15- الدر الثمين من شرح صحيح البخاري لابن عثيمين .
مجموعة من طلاب العلم
مراجعة عبدالله البلوشي أبي عيسى
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بعض الفوائد من شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
– المقرر 15
كتاب العلم / صفحة 197 – 208
9-باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رُبَّ مُبلغ أوى من سامع
1-عن أبي بكرة عن أبيه أنه ذَكَرَ النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – أنه قَعَدَ علَى بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إنْسَانٌ بخِطَامِهِ – أوْ بزِمَامِهِ – قالَ: أيُّ يَومٍ هذا، فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قالَ: أليسَ يَومَ النَّحْرِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فأيُّ شَهْرٍ هذا فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، فَقالَ: أليسَ بذِي الحِجَّةِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فإنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أنْ يُبَلِّغَ مَن هو أوْعَى له منه.
-“باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رُبَّ مُبلغ أوى من سامع ”
—رُبَّ هل هي للتقليل أو للتكثير ؟
1-يرى بعض النحاة أنها للتقليل
2-بعضهم يرى أنها للتكثير
3-الصحيح أنها بحسب السياق
—رُبَّ معناها التحقيق
-جواز الخطبة على البعير مالم يكن على البعير مشقة.
-جواز عرض المسألة على الطالب ، لأن النبي – ﷺ- عرض على أصحابه ( أيُّ يَومٍ هذا .. أيُّ شهر هذا … أيُّ بلد هذا )
-شدة احترام الصحابة للرسول – صلى الله عليه وسلم – لأنهم سكتوا بعد السؤال الثاني ، في قول النبي- صلى الله عليه وسلم – ( أي شهر هذا ؟ مع مقدرتهم على الإجابة ولكنهم خافوا أن يقولوا ماليس لهم به علم.
-وجوب تبليغ حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – لقوله ( ليبلغ الشاهد الغائب ) واللام للأمر ، الأصل في الأمر للوجوب.
-الرد على من يقول : أنا أبلغ العلم ولا فائدة ، قلنا : بل فوائد :
—براءة الذمة
—بيان للناس أن هذا حرام ؛ لئلا يحتجوا بسكوت العلماء على جوازه .
—الأجيال التي عندك قد لا تنتفع لكن الأجيال المستقبلة ربما تنتفع .
-المبلِّغ للحديث قد يكون أقل فقهًا من الذي بَلَّغه الحديث .
-مسألة : هل نأخذ بقول الصحابي ؟
1-نعم ، فيما إذا تعارض قول الصحابي مع غيره في فهم الحديث ، أي في فهم معناه ، لا في العمل المخالف للحديث .
2-لا ، إذا عمل الصحابي بخلاف الحديث أو رأى خلاف الحديث فإننا لا نقبله بل نأخذ بالحديث ؛ أي : بما روى ؛ ولهذا عندهم من القواعد : “العبرة بما روى لا بما رأى”.
10-باب العلم قبل القول والعمل ؛ لقول الله تعالى : ” فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ”
1-قوله : “العلم قبل القول والعمل”
له دليل أثري ، ودليل نظري
-الدليل الأثري : قوله تعالى : ” فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ ” فبدأ بالعلم قبل القول والعمل
-الدليل النظري : من المعلوم أن الإنسان لا يمكنه أن يعمل إلا بعلم .
2-طرق العلم متعددة :
أ-التلقي عن الشيخ : التلقي أبلغ في التقعيد والتأصيل لمسائل العلم وأقرب للتناول ؛ لأنّ عند الشيخ ما ليس عند الطالب .
—التلقي عن الشيوخ فيه أشواك :
أولاً : يجب أن نعرف الشيخ في عقيدته .
ثانياً : نعرف مدى دينه ؛ لأن بعض الناس يكون عنده علم لكن ليس عنده دين ولا يوثق به .
—-تُعرَف نزاهة الإنسان من العقيدة السيئة ومن ضعف الدين بسلوكه وكلامه .
