ذلك، إنما يكون بغير إذن السَّادة، فلا دليل خطاب لمثل هذا اللفظ.
وقد بيَّنا في أصول الفقه: أن ما يدلّ على جهة النطق مرجح على ما يدل على جهة المفهوم.
وقد تقدَّم: أن اللعنة أصلها: الطرد والبعد. فلعنة الله تعالى هي: إبعاده للملعون عن رحمته، وإحلاله في وبيل عقوبته. ولعنة الملائكة والناس هي: دعاؤهم عليه بذلك وذمهم له وطرده عنهم. وقد تقدَّم القول على الصرف والعدل في الإيمان.
المفهم ٤/٣٤٠
قال ابن رسلان:
(إلى غير أبيه) كذا للبخاري (4)، ولفظ مسلم: “من ادعى أبًا في الإسلام غير أبيه” (5) رغبة عنه وكراهة له، وهذا إنما يفعله أهل الجفاء والجهل والكبر؛ لخسة منصب الأب ودناءته، فيرى الانتساب إليه عارًا ونقصًا في حقه، ولا شك في أن هذا محرم معلوم التحريم.
(وهو يعلم أنه غير أبيه) لا بد في التحريم من هذا الشرط (فالجنة عليه حرام) أي: من فعل ذلك مستحلًّا له فهو كافر حقيقة، فيبقى الحديث على ظاهره، وأما إن كان غير مستحل -وهو الغالب في الناس- فيكون الكفر الذي في الحديث محمولا على كفران النعم، فإنه قابل إحسان والده بالإساءة، ومن كان كذلك صدق عليه اسم الكافر، وعلى فعله أنه كفر لغة، ويحتمل أن يقال: أطلق عليه ذلك؛ لأنه تشبه بالكفار أهل الجاهلية أهل الكبر والأنفة، فإنهم كانوا يفعلون ذلك.
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 19/ 375]
قال الراجحي:
دل هذا على أن الانتماء إلى غير الموالي من كبائر الذنوب، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك؛ لأن هذا كفر بالنعمة، وإنكار لها؛ لأن الولاء عصوبة سببها نعمة المعتِق على رقيقه بالعتق؛ فلا يباع ولا يوهب، بل يبقى منتسبًا إلى مواليه، كما أن الإنسان يبقى منتسبًا إلى آبائه وأجداده وقبيلته.
وقوله: ((لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ)) أخرجه مخرج الغالب، وإلا فلو أذنوا له فلا يجوز له أن ينتسب إلى غير مواليه، وهو كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} خرج مخرج الغالب، فالربيبة بنت الزوجة، سواء كانت في الحجر، أو في غير الحجر، ومثله قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا} خرج مخرج الغالب؛ لأن إكراهها على البغاء والزنا حرام، أرادت أو لم تُرد.
والخلاصة: أنه لا يجوز أن ينتمي العبد لغير مواليه، أذنوا، أم لم يأذنوا، أما قول من قال: إنه يجوز، فهو قول ضعيف لا وجه له.
في هذا الحديث: وعيد شديد يدل على أن انتساب العبد إلى غير مواليه من كبائر الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: ((فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلَائِكَةِ)).
وقوله: ((لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ))، يعني: فريضة، ولا نافلة، فالصرف: الفريضة، والعدل: النافلة.
[توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم 4/ 260]
فوائد حديث : ( … كتب النبي صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله ثم كتب أنه لا يحل لمسلم أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه ثم أخبرت أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك )،
قال ابن عثيمين:
هذا الحديث فيه تولي العتيق غير مواليه من المحرمات العظيمة، فقوله كتب على كل بطن عقوله المراد بذلك العقل يعني الدية، يعني أن الدية تُوزع على البطون، كل قبيلة تحمل دية من كان منها وذلك في قتل الخطأ وشبه العمد، لأن القتل ثلاث أقسام على المشهور عند العلماء: عمد وشبه عمد وخطأ، أما العمد فديته على القاتل ولا يمكن أن تحمل العاقلة منه شيئا لأن القاتل عمدا يُخّير أولياء المقتول بين أن يقتلوه أو يأخذوا الدية إذا اختاروا الدية ، وشبه العمد والخطأ تكون الدية على العاقلة، وهم عصبات الإنسان قريبهم وبعيدهم، تُوزّع عليهم على حسب قربهم من القاتل وغناهم وهي أيضا خاصة بالذكور البالغين العقلاء ..
كتاب النكاح والرضاع والطلاق واللعان والعتق-13a باختصار
قال العباد :
قوله: [(ومن تولى قومًا بغير إذن مواليه)] أي: إذا ادعى العبد أنه مولى لغير من أعتقه فإنه متوعد بهذا الوعيد الشديد؛ لأن الولاء إنما يكون لمن أعتق ولا يكون لغير المعتق، والولاء لا يتصرف فيه ببيع أو هبة أو ما إلى ذلك؛ لأنه شيء ثابت وشيء لازم.
قوله: [(بغير إذن مواليه)] هذا ليس له مفهوم؛ لأن لا يصير مولى بالإذن؛ لأن الولاء لا يورث ولا يوهب ولا يباع، ولهذا جاء في الحديث: (الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يورث).
شرح سنن أبي داود للعباد ٢٣٤/٦
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 – (منها): بيان وجوب الدية على العاقلة.
2 – (ومنها): تحريم موالاة غير الموالي؛ لأن الولاء لُحمة كلُحمة النسب، لا يجوز نقله من شخص إلى شخص آخر، لا بالبيع، وبالهبة.
3 – (ومنها): أن الحكم لا يختلف لو أَذِن له المولى؛ لأن التقييد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 26/ 572]