ب-التلقي من الكتب : هذا يحتاج إلى عناء كبير وإلى مصابرة ، وقد قيل : من كان دليله كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه .
—نبدأ أولاً بالتلقي ، ثم إذا لم نجد فالضرورات تبيح المحظورات ، فتقوم بمراجعة الكتب ، والمصابرة ؛ حتى نصل إلى العلم ثم نبني عملنا على العلم .
3-قوله : ” و أنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، ورَّثُوا العِلمَ ، من أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ ”
-هذه من حكمة الله أنه لا حظ لقراباتهم من إرثهم ؛ لانه لو كان كذلك لاتهم الأنبياء بأنهم طلبة ملك ومال ، وأنهم يريدون أن يكتسبوا أموال الناس حتى تكون لورثتهم.
-مسألة : الأنبياء ورَّثُوا العلم ، ولكن هل ورَّثُوا العلم فقط ، أو العلم والعمل والدعوة ؟
-الجواب: ورَّثُوا الثلاثة جميعا .
4-قوله : ” من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ”
-المراد به العلم الشرعي
قوله ” طريقًا ” يشمل الطريق الحسي والطريق المعنوي .
5-قال – جل ذكره – “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ”
-يَخْشَى : أي يخاف .
-الخشية أكمل من الخوف ؛ لأنها تكون مع العلم
-الخوف يكون مع العلم وغير العلم .
-العلماء هم العلماء بالله وآياته وأحكامه.
—مسألة :
علماء الفيزياء والطب وطبقات الأرض هل يدخلون في هذا ؟
—الجواب :
لا لكن ربما يَمُنُّ الله على من يشاء منهم إذا عرفوا ما لله تعالى من الحكمة في هذه الأشياء فيهتدون .
6-قوله تعالى : “وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ”
- ما يفهمها ويفهم المراد منها ويفهم الارتباط بين المثل وما مُثل به إلا الْعَالِمُونَ ؛ لأن الجهلة ربما يقرأون الأمثال التي في القرآن ولكن لا يعرفون مغزاها .
7-قوله تعالى : “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ”
-الإنسان العاقل وإن لم يسمع فلابد أن يطلب الحق ، الفطرة السليمة تدل على الحق.
– أما السمع فإذا سمع الإنسان قرآنًا وهو شاهد القلب أي -حاضره – وانتفع به ، كما قال تعالى : ” إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ” هذا هو العقل .
8-قوله تعالى : “هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ”
-استفهام بمعنى النفي ، إذا جاء النفي بصيغة الاستفهام صار أبلغ من النفي المجرد .
9-قوله – ﷺ- :”من يرد الله به خيراً يفهمه … ”
-هذا جزء من حديث معاوية -رضي الله عنه – أن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال :”من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ”
—الفقه في الدين هو الفهم فيه .
—هذه بشارة لمن رزقه الله الفقه في الدين ؛ أن الله أراد به خيراً فتكون هذه من عاجل بشرى المؤمن .
10-قال : ” إنما العلم بالتعلم ”
-ليس يأتي العلم هكذا هدية للإنسان بل هو بالتعلم ، التعلم الجاد .
-المذاكر تحفظ العلم
-المناقشة تفتح فهم الإنسان حتى يستطيع أن يعرف الأدلة .
11-وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه -وأشار إلى قفاه- ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي -صلى الله عليه وسلم – قبل أن تجهزوا علي لأنفذتها .
-يعني أنني سوف أبلغ العلم حتى لو جعلتم السيف على رقبتي ،فإني إن أمكنني أن أبلغ كلمة سمعتها من النبي – ﷺ- لأنفذتها .
12-قال ابن عباس : “كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ” حكماء فقهاء .
-الخطاب إما لأصحابه أو لعامة الناس .
-الحلم : عدم التسرع وعدم التعجل
-الربانيون : الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره .
وقيل الرباني : هو الجامع بين التعليم والتربية ، وهذا أصح.